ما حكم بيع الثمار قبل نضجها؟ حيث يقول السائل: في بلادنا يتعاقد الفلاح (البائع) والمشتري على القمح والشعير وأمثالهما من الحبوب قبل نضجها؛ فالبائع يأخذ المال مقدمًا، وحين تظهر الحبوب وتنضج يحصدها المشتري ويأخذها؛ فهل هذا البيع جائز؟ وهل يدخل تحت بيع السلم مِن منظور المذهب الحنفي؟
المعاملة المذكورة تُعَدُّ سَلَمًا إذا تم الاتفاق على المَبِيع ووصفِهِ بما ينفي الجهالة عنه، فإذا حَلَّ الوقت وكانت الحبوب مطابقةً للشروط والمواصفات التي اتفق عليها الطرفان مِن قبل استَحَق المشتري الثمر بمقتضى المطابقة للمواصفات والشروط، وإلا وجب على البائع توفير ما يُوفي بما اتفق عليه من المواصفات.
السَّلَم: هو بيعُ مُؤَجَّلٍ بمُعَجَّلٍ؛ وأصل مشروعيته ما رواه الإمام البخاري ومسلم في "صحيحيهما" مِن حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
وهو عند الجمهور جائز في كل مالٍ يجوز بَيْعُهُ وَتُضْبَطُ صِفَاتُهُ بما في ذلك النقود، أما ما لا يمكن ضبط صفاته من الأموال فلا يصحّ السلم فيه؛ لأنه يفضي إلى المنازعة والمشاقة، وعدمها مطلوب شرعًا.
والسّلم يجوز عند الحنفية فِي أربعة أشياء: في المكيلات، والموزونات، والمذروعات، والمعدودات إذا لم يكن بين الموصوف في الذمة والمسلم فيه تفاوتٌ كبير، ولا يجوز في النقود؛ فكل شيء عُرِفَت صفتُه وقَرُب تفاوُتُه يجوز فيه السَّلَم، وكل شيء جُهِلَت صفتُه وبَعُد تفاوُتُه لا يجوز فيه السَّلَم؛ قال الإمام ابن نُجَيم الحنفي في "البحر الرائق" (6/ 169، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ما أمكن ضبط صفته ومعرفة قدْرِه صَحَّ السَّلَم فيه)؛ لأنه لا يُفضي إلى المنازعة.. -إلى أن قال:- (وما لا فلا) أي: وما لا يمكن ضبط صفته ومعرفة قدْرِه لا يَصِح السَّلَم فيه؛ لأنه يُفضي إلى المنازعة. ثم شرع يُبَيِّن الفصلين بالفاء التفصيلية بقوله: (فيصح في المَكيل؛ كالبُرّ والشعير، والموزون المُثَمَّن؛ كالعسل والزيت)] اهـ.
وشرائط السَّلَم ثمانية أشياء في قول الإمام أبي حنيفة كما في "النُّتَف في الفتاوى" (1/ 459، ط. دار الفرقان): [أولها: أن يُعَيّن الجنس؛ حنطةً أو شعيرًا، والثاني: أن يُعَيّن المقدار؛ كيلًا أو وزْنًا، والثالث: أن يُبَيّن الشرب؛ سهليًّا أو جبليًّا، تمرًا كرمانيًّا أو سجزيًّا، والرابع: أن يُبَيّن الصفة؛ جَيِّدًا أو رديئًا أو وَسَطًا، والخامس: أن يُبَيّن الأجل؛ سنةً أو شهرًا أو أيامًا، والسادس: أن يُبَيّن المكان الذي يوجد فيه إن كان للسَّلَم حملٌ ومؤنة، والسابع: أن يكون رأس المال معلومًا، والثامن: أن يكون رأس المال مدفوعًا قبل الافتراق، وفي قول أبي يوسف ومحمد وأبي عبد الله -وهو: الحسين بن محمد البلخي- شرائطه ستة أشياء؛ وهي ما قال أبو حنيفة إلا اثنين؛ وهما أن يكون رأس المال غير مُقَوَّم جاز، وإن لم يُبَيّن المكان جاز] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمعاملة المذكورة تُعَدُّ سَلَمًا إذا تمَّ الاتفاق على المبيع ووصفه بما ينفي الجهالة عنه، فإذا حَلَّ الوقت وكانت الحبوب مطابقةً للشروط والمواصفات التي اتفق عليها الطرفان مِن قبل استَحَق المشتري الثمر بمقتضى المطابقة للمواصفات والشروط، وإلا وجب على البائع توفير ما يُوفِّي بما اتفق عليه من المواصفات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقول السائل: نرجو منكم بيانًا شافيًا في التحذير من تعاطي المخدرات وبيان حكم الاتجار فيها؟
ما حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله؟ فهناك شخصٌ وكَّلَ غيرَه في شراء قطعة أثاثٍ معيَّنةٍ يملكُها شخصٌ آخَر، وأعطاه المالَ اللازم لذلك، إلا أنَّ الوكيل عند معاينته للمبيع تملَّكه الإعجاب به والرغبة في الحصول عليه لنفسه، فهل يجوز له أنْ يشتري قطعة الأثاث المذكورة لنفسه بالمال الذي أعطاه الموكِّل له دون الرجوع إليه، وذلك خشية أن يشتريها غيرُه بينما يُحضر ثمنها مِن ماله الخاص، مع عزمه على ردِّ المال لصاحبه (الموكِّل)؟
ما حكم ما يقوم به بعضُ التجَّار من بيع وشراء الحيوانات المصابة بالأمراض رغبةً في زيادة المكسب؟ وهل يجوز كتم العيب عند بيعها؟
ما حكم التجارة في السلع بشرائها لمن يطلب وبيعها له بالتقسيط مع زيادة في الربح؟ حيث يوجد بعض الأشخاص يريدون شراء بعض السلع والأجهزة، فأقوم بشرائها لهم من الشركة أو من البائع، ثم أبيعها لهم بالتقسيط، مع وضع نسبةِ ربحٍ لي على ذلك؛ فهل هذا النوع من التجارة جائزٌ شرعًا؟
سائل يقول: أمتلك مزرعة نخيل فيأتي أحد الأشخاص في بداية الموسم فيتفق معي على أن يشتري مني الثمرة، ويدفع لي ثمنها، على أن أتحمل كلَّ تكاليف الزرع، ويتم تحديد موعد للتسليم، وفي الموعد المحدد أسلمه المحصول المتفق عليه؛ فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟
ما حكم ترك العامل مكان عمله أثناء مواعيد العمل الرسمية والذهاب إلى صلاة التراويح، وهل يجوز مجازاة العامل أم لا؟ وهل تعتبر فترة صلاة التراويح من مواعيد العمل الرسمية؛ حيث إننا نادٍ ولدينا فترة مسائية للعمل تمتد حتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل؟