حكم المداومة على القنوت في الفجر

تاريخ الفتوى: 31 أغسطس 2025 م
رقم الفتوى: 8742
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم المداومة على القنوت في الفجر

ما حكم القنوت في كل صلاة فجر؟

القنوت في فريضة الفجر وغيرها من الفرائض مشروع عند النوازل باتفاق العلماء؛ وذلك من نحو ما تمر به الأمة في هذه الأيام، أما مطلق القنوت فيها، فهو من الأمور الخلافية، والمختار للفتوى أنه سنة مستحبة في كل فجر وجدت نازلة أو لا، ومع ذلك فينبغي أن يترك الناس وما اعتادوا وألفوا، ما دام الأمر واسعًا، فـ"لا ينكر المختلف فيه، وإنما ينكر المجمع عليه"، ولا ينبغي أن تكون مثل هذه الفروع الخلافية بابًا لنشر الفتن والفرقة فيما بين المسلمين.

المحتويات

 

بيان معنى القنوت

القُنوتُ في اللغة يُطلق على معان متعددة منها: الطَّاعة، والسُّكوت، والقيام في الصَّلاة، والإِمساك عن الكلام، وأشهرها الدُّعاء؛ فقد جاء في "تهذيب اللغة" لأبي منصور الأزهري (9/ 65، ط. دار إحياء التراث العربي): [المشهور في اللغة أن القنوت الدعاء.. رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهرًا في صلاة الصبح بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان] اهـ، ينظر "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص: 158، ط. مؤسسة الرسالة).

أما القنوت في الاصطلاح: فهو اسم للدعاء في الصلاة، في محل مخصوص من القيام. يُنظر: "الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية" لابن علان الصديقي (2/ 286، ط. جمعية النشر والتأليف الأزهرية).

حكم القنوت في الصلاة عند حلول النوازل

اتفق العلماء على مشروعية القنوت في صلاة الفجر وغيرها من الصلوات عند حلول النوازل وحصول الشدائد، واستدلوا على ذلك بما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا حين قُتِلَ القُرّاء، فما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزِنَ حزنًا قط أشدَّ منه" أخرجه الإمام البخاري.

وأيضًا بما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قَنَت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر وَالمغرب والعشاء والصبح، في دبر كل صلاة؛ إذا قال: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه» من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم، على حَيٍّ من بني سُلَيم، على رِعْلٍ وذَكْوَان وعُصيَّة، ويؤمِّن مَنْ خلفه، أرسلَ إليهم يدعوهم إلى الإِسلام، فقتلوهم" أخرجه أبو داود، وأحمد، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" وقال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه".

قال الملا علي القاري الحنفي في "مرقاة المفاتيح" (3/ 958، ط. دار الفكر): [أطبق علماؤنا على جواز القنوت عند النازلة] اهـ.

وقال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (2/ 504، ط. دار الكتب العلمية): [إن نزل بالمسلمين نازلة: قنَتَ الإمام في صلاة الجهر، وبه قال الأكثرون وأحمد. وقال الطحاوي: إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية، فإن وقعت فتنة أو بلية: فلا بأس به، فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام] اهـ.

وقال القاضي عياض المالكي في "إكمال المعلم" (2/ 657، ط. دار الوفاء): [اختلف العلماء في القنوت في صلاة الفجر وفي الوتر في رمضان، وغيره، وما عدا ذلك، فلم يعملوا به إِلا أن ينزل نازلة؛ كما نزلت بأصحاب بئر معونة، أو يحتاج إلى الدعاء في أمر مهم؛ فقد أرخص بعضهم أن يقنتوا في سائر الصلوات ويدعوا في ذلك] اهـ.

وقال الإمام النووي في "منهاج الطالبين" (ص: 27، ط. دار الفكر): [ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقًا على المشهور] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 115، ط. مكتبة القاهرة): [فإن نزل بالمسلمين نازلة: فللإمام أن يقنت في صلاة الصبح، نصَّ عليه أحمد، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سُئل عن القنوت في الفجر، فقال: إذا نزل بالمسلمين نازلة، قنت الإمام وأمَّن مَن خلفه] اهـ.

وقال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "مجموع الفتاوى" (23 /108، ط. مجمع الملك فهد): [القنوت مسنون عند النوازل، وهو قول فقهاء أهل الحديث، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم] اهـ.

حكم القنوت في صلاة الفجر

القنوت في صلاة الصبح، اختلف فيه العلماء، والمختار للفتوى أنه سنةٌ نبويةٌ ماضية مندوبٌ إليها شرعًا، وبهذا قال أكثر السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار، وهو مذهب المالكية والشافعية.

قال الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي في كتابه "الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار" (3/ 90-91، ط. دائرة المعارف العثمانية): [وقد اختلف الناس في القنوت في صلاة الصبح، فذهب أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار إلى إثبات القنوت... ومن الأئمة والفقهاء: أبو إسحاق، وأبو بكر بن محمد، والحكم بن عتيبة، وحماد، ومالك بن أنس، وأهل الحجاز، والأوزاعي، وأكثر أهل الشام، والشافعي وأصحابه، وعن الثوري روايتان، وغير هؤلاء خلق كثير.

وخالفهم في ذلك نفر من أهل العلم ومنعوا من شرعية القنوت في الصبح، وزعم نفر منهم أنه كان مشروعًا ثم نُسِخ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث توهم النسخ] اهـ.

وقال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" بحاشية الدسوقي (1/ 248، ط. دار الفكر): [(و) ندب (قنوت) أي دعاء (سرًّا بصبح) (فقط)] اهـ.

وقال العلامة الدسوقي محشِّيًا عليه: [قوله: (وندب قنوت) ما ذكره المصنف من كونه مستحبًّا هو المشهور، وقال سحنون: إنه سنة، وقال يحيى بن عمر: إنه غير مشروع، وقال ابن زياد: من تركه فسدت صلاته وهو يدل على وجوبه عنده. قوله: (أي دعاء) أشار بهذا إلى أن المراد بالقنوت هنا الدعاء؛ لأنه يطلق في اللغة على أمور منها الطاعة والعبادة] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 27): [ويُسنُّ القنوت في اعتدال ثانية الصبح] اهـ.

وقد جاء هذا عن جمع من الصحابة؛ فقال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وابن عباس والبراء بن عازب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وقال به خلق من التابعين.
أخرج البيهقي عن العوام بن حمزة قال: سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح. قال: بعد الركوع. قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، وأخرج أيضًا: عن أبي رجاء قال: "صلى ابن عباس صلاة الصبح في هذا المسجد فقنت وقرأ هذه الآية: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]"، وأيضًا: عن عبيد بن البراء عن البراء: أنه قنت في الفجر.

والدليل على ذلك ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا يدعو عليهم -أي: على قاتلي القراء- ثم ترك، فأمَّا في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا. أخرجه أحمد، وعبد الرزاق، ومن طريقه الدارقطني، والبيهقي، والحاكم في "الأربعين"، والحديث صحيح، وإسناده رجاله موثقون. يُنظر: "مجمع الزوائد" للهيثمي (2/ 139، ط. مكتبة القدسي، القاهرة)، و"المجموع" للنووي (3/ 504، ط. دار الفكر).

الخلاصة

بناء على ذلك وفي السؤال: فالقنوت في فريضة الفجر وغيرها من الفرائض مشروع عند النوازل باتفاق العلماء؛ وذلك من نحو ما تمر به الأمة في هذه الأيام، أما مطلق القنوت فيها، فهو من الأمور الخلافية، والمختار للفتوى أنه سنة مستحبة في كل فجر وجدت نازلة أو لا، ومع ذلك فينبغي أن يترك الناس وما اعتادوا وألفوا، ما دام الأمر واسعًا، فـ"لا ينكر المختلف فيه، وإنما ينكر المجمع عليه"، ولا ينبغي أن تكون مثل هذه الفروع الخلافية بابًا لنشر الفتن والفرقة فيما بين المسلمين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: أعلم أن الإنسان لا يحاسب على أعماله قبل البلوغ، ولديَّ أولاد أعلمهم أداء العبادات والتكاليف الشرعية؛ فهل يثاب الصغار على فعل العبادات والطاعات قبل بلوغ سن التكليف الشرعي؟


هل يوجد أوصاف حددها الشرع الشريف للمؤذن؟ فهناك رجل يحافظ على أداء الصلوات الخمس في مسجد صغير بإحدى القرى، ويؤذن به لوقت كلِّ صلاة، ويسأل عن الأوصاف التي يَطلب الشرعُ الشريفُ توافُرَها في المؤذن.


ما حكم قيام المسافر بالأذان للصلاة عند أدائها؟


ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.


ما حكم قضاء الصلوات الفائتة الكثيرة؛ فالسائل قد مضى عليه أكثر من عشرين سنة لم يصلّ فيها، وهو الآن يصلي وقتًا بوقت، ومع كل وقت يصلي فرضًا من الفوائت التي فاتته، وقد سأل كثيرًا من العلماء على ما يجب عليه أن يفعله في مثل حالته، إلا أن أقوالهم قد تضاربت واختلفت، مما أوقعه في حيرة شديدة. وطلب الإفادة عن الحكم الشرعي.


ما حكم نقض الوضوء بالقيء؟ فهناك امرأةٌ حاملٌ في الشهر الثالث، وتعاني من قيء الطعام بعد تناوله، وتسأل: هل يُنتقض بذلك وُضوؤها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34