وقت طواف الإفاضة في الحج

تاريخ الفتوى: 15 مايو 2025 م
رقم الفتوى: 8642
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
وقت طواف الإفاضة في الحج
🎧 استمع إلى الفتوى

ما هو وقت طواف الإفاضة في الحج؟ حيث كنتُ في الحج العام الماضي، وبعد الوقوف بعرفة وبالتحديد في يوم النحر مرضتُ فلم أستطع أن أؤدي طواف الإفاضة في هذا اليوم، وقمتُ بأدائه في اليوم الثاني من أيام التشريق، والسؤال: ما هو آخر وقت يصح فيه طواف الإفاضة؟ وإذا أخَّرتُ عن هذا الوقت فهل علَيَّ دم؟

ما قمتَ به من طواف الإفاضة في اليوم الثاني من أيام التشريق صحيح شرعًا ومجزئ، ولا شيء عليك، فطواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يسقط إلَّا بأدائه، ووقته يبدأ بعد دخول نصف ليلة النحر، ويستحب فعله في أيام النحر وهي: العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، ويجوز أداؤه بعدها في أي وقت يتمكن الحاج من أدائه فيه، ولا حرج في ذلك.

المحتويات

 

حكم طواف الإفاضة 

من المقرر شرعًا أن الطواف منسك من مناسك الحج، فمنه ما هو سنة، ومنه ما هو ركن، والطواف الذي هو ركن يُسمى: "طواف الإفاضة" ومعنى الإفاضة: الزَّحْف والدَّفْع في السير، وسُمِّي بذلك لأنَّ الحاج في هذا الطواف يدفع من منى لمكة ثم يرجع لمنى مرة أخرى، ومن أسمائه أيضًا: "طواف الرُّكْن"، و"طواف يوم النَّحْر"، و"طواف الزِّيارة".

والأصل في أن طواف الإفاضة ركنٌ من أركان الحج ولا يتم الحج إلَّا به؛ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، وقال عزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].

قال الإمام الرازي في "تفسيره" (23/ 222، ط. دار إحياء التراث العربي): [أما قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فالمراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة والزيارة] اهـ.

وكذلك ما ورد من حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: حاضتِ السيدة صفِيَّةُ بِنت حُيَيٍّ رضي الله عنها بعدما أفاضت، فذكرْتُ حَيْضَتَها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» فقُلْتُ: يا رسول الله، إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فَلْتَنْفِرْ» متفق عليه.

قال العلامة أبو بكر العراقي في "طرح التثريب" (5/ 125، ط. الطبعة المصرية القديمة): [فيه أن طواف الإفاضة ركن لا بد منه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لما لم يعلم أنها طافت للإفاضة: «أحابستنا هي؟» وهو كذلك بالإجماع] اهـ.

وقد أجمع العلماء على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، قال الإمام محيي الدين النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 220، ط. دار الفكر) في حكم طواف الإفاضة: [هذا الطواف ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به بإجماع الأمة] اهـ، وهو ما أفاده كذلك العَلَّامة ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد" (2/ 109، ط. دار الحديث)، والعَلَّامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 390، ط. مكتبة القاهرة).

وقت طواف الإفاضة

لطواف الإفاضة وقته المشروع، وهو على سبيل الإجمال يكون بعد الوقوف بعرفة، ويدخل ضمن أعمال يوم النحر.

أمَّا على سبيل التفصيل فاختلف الفقهاء في تحديد أول وقته، فيرى الحنفية والمالكية والإمام أحمد في رواية أن طواف الإفاضة يدخل وقته بعد طلوع فجر يوم النحر.

قال العلامة أبو بكر الزَّبِيدِي في "الجوهرة النيرة" (1/ 159، ط. المطبعة الخيرية): [(طواف الزيارة سبعة أشواط)، ويسمى طواف الإفاضة، وطواف يوم النحر، والطواف المفروض، ووقته أيام النحر، وأول وقت الطواف بعد طلوع الفجر من يوم النحر] اهـ.

وقال الشيخ الدردير في "الشرح الصغير" (2/ 60، ط. دار المعارف): [(ووقته): أي طواف الإفاضة (من طلوع فجر يوم النحر) فلا يصح قبله] اهـ.

وقال العلامة علاء الدين الـمَرْداوي في "الإنصاف" (4/ 43، ط. دار إحياء التراث العربي) في كلامه عن وقت طواف الزيارة: [وعنه: وقته من فجر يوم النحر] اهـ.

بينما يرى الشافعية والحنابلة في المذهب أن أول وقتٍ لطواف الإفاضة يبدأ من منتصف ليلة النحر.

قال الإمام محيي الدين النَّووي في "المجموع" (8/ 220) عن أول وقت طواف الإفاضة: [قال الأصحاب: ويدخل وقت هذا الطواف من نصف ليلة النحر] اهـ.

وقال العلامة علاء الدين الـمَرْداوي في "الإنصاف" (4/ 43): [قوله: (ووقته: بعد نصف الليل من ليلة النحر) يعني: وقت طواف الزيارة، وهذا المذهب وعليه الأصحاب] اهـ.

أما آخر وقتٍ لطواف الإفاضة فالفقهاء قد اختلفوا في تحديد آخر وقته على ثلاثة مذاهب:

الأول: هو مذهب الشافعية في المعتمد، والحنابلة: أنَّ طواف الإفاضة لا حدَّ لآخره، فمتى فعله الحاج بعد دخول وقته أجزأه وليس عليه دم، ووافقهم الصاحبان من الحنفية في أنه إن أتى به بعد خروج وقته -وهو خروج اليوم الثاني من أيام التشريق- أجزأه ولا شيء عليه.

قال العَلَّامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (4/ 251، ط. دار الكتب العلمية) في كلامه عن وقت طواف الإفاضة: [وآخر وقته: اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن أخَّره عنها طاف وعليه دم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-: لا شيء عليه] اهـ.

وقال الإمام محيي الدين النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 282) عند كلامه على أول وآخر وقت طواف الإفاضة: [وآخره: آخر عمر الإنسان، وإن بقي خمسين سنة وأكثر، ولا دَمَ عليه في تأخيره] اهـ.

وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "المبدع" (3/ 225، ط. دار الكتب العلمية): [(ويطوف للزيارة)... والطواف ركن فيه ليس له وقت معين يفوت بفواته] اهـ.

والثاني: وهو مذهب الإمام أبي حنيفة أن وقت طواف الإفاضة هو أيام النحر -وهي ثلاثة: العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر مِن شهر ذي الحجة-، فإن أخَّر الطواف عن هذه الأيام وجب عليه دم.

قال العلامة الـمَرْغِيناني الحنفي في "الهداية" (ص: 146، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ثم يأتي مكة مِن يومه ذلك، أو من الغد، أو من بعد الغد، فيطوف بالبيت طواف الزيارة سبعة أشواط... وهذا الطواف هو المفروض في الحج)... ويكره تأخيره عن هذه الأيام لما بيَّنا أنَّه مُوقَّت بها، وإن أَخَّره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة] اهـ.

والثالث: وهو مذهب المالكية أنَّ وقت طواف الإفاضة ينتهي بآخر شهر ذي الحجة، وتأخيره عن ذلك موجبٌ للدم.

قال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 16، ط. دار الفكر) في كلامه عن طواف الإفاضة: [واختلف إذا أخر الطواف والحلاق بعد أن خرجت أيام التشريق، فقيل: عليه الدم، وقيل: لا دم عليه؛ لأن الوقت باق حتى يخرج الشهر، فإن خرج الشهر كان عليه الدم قولًا واحدًا، وعليه أن يحلق ويطوف انتهى] اهـ.

وقال العلامة الدردير في "الشرح الصغير" (2/ 62-63) فيمن أخَّر طواف الإفاضة حتى خرج شهر ذي الحجة: [تأخير طواف (الإفاضة للمحرم) فدم؛ لفعل الركن في غير أشهر الحج] اهـ.

والمختار للفتوى: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة في المذهب من أن وقت طواف الإفاضة لا حدَّ لآخره، فمتى فعله بعد دخول وقته أجزأه وليس عليه دم، وذلك تيسيرًا ورفعًا للحرج، وإن كان الأولى المبادرة بأدائه متى تمكن الحاج منه.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: ما قمتَ به من طواف الإفاضة في اليوم الثاني من أيام التشريق صحيح شرعًا ومجزئ، ولا شيء عليك، فطواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يسقط إلَّا بأدائه، ووقته يبدأ بعد دخول نصف ليلة النحر، ويستحب فعله في أيام النحر وهي: العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، ويجوز أداؤه بعدها في أي وقت يتمكن الحاج من أدائه فيه، ولا حرج في ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما كيفية إتمام الطواف لمن شك في عدد مرات الطواف وليس من عادته الشك؟ حيث حجَّ رجلٌ، وأثناء طواف القدوم شَكَّ في عدد ما أدَّاه مِن أشواط الطواف، هل طاف ثلاثًا أو أربعًا، ولا يَغلب على ظَنِّهِ أحدُهما، فماذا عليه أن يفعل لتكملة أشواط الطواف سبعًا؟ علمًا بأنه غير دائم الشك.


أيهما أفضل تكرار الحج والعمرة أم التصدق على الفقراء والمحتاجين؟ فالسائل قد بلغ من العمر خمسة وخمسين عامًا وقام بأداء فريضة الحج مرتين، ومن بعدها كل عام يقوم بأداء العمرة مع زوجته ويجد في هذه الرحلة راحة نفسية.
ويقول: إنه قام بتربية جميع أولاده وتخرجوا من جميع الكليات وينوي هذا العام أن يؤدي العمرة كسابق عهده، ولكن بمناقشة مع عالم جليل إمام وخطيب مسجد أفاده بأن أداءه لهذه العمرة ليس له أي معنى، وخير له أن يصرف تكاليفها على أناس فقراء.
وأرسل إلينا بعد أن ختم سؤاله بقوله: إنني بهذه الرحلة استعيد نشاطي من عناء العمل طول العام، حيث إنه يعمل بالتجارة فضلًا عن العبادة في الأماكن المقدسة، فما حكم الشرع؟ هل يذهب لأداء العمرة فضلًا وتطوعًا كل عام، أم ينفق تكاليفها على الفقراء؟


ما حكم الحج والعمرة لمن يقوم بمساعدة غيره في أداء المناسك؟ فوالدتي سيدة كبيرة ولا تستطيع الحركة بمفردها، ولذلك سأكون معها بالكرسي المتحرك في الطواف والسعي، هل مناسك العمرة والحج بالنسبة لي تكون صحيحة أو أنه لا بد أن أساعد والدتي أولًا حتى تنتهي هي من طوافها وسعيها ثم أؤدي المناسك الخاصة بي؟


ما حكم تجاوز الميقات بدون إحرام للقادم عبر الطائرة؟ فقد عزمتُ على السفر للحج هذا العام، والسفر -كما هو مقرر في برنامج الرحلة- سوف يكون عبر الطائرة من مصر إلى المدينة المنورة مباشرًا، وسنتوجه بعد ذلك إلى مكة لأداء فريضة الحج، فهل أحرم من ميقات أهل مصر "رابغ"، أم من ميقات أهل المدينة "أبيار علي"، وهل على شيء إن جاوزت الميقاتين دون إحرام، ثم أُحرم من مكة؟


ما حكم الحج عن مُتَوفًّى والعمرة عن مُتَوفًّى آخر في سفرة واحدة؟ فأنا أريد أن أعرف الحكم الشرعي فيمَن سَافر إلى الحَجِّ، ونوى عمرةً عن أُمِّه الـمُتوفَّاة، وحَجَّة لأبيه الـمُتَوفَّى، والعام الثاني يعكس، أي: يحج لأمِّه الـمُتوفَّاة، ويعتمر لأبيه الـمُتَوفَّى. فهل يجوز ذلك؟


نرجو منكم بيان الحكم الشرعي لما يفعله بعض الحجاج والمعتمرين من كثرة الانشغال بالتصوير خلال أداء مناسك الحج والعمرة؛ حيث إن هناك بعض الزائرين لهذه البقاع الطاهرة لأداء المناسك يُكثر من التصوير بهواتفهم بشكل فوق المعتاد كلَّما مرّوا على أحد المشاعر والأماكن المقدسة، وهذا قد يؤدي إلى تعطيل الفوج عن أداء المناسك في الوقت المطلوب، ويسبِّب أيضًا حرجًا للبعض من كبار السن والعجزة، فلمَّا طُلب منهم التخفيف من كثرة التصوير، فكان رد أحدهم عليَّ بأنه حريص على التقاط صور تذكارية مع المشاعر والأماكن المقدسة، واستمروا في ذلك حتى بلغ الأمر مسؤول تنظيم الرحلة، وهو بدوره تضجَّر من ذلك الفعل؛ لأنه يعطله أيضًا عن عمله ومهمته بسبب تأخر حركتنا، فما حكم الشرع في ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19