حكم اشتراك المضحي مع غير المضحي في ذبيحة واحدة

تاريخ الفتوى: 10 مايو 2025 م
رقم الفتوى: 8635
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
حكم اشتراك المضحي مع غير المضحي في ذبيحة واحدة

ما حكم اشتراك المضحي مع غير المضحي في ذبيحة واحدة؟

يجوز اشتراك المضحي مع غيره في ذبيحة واحدة، سواء كان المشارك له مريد قربة كالعقيقة والنذور أو غير قربة كمريد اللحم، بشرط أن تكون الذبيحة مما يصح فيها الاشتراك كالإبل والبقر، وأن يعين المضحي نيته عند الشراء أو الذبح.

المحتويات

 

فضل الأضحية

إن من أفضل الأعمال عند الله وأرجاها للقبول إطعام الطعام؛ لما فيها من الثواب العظيم، وإبرازًا للقيم المثلى من التعاون والتكافل وسد الحاجة والمؤازرة بين الناس، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين فقال عز وجل: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: 8].

ومن صور إطعام الطعام في الإسلام ذبح الأضاحي من الإبل والبقر والغنم يوم عيد الأضحى وأيام التشريق، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الترمذي -واللفظ له- وابن ماجه والبيهقي.

حكم الأضحية

قد مضت سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحر الأضاحي في الأيام المخصصة لها، فقد روي أنه كان يتولى الذبح بنفسه، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ. رواه مسلم.

وهي سُنَّة مؤكَّدة في حق المسلم القادر كما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وهو المختار في الفتوى، كما في "المعونة" للقاضي عبد الوهاب المالكي (ص: 657، ط. المكتبة التجارية)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (8/ 385، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي (9/ 435، ط. مكتبة القاهرة).

حكم اشتراك المضحي مع غيره في ذبيحة واحدة

يجوز اشتراك المضحي مع غيره في ذبيحة واحدة كما قرره جمهور الفقهاء بشرط: أن تكون الذبيحة من جنس البقر أو الإبل، ولا يجوز الاشتراك في الشياه، وأن لا يقل نصيب كل مشترك عن سبع الذبيحة؛ لأن البقرة والبدنة تجزئ عن سبعة، ودليل ذلك ما جاء عن جابر رضي الله عنه قال: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ" رواه مسلم.

قال الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (5/ 17-18، ط. الحلبي): [(وإن اشترك سبعة في بقرة أو بدنة جاز إن كانوا من أهل القربة) يعني مسلمين، (ويريدونها) يعني يريدون القربة] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 126، ط. دار الكتب العلمية): [(والبعير والبقرة) يجزئ كل منهما (عن سبعة)؛ لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة»] اهـ.

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (6 / 386، ط. طبعة وزارة العدل السعودية): [(و) تجزئ كل من (البدنة والبقرة عن سبعة)... (فأقل) أي: وتجزئ البدنة والبقرة عن أقلّ من سبعة بطريق الأولى] اهـ.

حكم اشترك المضحي مع غير مريد الأضحية في ذبيحة واحدة

إذا اشترك المضحي مع غير مريد الأضحية في ذبيحة واحدة، فحال الغير إما أن يريد بها قربة أو غيرَ قُربةٍ كَلَحْمٍ وشَحْمٍ، فإن أراد قربة كذبح للعقيقة: جاز على ما ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأن مقصودَ الكلِّ التقربُ، فاتَّحدَت الجهة.

قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (12/ 15، ط. دار الكتب العلمية): [والبدنة تُجزئ عن سبعةٍ إذا كانوا يريدون بها وجه الله سبحانه وتعالى، وكذلك البقرة] اهـ.

وقال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج" (9/ 349، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(و) يجزئ (البعير والبقرة) الذكر والأنثى منهما، أي كل منهما (عن سبعة) من البيوت هنا ومن الدماء وإن اختلفت أسبابها كتحلل المحصر؛ لخبر مسلم به] اهـ.

وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 76، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: (والبدنة والبقرة عن سبع، سواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم والباقون اللحم) وهذا المذهب نصَّ عليه، وعليه الأصحاب؛ لأن القسمة إفراز، نص عليه"] اهـ.

وأما إن أراد المشارك غيرَ قربةٍ كَلَحْمٍ ونحوه، فذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز ذلك، وإجزاء ما كان بنية القربة عنها، وتحصيل المشارك نسبته على نيته من غير أن ينقص في جزاء مريد التضحية وإجزائه؛ لأن كل إنسان منهم إنما يجزئ عنه نصيبه، فلا تضره نية غيره في عُشره، وهو المختار للفتوى.

قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (7/ 502، ط. دار الفكر): [ولو اشترك جماعةٌ في ذبح بدنةٍ أو بقرةٍ وأراد بعضهم الهدي وبعضهم الأضحية وبعضهم اللحم: جاز] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (6/ 126): [(والبعير والبقرة) يجزئ كل منهما (عن سبعة)؛ لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه، قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة»... وظاهره أنهم لم يكونوا من أهل بيت واحد، وسواء اتفقوا في نوع القربة أم اختلفوا، كما إذا قصد بعضهم التضحية، وبعضهم الهدي، وكذا لو أراد بعضهم اللحم وبعضهم الأضحية ولهم قسمة اللحم؛ لأن قسمته قسمة إفراز على الأصح كما في "المجموع"] اهـ.

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 437-438، ط. مكتبة القاهرة): [وتُجزئ البدنة عن سبعة وكذلك البقرة، وهذا قول أكثر أهل العلم.. فسواء كان المشتركون من أهل بيت أو لم يكونوا، مفترضين أو متطوعين، أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فيجوز اشتراك المضحي مع غيره في ذبيحة واحدة، سواء كان المشارك له مريد قربة كالعقيقة والنذور أو غير قربة كمريد اللحم، بشرط أن تكون الذبيحة مما يصح فيها الاشتراك كالإبل والبقر، وأن يعين المضحي نيته عند الشراء أو الذبح.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو منكم بيان حكم شراء أضحية العيد عن طريق الوزن. وذلك عن طريق وزن الأضحية وتقدير وزنها بالكيلوجرام، علمًا بأن وزن الكيلوجرام الواحد مقدر سعره مسبقًا بالعملة الورقية. مع العلم بأن هناك قولًا شائعًا في بلدنا بعدم جواز شراء الأضحية عن طريق وزنها ودفع قيمة الوزن. وجزاكم الله عنا كل الخير.


ما حكم الذبح بطريقة تقي من الإصابة بأنفلونزا الطيور؟ فأنا أعمل في المعمل القومي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجني بوزارة الزراعة، وهو المعمل المسؤول عن تشخيص وبحوث مرض إنفلونزا الطيور، وهو مرض خطير يسبب خسائر اقتصادية فادحة ووفيات في البشر، ونسأل الله أن لا يتحول إلى جائحة عالمية.

ولقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الإنسان يمكن أن يصاب بالمرض عند التعرض لجرعة كبيرة كثيفة من الفيروس خاصة عند ذبح الطيور المصابة، وهو ما حدث في الحالات التي سُجِّلَت في مصر وتوفيت إلى رحمة الله من جراء ذبح الطيور.

ولقد كان لنا بالمشاركة مع الباحثين الأجانب بعض المحاولات العلمية الرامية إلى تقليل كمية الفيروس خلال عملية الذبح، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون تلك الطرق يسيرة وسهلة، حيث تستطيع المرأة الريفية أن تقوم بها دون تكلفة أو إجراءات معقدة، وهدانا التفكير إلى أنه يمكن وضع الطائر في كيس بلاستيكي عادي -المتوافر بكثرة في البيوت- وإبراز رأس ورقبة الطائر دون خنقه أو تقييد حركته ثم ذبحه بالسكين، وأوضحت المشاهدة أن كمية الغبار المحمل بالدم وإفرازات الطائر قد انخفضت بشكل ملحوظ، مما شجع فريق العمل إلى الاتصال بمعمل مرجعي دولي في أنفلونزا الطيور في أمريكا لإجراء مزيد من الاختبارات المعملية التي تستطيع أن تقيس تركيز الفيروس في الهواء بصورة دقيقة، ودراسة مدى فاعلية استخدام طرق تقلل من تعرض المرأة الريفية للفيروس خلال عملية الذبح.
ولقد طلب الباحثون الأجانب فتوى عن طريقة الذبح الحلال طبقًا للشريعة الإسلامية حتى يتم تطبيقها خلال إجراء التجارب في أمريكا، ونهدف من الدراسة إلى أنه في حالة الوصول إلى نتائج إيجابية فإنه سوف يتم نشر نتائج هذه الأبحاث في المراجع العلمية والمؤتمرات الدولية المختصة والدوريات الإرشادية للتربية الريفية.


يصطحب كثير من الزوار معهم الذبائح المنذورة للأولياء والصالحين، فهل هذا جائز؟


ما حكم الأضحية عن الميت؟ فقد توفي جدي السنة الماضية وكان قد تعوَّد على التضحية كلَّ سنة؛ فهل يجوز لنا أن نشتري من تركته عجلًا كما تعود ونضحي به عنه؟


ما حكم قصّ الأظافر وحلق الشعر في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة لمَن نوى الأضحية وعزم على فعلها؟


اطلعنا على الطلب الوراد إلينا ببيان إجابة اثنين وعشرين سؤالا في أحكام الأضحية وذلك ما يأتي:
السؤال الأول: ما الأضحية في اللغة والشرع؟
السؤال الثاني: ما الدليل على مشروعية الأضحية؟
السؤال الثالث: متى شرعت الأضحية على الأمة المحمدية؟
السؤال الرابع: ما الحكمة من مشروعية الأضحية؟
السؤال الخامس: ما حكم الأضحية؟
السؤال السادس: ما شروط صحة الأضحية؟
السؤال السابع: متى وقت التضحية؟
السؤال الثامن: هل يجوز التضحية في ليالي أيام النحر؟
السؤال التاسع: ما أفضل وقت لذبح الأضحية؟
السؤال العاشر: ما هي مستحبات الأضحية؟
السؤال الحادي عشر: ما يستحب وما يكره بعد التضحية؟
السؤال الثاني عشر: ما حكم النيابة في الأضحية كصك الأضحية؟
السؤال الثالث عشر: هل يجوز أن تكون النيابة لغير المسلم؟
السؤال الرابع عشر: ما حكم التضحية عن الميت؟
السؤال الخامس عشر: هل يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها؟
السؤال السادس عشر: هل الأضحية أفضل أم الصدقة؟
السؤال السابع عشر: هل ذبح الرجل يجزئ عنه وعن أهل بيته؟
السؤال الثامن عشر: هل يجوز الاشتراك في الأضحية؟
السؤال التاسع عشر: هل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟
السؤال العشرون: ما هو الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام؟
السؤال الحادي والعشرون: هل يجوز إعطاء غير المسلمين من الأضحية؟
السؤال الثاني والعشرون: ما حكم إعطاء جلد الأضحية للجزار على سبيل الأجر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 أبريل 2026 م
الفجر
4 :0
الشروق
5 :30
الظهر
11 : 55
العصر
3:30
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :41