ما حكم المشاركة في الأضحية بالسُّبع في بقرة بقصد طلب اللحم؟ وهل يؤثر على صحة الأضحية؟ فنحن سبعة أصدقاء نشترك كل عام في أضحية عبارة عن بقرة، وفي هذا العام اعتذر أحد الأصدقاء فقال الآخر: أنا سوف آخذ السُّبعَ لحمًا لأهل بيتي، فهل هذا يؤثر على صحة الأضحية.
يجوز اشتراك مجموعة من الأشخاص في بقرة، لكلِّ مشترك منهم سُبْعٌ، بعضهم على نية الأضحية وبعضهم على غير ذلك، ولا يُؤثِّر في صحة الأضحية لمن نواها أن يأخذ أحد المشتركين سُبْعًا منها بقصد طلب اللحم.
المحتويات
الأضحية: ما يتقرب به المسلم لله تعالى من الأنعام بتذكيتها يوم الأضحى أو أيٍّ من أيام التشريق بنيتها، وسميت بذلك نسبة لأول زمان فعلها وهو دخول وقت الضحى.
وهي سُنَّة مؤكَّدة في حق المسلم القادر، على المختار من أقوال الفقهاء، كما في "المعونة" للقاضي عبد الوهاب (ص: 657، ط. المكتبة التجارية)، و"المغني" لموفق الدين ابن قدامة (9/ 435، ط. مكتبة القاهرة).
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلَاةُ الضُّحَى» أخرجه الإمام أحمد في "المسند".
التشارك فيه معنى التعاون بين اثنين أو أكثر في شيء على سبيل التراضي من أجل القيام بأمرٍ ما وإنجازه.
ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة جواز الاشتراك في الأضحية بنيتها في الجميع من أجزائها فيما هو من البُدْن، أو البقر وما في معناها كالجاموس، شريطة ألا يقل نصيب مريد الأضحية عن السُّبع، وبتحقق بقية شروطها، وهو قول متأخري المالكية، تخريًجا على هدي التطوع عند الإمام مالك.
قال الإمام أبو بكر الحدادي الحنفي في "الجوهرة النيرة" (2/ 187، ط. المطبعة الخيرية): [قوله: (أو يذبح بدنة أو بقرة عن سبعة)، والبدنة، والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة] اهـ.
وقال شهاب الدين القرافي المالكي في "الذخيرة" (4/ 152، ط. دار الغرب الإسلامي): [أجاز الأئمة البقرة عن سبع، والبدنة عن سبع، قال صاحب "البيان": روى ابن وهب عن مالك الاشتراك في هدي التطوع، ويلزم ذلك في الأضاحي على القول بعدم وجوبها] اهـ.
وقال شمس الدين الحطاب الرُّعَيْني المالكي في "مواهب الجيل" (4/ 364، ط. دار عالم الكتب): [المذهب: أنه لا يشترك في الأضحية، وخرج بعضهم جواز الاشتراك في المذهب من القول بجواز الاشتراك في هدي التطوع] اهـ.
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (2/ 173، ط. دار المعرفة): [إن اشترك سبعة في بدنة أو بقرة أجزأتهم] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (6/ 126، ط. دار الكتب العلمية): [(والبعير والبقرة) يجزئ كل منهما (عن سبعة)] اهـ.
وقال العلامة موفق الدين ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 543، ط. دار الكتب العلمية): [وتجزئ البدنة عن سبعة، وكذلك البقرة] اهـ.
واستدلوا على ذلك بما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ" أخرجه مسلم في "صحيحه".
إذا وقعت النية في مجموعها لا الجميع، بأن خرج أيٌّ من المشتركين عن نية الأضحية إلى قصدِ قربةٍ أخرى أو طلبِ اللحم -كما هو السؤال- فذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز ذلك، وإجزاء ما كان بنية القربة عن الأضحية، وهو المختار للفتوى؛ لأن المجزئ وهو السبع لا ينتقص بإرادة المشارك بسبع آخر قربةً أو غير ذلك كطلب اللحم، ولأن كلَّ سبع من البدنة أو البقرة بمنزلة شاة واحدة منفردة، والتضحية بالشاة الواحدة المنفردة جائز شرعًا، فلا يؤثر كون أحد الأسباع بغير نية الأضحية، فكل مشترك ونيته، والأمور بمقاصدها.
ويُستدل على ذلك بما جاء عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» متفق عليه.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز اشتراك مجموعة من الأشخاص في بقرة، لكلِّ مشترك منهم سُبْعٌ، بعضهم على نية الأضحية وبعضهم على غير ذلك، ولا يُؤثِّر في صحة أضحية من نواها أخذُ أحد المشتركين سُبْعًا منها بقصد طلب اللحم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الجمع بين الوفاء بنذر ذبيحة لله تعالى ووليمة الزواج؟ فأنا نذرت لله نذرًا وهو ذبح (عجل من البقر) لأعمل به ليلة لله، ثم إنني أريد زواج أحد أولادي في هذه الليلة؛ فهل يجوز ذبحه في هذه الليلة؟ علمًا بأنني أثناء نذري كان ولدي الذي أرغب في زواجه مريضًا، وقد نذرت ذلك إن شفاه الله وعافاه من مرضه.
ما حكم ذبح الأضحية في غير بلد المضحي؟ فرجلٌ اعتاد أن يضحي بشاة، لكنه عجز هذا العام عن شرائها بسبب غلوِّ الأسعار، وقد أشار عليه أحد الأشخاص أن يوكل من يذبح له في بعض الدول الإفريقية التي ترخص فيها أسعار الماشية؛ لكون المبلغ الذي معه يكفيه للأضحية في إحدى هذه الدول، فهل يلزمه ذلك، وهل يختلف الحكم لو نذرها؟ وهل يوجد فرق بين الأضحية والعقيقة في ذلك، أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.
ما حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي؟ فنحن نحيط سيادتكم علمًا بأننا جهة خيرية تقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي للاستفادة من لحوم الصدقات والأضاحي، ومنذ تأسيس المشروع لا نخطو خطوة إلا بعد الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية. وحيث إننا حصلنا على فتوى باستبدال اللحوم (في المطلق) لزيادة الكمية الموزعة على المسلمين فإننا نسأل سيادتكم استكمالًا لهذه الفتوى: هل يجوز أخذ الجزء المستبدل (الكمية الزائدة) قبل العيد لتوزيعها صدقات لإدخال الفرحة على المسلمين لحين وصول كمية لحوم الأضاحي بعدها بشهرين؟ وهل يمكن استبدال جميع الكمية بعد ذبحها أضاحي ونأخذ بدلًا منها لحومًا مذبوحةً صدقات لتصنيعها معلبات؟ حيث إننا نتعاقد مع المجازر ونقوم بإدارة المشروع كاملًا ونحن نعين الجزارين، ونتفق مع المجزر بأن يأخذ الأجزاء الخلفية المرتفعة الثمن ويعطينا بدلًا منها لحومًا أمامية أكثر.
ولو فرضنا أن العجل يعطي 150 كيلو من اللحم الأمامي والخلفي فإننا نأخذ كمية زائدة تصل إلى 50 كيلو لكل عجل، ويصبح إجمالي كمية اللحوم المأخوذة من العجل 200 كيلو بدلًا من 150 كيلو، وللعلم نذبح هذه العجول والخراف جميعها في أوقات التشريق كأضاحٍ، أما كمية الزيادة المستبدلة فتذبح قبل أو بعد أيام التشريق كصدقات.
وقد تبين من خلال المسؤولين عن جهتنا الخيرية أنهم يدفعون ثمن الأضاحي قبل مدةٍ مِن ذبحها وقبل أخذ الأموال من المُضَحِّين، ويتفقون مع المجازر على أخذ الجزء الزائد ابتداءً قبل العيد، ثم يأخذون الباقي بعد العيد.
ما حكم جمع جلود الأضحية وبيعها والتبرع بثمنها؟ فجمعيتنا تقوم على الدفاع عن حقوق مسلمي تركستان الشرقية التي ما زالت تحت احتلال الصين الشيوعية، سواء أكانت هذه الحقوق متعلقة بالتركستانيين في البلاد أم في الخارج، إضافة إلى أن عندنا جامعًا كبيرًا في تركيا باسم "جامع التركستان"، ونعطي منحًا دراسية لعدد من الطلاب، علمًا بأن الجمعية ليس لها أي مصدر مالي وأنها تعتمد على مساعدات الآخرين؛ لهذا السبب ولغيره كنا نجمع منذ سنوات جلود الأضحية ونصرفها على الأمور المذكورة سابقًا، إلا هذه السَّنة، حيث قال البعض: إن جمع جلود الأضحية للجمعية لا يجوز ولو كان لمسجدٍ أو لغيره. نريد منكم التوضيح في أقرب وقت ممكن حتى لا نسير على طريق غير مستقيم.
ما حكم إمساك مريد التضحية لشعره وظفره؟ السؤال عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه مسلم: «إذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ».
ما هو موقف من لم يعقد النية لتقديم أضحية إلا حين يتيسر له ذلك، وقد لا يتيسر له إلا صباح يوم العيد؟
وما هو موقف المسافر للحج متمتعًا؛ أي عليه هدي، وكان إحرامه وسفره في الرابع من ذي الحجة، ولم يمسك عليه شعره وأظافره إلا حينما نوى الإحرام بالحج ثم السفر؟
وما هو موقف الحاج متمتعًا، والذي يحل من إحرامه عقب أداء العمرة دون إمساك عن الشعر والأظافر وحتى النساء، حتى الإحرام مرة أخرى يوم التروية؟
اطلعنا على كتاب مدير العلاقات العامة بوزارة الأوقاف الذي طلب فيه الإفادة بالرأي على ما نشر بجريدة الأخبار ضمن باب يوميات الأخبار بعنوان "قرآن عربي بحروف لاتينية"، وملخص ما نشر بالجريدة المذكورة: أن أحد المحاسبين يقوم بإعداد مشروع يرمي إلى تمكين المسلمين في كل أقطار العالم من قراءة القرآن الكريم وتلاوته تلاوة صحيحة مهما اختلفت جنسياتهم ولغاتهم؛ وذلك عن طريق كتابته بحروف لاتينية تطابق في نطقها النطق العربي السليم للآيات الكريمة مع الاستعانة بتسجيلات صوتية للتلاوة والتفسير يستعين به قارئو الكتاب الكريم، ويقول المحاسب: إن عملية التمويل سيقوم بها بنك الأفكار بالإضافة إلى بعض الحكومات الإسلامية التي تبدي اهتمامها بالإسهام في هذا العمل.