ما حكم إعطاء الجزار من الأضحية؟ فقد اشتركنا جماعة في ذبح عجل كأضحية، واتفقنا مع الجزار على أجرة معينة، فذَبَحَ الأضحية وأخذ حق الذبح، وأخذ أيضًا الرأس والرجلين، ثم اكتشفنا أنه لا يحق له أخذ شيءٍ من الأضحية، فرجعنا له نطالبه بما أخذ فقال بأنه قد باعها لينتفع بثمنها، فما حكم ما أخذه الجزار من الأضحية بهذه الطريقة، وهل يؤثر ذلك على قبول الأضحية؟ وهل لنا أن نسترد هذه الأموال من الجزار؟ أفيدونا أفادكم الله.
لا حرجَ شرعًا فيما أخذه الجزار من رأس الأُضحية ورجليها ما دام ذلك خارجًا عن الأجرة المتفق عليها، وما دام أن نفس المُضحي قد طابت بإعطائه، ولا يؤثر ذلك على قبول الأضحية؛ بل إعطاؤه منها أولى؛ جبرًا لخاطره، وتطييبًا لنفسه؛ لأنه هو الذي باشر لحمها وتاقت نفسه إليها.
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز إعطاء الجزار من الأضحية، مستدلين على ذلك بما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يقوم على بُدْنِهِ، وأن يقسم بدنه كلها، لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطي في جزارتها شيئًا" متفقٌ عليه.
وفي رواية: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أقوم على بُدْنِهِ، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وَأَجِلَّتِهَا، وأن لا أُعطي الجازر منها شيئًا، وقال: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» أخرجه الإمام مسلم في "الصحيح".
غير أن المقصود بالعطاء المنهي عنه هنا: العِوَضُ عن الأجرة، أما إذا كان إعطاء الجزار بعد أُجرته من قبيل الصدقة أو الهدية: فلا بأس فيه.
قال الإمام البغوي في "شرح السنة" (7/ 188، ط. المكتب الإسلامي): [وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة، فأما أن يتصدق عليه بشيء منه فلا بأس به، هذا قول أكثر أهل العلم] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 556، ط. دار الفكر): [ولا يعطي في جزارتها شيئًا: ظاهرهما أن لا يعطي الجزار شيئًا البتة، وليس ذلك المراد؛ بل المراد: أن لا يعطي الجزار منها شيئًا كما وقع عند مسلم؛ وظاهره مع ذلك غير مراد، بل بين النسائي في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن ابن جريج أن المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته] اهـ.
وقد نص فقهاء المذاهب على أنه إذا أعطى المضحي الجزار أجرته ثم أعطاه اللحم لكونه فقيرًا، أو على سبيل الهدية: جاز كغيره؛ بل هو أولى؛ لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها:
قال العلامة ابن نجيم الحنفي (ت: 970هـ) في "البحر الرائق" (3/ 78، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وقيد بالأجر؛ لأنه لو تصدق بشيء من لحمها عليه سوى أجرته جاز؛ لأنه أهل للصدقة عليه] اهـ.
وقال العلامة الشلبي في "حاشيته على تبيين الحقائق" (6/ 9، ط. الأميرية): [(قوله: ولا يعط أجرة الجزار... إلخ) أما لو أعطاه لفقره أو على وجه الهدية: فلا بأس به اهـ] اهـ.
وقال العلامة شهاب الدين النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 393، ط. دار الفكر): [ولا يعطى الجزار في نظير جزارته.. بل على وجه الصدقة، وتقدم أن المتصدق عليه بشيء من الضحية يجوز له بيعه، ويظهر هنا أو أولى كذلك] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 222، ط. المكتب الإسلامي): [ويجوز أن يعطيه منهما شيئًا لفقره، أو يطعمه إن كان غنيًّا.. ويجوز تمليك الفقراء منهما، ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (9/ 450، ط. القاهرة): [ما يدفعه إلى الجزار أجرة عوض عن عمله وجزارته، ولا تجوز المعاوضة بشيء منها، فأما إن دفع إليه لفقره، أو على سبيل الهدية، فلا بأس؛ لأنه مستحق للأخذ، فهو كغيره، بل هو أولى؛ لأنه باشرها، وتاقت نفسه إليها] اهـ.
وعلى ذلك: فلا يجوز للمسلم أن يعطي الجزار شيئًا من الأضحية على سبيل الأجر، ويمكن إعطاؤه على سبيل التفضل والهدية أو الصدقة، وذلك لأن إعطاء الجزار شيئًا من الأضحية مقابل الأجر يشبه البيع من الأضحية؛ لاستحقاقه الأجرة، وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» أخرجه الحاكم في "المستدرك".
وقد أجاز الحنفية تصرف المضحي في أضحيته بعد ذبحها بالبيع إذا كان ذلك على جهة القُربة؛ فجاء في "الفتاوى الهندية في فقه الحنفية" (5/ 301، ط. دار الفكر): [ولو باعها بالدراهم ليتصدق بها جاز؛ لأنه قربة كالتصدق كذا في "التبيين"، وهكذا في "الهداية" و"الكافي"، ولو اشترى بلحم الأضحية جرابًا لا يجوز، ولو اشترى بلحمها حبوبًا جاز، ولو اشترى بلحمها لحمًا جاز. قالوا: والأصح في هذا أنه يجوز بيع المأكول بالمأكول، وغير المأكول بغير المأكول، ولا يجوز بيع غير المأكول بالمأكول، ولا بيع المأكول بغير المأكول. هكذا في "الظهيرية" و"فتاوى قاضي خان"] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا حرجَ فيما أخذه الجزار من رأس الأُضحية ورجليها ما دام ذلك خارجًا عن الأجرة المتفق عليها، وما دام أن نفس المُضحي قد طابت بإعطائه، ولا يؤثر ذلك على قبول الأضحية؛ بل إعطاؤه منها أولى؛ جبرًا لخاطره، وتطييبًا لنفسه؛ لأنه هو الذي باشر لحمها وتاقت نفسه إليها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم ذبح الأضاحي في الشوارع وترك مخلفاتها في الطرقات وعدم القيام بتنظيف هذا؟
اطلعنا على كتاب مدير العلاقات العامة بوزارة الأوقاف الذي طلب فيه الإفادة بالرأي على ما نشر بجريدة الأخبار ضمن باب يوميات الأخبار بعنوان "قرآن عربي بحروف لاتينية"، وملخص ما نشر بالجريدة المذكورة: أن أحد المحاسبين يقوم بإعداد مشروع يرمي إلى تمكين المسلمين في كل أقطار العالم من قراءة القرآن الكريم وتلاوته تلاوة صحيحة مهما اختلفت جنسياتهم ولغاتهم؛ وذلك عن طريق كتابته بحروف لاتينية تطابق في نطقها النطق العربي السليم للآيات الكريمة مع الاستعانة بتسجيلات صوتية للتلاوة والتفسير يستعين به قارئو الكتاب الكريم، ويقول المحاسب: إن عملية التمويل سيقوم بها بنك الأفكار بالإضافة إلى بعض الحكومات الإسلامية التي تبدي اهتمامها بالإسهام في هذا العمل.
ما حكم جمع جلود الأضحية وبيعها والتبرع بثمنها؟ فجمعيتنا تقوم على الدفاع عن حقوق مسلمي تركستان الشرقية التي ما زالت تحت احتلال الصين الشيوعية، سواء أكانت هذه الحقوق متعلقة بالتركستانيين في البلاد أم في الخارج، إضافة إلى أن عندنا جامعًا كبيرًا في تركيا باسم "جامع التركستان"، ونعطي منحًا دراسية لعدد من الطلاب، علمًا بأن الجمعية ليس لها أي مصدر مالي وأنها تعتمد على مساعدات الآخرين؛ لهذا السبب ولغيره كنا نجمع منذ سنوات جلود الأضحية ونصرفها على الأمور المذكورة سابقًا، إلا هذه السَّنة، حيث قال البعض: إن جمع جلود الأضحية للجمعية لا يجوز ولو كان لمسجدٍ أو لغيره. نريد منكم التوضيح في أقرب وقت ممكن حتى لا نسير على طريق غير مستقيم.
ما هو مذهب الحنفية في قتل الصيد بالبُندُقية؟ وهل يباح أكل الصيد إذا تم رميه بالبندقية؟
جمعية للخدمات الاجتماعية تخضع لأحكام قانون ممارسة العمل الأهلي ولائحته التنفيذية، تمارس العديد من الأنشطة، منها: صكوك الأضاحي، لذا نرجو إفادتنا بالحكم الشرعي فيما يأتي:
- هل يجوز شرعًا أن يحصل كل مضحٍّ على الكمية المخصصة له من اللحوم (18 كيلو جرامًا من صك العجل، و15 كيلو جرامًا من صك الخروف) من أي ذبيحة تم ذبحها في اليوم نفسه، وذلك بعد توثيق ذبح الأضحية عن طريق الفيديو وتسمية المشتركين في هذه الأضحية قبل ذبحها وعددهم، أو يجب شرعًا أن تصله لحوم من نفس الذبيحة التي اشترك فيها تحديدًا؟ علما بأن محاولة المطابقة التامة قد تؤدي إلى وقوع أخطاء تنظيمية بسبب كثرة الذبائح والإجراءات في ذات اليوم.
- وهل يجوز للجمعية التصرف في حواشي الذبائح التي تبرع بها المضحي ضمن صكه، مثل: الكرشة، الكبدة، الجلد، وغير ذلك، وذلك ببيعها واستخدام العائد في تغطية مصروفات تنفيذ المشروع، أو توجيهها للفئات المستحقة للدعم داخل الجمعية؟
ما حكم إخراج زكاة المال في صورة ذبيحة للفقراء؟ حيث يوجد رجلٌ يدخر ذهبًا، وقد بلغ هذا الذهبُ النِّصاب، ويزكيه كل عام، ويريد أن يخرج زكاته هذا العام في صورة ذبيحة يوزع لحمها على الفقراء؛ فهل يجوز له ذلك شرعًا؟