ما حكم وضع الطيب على ملابس الإحرام قبل لبسها؟ فقد عزم رجل على أداء العمرة هذا العام، وبدأ في إجراءات السفر، وقد علم أن تطييب البدن قبل الإحرام مندوب، ويريد أن يعرف الحكم في تطييب ملابس الإحرام قبل لبسها.
يجوز لمريد النسك أن يُطيِّب ملابسه التي يُحرِم فيها قبل إحرامه، وله استدامة لُبسها مدة الإحرام، فإن نزعها لم يجز له إعادة لبسها مرةً ثانيةً ما دام أثر الطِّيب لا يزال باقيًا فيها.
المحتويات
شرَع الله تعالى العمرة، ورتَّب عليها أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا، وبيَّنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ في متابعة العمرة إلى العمرة تكفيرًا للذنوب والسيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» متفق عليه.
يستحبُّ للمحرم بالعمرة أن يطيِّب بدنه قبل الإحرام؛ لحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» متفق عليه.
وتطييب أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين إحرامه يدل على أن التطيب عند الإحرام مستحبٌّ، كما في "شرح صحيح الإمام مسلم" للإمام النَّوَوِي (8/ 98، ط. دار إحياء التراث العربي).
وهو ما عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، كما في "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي الحنفي (2/ 144، ط. دار الكتب العلمية)، و"روضة الطالبين" للإمام النَّوَوِي الشافعي (3/ 70، ط. المكتب الإسلامي)، و"الفروع" للإمام شمس الدين بن مُفْلِح الحنبلي (5/ 324، ط. مؤسسة الرسالة).
من المقرَّر أن التطيُّب الذي لا يبقى أثره جائز قبل الإحرام متى زال الأثر قبل الشروع في الإحرام، واختلف الفقهاء في جواز تطيُّب مريد النسك الثوبَ الذي يُحرِمُ فيه قبل إحرامه تطيُّبًا يبقى أثره، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية، والشافعية في وجهٍ، والإمام أبو بكر الآجُرِّي من الحنابلة إلى عدم الجواز.
واستدلوا على ذلك بعموم ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» متفق عليه.
قال الإمام برهان الدين الجَعْبَرِي في "رسوخ الأحبار" (ص: 373، ط. مؤسسة الكتب الثقافية): [وهذا يدل على أنَّه يَحرُم على المُحرِم استصحابُ جِرْمِ الطِّيب السابق والإحرام بعده] اهـ.
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْلَالِهِ، وَطَيَّبْتُهُ لِإِحْرَامِهِ طِيبًا لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا» تَعْنِي: لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ. أخرجه الإمام النسائي.
فقد دلَّ الحديث على أن تطييب أم المؤمنين السيدة عائشة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان بما لا يبقى أثر رائحته بعد الإحرام، وفي الثوب يبقى الأثر طويلًا، فلا يدخل تطييب الثوب في عموم الحديث. ينظر: "شرح الإمام الزَّرْكَشِي على مختصر الإمام الخِرَقِي" (3/ 77، ط. مكتبة العبيكان).
كما أنَّ المُحرِم قد يحتاج إلى نزع الثوب الذي طيَّبه قبل إحرامه، فإذا أعاد لُبسه يكون كأنه قد ابتدأ لبس ثوب مطيَّب، وهو محظور. ينظر: "الوسيط" للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغَزَالِي (2/ 635، ط. دار السلام).
قال الإمام زين الدين بن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 345، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(قوله: وتطيب) أي: يُسنُّ له استعمال الطيب في بدنه قبيل الإحرام.. وقيَّدنا بالبدن؛ إذ لا يجوز التطيب في الثوب بما تبقى عينه] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 153، ط. دار الفكر): [قال في "المدونة": وسئل ابن القاسم عن الرجل يُحرِمُ في ثوب يجد فيه ريح المسك والطِّيب، قال: سألتُ مالكًا عن الرجل يكون في تابوته المسك، فيكون فيه ملحفةٌ، فيخرجها ليُحرِم فيها وقد علق فيها ريح المسك، قال: يغسلها أو ينشرها حتى يذهب ريحه، قال سند -بعد أن ذكر الخلاف في التطيُّب عند الإحرام..- ما نصُّه: أمَّا ثوب المُحرِم إذا علق به ريح طِيب، أو تبخر بعنبر وند وشبههما، فلا يلبسه المُحرِم] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 71): [في تطييب إزار الإحرام وردائه وجهان، وقيل: قولان.. الثاني: التحريم] اهـ.
وقال الإمام علاء الدين المَرْدَاوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 530، ط. دار إحياء التراث العربي): [(وليس له لبس ثوب مطيَّب)... وقال الآجُرِّي: يَحرُم] اهـ.
بينما ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة في قول إلى أنَّ الثوب كالبدن، يجوز تطييبه قبل الإحرام، وله استدامة لُبسه مُدَّة إحرامه، فإن نَزَعه لم يجز له أن يعيد لُبسه.
واحتجوا للجواز: بقياس تطييب الثوب قبل الإحرام على جواز تطييب البدن قبله؛ لوقوع الفعل في كلٍّ منهما قبل الإحرام. ينظر: "البيان" للإمام أبي الحسين العِمْرَانِي (4/ 125، ط. دار المنهاج).
قال إمام الحرمين أبو المَعَالِي الجُوَيْنِي في "نهاية المطلب" (4/ 218، ط. دار المنهاج): [ولو طيَّب المُحرِم قبل الإحرام إزارَه، أو رداءَه، وتوشّح أو اتَّزر، ثم أَحرَم، فحاصل ما قيل فيه ثلاثة أوجه... والأصح أنَّه لا يمتنع تطييب الثوب... ولو عطَّر ثوبه وجوَّزنا ذلك على الأصح، ثم نزعه ومحاه، ثم عاد إليه ولَبِسَه، وهو بعدُ عَطِرٌ، ففي المسألة وجهان: أحدهما: المنع؛ فإن اللبس الجديد بعد الإحرام في حكم إنشاء تطيُّب] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين بن مُفْلِح الحنبلي في "الفروع" (5/ 325): [المذهب: يكره تطييب ثوبه.. وقيل: هو كبدنه، وهو أصح قولي الشافعي، وإن نقله من بدنه من مكان إلى آخر، أو نقله عنه ثم ردَّه، أو مسَّه بيده، أو نزعه ثم لَبِسَه، فَدَى] اهـ.
وذهب الحنابلة في المعتمد إلى أن تطييب الثوب مكروه.
قال الإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 530، ط. دار إحياء التراث العربي): [الصحيح من المذهب: كراهة تطييب ثوبه، وعليه أكثر الأصحاب] اهـ.
وللشافعية وجه ثالث، وهو جواز التطيُّب في الثوب بما لا يبقى له جِرْمٌ، وعدم الجواز بغيره.
قال الإمام النَّوَوِي في "المجموع" (7/ 218، ط. دار الفكر) عند ذكره أوجه الأصحاب في حكم تطييب المُحرِم ثوبَه قبل الإحرام: [(والثالث) يجوز بما لا يبقى له جِرْم، ولا يجوز بغيره] اهـ.
الذي عليه الفتوى: هو جواز تطييب المُحرِم ثوبه قبل الإحرام، مع مراعاة عدم إعادة لُبسه فيما لو نزعه حال إحرامه، وبقي فيه أثر الطيب، فقد قرر الفقهاء أنه "يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين السُّيُوطِي (ص: 283، ط. دار الكتب العلمية).
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّه يجوز لمريد النسك أن يُطيِّب ملابسه التي يُحرِم فيها قبل إحرامه، وله استدامة لُبسها مدة الإحرام، فإن نزعها لم يجز له إعادة لبسها مرةً ثانيةً ما دام أثر الطِّيب لا يزال باقيًا فيها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الحكم لو خافت المرأة طروء الحيض عليها فبادرت إلى مكة بطواف الإفاضة؟ فهناك امرأة ستسافر لأداء فريضة الحج وتخاف أن يأتيها الحيض يوم النحر، وتسأل: هل يمكنها في هذه الحالة أن تبادر بطواف الإفاضة قبل منتصف ليلة يوم النحر؟
ما حكم وضع مساحيق التجميل في نهار رمضان، كالكحل وأحمر الشفاه؟ وهل تُؤثِّر على صحة صوم من تقوم بوضعها؟
ما حكم المبيت بمكة بعد طواف الوداع؟ فأنا ذهبت لأداء فريضة الحج، وبعد أن انتهيتُ من مناسك الحجِّ وطفت طواف الوداع لم أترك مكة بل أقمت بها يومًا بسبب الاستعداد للسفر مع الرحلة المنظمة والرفقة، فهل يلزمني إعادة طواف الوداع مرة أخرى قبل السفر مباشرةً حتى يكون آخر عهدي بمكة هو الطواف، وما الحكم لو سافرت ولم أتمكن من إعادة الطواف مرة أخرى؟
ما حكم طاعة الزوج في عدم الالتزام بالحجاب؟ فقد وُلدت في بيت دِين، وكان أبي أحد رجال الدين البارزين، وكان جدي أكبر رجل ديني في مصر، وتوفيا قبل أن أبلغ مبلغ النساء.
وكنت أعيش مع والدتي وإخوتي، وتبعًا للظروف كنت ألبس الملابس القصيرة، وكنت أخرج بالكُمِّ النصفي ومن غير جورب، وكنت أضع على وجهي بعض الأحمر الخفيف، ومع ذلك كنت أؤدي فروض الصلاة، وكنت أخرج دائمًا مع أخي ووالدتي، وأعجب ابن خالتي بي فتزوجني لحسن أخلاقي، وكان فرحًا بي معجبًا يمدحني في كل وقت لما أنا عليه من جمال الخَلق والخُلق، ولكنه كان ينصحني بلبس الجورب والكُمِّ الطويل لكي أستر ما أمرنا الله بستره، وأحضر لي الكتب الدينية التي تحض على ذلك، ولما كنت قد ورثت حب التدين عن والدي فقد أطعته، بل زِدت على ذلك وأخذت ألبس إيشاربًا وهو أشبه بالمنديل الملون فوق رأسي وأعصبه من تحت الذقن، وهي طريقة تتبعها القرويات لكي يخفين شعر الرأس والعنق؛ وذلك ابتغاء مرضاة الله، فسُرَّ زوجي بذلك في مبدأ الأمر، ولكنه رجع فطالبني بأن أتزين وأتعطر له وألبس له الفساتين التي تكشف عن الساقين والذراعين، وأن أصفِّف شعري في أشكال بديعة كما كنت أفعل سابقًا، ولما كان ذلك متعذرًا لأن زوجي يسكن مع والديه وإخوته، وأحدهما في السادسة عشرة والثاني في الواحدة والعشرين؛ وذلك لأن ظروف زوجي لا تساعده على السكن وحده، فقد بينت له أن ذلك غير متيسر لأنني لا أستطيع أن أمنع أحدًا منهم من دخول حجرة أخيه في أي وقت، خصوصًا وأن لي أطفالًا صغارًا ومطالبهم تجعلني لا أستطيع أن أتقيد بحجرة خاصة؛ ولذلك فأنا ألبس في المنزل غطاء الرأس الذي وصفته وجلبابًا طويلًا يغطي إلى آخر الكعبين وأظل به طول النهار وبعضًا من الليل، وحين يراني زوجي بهذه الحالة يثور ويغضب ويقول إنه لا يسمح لي بهذا اللبس الذي أشبه فيه الغسالة أو كَدَادته العجوز، ولست أقول إنه يظلمني بهذا التشبيه، ولكني والحق أصبحت فتاة غريبة جدًّا عن تلك الفتاة التي كنتها والتي أعجب بها وتزوجها؛ لأن عدم التزين وهذه الملابس التي ألبسها جعلتني أشبه بالفلاحات، وحتى حين أراه غاضبًا وألبس بدل القميص فستانًا قصيرًا وشرابًا وجاكتًا لا يرضى بذلك، وأنا متأكدة أنه لو رآني كذلك قبل الزواج لما تزوجني، وقد تطورت الحالة في الشهور الأخيرة فأخذ يشتمني ويلعنني في كل وقت، ويقول إنه غير راضٍ عني أبدًا وإنني ملعونة من الله ومن الملائكة ومن كل شيء إلا إذا أطعته وأقلعت عن هذا الملبس ولبست ما كنت ألبس يوم تزوجني؛ لأنه تزوجني ليصون نفسه من الزلل، وإنه الآن في عنفوان شبابه وهو يرى في الخارج من المغريات كثيرًا، فإذا أنا لم ألبس له وأتزين كما كنت فيما مضى فسيضطر أن يمتع نفسه بطريقة أخرى، وإنه إذا زل فذنبه واقع عليَّ؛ لأنني لا أطيعه وأمتعه كما يريد. ولما قلت له إنني أخاف عقاب الله إذا أبديت زينتي ولبست الملابس التي تبين بعض أجزاء الجسم، قال لي: إنه سيتحمل الذنب وحده؛ لأنه هو الذي أمرني، وما أنا إلا مأمورة فلا عقاب علي؛ لأن الله يأمرنا بطاعة أزواجنا، وقد قال الرسول في ذلك: «لو كان السجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». والآن الحالة بيننا على أشدها، وقد هددني بأن يحلف بالطلاق أني لا ألبس هذه الملابس، والآن أنا في حيرة لا أدري معها إن كنت على صواب أم على خطأ في مخالفته، خصوصًا أنه يطلب مني حين حضور أحد من أقاربنا أو حين الخروج للنزهة عدم لبس شيء على رأسي وعدم لبس جوارب وأكمام طويلة، وهو لا يطلب مني ذلك دائمًا، وإنما في بعض الأحيان فأرفض خوفًا من الله، فيقول: إنه يحب أن أكون على أحسن حال، وإنه يطلب مني طلبًا معقولًا فيجب أن أطيعه.
والآن أنا في أشد الحيرة: هل أطيعه في كل شيء طاعة عمياء؟ أم أطيعه في بعض النقاط دون بعضها؟ وهل إذا أطعته يكون لا ذنب علي؟ إن لي منه طفلة وطفلًا وهو شاب مهذب مؤدب دَيِّن، فأفتني بما يرضي الله ورسوله. هدانا الله وإياكم سواء السبيل.
ما حكم قصّ الأظافر بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر؟ فزوجي كان قد أحرم بالحجِّ، وبعد رميه جمرات يوم النحرِ، حلق رأسه، ثم قص أظفاره، فأخبره أحدُ الحجاجِ: أنه لا يجوز له أن يقص أظفاره ما دام مُحرِمًا إلى أن يتحلَّل، فهل ما فعلهُ زوجي صحيح أم بَطَلَ حَجُّه؟
ما حكم طواف من طافت للإفاضة وبعد الانتهاء من طوافها رأت دم الحيض ولا تعرف وقت نزوله؟ مع العلم أنها قد عادت إلى بلدها ويتعذر عليها الرجوع إلى البيت الحرام والطواف مرة أخرى.