هل يجوز لأصحاب الأعذار وكبار السن والأمراض المزمنة الإقامة بمكة المكرمة أيام المبيت بمنى (أيام التشريق)؟ ولكم خالص الشكر والتحية.
المفتى به أن مبيت الحجاج بمنى في أيام التشريق سنة، وذلك في ظل ما نزل بالناس في هذه الأيام على المستوى العالمي من انتشار وباء كورونا الذي يسهل انتقاله عبر التجمعات البشرية المزدحمة، حيث يكون الجسم أكثر عرضة لالتقاط العدوى، ولا يلزمهم بذلك فدية؛ خاصة لكبار السن والمرضى وذوي المناعة الضعيفة.
المحتويات
المحافظة على النفس من أهم مقاصد الشريعة، ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، وإذا تعارضت المصالح قدم أعلاها على حساب أدناها. ونفس المؤمن تتوق لأداء الحج إلا أن ذلك منوط بالاستطاعة، وقد جُعِلَ الإحصارُ عذرًا في ترك تكملة أداء الناسك. والمحافظة على أرواح الحجيج واجب شرعي؛ لعظم حرمتها؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لَمّا نَظَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكعبة قال: «مَرحَبًا بكَ مِن بَيتٍ، ما أَعظَمَكَ وأَعظَمَ حُرمَتَكَ، ولَلمؤمنُ أَعظَمُ عندَ اللهِ حُرمةً منكَ» رواه البيهقي.
وفي هذه الأيام تزداد الحاجة إلى التيسير في فتاوي الحج وأحكامه؛ لتجنيب الحجيج ما قد يصيبهم من أمراض وأوبئة انتشرت في بلدان العالم؛ مثل وباء كورونا، خاصة في الأماكن التي يكثر فيها التجمع.
المبيت بمنى لياليَ التشريق مختلف فيه بين العلماء: فذهب الحنفية إلى أنه سنة، وهو قول للإمام الشافعي ورواية عن الإمام أحمد، وذهب المالكية إلى أنه واجب، وهو معتمد الشافعية والحنابلة.
قال العلاّمة الميرغناني الحنفي في "الهداية" (2/ 501-502 ط. دار الفكر-مع "العناية" للبابرتي-): [ويُكرَه أن لا يَبِيتَ بمنى لياليَ الرمي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بات بمنى، وعمر رضي الله عنه كان يُؤَدِّبُ على ترك المُقام بها. ولو بات في غيرها متعمدًا لا يلزمه شيء عندنا خلافًا للشافعي رحمه الله؛ لأنه وجب ليسهل عليه الرمي في أيامه فلم يكن مِن أفعال الحج، فتركه لا يوجب الجابر] اهـ.
والقول بسنية المبيت في منى هو قول للإمام الشافعي؛ قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (8/ 222 ط. المنيرية -مع المجموع-) في تعليله: [لأنه مبيت؛ فلم يجب، كالمبيت ليلةَ عرفة] اهـ.
ونقل العلاّمة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 60، ط. دار إحياء التراث العربي) قولًا عن الإمام أحمد أيضًا أنه سنة. ويدل على القول بالسُّنِّيَّة ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن العباس رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له. ولو كان المبيت واجبًا لما رُخِّص في تركه لأجل السقاية، فعلم أنه سُنَّة. ومما يقوي القول بالسنية أيضًا أن يقال: إن المبيت ليس مقصودًا في نفسه، بل قد شُرِعَ لمعنى معقول، وهو الرفق بالحاج؛ بجعله أقرب لمكان الرمي في غده، فهو مشروع لغيره، لا لذاته، وما كان كذلك فالشأن فيه ألا يكون واجبًا.
وإذا أضفنا إلى ما سبق اعتبار ما يَعتَرِي الحجيجَ مِن تعب شديد وضيق مكان وخَوف مرض؛ خاصة مع انتشار وباء كورونا المستجد: كان القول بسنية المبيت بمنى وعدم وجوبه هو المختار للفتوى.
إذا قلنا بالسنية لا الوجوب فقد استحب الشافعية في ترك مبيت الأيام الثلاثة جميعًا جبره بدم، ومن ترك مبيت ليلة واحدة جبرها بالتصدق بمُدٍّ من طعام. قال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 247، ط. دار الفكر): [فإن قلنا: المبيت واجب كان الدم واجبًا، وإن قلنا سنة فسنة] اهـ.
وقال الحنفية والإمام أحمد في رواية: إنه لا يلزم من ترك المبيت بمنى شيء.
وعلى القول بأن المبيت بمنى واجب فإنه يرخَّصُ للمضطر وصاحب العذر في ترك المبيت ولا إثم عليه حينئذ ولا كراهة ولا يلزمه شيء، ولا شك أن الخوف من الوباء من جملة الأعذار الشرعية المرعية. قال الإمام النووي في "منسكه" (ص: 399، ط. دار الحديث): [أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا شيء عليه، والعذر أقسام.. الثالث: مَن له عذر بسبب آخر؛ كمن يخاف على نفسه أو مال معه، فالصحيح أنه يجوز لهم ترك المبيت، ولهم أن ينفروا بعد الغروب ولا شيء عليهم] اهـ بتصرف يسير.
بناءً على ذلك: فالمفتى به أن مبيت الحجاج بمنى في أيام التشريق سنة، وذلك في ظل ما نزل بالناس في هذه الأيام على المستوى العالمي من انتشار وباء كورونا الذي يسهل انتقاله عبر التجمعات البشرية المزدحمة، حيث يكون الجسم أكثر عرضة لالتقاط العدوى، ولا يلزمهم بذلك جبران؛ خاصة لكبار السن والمرضى وذوي المناعة الضعيفة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التعايش بين المسلمين وغيرهم؟ حيث يزعم كثير من الناس أن دعوة التعايش دعوة لتذويب الأمة والقضاء على هُويتها، فما مفهوم التعايش؟ وهل يتوافق مع أحكام الإسلام؟ وما موقف المسلم المعاصر من قضية التعايش بين المسلمين وغيرهم؟
هل يجوز الاكتفاء بالرؤية البصرية غير المسلحة في إثبات دخول الشهر العربي؟
ما حكم تزويج الابن قبل أداء الحج والعمرة؟ فأنا موظف أَدَّخر مبلغًا من المال، وأريد أن أذهب لأداء مناسك الحج والعمرة، ولكن ابني يريد أن يتزوج، ولا يمكنه ذلك وحده، وأُشْفِق عليه، فماذا أفعل؟ هل الحج والعمرة أَوْلَى، أو تزويج الابن؟
هل تجوز زيادة مساحةِ الرقعة المخصصة لوقوف الحجيج على عرفة بما يُعرَف بامتداد عرفة؛ لاستيعاب العدد المتزايد من الحجاج؟
ما المقصود من عبارة (حاضري المسجد الحرام)؟ حيث أعيش في مكة المكرمة، وسافرتُ إلى زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بداية شهر ذي القعدة، ثم رجعتُ فأحرمتُ من آبار عليٍّ بالعمرة، علمًا بأني قد نويتُ أن أحج هذا العام، فهل ينطبق عليَّ وصف حاضري المسجد الحرام الوارد في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُن أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾؟
تم العثور على رسم هندسي لروضة الإمام محمد ماضي أبو العزائم، الصادر من محافظة القاهرة عام 1932م، محدد الأبعاد والموقع، يفيد أنَّ روضة الإمام أبو العزائم حدودها خارج المقصورة المقامة حاليًّا، وثم التأكد من ذلك بمعرفة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية -مرصد حلوان- عن طريق الأجهزة العلمية الحديثة.
ومرفق تقرير ورسم هندسي صادر من مرصد حلوان وممهور بخاتم شعار الجمهورية يفيد ذلك، وبعرض الأمر على الشئون الهندسية بوزارة الأوقاف والسيد وكيل وزارة أوقاف القاهرة، تمَّ استصدار تصريح عمل لإنشاء درابزين حول الجزء المكشوف من روضة الإمام بمساحة 2متر في 2متر، وذلك بعد قيام أوقاف القاهرة والإدارة الهندسية بالتأكد من ذلك الأمر بالمعاينة على الطبيعة.
وحيث إنَّ بعض المُصَلِّين يعترضون على إنشاء درابزين لإحاطة الجزء المكشوف لروضة الإمام، بحجة أنَّ الصلاة فوق القبور والدوران حول الضريح جائز وعمل مبارك؛ لذلك نرجو التكرم بإصدار فتوى شرعية في هذا الأمر بناء على المستندات والرسومات وتصريح وزارة الأوقاف المرفق طيه. وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام.