حكم إخراج الزكاة في تسقيف البيوت

تاريخ الفتوى: 09 مارس 2025 م
رقم الفتوى: 8590
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
حكم إخراج الزكاة في تسقيف البيوت

سائل يقول: انهدم سقف عدد من البيوت في إحدى القرى بسبب الأمطار، ولا يستطيع ساكنوها إصلاحها بسبب ضيق عيشهم، فهل يجوز لي ولغيري المشاركة في إصلاحها من مال الزكاة؛ وقاية لهم من البرد والحر؟

يجوز شرعًا صرف أموال الزكاة في إصلاح سُقف منازل غير القادرين على إصلاحها؛ وذلك ليقيهم  من مياه الأمطار، ويدفع عنهم شدة البرد والحر، على أن يُرَاعَى في الإنفاق أَشَدُّ المتضررين حالًا وحاجةً، فكلما كانت الحاجة شديدة كان صاحبها أَوْلَى مِن غيره بمال الزكاة.

المحتويات

 

كفاية الفقراء أمور معيشتهم من مصارف الزكاة

جعلَ الشرع الشريف كفايةَ الفقراء والمحتاجين مِن المَأكلِ والمَلْبَسِ والمَسْكَنِ وسائر أمور المعيشةِ الضرورية من آكد ما تصرف فيه الزكاة، وقد جعل الله عزَّ وجلَّ الفقراء وأهل الحاجة في مقدمة مصارف الزكاة الثمانية؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

حكم إخراج القيمة في الزكاة

الأصل في الزكاة أن تخرج من جنس المال الذي وجبت فيه؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خذ الحَبَّ من الحَب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» رواه أبو داود وابن ماجه.

وقد نص على هذا جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة؛ كما في "المعونة على مذهب عالم المدينة" للقاضي عبد الوهاب المالكي (1/ 410-411، ط. المكتبة التجارية)، و"المجموع" للإمام النووي (5/ 428، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامة الحنبلي (3/ 88، ط. مكتبة القاهرة).

ومع كون الأصل هو إخراج الزكاة من جنس المال الذي وجبت فيه، إلا أن بعض الفقهاء نصوا على جواز إخراج القيمة، عينية كانت أو نقدية، وهذا ما قرره الحنفية؛ بناءً على الأصل المقرر عندهم أن كل ما جاز التصدق به جاز الزكاة به.

ومثل ذلك قولُ الإمام أَشْهَب وروايةٌ عن الإمام ابن القاسم مِن المالكية، وروايةٌ عن الإمام أحمد، وهو قول جمعٍ مِن الصحابة منهم: أميرُ المؤمنين عُمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين، ومِن التابعين: عمر بن عبد العزيز، وطاوس، ووافقهم الإمامان الثوري والبخاري في خصوص جواز إخراج العروض إذا كانت بقيمة الزكاة.

قال الإمام الكاساني في"البدائع" (2/ 41، ط. دار الكتب العلمية): [وأما الذي يرجع إلى المؤدى فمنها أن يكون مالًا متقوّمًا على الإطلاق سواء كان منصوصًا عليه أو لا، من جنس المال الذي وجبت فيه الزكاة أو من غير جنسه. والأصل أن كل مال يجوز التصدق به تطوعًا يجوز أداء الزكاة منه، وما لا فلا، وهذا عندنا] اهـ.

وقال الإمام بدر الدين العَيْنِي الحنفي في "البناية" (3/ 348، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجوز دَفْع القِيمة في الزكاة عندنا) ش: وهو قول عُمر رضي الله عنه، وابنه، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ، وطاوس رضي الله عنهم، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري] اهـ.

وقال الإمام ابن ناجي التَّنُوخِي المالكي في "شرح متن الرسالة" (1/ 327، ط. دار الكتب العلمية): [وقيل: إن إخراج القيمة مطلقًا جائز؛ قاله أشهب، وبه قال ابن القاسم في "العتبية"، وقيل بعكسه، وفي سماع ابن أبي زيد عن ابن القاسم: له أن يخرج العين عن الحَب، بخلاف العكس، ولم يحفظه خليلٌ إلا لأشهب فقط] اهـ.

وقال شمس الدين ابن قُدَامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (2/ 524-525، ط. دار الكتاب العربي): [(ولا يجوز إخراج القيمة، وعنه: يجوز)... وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، وعن أحمد مثل قولهم] اهـ.

وذهب الإمام محمد من الحنفية، والإمام ابن حبيب من المالكية والإمام أحمد في رواية: إلى جواز إخراج القيمة بشرط أن تكون في مصلحة الفقراء والمحتاجين وأنفَعَ لهم.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "البدائع" (2/ 42): [قال محمد: المعتبر ما هو أنفع للفقراء] اهـ.

وقال الإمام شهاب الدين القَرَافِي المالكي في "الذخيرة" (3/ 56، ط. دار الغرب الإسلامي): [قال سند: ومنع مالكٌ مِن إخراج الحَبِّ والعَرَض في الكتاب، وأجازه ابن حبيب؛ إذ رآه أحسَنَ للمساكين] اهـ.

وقال العلامة المرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 65): [وعنه: تجزئ للحاجة مِن تعذُّر الفرض ونحوه، نَقَلَها جماعةٌ، منهم القاضي في "التعليق"، وصَحَّحَها جماعةٌ، منهم ابن تميم، وابن حمدان، واختاره الشيخ تقي الدين. وقيل: ولمصلحةٍ أيضًا، واختاره الشيخ تقي الدين أيضًا. وذكر بعضُهم رواية: تجزئ للحاجة] اهـ.

حكم إخراج الزكاة في تسقيف البيوت

بخصوص الحالة المسؤول عنها: فصاحب المال الذي وجبت عليه الزكاة إما أن يدفع من مال الزكاة للفقير ليصلح سقف بيته وما يحتاجه لذلك، وفي هذه الحالة يكون هذا الفقير قد تملك الزكاة جريًا على الأصل الذي قرره جمهور الفقهاء.

وإما أن يتكفل هو بإصلاح سُقف البيوت لغير القادرين والإشراف عليها نفقةً وتنفيذًا بمقدار مال الزكاة، وهذا جائز بناءً على ما قرره الحنفية وغيرهم من جواز إخراج القيمة في الزكاة.

والمختار للفتوى جواز إصلاح وتركيب سُقف الفقراء والمحتاجين بمقدار ما وجب من مال الزكاة؛ لأن إخراج الزكاة على هيئة إصلاح وتركيب سُقف المحتاجين فيه تحقيق لمقصود الزكاة؛ لما فيه من وقايتهم من شدة الحر وقسوة البرد؛ فكلما أُخرجت الزكاة على هيئة تُحقِّقُ النفع، وتسد حاجة المحتاج، كان ذلك أقربَ إلى تحقيق مقصود الزكاة؛ فقد جاء في حديث معاذٍ رضي الله عنه أنه قال لأهل اليمن: "ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهوَنُ عَلَيكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ" أخرجه البخاري معلقًا.

وهذا المقصد متحقق في هذه الصورة، فإصلاح مثل هذه السُّقف ضرورة متأكدة، خصوصًا إذا كانت الأمطار تنزل منها وكان إصلاحها يحتاج إلى تكاليف باهظة، على أنه ينبغي أن يُرَاعَى في الإنفاق أَشَدُّ المتضررين حالًا وحاجةً، فهُم أَوْلَى مِن غيرهم بمال الزكاة.

الخلاصة

بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فيجوز صرف مال الزكاة في إصلاح سقف بيوت غير القادرين على الإصلاح؛ وقاية لهم من مياه الأمطار، ودفعًا لشدة البرد والحر، على أن يُرَاعَى في الإنفاق أَشَدُّ المتضررين حالًا وحاجةً، فكلما كانت الحاجة شديدة كان صاحبها أَوْلَى مِن غيره بمال الزكاة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

الذبائح التي يتم ذبحها كصدقة وليس كضحية هل يتم خصمها من زكاة المال؟ ولسيادتكم جزيل الشكر وفي انتظار الرد الكريم من سيادتكم.


هل يجوز عمل صدقة جارية عن الميت؟ وهل ثواب هذه الصدقة يرجع بالنفع على الميت؟


نرجو منكم بيان نصاب زكاة المال والمقدار الواجب شرعًا في إخراجها.


هل يجوز استخدام أموال الزكاة في صورة قروضٍ حسنةٍ للمشروعات، على أن يتم تدويرها على مستفيدين آخرين حتى تَعُمَّ الفائدةُ على أكبر عددٍ مُمْكِنٍ مِن الفقراء؟


ما حكم نصاب زكاة الزروع عند تنوع المحاصيل، حيث أننا  شركة زراعية تنتج بعض المحاصيل؛ هي: (الموالح، العنب، الرمان، المانجو)، ويتم الري عن طريق الآبار بطلمبات ريٍّ كهربائية، ويتم البيع بشكل موسمي لكل محصول حسب ميعاده.
والسؤال: هل تحسب الزكاة على كل محصول على حدة، أم على جميع أموال المحاصيل كلها على أساس أنها شركة زراعية؟


ما حكم التوكيل في إخراج زكاة المال؟

أولًا: أخي رحمه الله توفي منذ أربعين يومًا تاركًا زوجته وثلاثة أطفال.. أكبرهم في المرحلة الإعدادية يليه ولد عمره 11 عامًا ويعاني من مشاكل صحية ويحتاج لرعاية خاصة، وبنت في السابعة من عمرها.
وكان رحمه الله يأتمنني على مبلغ من المال منذ أكثر من سنتين، وأضاف عليه مبلغًا آخر قبل وفاته بشهرين تقريبًا.. وبالنسبة للمبلغ الأول فكان رحمه الله قد طلب مني إخراج زكاة المال عنه عندما حال عليه الحول الأول، ولكن نظرًا لظروف مرضه وانشغالنا جميعًا به منذ أكثر من خمسة أشهر فلم يبلغني بأن أخرج زكاة المال عندما حال على المبلغ الأول الحول الثاني. فهل يجب عليَّ إخراج الزكاة عن هذا المبلغ قبل تقسيم التركة؟
ثانيًا: كان رحمه الله يتصدق من ماله الخاص في شهر رمضان المعظم، وكان يطلب مني ذلك حيث إنه كان يعمل بالخارج فكنت دائمًا أنا المكلف بالتصدق من ماله. فهل يجب التصدق من ماله بنفس القدر الذي تعود عليه قبل توزيع التركة أيضًا؟ أم من الأفضل التصدق من ماله بجزء يكون كصدقة جارية ترحمًا عليه؟
ثالثـًا: أبلغتني زوجته بأنه كان قد أبلغها بأنه سوف يكتب لها شقة من ضمن الشقق التي يمتلكها باسمها وقد حدد هذه الشقة التي كان من المقرر أن يعيشوا فيها بعد عودتهم من الخارج، فهل تحسب هذه الشقة من ضمن نصيب الزوجة الشرعي؟ أم تستخرج أولًا ثم يتم تقسيم باقي التركة تقسيمًا شرعيًّا؟ خاصة أنه لم يكتب أي وصية ولم توجد أي وصية مكتوبة بهذا الشأن أي أن الأمر غير واضح.
رابعـًا: من ضمن تركته شقتان متقاربتان في السعر (سعر الشراء) ولكن من المؤكد سوف يختلف سعر البيع نظرًا لاختلاف وقت الشراء.. فهل يجوز اختيار أفضلهما للابن الأصغر الذي يعاني من مشاكل صحية؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:55
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :39