حكم تداول رسائل توديع شهر رمضان المبارك

تاريخ الفتوى: 07 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8448
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
حكم تداول رسائل توديع شهر رمضان المبارك

ما حكم الشرع فيما يقوم به بعض الناس من إرسال برقيات ورسائل إلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل معاني توديع شهر رمضان المبارك عند قرب انتهائه؟

لا مانع شرعًا من تداول الرسائل الخاصة بتوديع شهر رمضان؛ وذلك لما فيها من تنبيه المسلم بقرب انقضاء موسم الخيرات وانتهاء الشهر المبارك، سواء كان ذلك عن طريق المشافهة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غير ذلك من الطرق المباحة، ومن ذلك فعل الصحابة الكرام؛ فقد نقل ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف" (ص: 210، ط. دار ابن حزم) أقوال بعض الصحابة في وداع شهر رمضان بما يحمل التهنئة، حيث قال: [روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه، وعن ابن مسعود أنه كان يقول: من هذا المقبول منا فنهنيه؟ ومن هذا المحروم منا فنعزيه؟ أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك] اهـ.

المحتويات:

 

بيان بعض مظاهر اهتمام المسلمين بشهر رمضان المبارك

اهتم المسلمون اهتمامًا بليغًا في كافة الأزمنة وجميع الأمكنة بقدوم شهر رمضان المبارك، وذلك من خلال استطلاع هلاله والتثبت من رؤيته، وإظهار الفرحة والسرور بحلوله وصيام أيامه وقيام ليله، هذا إلى جانب القيام بتقديم التهنئة بين أفراد المجتمع بالمصافحة والتزاور.

وكما اهتم المسلمون بقدوم رمضان اهتموا كذلك بتوديعه على صفة فيها تذكير بفضله وتمني عوده مرة أخرى، والدعاء بتقبل الصيام مع المداومة على الرجاء بحصول الثواب الكامل والغنيمة بالموسم الفاضل، فإن تمام العمل الصالح وإتقانه وأداءه على أكمل وجه موجب لمحبة الله تعالى، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، والبيهقي في "شُعب الإيمان".

ومعنى «يُتْقِنَهُ»: أي: يُحْكِمَه، كما جاء مصرحًا به في رواية؛ وذلك لأن الإمداد الإلهي ينزل على العامل بحسب عمله، فكل من كان عمله أتقن وأكمل، فالحسنات تضاعف أكثر، وإذا أكثر العبد أحبه الله تعالى. يُنظر: "التيسير بشرح الجامع الصغير" للإمام المناوي (1/ 269، ط. مكتبة الإمام الشافعي).

ومن تمام صوم رمضان الاجتهاد في أداء العبادة كاملة على الوجه الذي أمر الله تعالى به من أول يوم حتى تمام توديعه في آخر ليلة، وذلك بإجمال الدعاء والتضرع لله أن يبلغهم رمضان أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة.

حكم تداول الرسائل الإلكترونية لتوديع شهر رمضان

من الأمور التي يجوز بها توديع شهر رمضان عند قرب انتهائه: وداعه من خلال تداول الرسائل الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الإلكترونية المختلفة، وذلك من خلال إرسال بعض مقاطع الفيديو، أو الرسائل المكتوبة، أو عبر الهاتف، فليس هناك مانع شرعًا من الاستفادة من التقدم العلمي والتقني، واستخدامه في كل ما هو نافع ومفيد؛ لكونه من الأمور المحمودة التي ينبغي للمسلم الاستفادة منها بالشكل الذي يتفق مع الضوابط الشرعية، ولما تقرر من أن الأصل في الأشياء الإباحة وأنَّه لا يحرم إلَّا ما دلَّ الشرع الشريف على تحريمه. يُنظر: "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 60، ط. دار الكتب العلمية).

كما أن إرسال البرقيات والمعايدات لوداع شهر رمضان المبارك أمر يحمل في معناه تهنئة المسلم بما وفقه الله تعالى له من تمام صيامه، كما أنها تحتوي أيضًا على معنى التنبيه على قرب انتهاء أيام فضَّلها الله تعالى على غيرها، وشهر فَضُل غيره من الشهور، فأوله رحمة من الله تعالى تتنزل على عباده القائمين بالطاعة، وأوسطه مغفرة للذنوب، وآخره عتق من النار، وفيه ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر، وهو المكرم بنزول القرآن الكريم فيه.

وهناك كثير من الألفاظ التي يجوز استعمالها عند توديع شهر رمضان المبارك، ومن ذلك كل ما يحتوي على معاني الخير والبركة وتقبل ما تم فيه من الطاعات.

وقد نقل ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف" (ص: 210، ط. دار ابن حزم) أقوال بعض الصحابة في وداع شهر رمضان بما يحمل التهنئة، حيث قال: [روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه، وعن ابن مسعود أنه كان يقول: من هذا المقبول منا فنهنيه؟ ومن هذا المحروم منا فنعزيه؟ أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك] اهـ.

وقد بوب الإمام اللكنوي في "اللطائف المستحسنة بجمع خطب شهور السنة" (ص: 139، ط. دار النفائس) بابًا عن خطبة وداع رمضان قال: [الوداع والوداع لشهر رمضان، شهر كم تقضى فيه حوائج المحتاجين، ويجاب دعاء الداعين، وتعتق الرقاب من النيران، الوداع والوداع لشهر رمضان، شهر التسابيح والتراويح وتلاوة القرآن، الوداع والوداع لشهر رمضان] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك: فإنه لا مانع شرعًا من تداول الرسائل الخاصة بتوديع شهر رمضان، وذلك لما فيها من تنبيه المسلم بقرب انقضاء موسم الخيرات وانتهاء الشهر المبارك، سواء كان ذلك عن طريق المشافهة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غير ذلك من الطرق المباحة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم ترك الصوم في يوم عرفة  للمريض؟ فأنا سيدة كبيرة في السن، وأُعاني من حالة صحية شديدة بعد استئصال عضلات المريء، حتى إن أكلي وشربي أصبحا بسيطين جدًّا، ولذلك لم أستطع صيام رمضان منذ خمس سنوات بسبب ما يلحقني من تعب شديد، ومع ذلك أتمنى صيام يوم عرفة كما هي عادتي منذ سنوات، لكني أخشى إذا أجهدت نفسي بالصيام أن أتضرر صحيًّا أو أتعب تعبًا شديدًا، فهل يجوز لي شرعًا ترك صيام يوم عرفة في هذه الحالة؟ وكيف أُحصِّل الثواب في ذلك اليوم؟


ما حكم التسامح بالتنازل عن قضية منظورة أمام القضاء مراعاة لحرمة شهر رمضان؟ فنحن مقبلون على أيام كريمة في شهر رمضان، وعندي قضية مرفوعة أمام إحدى المحاكم على بعض الأفراد بخصوص أرضٍ بيني وبينهم، وقال لي بعض المقربين بأنه لن يُتقبل لي صيام، ولن يُغفر لي إلا بعد التنازل عن هذه القضية، فهل هذا صحيح؟ وهل يجب عليَّ التنازل عن القضية وعن حقوقي أو على أقل تقدير ما أظنه حقي من باب التسامح؟ وما التسامح الذي يحصل به القبول والمغفرة؟


هل لثياب المرأة دخل في نقض الصوم؟ وهل لهذه الثياب حدود معينة في رمضان؟


ما حكم استعمال الحقنة الشرجية أثناء الصيام؛ حيث يعاني بعض الناس من إمساكٍ مزمن أو غيره من الأمراض؛ مما يضطرهم إلى استعمالها في نهار رمضان؟


ما حكم صلاة التسابيح وكيفيتها؟ ومدى صحة الحديث الوارد فيها؛ حيث اعتدنا أن نصلي صلاة التسابيح جماعةً بعد صلاة العشاء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان كل عام، لكن رأينا بعض الشباب ينشقون عن الجماعة، ويقولون: إن صلاة التسابيح بدعة، مما نتج عنه تشتيت الناس واختلافهم.


ما حكم قطع الصيام بمجرد نية الإفطار؟ فقد حدثتني نفسي بالإفطار أثناء صومي أحد أيام شهر رمضان، وفكرتُ في ذلك لكني لم آتِ بفعل يقع به الإفطار؛ فهل مجرد النية بقطع الصيام يُبطله؟ وهل يلزمني قضاء هذا اليوم أو لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32