هل هناك فرق في الاستعمال الشرعي بين لفظي الصوم والصيام؟ وهل يترتب على الفرق بينهما أيُّ أحكام شرعية؟
لا يوجد فرق في الاستعمال الشرعي بين لفظي الصوم والصيام في المعنى، أي: أنهما يدلان على نفس المعنى وهو الإمساك المخصوص المعهود شرعًا، وما دام لا يوجد فارق بين اللفظين، فلا يُتصور تَرَتُّبُ أيِّ أحكام شرعية على أحدهما عند إطلاقه لا تترتب على الآخر؛ لأنهما مستويان في الدلالة على معنى واحد وهو المذكور، ولا توجد دلالة شرعية زائدة يدل عليها أحدهما دون الآخر.
المحتويات
مادة الصاد والواو والميم (صوم) تدل في اللغة على أصلٍ واحدٍ وهو الإمساك، وفي خصوص الفرق في المعنى بين لفظي "الصوم" و"الصيام"، فأهل اللغة على فريقين، فريق يرى أن ماهية هذا المعنى مفترقة في اللفظين، وفريق آخر يرى أن مدلول اللفظين واحدٌ، استنادًا إلى أنه قد جاء التعبير بلفظ "الصيام" في سبع آيات من آيات القرآن الكريم، أما لفظ "الصوم" فإنه لم يرد إلا مرَّة واحدة، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26].
ولذا، فيكون لأهل اللغة في وجود فارق بين ما يدل عليه كِلَا اللفظين قولان:
القول الأول: أنه يوجد فرق بين الصيام والصوم، فالصيام هو الإمساك عن المفطرات مع النية، والصوم هو الإمساك عن المفطرات وعن الكلام أيضًا، وهو ما عبَّر عنه الإمام أبو هلال العسكري في "معجم الفروق اللغوية" (ص: 325، ط. مؤسسة النشر الإسلامي) بقوله: [الفرق بين الصيام والصوم: قد يفرق بينهما بأن الصيام هو الكف عن المفطرات مع النية، ويرشد إليه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
والصوم: هو الكف عن المفطرات والكلام، كما كان في الشرائع السابقة، وإليه يشير قوله تعالى مخاطبًا مريم عليها السلام: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26]] اهـ.
والقول الثاني: أنه لا يوجد فرق بين الصيام والصوم في اللغة، وأن كِلَا اللفظين بمعنى واحدٍ.
قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (12/ 350، ط. دار صادر) وهو يبين معنى كلمة "صوم": [الصوم: ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام، صام يصوم صومًا وصيامًا واصطام] اهـ، فلم يفرق بين أحدٍ منها، وقد ذكر هذا كثير من علماء وأئمة اللغة، ومنهم الإمام الفيومي في "المصباح المنير" (1/ 352، ط. المكتبة العلمية).
أما في استعمال العلماء والفقهاء فلم يجعلوا فارقًا بين هذين اللفظين، أي أنهم يستعملون اللفظين للدلالة على نفس المعنى وهو الصيام المعهود، سواء صوم رمضان أو صيام غيره كالنوافل، أو صيام الكفارات أو غير ذلك، بل إن بعضهم قد نصَّ صراحة على عدم وجود فارق بين هذين اللفظين.
قال الإمام بدر الدين العيني في "شرح سنن أبي داود" (2/ 450، ط. مكتبة الرشد): [والصيام والصَّوم واحد وهو الإمساك لغةً، وشرعًا: إمساك عن المُفطرات] اهـ.
وهو ما بحثه العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 370، ط. دار الفكر) بقوله: [(قوله: لما في "الظهيرية"... إلخ) وجه الاستشهاد أن هذا الفرع يدل على أن الصيام جمع أقله ثلاثة أيام كما في الآية، فإن فدية اليمين صوم ثلاثة أيام، فكان التعبير به أولى لدلالته على التعدد، فإن الترجمة لأنواع الصيام الثلاثة، أعني الفرض والواجب والنفل.. حاصل كلام الشارح أن الصوم اسم جنس له أنواع وهي الثلاثة المذكورة، فحيث عبر عنه بالصوم أو الصيام يراد منه أنواعه المترجم لها لا ثلاثة أيام فأكثر، قال في "المغرب": يقال: صام صومًا وصيامًا فهو صائم وهم صوم وصيام اهـ. فأفاد أن مدلول كلٍّ من الصوم والصيام واحدٌ، ولا دلالة في واحدٍ منهما على التعدد؛ ولذا قال القاضي في تفسير قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ [البقرة: 196] أنه بيان لجنس الفدية، وأما قدرها فبينه عليه الصلاة والسلام في حديث كعب. اهـ. نعم يأتي الصيام جمعًا لصائم كما علمته لكن لا تصح إرادته هنا ولا في الآية كما لا يخفى، ولو سُلِّم أن الصيام جمع لأفراد الصوم فلا أولوية في العدول إليه؛ لأن أل الجنسية تبطل معنى الجمعية فيتساوى التعبير بالصوم وبالصيام، هذا تقرير كلام الشارح على وفق ما في "النهر" فافهم] اهـ.
كما أن النصوص الشرعية الدالَّة على وجوب صيام شهر رمضان جاءت تارة بلفظ الصيام كما في قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، وجاءت تارة أخرى بلفظ الصوم، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه، فاستعملت الشريعة اللفظين للدلالة على نفس المعنى، أي: لإيجاب نفس الفريضة، مما يؤكد ما قرره العلماء لفظًا واستعمالًا من انتفاء الفارق بين اللفظين.
وقد جرت عادة العلماء على استعمال اللفظين عند الحديث عن شهر رمضان، أي أنهم لم يفرقوا بينهما في إطلاق ذلك على الشهر الكريم، فيقولون: صيام شهر رمضان، كما يقولون: صوم شهر رمضان، وقد نص الإمام الزمخشري على ذلك، حيث قال في "أساس البلاغة" (1/ 565، ط. دار الكتب العلمية): [(ص و م): هو شهر الصوم والصيام ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ أي: فليصم فيه] اهـ.
بناءً على ذلك: فإنه لا يوجد فرق في الاستعمال الشرعي بين لفظي الصوم والصيام في المعنى، أي: أنهما يدلان على نفس المعنى وهو الإمساك المخصوص المعهود شرعًا، وما دام لا يوجد فارق بين اللفظين، فلا يُتصور تَرَتُّبُ أيِّ أحكام شرعية على أحدهما عند إطلاقه لا تترتب على الآخر؛ لأنهما مستويان في الدلالة على معنى واحد وهو المذكور، ولا توجد دلالة شرعية زائدة يدل عليها أحدهما دون الآخر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصيام؟ فرجلٌ يستخدم لصقات النيكوتين التي توضع على الجِلد تحت إشراف الطبيب المعالج كمرحلة من مراحل الإقلاع عن التدخين، فهل تعدُّ تلك اللصقات من المفطرات إذا استخدمها في نهار رمضان؟
شخص أقام مدة عشر سنين لم يصم فيها رمضان؛ لأنه كان يعتقد أنه لا يستطيع الصوم، وأن الصوم يضر بصحته، ولم ينوِ صومًا في يوم من أيام رمضان في العشر سنين، ولا في ليلة من لياليه، وقد أوصى قبل وفاته بأن يعمل إسقاط بدلًا عما فاته من الصوم في المدة المذكورة من ماله الذي يموت عنه، وقد مات وترك ترِكة يسع ثلثها تنفيذ وصيته مهما بلغت قيمة هذا الإسقاط، وبما أن الوصي يرغب في تنفيذ هذه الوصية ويريد أن يعلم مقدار ما يخرجه عن كل يوم بدلًا عن صومه مقدرًا ذلك بالمكاييل المصرية أو القيمة، وهل تبرأ ذمة المتوفى من الصوم أو لا؟ فنرجو من فضيلتكم الجواب عن ذلك.
ما هو وقت إخراج فدية الإفطار في رمضان لغير القادر على الصيام بسبب عذرٍ دائمٍ؟
ما حكم كتابة حرف الصاد (ص) أو لفظ (صلعم) بدلًا من كتابة (صلى الله عليه وسلم) بعد الاسم الشريف؟
ما حكم دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن؟ فأنا أحيط سيادتكم علمًا بأنني سوف أتقدم للحصول على درجة الماجستير في موضوع بعنوان: (أسلوب الشيخ محمد رفعت في تلاوة القرآن الكريم باستخدام المقامات العربية) وتتلخص أهداف البحث في الآتي:
1- التعرف على مجال الدراسات الخاصة بفن التلاوة (التجويد والقراءات) وأعلام فن التلاوة.
2- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت وطريقته في استخدام المقامات العربية.
3- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت في تصوير معاني الآيات القرآنية باستخدام المقامات العربية والفنون الصوتية المختلفة. ولمزيد من الإيضاح سوف تقوم الدراسة على أداء الشيخ رفعت من ناحية الصوت البشري، وإمكانية استخدام الصوت، وموضوعيته الفنية من خلال مخارج الألفاظ، ومدى تمكّنه من أساليب التجويد والقراءات، والتسميات المقامية لما يؤديه، والتحويلات النغمية.. وغير ذلك من الفنون الصوتية والموسيقية الموجودة داخل القراءة، والتي تدل دلالة قاطعة على تداخل الفن الموسيقي داخل القراءة.
ومن الجدير بالذكر أنه لن يتم تدوين هذه الآيات موسيقيًّا.
ولذا نرجو من سيادتكم توضيح رأي الدين في هذا الموضوع، وهل يجوز الخوض فيه ودراسته دراسة تحليلية، أم لا يجوز؟ وذلك بإصدار فتوى رسمية بهذا الموضوع.
ملحوظة: مرفق بالطلب نسخة طبق الأصل من الخطة المقدمة من الباحثة في هذا الموضوع.
هل للصيام درجات؟ وما هي تلك الدرجات؟