استحضار النية والرفق بالأضحية عند الذبح

تاريخ الفتوى: 08 أغسطس 2023 م
رقم الفتوى: 7876
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذبائح
استحضار النية والرفق بالأضحية عند الذبح

سائل يقول: اشترينا خروفًا لنضحي به في عيد الأضحى، ويوم العيد وقبيل الذبح أمرنا الوالد بأن نقدم للأضحية الماء لتشرب، فقال له أخي الصغير: ما فائدة أن تشرب قبل الذبح؟ فأخبره الوالد بأن هذا من باب الرفق بالأضحية المستحب شرعًا، ثم طلب من الجزار أن يحد سكين الذبح بعيدًا عن أعين الأضحية، وطلب منا أن ننوي عند الذبح أن تكون تلك الأضحية لله، فهل ما يقوم به الوالد بالفعل يُعَدُّ سنة يثاب عليها المضحي؟

تقديم الماء للأضحية قبيل الذبح لتشرب، وإحداد السكين بعيدًا عنها، من الأمور المستحبة شرعًا؛ فالرفق والإحسان بالأضحية عند الذبح سنة نبوية يُثاب عليها المضحي، وكذا استحضار المضحي نية التقرب والإخلاص لله تعالى عند ذبح الأضحية، فإنه بذلك يُعَدُّ شكرًا لله سبحانه على ما أنعم به على عباده من الطيبات، وأدعى لقبول الأضحية، والفوز برضا المولى عزَّ وجلَّ.

المحتويات

 

الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام

المقرر شرعًا أن الأضحية شعيرة من الشعائر التي يتقرب بها إلى الله تعالى، حيث يقول سبحانه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ۝ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: 36-37].

قال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (5/ 431، ط. دار طيبة): [يقول تعالى: إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا؛ لتذكروه عند ذبحها، فإنه الخالق الرازق، لا أنه يناله شيء من لحومها ولا دمائها، فإنه تعالى هو الغني عما سواه... ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾؛ أي: يتقبل ذلك ويجزي عليه] اهـ.

ما يستحب للمضحي فعله قبل ذبح الأضحية

لذا فإن العلماء قد ذكروا عدة أمور مستحبة عند ذبح الأضحية، منها:

1- أن يستحضر المضحي عند الذبح نية الأضحية، وأنه ما يذبح إلَّا للتقرب إلى الله تعالى، وامتثالًا لأمره سبحانه، وطمعًا في رضاه عزَّ وجلَّ؛ فالنية هي أساس كلِّ عملٍ يتقرب به إلى الله تعالى.

فقد أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (13/ 54، ط. دار إحياء التراث العربي): [فتقدير هذا الحديث: أنَّ الأعمال تحسب بنية، ولا تحسب إذا كانت بلا نية] اهـ.

فيستحب أن يستحضر المضحي نية الأضحية والتقرب إلى الله تعالى عند الذبح، وإن كانت موجودة من قبل؛ ليأخذ ثواب استحضارها، لما أخرجه الإمام الترمذي في "جامعه" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا».

2- أن يسرع الذابح بعملية الذبح، وأن يحد السكين الذي سيذبح به؛ فقد أخرج الإمام مسلم في "صحيحه"، عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ».

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (13/ 107): [«وَلْيُحِدَّ» هو بضم الياء، يقال: أَحَدَّ السكين وَحَدَّدَهَا وَاسْتَحَدَّهَا بمعنًى، «وَلْيُرِحْ» ذبيحته بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك] اهـ.

3- أن يُحِدَّ السكين بعيدًا عن أن تلحظ إليه الأضحية ببصرها، وألَّا يذبح أضحية أمام الأخرى، وألَّا يجرها بشدة بمكان الذبح، بل يستحب الرفق بها فيعرض عليها الماء لتشرب.

فقد أخرج الإمام الحاكم في "المستدرك" عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ رجلًا أَضْجَعَ شاة يريد أن يذبحها وهو يُحِدُّ شفرته، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ؟ هَلَّا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا».

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (13/ 107): [ويستحب أن لا يُحِدَّ السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها] اهـ.

وقال أيضًا في "المجموع شرح المهذب" (9/ 81، ط. دار الفكر): [ونقل ابن المنذر أنه يكره أن يُحِدَّ السكين والشاة تنظر السكين، وأن يذبح الشاة والأخرى تنظر، وكذا قاله أصحابنا، قالوا: ويستحب أن تساق إلى المذبح برفق، وتضجع برفق، ويعرض عليها الماء قبل الذبح] اهـ.

وقال العلامة ابن الرفعة في "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (8/ 164، ط. دار الكتب العلمية): [وقد عُدَّ مِن المستحبات في الذبح أن يساق ما يذبح إلى المذبح سوقًا رفيقًا، ويعرض عليها الماء قبل الذبح خوفًا من عطشها المعين على تلفها، وليكون ذلك أسهل عند سلخها وتقطيعها، ولا يعرض عليها العلف؛ لأنها لا تستمرئه إلى حين الذبح فيكثر به الفرث، وألَّا يحد الشفرة في وجهها، وألَّا يذبح بعضها في وجه بعض؛ لورود الأثر فيه] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن تقديم الماء للأضحية قبيل الذبح لتشرب، وإحداد السكين بعيدًا عنها، من الأمور المستحبة شرعًا؛ فالرفق والإحسان بالأضحية عند الذبح سنة نبوية يُثاب عليها المضحي، وكذا استحضار المضحي نية التقرب والإخلاص لله تعالى عند ذبح الأضحية، فإنه بذلك يُعَدُّ شكرًا لله سبحانه على ما أنعم به على عباده من الطيبات، وأدعى لقبول الأضحية، والفوز برضا المولى عزَّ وجلَّ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الجمع بين الوفاء بنذر ذبيحة لله تعالى ووليمة الزواج؟ فأنا نذرت لله نذرًا وهو ذبح (عجل من البقر) لأعمل به ليلة لله، ثم إنني أريد زواج أحد أولادي في هذه ‏الليلة؛ فهل يجوز ذبحه في هذه الليلة؟ علمًا بأنني أثناء ‏نذري كان ولدي الذي أرغب في زواجه مريضًا، وقد نذرت ‏ذلك إن شفاه الله وعافاه من مرضه.‏


قال السائل: ماشية وقعت في بئر هل يشترط لحلِّها ذبحها، أو تحلُّ بضربها بفأس ونحوها في أي مكان؟ وهل يشترط أن يعلم موتها من الضربة التي جرحتها؟


ما حكم إخراج زكاة المال في صورة ذبيحة للفقراء؟ حيث يوجد رجلٌ يدخر ذهبًا، وقد بلغ هذا الذهبُ النِّصاب، ويزكيه كل عام، ويريد أن يخرج زكاته هذا العام في صورة ذبيحة يوزع لحمها على الفقراء؛ فهل يجوز له ذلك شرعًا؟


ما حكم أكل الحيوانات البحرية من غير الأسماك؟


هل يجوز أن تقوم شركتنا -تيسيرًا على العاملين بالقطاع العام والحكومة وأصحاب المعاشات الراغبين في التضحية في العيد- بتحصيل الأضاحي لهم بالتقسيط عن طريق الشركات المتخصصة في تربيتها وبيعها، فنكون واسطةَ تقسيطٍ بين الراغبين في الشراء وبين هذه المنافذ، حيث يتم تحصيل المبلغ النقدي الذي يُدفَع لجهات البيع من البنوك ودفعها نقدًا، ثم يُقَسِّط العميلُ المبلغَ للبنك؟ وهل هذا يضر بالمضحي وبقبول أضحيته؟ وهل تغني البقرة عن السبع من الشياه؟


يتعذَّر علينا تحديد سن الأُضحية، علمًا بأننا نقوم بشراء العجول من الجاموس والبقر بأوزان تتراوح بين 350 كجم إلى 400 كجم، وعند سؤال التُجَّار عن ذلك أجابوا بأنَّ العجل يزيد بناءً على كمية الأكل والاهتمام به، فهل التضحية بهذه الهيئة جائزٌة شرعًا؟ نرجو منكم التفضل بالإفادة عن مدى صحة ذلك. 


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 20 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :51
الظهر
12 : 6
العصر
3:1
المغرب
5 : 21
العشاء
6 :43