ما حكم بيع مالك الأرض الأسمدة المدعمة للمستأجر بسعر السوق؟ فأنا مالك لأرضٍ زراعية، والجمعيات الزراعية تقوم بإعطائي الكيماوي والسِّمَاد بأسعار مدعمة، وقد أجَّرتُ أرضي لأحد الأشخاص، وأقوم بأخذ حصتي من الكيماوي من الجمعية وأبيعها بسعر السوق للمستأجر، فما حكم ذلك؟
على مالك الأرض أن يقوم بإعطاء المستأجر الأسمدة الزراعية المصروفة للأرض المؤجَّرة، وينبغي أن تكون بالسعر المصروفة به من الجمعية دون تَرَبُّحٍ من ذلك، إلَّا إذا اتفقا في العقد على غير ذلك، فعليهما حينئذٍ الالتزام بما اتفقا عليه، مع الالتزام بمراعاة اللوائح والقوانين المنظمة لذلك.
المحتويات
تقوم الجمعيات الزراعية بصرف أسمدةٍ لحائزي الأراضي الزراعية؛ إعانةً لهم على زراعةِ الأراضي الحائزين لها، وتشجيعًا للزراعة، ومِن ثَمَّ فصرفُ هذه الأسمدةِ مرتبطٌ بالأرضِ المزروعةِ وما هو مزروعٌ فيها، خاصةً أنها تُصرف لكلِّ محصولٍ على حِدَة، وبمقدار ما يحتاجه هذا المحصول من تلك الأسمدة.
إذا كان مالكُ الأرضِ هو الزارع لها فإنَّه هو الذي يحصلُ على الأسمدةِ ولا إِشكال في ذلك، أَمَّا إن قام مالك الأرض بتأجيرها -كما هي صورة السؤال- فيفرق بين حالتين:
الحالة الأولى: أن يشترط المؤجِّر والمستأجر في عقد الإيجارِ أنَّ على المالكِ أن يُعطي هذه الأسمدة للمستأجر، فعليهما في هذه الحالة الالتزام بما اتفقا عليه؛ وذلك إعمالًا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» رواه البخاري في "صحيحه" موقوفًا، وأبو داود والترمذي في "سننيهما".
كما أَنَّ هذا مما تقتضيه زراعة الأرض وفيه مصلحةٌ لها فكان شرطًا صحيحًا باتفاق الفقهاء.
قال العلامة بدر الدين العَيْنِي الحنفي في "البناية" (8/ 180-181، ط. دار الكتب العلمية): [(كل شَرْطٍ يقتضيه العقد) ش: أي: يجب بالعقد من غير شرط، م: (كشرط الملك للمشتري) ش: وشرط تسليم الثمن أو المبيع أو شرط حبس المبيع لاستيفاء الثمن، م: (لا يفسد العقد) ش: لأن كل هذه تثبت بمطلق العقد، م: (لثبوته بدون الشرط) ش: أي لثبوت مطلق العقد بدون هذا الشرط وذكره لا يفيد إلا تأكيدًا] اهـ.
وقال العلامة الحَطَّاب المالكي في "تحرير الكلام في مسائل الالتزام" (ص: 50، ط. دار الغرب الإسلامي) عند الكلام على الشروط المتعلقة بالبيع: [وهي على أربعة أقسام: فالقسم الأول: شرط ما يقتضيه العقد كتسليم البيع، والقيام بالعيب وخلافه، فهذا القسم من الشروط صحيح لازم] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (9/ 364، ط. دار الفكر): [الشروط خمسةُ أضربٍ: (أحدها): ما هو من مقتضى العقدِ بأن باعه بشرطِ خيار المجلس، أو تسليم المبيع، أو الرد بالعيب، أو الرجوعِ بالعهدةِ، أو انتفاع المشتري به كيف شاء وشِبْهُ ذلك، فهذا لا يفسد العقد بلا خلافٍ] اهـ.
وقال العلامة ابن قُدَامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (4/ 53، ط. دار الكتاب العربي): [فإنَّ شرطَ ما يقتضيهِ العقدُ لا يُؤثِّر فيه بغير خلاف، وشرطُ ما هو من مصلحةِ العقدِ كالأجلِ، والخيارِ، والرهنِ، والضمين، وشرط صفة في المبيع كالكتابة، والصناعة، -فيه مصلحة العقد فلا ينبغي أن يُؤثِّر في بطلانه قَلَّت أو كَثُرَت] اهـ.
الحالة الثانية: ألَّا يتفق الطرفان في العقد على تسليم المالك الأسمدة المصروفة للمستأجر، ولكن يجري عُرْف هذه البلدة على التزام المؤجِّر بتسليم الأسمدةِ المصروفةِ للمستأجر، فعلى المؤجِّر في هذه الحالة تسليمها له؛ لأنَّ ذلك كالمشروط في العقد حيث جَرَى به العرف؛ وذلك إعمالًا لقاعدة: «المعروف عُرْفًا كالمشروط شرطًا»؛ كما جاء في "الأشباه والنظائر" للعلامة ابن نُجيم الحنفي (ص: 84، ط. دار الكتب العلمية).
أَمَّا إذا لم يجرِ عرفٌ بإلزام المالكِ بتسليم الأسمدة للمستأجر، فإن حسنَ المعاملةِ يقتضي أن يُسلِّم المالك هذه الأسمدة للمستأجر؛ لأنها دَعْمٌ مِن الجمعيات الزراعية لزراعة الأرض، والمستأجر هو القائم بزراعتها، فكان هو المستحق لهذا الدَّعْم، وذلك كله مالم يكن هناك اتفاق في العقد على خلاف ذلك، أو كان سعر الأسمدة مراعي في القيمة الإيجارية.
أما قيام المالك بأخذ الأسمدة المستحقة للأرض المزروعة وبيعها فهو ترويجٌ للسوق الموازية الذي هو ضَررٌ كبير وخَطَر جسيمٌ على الاقتصاد في الوقت الذي تشتد الحاجة فيه إلى مساندة المزارع الحقيقي ودعم منظومة الزراعة؛ إذ إنَّ صَرْف هذه الأسمدة مرهون بالفلاح القائم على الزراعة، بحيث يكون المصروف للأرض والمحصول، وهذا هو المعنى المفهوم مِن قرار وزارة الزراعة رقم 590 لسنة 1948م بشأن "المخصبات الزراعية"، حيث نَصَّ القرار المشار إليه في المادة (4) على أنه: [لا يجوز تصنيع أيٍّ من المخصبات الزراعية أو تجهيزها لغَرَضِ الاتجار بغير ترخيصٍ من وزارة الزراعة] اهـ.
وإمعانًا في خدمة الرُّقْعة الزراعية في كلِّ مكانٍ، فقد حظر هذا القرار -في المادة التاسعة منه- نقل الأسمدة المدعمة من الدولة وغيرها من الأسمدة المقصور توزيعها على البنك الرئيس وفروعه من محافظة لأخرى أو داخل المحافظة إلَّا بعد الحصول على ترخيص بذلك من البنك الرئيس للتنمية والائتمان.
ويضاف للضرر الحاصل من هذه الفِعْلة أنَّ فيها قَصْد إغلاء الأسعار، وهو داخلٌ تحت الوعيد الشديد الوارد في حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْذِفَهُ فِي مُعْظَمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى".
بناءً على ما سبق: فعلى المالك أن يقوم بإعطاء المستأجر الأسمدة الزراعية المصروفة للأرض المؤجَّرة، وحال إعطائه له الأسمدة ينبغي أن تكون بالسعر المصروفة به من الجمعية دون تَرَبُّحٍ من ذلك، إلَّا إذا اتفقا في العقد على غير ذلك، فعليهما حينئذٍ الالتزام بما اتفقا عليه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظمة لذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقول السائل: قام شخص ببيع بيته في حضور شهود، واتفقا على أن يدفع المشتري بعض الثمن، ويدفع الباقي بعد شهرين من توقيع العقد، وتمّ تحرير عقد البيع ومخالصة بأنَّ البائع تسلم كامل الثمن بناء على طلب الشهود، وضمن الشهود أصول باقي المبلغ المستحق للبائع، لكن المشتري تأخر في الوفاء بوعده؛ فما حكم الشرع في سلوك المشتري الذي لم يوف بوعده بسداد كافة الحقوق المالية؟
يقول السائل: دخلت أحد المتاجر لأشتري هاتفًا محمولًا، وبعد اختيار النوع ومعاينته وفحصه والاتفاق عليه، قمت بدفع ثمنه كاملًا، إلا أنه سقط من البائع على الأرض قبل أن أستلمه منه فانكسر، فأعطاني غيره، وأنا أخاف من الظلم؛ فهل يجب عليَّ أن أتحمل شيئًا من ثمن الهاتف المكسور؟
ما حكم توريد حديد التسليح مع تحمل المشتري تكاليف تعطيل رأس المال في حال رده؟ فنحن شركة تعمل في تجارة حديد التسليح، ولذلك وضعنا نظامًا وبنودًا للتعامل بيننا وبين الجهة الطالبة لكمية حديد التسليح، مفاده: أنْ تبيع شركتنا الحديد للعميل (المشتري)، وتسلمه الكمية المتفق عليها، على أن ما يدفعه العميل (المشتري) من أموال هو ثمن لما يقابله من الحديد فقط، وباقي الكمية التي لا يدفع ثمنها حال التعاقد -لا تعتبر نهائية البيع، وإنما هي في حوزة العميل (المشتري) بصفة أمانة مستردة طرفه، حتى يتم سداد قيمتها كاملة في مواعيد استحقاقها، وعند عدم الرغبة في الشراء وإرجاع ما عنده من حديد يتحمل تكلفة عطلة رأس المال.
واحتساب عطلة رأس المال التي يتحملها المشتري حال عدم الرغبة في شراء ما تبقى عنده من الحديد -تكون على حسب كافة المصاريف من فوائد البنوك وجميع أجرة من يعمل في توصيل كمية الحديد من المنتج حتى موقع العميل (أكثر من 120 عاملًا لدى المورد بالإضافة للمخازن التي بها جميع الأوناش وكافة الأجهزة على أعلى مستوى) والمصروفات الأخرى بالإضافة لاحتساب ما تم على تشكيل الحديد حسب طلب العميل قبل إرسال الكمية، وهذا المبلغ حسب الحسابات السابقة يقدر بمبلغ 30 إلى 40 جنيهًا للطن الواحد في اليوم.
فهل يوجد مانع شرعي مِن هذه الصورة التعاقدية؟
ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟
ما حكم البيع بالتقسيط؟ كأن يشتري تليفزيون وسيارة بالتقسيط وسعرهما بالتقسيط يزيد عن سعرهما نقدًا. فهل هذا جائزٌ شرعًا؟
ما حكم من اشترى عقارا من الجهات المختصة ويريد التنازل عنه لغيره مقابل مال؟ فهناك رجلٌ تقدَّم للحصول على وحدة سكنية بأحد مشروعات الإسكان الاجتماعي، وبعد تخصيص وِحدة سكنية بِاسْمِهِ يُريد التنازلَ عن حقِّ التخصيص لشخصٍ آخَر مقابِلَ مال، فما حكم ذلك شرعًا؟