حكم نشر بعض الأخبار التي ليس لها واقع لرفع أسعار الأسهم

تاريخ الفتوى: 31 يناير 2024 م
رقم الفتوى: 8287
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم نشر بعض الأخبار التي ليس لها واقع لرفع أسعار الأسهم

هناك رجلٌ يتعامل في البورصة، ويسأل: ما حكم نَشْرِ بعضِ الأشخاص بعضَ الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ مِن أجْل رفع أسعار الأسهم؟

ما يقوم به بعضُ الأشخاص مِن نشر الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ لرفع أسعار الأسهم -كذبٌ وخداعٌ للناس، وأكلٌ لأموال الناس بالباطل، ويُعَدُّ من باب النجش المُحَرَّم شرعًا، وفاعِلُه عاصٍ لله عَزَّ وَجَلَّ.

المحتويات

 

التحذير من الكذب وبيان خطورته

حذَّرَ الشرعُ الشريفُ من الكذب على الناس بصفةٍ عامَّةٍ، كما حَذَّرَ منه في البيع والشراء بصفةٍ خاصةٍ، حيث تواردت النصوص على حُرْمَتِهِ وبيانِ ما يؤول إليه المتحدِّثُ بالكذب مِن سوء العاقبة.

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.

وعن حكيم بنِ حِزَامٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وَآله وسلم قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» متفق عليه.

وممَّا حذَّرَ منه الشرع الشريف أيضًا: نشر الأكاذيب والأقاويل المظنونة التي لا أساس لصحتها، قال تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15].

قال الإمام فخر الدين الرازي في "مفاتيح الغيب" (23/ 343، ط. دار إحياء التراث العربي) عند تفسير هذه الآية: [وذلك يدُلُّ على أنَّهُ لا يجوز الإخبارُ إلا مع العلم، فأمَّا الذي لا يُعلم صدقُهُ فالإخبارُ عنه كالإخبارِ عمَّا عُلِمَ كَذِبُهُ في الحُرمة] اهـ.

حكم نشر بعض الأخبار التي ليس لها واقع لرفع أسعار الأسهم

إذا حَرُمَ على الإنسان أنْ يُخْبِرَ غَيْرَهُ بما لا يعلم صدقه، فإنَّ الحُرمة تَعْظُم إذا كان متيقنًا مِن كَذِبِ الخبر، بل يزداد إثمه وَيَشْتَدُّ عقابه في الآخرة بقدر انتشار كَذِبَتِهِ بين الناس وتأثُّرِهم بها، فعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، قَالَا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِبُ بِالكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

ويتضاعَفُ الإثم وتَغلُظ الحُرمة إذا قَصَدَ بذلك الكذبِ التغريرَ بالناس وخِدَاعَهُم والتحايُلَ لِأَخْذ أموالهم سُحْتًا بغير رضاهم؛ لما في ذلك مِن اجتماع الكذب مع الغشِّ والتدليس وأكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى في مُحكَمِ التنزيل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» أخرجه الأئمة: ابن حِبَّان في "صحيحه"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نُعَيْم الأَصْفَهَانِي في "حلية الأولياء".

ومما يندرج تحت هذه الحُرمة: ما يقومُ به البعض مِن نَشْر الأخبار والبيانات الخاطئة التي ليس لها واقعٌ بقَصْد رفع أسعار الأسهم، بل ينضاف إلى ذلك أنَّ هذه الصورة ملحقةٌ بما نصَّ عليه الفقهاءُ مِن مَدْح السلعة بما ليس فيها لترويجها ورفع سعرها والتي تُعَدُّ مِن باب النَّجش.

وفد تَبَايَنَت ألفاظُ الفقهاء في تعريفه وتحديد صُوَرِه، إلا أنهم جميعًا قد اتفقوا على تحديد معناه، وهو: خِدَاعُ المشتري والتغرير به، سواءٌ بأن يزيدَ الإِنسانُ في ثمن السلعة مع كونه لا يَرغب في شرائِها وإنما يريد خِداعَ غيرِهِ ليشتريها بأكثر مِن ثمنها، أَو يمدحَها بما ليس فيها ليُقبِل الناسُ على شرائها أو ليزيد في ثمنها، أو يَذُمَّ غيرها لِيُنَفِّرَ النَّاس عنها ويتوجهون لغيرها. ينظر: "التمهيد" لابن عبدالبر (13/ 348، ط. أوقاف المغرب)، "النهر الفائق" لابن نجيم (3/ 447، ط. دار الكتب العلمية).

وقد تواردت الآثار الشريفة على تحريمه والنهي عنه، فعن عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّجْشِ» متفقٌ عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

كما نقل الإجماعَ على حُرمته وعِصيان فاعِلِه غيرُ واحدٍ مِن العلماء.

قال الإمام ابن بَطَّال في "شرح صحيح البخاري" (6/ 270، ط. مكتبة الرشد): [أجمع العلماءُ أن الناجِشَ عَاصٍ بفِعلِه] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (13/ 348) في النهي عن النجش: [وهذا مِن فِعل فاعِلِه مَكْرٌ وخداعٌ لا يجوز عند أحدٍ مِن أهل العلم؛ لِنَهْيِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النجش، وقوله: «لَا تَنَاجَشُوا»، وأجمعوا أنَّ فاعِلَه عاصٍ لله إذا كان بالنهي عالِمًا] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ ما يقوم به بعضُ الأشخاص مِن نشر الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ لرفع أسعار الأسهم -كذبٌ وخداعٌ للناس، ويُعَدُّ من باب النجش المُحَرَّم شرعًا، وفاعِلُه عاصٍ لله عَزَّ وَجَلَّ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم كتمان الورثة لعلم الميت وعدم الموافقة على نشره؟ فإنَّ طباعة ونشر علم الميت يحتاج إلى موافقة الورثة جميعًا حتى يتم التصريح بالطبع والنشر، ولغفلة بعض الورثة عن حكم احتباس مُصنَّف ديني شرعًا، ولغفلة البعض من الورثة أيضًا عن ثواب نشر العلم والدين وحرمة احتباس العلم لا يوافقون على ذلك.


ما الحكم الشرعي للعقود الفورية مؤجلة التنفيذ لظرف طارئ بعد إبرامها وقبل تنفيذها؟ فنحنُ مكتب بيع قطع غيار سيارات، وتعاقدنا مع أحد الأشخاص على بيع صفقة بمواصفات محدَّدة بعد وصولها من الخارج، وتَمَّ الاتفاق على أن يدفع العميل كامل مبلغ الصفقة، على أن يتم التسليم الفعلي بعد شهرين، لكن فوجئنا بظروف استثنائية حالت دون وصول البضاعة في الوقت المحدد للتسليم، وقابل ذلك ارتفاع سعر الدولار مما أدى إلى زيادة أسعار مشمولات هذه الصفقة، بشكل يجعل تنفيذ هذا التعاقد غير مُجْدٍ اقتصاديًّا لنا، ونقع جراء ذلك في إرهاق مالي. فهل يجوز تعديل سعر هذا التعاقد نظرًا لهذا العارض الطارئ أو لا؟


ما حكم تصوير المنتج وإعلانه عبر مواقع التواصل قبل تملكه؟ فهناك شخصٌ يُصَوِّر بعضَ المنتَجات بالمحلات بعد إذن أصحابها مِن التُّجَّار، ثم يَعرِضُها على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة به، مُشيرًا إلى أنه سيُوَفِّرُها حسب الطلب، فإذا طلب المنتَجَ أحدُ المتابعين لصفحاته، فإن هذا الشخص المُعلِن يشتري المنتَجَ المطلوب مِن التاجر صاحب المحل الذي سَبَق أنْ أَذِنَ له بعَرْض مُنتَجه، ثم يبيعه للشخص الذي طلبه مِن خلال صفحته بزيادة عن السعر الذي اشتراه به من المحل، على أن يتم دفع ثمن السلعة عند الاستلام، فما حكم ذلك شرعًا؟


ما حكم شراء السلع وبيعها بالتقسيط؟ فأنا أعمل في مجال بيع الأجهزة الكهربائية بالتقسيط، ولكن أحيانًا يأتي إليَّ من يريد سلعة معينة بعيدة عن مجال الأجهزة؛ كمواد البناء مثلًا -من حديد وأسمنت- فأذهب وأتصل بالتجّار الذين يبيعون هذه السلع، وأعرف منهم الأسعار، ثم أتصل على من يريد الشراء وأقول له: سعر طن الحديد مثلًا 1000 جنيه؛ وذلك بالتقسيط على سنة مثلًا، هل أشتري لك ما تريد؟ فإن وافق اشتريت له السلعة وذهبت بها إلى بيته وسلمته إياها، وهي في ضماني إلى أن تصل إلى بيته، علمًا أنه حتى وإن أعرض عن الشراء بعد أن اشترينا السلعة له ووصلت إلى بيته فلا شيء عليه إطلاقًا، وإذا ما تأخر عن المدة المحددة للسداد لا آخذ منه جنيهًا واحدًا زيادةً عن المبلغ المتفق عليه، وإذا تبين في السلعة خللٌ أو عيب أو تلف قبل وصولها إليه تحملنا ذلك عن المشتري.


ما المراد من الفاحش والمتفحش الوارد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ»؟ وما الفرق بينهما؟


 ما حكم ما يدفعه المستأجِر من مَالٍ زائدٍ على القيمة الإيجاريَّة للمؤجِّر؛ لبيان الملاءة المالية، وضمان المتلفات التي قد يتسبب فيها المستأجر أثناء مدة تأجير العين، وقد يتم سداد قسط مُتأخِّر من الإيجار منها، وهل يجوز للمُؤجِّر أخذ هذا المال الزائد؟ وهل له أن يتصرف فيه كما يشاء؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53