ما هى شروط الاستطاعة في الحج للرجال؟ فأنا أعلم أن الحج غير واجب إلا على المستطيع؛ فأرجو من فضيلتكم التكرم ببيان الشروط التي تلزم الرجل حتى يكون مستطيعًا لأداء هذه الفريضة العظيمة.
الشروط التي تلزم الإنسان ليكون مستطيعًا لأداء الحج؛ ومن ثم يكون واجبًا عليه محصورة في كونه مالكًا لنفقات الحج؛ ذهابًا، وإقامةً، وإيابًا، وأن تكون النفقات فائضةً عن حاجاته الأصلية التي لا بد منها في حياته، وأن يكون صحيح البدن قادرًا على أداء المناسك، وأن تكون ذمته خاليةً من الأمور الواجبة عليه؛ كنحو زكاة أو كفارة أو نذر، أو أيِّ نفقة من النفقات الواجبة شرعًا، وأن يُسمح له بأداء الفريضة من قِبل الجهات المختصة وبالشروط التنظيمية الْـمُتَّبعة.
المحتويات
فرض الله الحج على المستطيع من عباده؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، أي: أن الحج واجب شرعًا على مَن يستطيع أداءه من الناس.
قال العلامة أبو السعود العمادي في "تفسيره" (2/ 61، ط. دار إحياء التراث العربي): [﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ في محل الجرِّ على أنَّه بدلٌ من النَّاسِ، بدلَ بدلُ البعضِ من الكل مخصِّصٌ لعمومه؛ فالضميرُ العائد إلى المُبدَل منه محذوفٌ؛ أي: من استطاع منهم، وقيل: بدلَ الكلِّ، على أن المرادَ بالناس هو البعضُ المستطيعُ؛ فلا حاجةَ إلى الضمير] اهـ.
وللفقهاء تفصيل في بيان شروط الاستطاعة وضوابطها؛ فذهب الحنفية إلى أن شروط الاستطاعة هي: أن يملك الإنسان الزاد والراحلة؛ أي: أن تكون عنده المقدرة على النفقة ذهابًا وإيابًا، وهي الآن تكاليف السفر من تذكرة الطائرة، والتأشيرة، وغيرهما، وأن يكون ذلك فائضًا عن مسكنه، وعن كل شيء لا بد منه في حياته؛ كنحو ما يلزم البيت من أمتعة وغيرها، وأن يكون فاضلًا عن نفقة عياله، وأن يأمن الطريق؛ لأن الاستطاعة لا تثبت من دونه، وهو الآن يتحقق باتباع الإجراءات التي وضعتها السلطات المختصة.
قال العلامة بدر الدين العَيْني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (4/ 144-147، ط. دار الكتب العلمية): [ما تتحقق به الاستطاعة في الحج: م: (ولا بد من القدرة على الزاد والراحلة).. ثم فسر الزاد والراحلة بقوله: م: (وهو قدر ما يَكْتَرِي به شِقَّ مَحْمِلٍ) ش: بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، أي جانبيه؛ لأن له جانبين، ويكفي للراكب أحد جانبيه، م: (أو رأس زَامِلَةٍ) ش: الزاملة البعير الذي يحمل عليه المسافر متاعه وطعامه.. م: (وقدر النفقة) ش: أي: ولا بد من قدر النفقة حال كونه م: (ذاهبًا وجائيًا) ش: يعني ذاهبًا إلى مكة، وجائيًا إلى وطنه، حال كونه م: (راكبًا).. بنفقة وَسَطٍ بلا إسراف ولا تقتير.. (ويشترط أن يكون فاضلًا عن المسكن).. أي: يُشترط أن يكون ما قَدَروا به من الزاد والراحلة فاضلًا عن مسكنه الذي يسكن فيه.. م: (وعما لا بد منه) ش: أي: يشترط أيضًا أن يكون الزاد والراحلة فاضلتين عما لا بد منه م: (كالخادم، وأثاث البيت) ش: قال الجوهري: الأثاث متاع البيت كالفرش، والبسط، وآلات الطبخ، ونحو ذلك م: (وثيابه) ش: أي: الثياب التي يلبسها هو م: (لأن هذه الأشياء مشغولة بالحاجة الأصلية) ش: والمشغول بالحاجة الأصلية في حكم العدم.. م: (ويشترط أن يكون فاضلًا عن نفقة عياله).. م: (ولا بد من أمن الطريق؛ لأن الاستطاعة لا تثبت دونه)] اهـ.
قد وافق الشافعيةُ أيضًا الحنفيةَ فيما ذهبوا إليه، وزادوا أن يكون صحيح البدن قادرًا على أداء المناسك؛ فإن كان مريضًا تلحقُهُ مشقَّةٌ لم يكن معتادًا عليها لم يلزمه الحج.
قال العلامة العمراني الشافعي في "البيان في مذهب الإمام الشافعي" (4/ 25-26، ط. دار المنهاج): [والمستطيع اثنان: مستطيعٌ ببدنه، ومستطيعٌ بغيره: فأما المستطيع ببدنه فله شروط: أحدها: أن يكونَ صحيحَ البدنِ.. الخامس: أن تجتمعَ هذه الشروط وقد بقي من الوقت ما يتمكَّنُ فيه من الوصولِ إلى الحج، فإن كان مريضًا تلحقُهُ مشقَّةٌ غيرُ معتادةٍ في الركوب.. لم يلزمه الحج؛ لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «من لم يمنَعْهُ من الحَجِّ حاجَةٌ ظاهرةٌ، أو مرَضٌ حابِسٌ، أو سُلطانٌ جائِرٌ، فمَاتَ ولم يحُجَّ.. فليمُتْ إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا»] اهـ.
قد وافق الحنابلةُ أيضًا الحنفيةَ فيما ذهبوا إليه، وزادوا أن تكون ذمته خاليةً من أيِّ واجبٍ من الواجبات؛ كنحو زكاة أو كفارة أو نذر، أو أيِّ نفقة من النفقات الواجبة شرعًا.
قال الإمام البُهُوتي الحنبلي في "الروض المربع" (ص: 247-248، ط. دار المؤيد): [(والقادر) المراد فيما سبق (من أمكنه الركوب ووجد زادًا وراحلةً) بآلتهما (صالحين لمثله)؛ عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عز وجل: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، قال: "قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»".. (بعد قضاء الواجبات) من الديون.. والزكاة والكفارات والنذور (و) بعد (النفقات الشرعية) له ولعياله.. (و) بعد (الحوائج الأصلية) من كتب ومسكن وخادم.. ونحوها] اهـ.
بينما ذهب السادةُ المالكية إلى أن شروط الاستطاعة هي القدرة على الوصول إلى مكة من غير حصول مشقة، مع الأمن على النفس والمال، والقدرة على إقامة الفرائض، ولم يشترطوا في القدرة وجود الزاد حال إقامته بمكة؛ أي: المعتبر فقط هو القدرة على الذهاب، والظاهر في المذهب القدرة على الرجوع أيضًا.
قال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (2/ 497، ط. دار الفكر): [وبيَّن العلماء أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقَّة، مع الأمن على النفس، والمال، وَالتَّمَكُّنِ من إقامة الفرائض] اهـ.
وقال العلامة المَوَّاق المالكي في "التاج والإكليل لمختصر خليل" (3/ 474-475، ط. دار الكتب العلمية): [نصَّ اللَّخْمِي وغيره على أن المعتبر في الاستطاعة ما يُوَصِّلُ فقط، إلا أن يعلم أنه إن بقي هناك ضاع وخشي على نفسه؛ فيراعي ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يُمْكِنُهُ التَّمَعُّشُ فيه... ونقل ابن الْمُعَلَّى عن بعض المتأخرين اعتبار الذهاب والرجوع، وهو الظاهر] اهـ.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام: أن الإنسان إذا مُنع من دخول مكة من قِبل السلطات المعنية بسبب أمور تنظيمية، أو لم يَستطع الحصول على تأشيرة أصلًا، فهو في هذه الحالة غير مستطيع، ولو كان مالكًا لجميع النفقات اللازمة، ومُستوفيًا لجميع الشروط السابق ذكرها.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال وفق ما سبق من أقوال الفقهاء: فإن الشروط التي تلزم الإنسان ليكون مستطيعًا لأداء الحج؛ ومن ثم يكون واجبًا عليه محصورة في كونه مالكًا لنفقات الحج؛ ذهابًا، وإقامةً، وإيابًا، وأن تكون النفقات فائضةً عن حاجاته الأصلية التي لا بد منها في حياته، وأن يكون صحيح البدن قادرًا على أداء المناسك، وأن تكون ذمته خاليةً من الأمور الواجبة عليه؛ كنحو زكاة أو كفارة أو نذر، أو أيِّ نفقة من النفقات الواجبة شرعًا، وأن يُسمح له بأداء الفريضة من قِبل الجهات المختصة وبالشروط التنظيمية الْـمُتَّبعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة؟ فهناك امرأة دخل عليها شهر ذي الحجة، وما زال في ذمتها أيامٌ مِن شهر رمضان، وتريد أن تتنفَّل بصيام الأيام التسع الأُوَل مِن شهر ذي الحجة وأن تجمع معها نيَّة قضاء ما عليها مِن رمضان، بالإضافة إلى نيَّة سنَّة صيام يومي الإثنين والخميس المتخللة في تلك الأيام التِّسع، فهل يجوز لها ذلك ويجزئها عن صيام رمضان شرعًا؟
ما حكم تجاوز الميقات بدون إحرام للقادم عبر الطائرة؟ فقد عزمتُ على السفر للحج هذا العام، والسفر -كما هو مقرر في برنامج الرحلة- سوف يكون عبر الطائرة من مصر إلى المدينة المنورة مباشرًا، وسنتوجه بعد ذلك إلى مكة لأداء فريضة الحج، فهل أحرم من ميقات أهل مصر "رابغ"، أم من ميقات أهل المدينة "أبيار علي"، وهل على شيء إن جاوزت الميقاتين دون إحرام، ثم أُحرم من مكة؟
نحيطكم عِلمًا بأن صندوق خاص بإحدى الجهات الرسمية يقوم بتنظيم بعثة سنوية للحج، وذلك حسب البرنامج التالي ذكره، فبرجاء التفضل بإبداء الرأي في مدى صحة هذا البرنامج من الناحية الشرعية:
تقوم البعثة بالسفر بالملابس العادية إلى المدينة أولًا، وتمكث البعثة بالمدينة لمدة خمسة أيام، قبل التوجه إلى مكة لأداء مناسك الحج، ونقوم بشراء صكوك الهدي من المدينة، والإحرام من فندق الإقامة بنية القران بين الحج والعمرة.
ثم نقوم بعد ذلك بالتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف القدوم والسعي بعده، فهل يجزئ هذا السعي عن سعي الحج؟
في يوم التروية نذهب ليلًا مباشرة إلى عرفة، ولا نبيت بمِنى ولا ندخلها، ونبيت ليلة عرفة بمقر البعثة بعرفة والذي يكون داخل حدود عرفة، ونمكث بالمخيَّم داخل عرفة دون الذهاب إلى جبل الرحمة، وعند غروب الشمس نبدأ في التحرك إلى المزدلفة، فنصل إليها ليلًا، ونصلي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ونسرع بجمع الحصى من المزدلفة، ثم نبادر بعد ذلك وفي منتصف الليل بمغادرة المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ويمكن لكبار السن والسيدات التوكيل في رمي الجمرات، ثم نتوجه إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وبعدها نتوجه إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة.
ثم نتوجه في ظهيرة يوم النحر من مكة إلى منى للمبيت بها حتى الساعة 12 صباحًا، ثم نقوم برمي الجمرات ليلة أول أيام التشريق وثاني أيام العيد، ثم التوجه إلى فندق الإقامة لمَن يرغب. وفي ظهر أول أيام التشريق وثاني أيام العيد نتوجه إلى منى ونقيم بها حتى نرمي جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق في حدود الساعة 12 صباحًا، ونتعجل اليوم الثالث، ونقوم بمغادرة مِنى إلى مكة ليلة ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات.
ننصح الكثير من أعضاء البعثة وخاصة كبار السن بالذهاب بعد العشاء بساعة أو ساعتين ليلة 12 من ذي الحجة بالذهاب إلى الجمرات ورمي جمرات اليوم الأول، ثم يمكثون إلى أن ينتصف الليل ويرمون لليوم الثاني. كما ننصح كبار السن والنساء ومن لا يستطع الذهاب إلى منى أن يبقى بمكة ويوكِّلَ من يرمي عنه الجمرات. ويمكن لمن أحب عمل أكثر من عمرة أن يقوم بذلك بعد الرجوع إلى مكة والتحلّل الأكبر، ويقوم أعضاء البعثة بطواف الوداع في يوم 13 من ذي الحجة، أي: قبل المغادرة بيوم.
كما ننصح كبار السن والمرضى أن يجمعوا في طواف الإفاضة بين نية الإفاضة ونية الوداع.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام
ما حكم ترك المبيت بالمزدلفة؟ فقد من الله عليَّ بالحج هذا العام ولكن بعد النفرة من عرفات بعد المغرب وأثناء وجودنا بمزدلفة صلينا المغرب والعشاء جمع تأخير قصرًا، وكان ذلك في وقت صلاة العشاء، وفي عجالة شديدة التقطنا حصوات جمرة العقبة وخرجنا من مزدلفة دون المبيت فيها أو البقاء فيها إلى بعد منتصف الليل، ولم نشاهد المشعر الحرام؛ وذلك بناءً على توجيهات المشرف وخوفًا من الزحام. وقد قرأت في إحدى الكتب بأن المبيت في مزدلفة من واجبات الحج، ومن ترك واجبًا فعليه دم يوزع لفقراء الحرم، ولمَّا عرفت ذلك سألت المجموعة، فقالت لي: ليس علينا شيء؛ لأنه ليس الأمر بيدنا.
ما حكم لبس الحذاء الطبي للمحرم المعاق؟ فالسائل معاق، وساقه اليسرى أقصر من اليمنى، ويقوم بتعويض ذلك بحذاء طبي، وقد أكرمه الله سبحانه بالحج هذا العام، فهل يجوز له لبس الحذاء الطبي وهو يؤدي المناسك داخل المسجد الحرام من طواف وسعي؟ وهل عليه فدية في ذلك أم لا؟ وهل رباط الحذاء يعتبر مخيطًا أم لا؟
ما حكم تلبية الدعوة إلى الوليمة للعائد من الحج؟ فأحد جيراني أنعم الله عليه بأداء فريضة الحج، وعاد إلى أرض الوطن بالسلامة، وعزم على إقامة وليمة في بيته بهذه المناسبة، ودعاني إليها. فما حكم إجابة تلك الدعوة؟ وهل عليَّ حرج إذا لم أحضر؟