ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟
يجوز شرعًا للوكيل أن يأخذ الأجر على ما يقوم به مِن البيع والشراء لصالح موكّله، لكن لا يجوز له أن يأخذ ما يُنقِصه من ثمن السلعة التي يشتريها، بل عليه أن يدفع بهذا المال إلى الموكِّل.
المحتويات
الوكالة عبارة عن إقامةِ الإنسانِ غيرَه مَقامَ نَفْسه في تصرُّفٍ معلومٍ، كما في "العناية" للإمام أَكْمَل الدين البَابَرْتِي (7/ 499، ط. دار الفكر).
التوكيل في البيع والشراء أمرٌ جائزٌ في الشرع؛ لما فيه من دفع الحاجات، وتحقيق المصالح، إذ إن بعض الناس لا يتمكن من الخروج للبيع أو الشراء، أو لا يعلم جيِّدَ السلع من رديئها، وقد يكون له مال ولا علم له بالتجارة، أو أن التجارة تُنقِصُ مِن حقه، وتحط مِن منزلته، فَشُرِعَ التوكيل في البيع والشراء لأجل ذلك.
قال الإمام موفَّق الدين ابن قُدَامَة في "المغني" (5/ 64، ط. مكتبة القاهرة): [لا نعلم خلافًا في جواز التوكيل في البيع والشراء... ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه؛ لأنه قد يكون ممن لا يُحسن البيع والشراء، أو لا يُمكِنه الخروج إلى السوق.. وقد يكون له مال ولا يُحسن التجارة فيه، وقد يُحسن ولا يتفرغ، وقد لا تليق به التجارة... ويحط ذلك مِن منزلته، فأباحها الشرع دفعًا للحاجة، وتحصيلًا لمصلحة] اهـ.
فمتى وكَّل رجلٌ غيرَه في شراءِ شيءٍ معيَّن له مقابِل جُعْلٍ معلومٍ، فلا بأس بذلك ما دام قد جَرَى عليه الاتفاقُ بينهما، وهذا مِن باب الوكالة بأُجرةٍ، وهي جائزةٌ شرعًا، كما في "الفتاوى البزَّازية" للإمام الكُرْدِي البَزَّازِي الحنفي (2/ 147، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"عقد الجواهر الثمينة" للإمام ابن شَاس المالكي (2/ 832، دار الغرب الإسلامي)، و"الحاوي الكبير" للإمام المَاوَرْدِي الشافعي (6/ 529، دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين ابن قُدَامَة الحنبلي (5/ 68).
أما ما يريد الوكيلُ فِعلَه مِن أخذ المبلغ الذي خَصَمه له البائعُ -كما في مسألتنا- فالحُكم في هذا التصرُّف أنه غيرُ جائز شرعًا؛ إذ إنه لا حقَّ له فيه، فهو كوكيلٍ إنما يَعمَل ما فيه مصلحة موكِّله، وكلُّ ما يَفعله فإنما يرجع به على الموكِّل دون نَفْسه؛ لأنه رسولٌ وسفيرٌ ومعبِّرٌ عن إرادة موكِّله، فلا يَملِكُ مِن الأمر شيئًا؛ إذ إن تصرُّفه لا بولاية نَفْسه، وإنما بولايةٍ مستفادةٍ مِن ولاية مُوَكِّله، كما في "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي (6/ 27-34، ط. دار الكتب العلمية)، و"الشرح الكبير" للإمام الرَّافِعِي (11/ 63، ط. دار الفكر).
ومما يدل على عدم جواز أخذ الوكيل المالَ الذي خَصَمه له البائعُ أنَّ جماهير العلماء قد نصُّوا على أنَّ مَن وَكَّل شخصًا في شراءِ شيءٍ له بثمنٍ معيَّنٍ، فاشتراه بأقلَّ مِن الثمن الذي أخبَرَه به، فإن ذلك مُلْزِمٌ للموكِّل، وعلَّلُوه بأن في ذلك مصلحةً له، وهذا التعليل يُفهم منه أنَّ ما نَقص مِن الثمن يَرجع به الوكيل على الموكِّل لا على نَفْسه، ومِن المعلوم أنَّ الموكِّل يَعمل ما فيه مصلحةٌ لموكِّله، وما هو أَوْفَرُ حظًّا له وأفضلُ. يُنظر: "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي الحنفي (6/ 29)، و"منح الجليل" للشيخ عِلِيش المالكي (6/ 382، ط. دار الفكر)، و"الحاوي الكبير" للإمام المَاوَرْدِي الشافعي (6/ 548، دار الكتب العلمية)، و"البيان" للإمام أبي الحسين العِمْرَانِي الشافعي (6/ 437، ط. دار المنهاج)، و"الشرح الكبير" للإمام شمس الدين ابن قُدَامَة الحنبلي (5/ 232، ط. دار الكتاب).
هذا ما جرى عليه العمل في القانون المدني المصري، حيث نص على أن الوكيل لا يستعمل مالَ موكِّله لصالحه، كما عليه أن يُعلِم الموكِّل بكلِّ ما حَدَث في الوكالة، حيث نص القانون المدني الصادر برقم (131) لسَنَة 1948م في مادته رقم (705) على أنه: [على الوكيل أن يوافي الموكِّل بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه في تنفيذ الوكالة، وأن يقدِّم له حسابًا عنها] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما قام به السائل مِن عملية الشراء مع أخذ الأجرة على ذلك أمرٌ لا بأس به شرعًا، لكن لا يجوز له أن يأخذ ما أَنْقَصَه البائعُ مِن ثمن السيارة، بل عليه أن يدفع به إلى الموكِّل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي حدود مسؤولية الزوج عن حجاب زوجته؟ وإذا كانت الزوجة ترفض لبس الحجاب فهل يجب على الزوج ضربها أو تعنيفها لإجبارها عليه، وهل يقع عليه إثم عدم حجابها؟
ما هو فضل إطعام الطعام للناس جميعًا؟ حيث أن عندي مال والحمد لله، وأريد أن أفعل الخير؛ فأرشدني بعض الناس إلى أنَّ من أفضل أنواع الخير إطعام الطعام؛ فهل هذا صحيح؟ وهل إطعام الطعام يكون مختصًّا بالمسلم فقط؟
ما حكم قطع الأشجار للتوسيع في الطريق العام؟
سئل بإفادة من محكمة مصر الكبرى الشرعية؛ مضمونها: أنه ورد لها مكاتبة من مجلس حسبي مصر تاريخها 29 مارس سنة 1899م، تتضمن نظر المجلس في طلب ورثةِ متوفًّى تعيينَ وكيلِ خصومةٍ عن رجلٍ وارثٍ لامرأة متوفاة، غائب غيبة منقطعة؛ لأجل رفع دعوى حقوقية في مواجهته، وأنه رأى عدم اختصاصه بتعيين وكيل للخصومة، وأن ذلك مختص بالمحكمة الشرعية، وقرر بجلسته المنعقدة في يوم 22 مارس المذكور، إحالة الأوراق على المحكمة، وأرسلها لها لإجراء ما يلزم لذلك، وحيث عُلم من الأوراق المرقومة أن الغائب المذكور مفقودٌ في حياة أخته المتوفاة المذكورة، ولم يرفع دعوى شرعية عن ذلك، بل المراد تعيين وكيل عن الغائب المرقوم؛ لأجل رفع دعوى حقوقية في مواجهته من ورثة المتوفى المذكور أولًا، بشأن حصته من عقارٍ مباعة لمورثهم من المتوفاة المذكورة (أخت المفقود)، بحجة شرعية مطعون فيها من مُدَّعٍ بالصفة المبينة بعريضتهم -إحدى الأوراق طيه-، فقد تحرر هذا وطيه المكاتبة المحكي عنها، والأوراق الواردة معها -الجميع عدد 8-، بأمل الاطلاع عليها والإفادة بما يقتضيه الحكم الشرعي في تعيين الوكيل المطلوب، وهل يكون تعيينه عن الغائب المذكور، أو عن التركة؟ وإعادة الأوراق لإجراء المقتضى.
ما حكم الرجوع في الهبة بعد سنوات من تمليك الواهب للموهوب له العين الموهوبة؟ فهناك صديقان أهدى أحدهما للآخر مبلغًا كبيرًا من المال اشترى به الآخر وحدة سكنية، ثم حدث بينهما شجارٌ كبير وخلافٌ أدَّى إلى تعكير صفو ما بينهما من مودَّة، فجاء الصديق الأول "الواهب" -بعد سنوات- من استقرار صديقه الآخر "الموهوب له" في البيت الذي اشتراه بمال الهبة والذي رتَّب حياته عليه، وطالبه بأن يخرج من البيت ويعيده إليه بدعوى أنَّه قد بَذَلَ هذا المال لرجلٍ كان يظنه محبًّا مخلصًا، وبعد الشجار ظهر له خلاف ما كان يأمله فيه، لذلك هو يعتبر نفسه أنه قد بذل هذا المال منخدعًا، ويحق له أن يسترجعه، فهل يجوز له أن يرجع في هبته تمسُّكًا بأنَّ السادة الحنفية يجيزون الرجوع في الهبة؟ وهل نسبةُ ذلك للحنفية صحيحة أو لا؟
سائل يقول: أمتلك مزرعة نخيل فيأتي أحد الأشخاص في بداية الموسم فيتفق معي على أن يشتري مني الثمرة، ويدفع لي ثمنها، على أن أتحمل كلَّ تكاليف الزرع، ويتم تحديد موعد للتسليم، وفي الموعد المحدد أسلمه المحصول المتفق عليه؛ فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟