حكم تصوير المنتج وإعلانه عبر مواقع التواصل قبل تملكه

تاريخ الفتوى: 27 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8307
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم تصوير المنتج وإعلانه عبر مواقع التواصل قبل تملكه

ما حكم تصوير المنتج وإعلانه عبر مواقع التواصل قبل تملكه؟ فهناك شخصٌ يُصَوِّر بعضَ المنتَجات بالمحلات بعد إذن أصحابها مِن التُّجَّار، ثم يَعرِضُها على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة به، مُشيرًا إلى أنه سيُوَفِّرُها حسب الطلب، فإذا طلب المنتَجَ أحدُ المتابعين لصفحاته، فإن هذا الشخص المُعلِن يشتري المنتَجَ المطلوب مِن التاجر صاحب المحل الذي سَبَق أنْ أَذِنَ له بعَرْض مُنتَجه، ثم يبيعه للشخص الذي طلبه مِن خلال صفحته بزيادة عن السعر الذي اشتراه به من المحل، على أن يتم دفع ثمن السلعة عند الاستلام، فما حكم ذلك شرعًا؟

تصوير الشخص المذكور بعضَ المنتَجات والإعلان عنها عبر صفحات التواصل الاجتماعي بإذن أصحابها قبل تملُّكها، ثم بيعها من خلال صفحات التواصل الخاصة به، وذلك بعد شرائها أمرٌ جائزٌ شرعًا، ولا إثم فيه ولا حرج، مع وجوب مراعاة اللوائح والقوانين المنظمة لمثل هذه المعاملات.

المحتويات

 

المراد بالتسويق والبيع الإلكتروني

أباح الشرعُ الشريفُ التجارةَ، وجعل مبناها التراضي بين الناس، فقال جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، والتجارة: هي "تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح"، كما قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 381، ط. دار الكتاب الإسلامي).

ومِن صُور المعاملات الحديثة للبيع وما يَسبقه مِن تسويق للسِّلَع والمنتَجات المُراد بيعُها ما يُعرف الآن بـ"التسويق والبيع الإلكتروني"، ويُقصد به التسويق والبيع عبر المواقع والمنصَّات الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، والذي أصبح من أساسيات الحياة المعاصرة التي تستوعبها مرونة الإسلام وتتقبلها ما دام يحقق مصالح العباد ولا يشتمل على مُحَرَّمٍ بنصٍّ قطعيٍّ أو قاعدةٍ كلِّيةٍ.

حكم تصوير المنتج وإعلانه عبر مواقع التواصل قبل تملكه وشروط ذلك

مواقع التواصل الاجتماعي تُعَدُّ من أسهل وسائل التسويق والبيع الإلكتروني وأسرعها في واقعنا المعاصر، واستخدامُ تلك المواقِع كوسيلةٍ في الإعلان عن السِّلَع والمنتَجات، وتبادلِ البيع والشراء هو مِن الأمور التي يُجيزها الشرعُ الحنيفُ إذا ما تم ذلك في صورةٍ سَالِمَةٍ مِن الغرر والجهالة اللَّذَين يترتب عليهما وُقُوعُ الضرر على الغير، وذلك بالتزام الصدق والأمانة في وَصْف المنتَج وَصْفًا حقيقيًّا، مع ضمان حق المشتري في التخيير بين إتمام البيع أو إلغائه عند رؤيته للسلعة إذا كان فيها عيبٌ أو كانت على غير الوصف المُعلَن عنه سابقًا في مرحلة التسويق قبل عقد البيع وإتمام عملية الشراء.

التكييف الفقهي لهذه المسألة وأقوال الفقهاء في ذلك

الإعلان عن المنتَج عبر مواقع التواصل الاجتماعي -كما هي الحال في مسألتنا-، وما يَعقُب ذلك مِن طَلَب شراء المنتَج، ومِن ثَمَّ يشتريه المُعلِن، ثم يَبيعه لطالِبِه، يُكَيَّف شرعًا على أنه مِن باب بيع المرابحة (للآمر بالشراء)، وهو مِن البُيُوع التي أباحها الشرعُ الشريفُ وجاء بجوازها، وذلك في صورته التي نص عليها الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الأم" (3/ 39، ط. دار المعرفة) بقوله في بيانها: [أن يُرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ فيقول: اشتر هذه وأُربحُك فيها كذا، فيشتريها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال: أُربحُك فيها، بالخيار، إن شاء أَحدَث فيها بيعًا، وإن شاء تَرَكَه. وهكذا إن قال: اشتر لي متاعًا ووَصَفَه له، أو متاعًا أَيَّ مَتَاعٍ شئت، وأنا أُربحُك فيه، فكلُّ هذا سواء، يجوز البيع الأَوَّل، ويَكُونان بالخيار في البيع الآخَر، فإن جَدَّدَاهُ جاز] اهـ.

ولا يقدح في صحة هذه المعاملة عدمُ معرفة المشتري الثاني لسعر السلعة الأَوَّل ومقدار الربح فيها؛ لأنَّ اشتراط الفقهاء لمعلومية أصل ثمن السلعة ومقدار الربح المَزيد عليه تفصيلًا لِكِلَا الطرفين قبل إتمام بيع المرابحة -إنما هو للتحرز مِن الجهالة المؤدية إلى الغرر والنزاع بين المشتري طالب السلعة والمرابِح.

قال الإمام مجد الدين ابن مَوْدُودٍ المَوْصِلِي في "الاختيار" (2/ 29، ط. الحلبي): [ولا بد أن يكون الربح أو الوضيعة معلومًا؛ لئلَّا يؤدي إلى الجهالة والمنازعة] اهـ.

فإذا عُلِمَ ثمن السلعة إجمالًا، واتُّفق عليه بين الطرفين، فإنَّ هذا يحقق المعنى المَرْجُوَّ من الشرط، وهو رفع الجهالة ونفي الغرر ومنع النزاع، وقد تقرَّر في القواعد الفقهية أنَّ "الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا"، كما في "شرح الإمام الزَّرْكَشِي على مختصر الإمام الخِرَقِي" (3/ 504، ط. مكتبة العبيكان).

هذا، وقد نُقل عن الإمام مالكٍ كراهةُ عدم استيفاء هذا الشرط مع القول بصحة البيع.

قال الإمام أبو الوليد ابن رُشْد الجد في "البيان والتحصيل" (8/ 220، ط. دار الغرب الإسلامي): [ولو أنَّ رجلًا سأل رجلًا أن يبتاع طعامًا أو متاعًا بعَيْنه، إلا أنه لم يُسَمِّ له ما اشترى به، ولم يُسَمِّ له ما يربحه فيه -فإني سمعتُ مالكًا أيضًا يقول فيها: إني أكره أن يعمل به، فأما أنْ أبلُغَ به الفسخَ فلا، وأمضاه] اهـ.

وذهب الإمام سُحْنُون مِن فقهاء المالكية إلى أن المرابح إذا سَمَّى سعرَ السلعة المعروضة للبيع به فقط دون ثمنها الأول، وفات وقتُ الخيار، وتم البيع -صحَّ البيع ولا تُرَدُّ إلى القيمة، بل إنَّ مِن فقهاء المالكية مَن ذهب إلى أنه لا يلزم البائع أن يُبَيِّن السعرَ في هذه الحالة، كالإمام أبي إسحاق التونسي.

قال الإمام أبو الوليد ابن رُشْد الجد في "المقدمات الممهدات" (2/ 127-128، ط. دار الغرب الإسلامي): [ويلزمه أيضًا فيما له عَيْن قائمة -كالصبغ والكمد والفتل- أن يُبَيِّن فيقول: اشتريتُ بكذا وكذا، وصبغتُ بكذا وكذا، في الوجهين جميعًا، باع بربح مُسمًّى على جملة الثمن، أو للعشرة أحد عشرة، فإن لم يفعل وقال: شراء هذه السلعة بعشرة، وقد كان اشتراها بخمسة وصبغها بخمسة، فالمشتري بالخيار إن كانت السلعة قائمة بين أن يأخذها بالثمن أو يردها، وإن فاتت مضت بجميع الثمن ولم ترد إلى القيمة، هذا قول سُحْنُون في "العتبية".. وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أنه ليس عليه أن يُبَيِّن ذلك، كسلعتين باعهما مرابحةً صفقةً واحدةً وقد كان اشتراهما في صَفْقَتَيْن] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ تصوير الشخص المذكور بعضَ المنتَجات والإعلان عنها عبر صفحات التواصل الاجتماعي بإذن أصحابها قبل تملُّكها، ثم بيعها من خلال صفحات التواصل الخاصة به، وذلك بعد شرائها أمرٌ جائزٌ شرعًا، ولا إثم فيه ولا حرج، مع وجوب مراعاة اللوائح والقوانين المنظمة لمثل هذه المعاملات.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟


ما حكم التصرف في الأمانة للمصلحة؟ فقد أعطاني شخص مبلغًا من المال على سبيل الأمانة لحفظه، فبادرت دون إذنه إلى شراء ذهب نظرًا لترقُّب ارتفاع أسعاره، فما حكم هذا التصرف؟ ومن يستحق الربح أو يتحمَّل الخسارة المترتبة عليه؟


ما الحكم الشرعي في شراء مصادرات الجمارك؟


ما حكم بيع العين المستأجرة؟ فهناك رجلٌ اشترى شقة مِن أحد الناس، وكانت هذه الشقةُ مؤجَّرَةً، وقد بقي على انتهاء عقد الإيجار سنةٌ كاملةٌ (إيجار جديد)، وقد أَعْلَمَ البائعُ المشتريَ قبل تمام البيع بالإجارة ومُدتها، فهل يصح بيع العَيْن المؤجرة (الشقة) أثناء سريان عقد الإيجار؟ وإذا جاز، فهل يحق للمشتري أن يُخرج المستأجِرَ مِنها باعتبارها مِلكًا له وأنه لا علاقة له بعقد الإيجار الذي كان بينه وبين المالِك القديم؟


ما حكم الشرع في قيام بعض الصيادلة بشراء وبيع الأدوية المهربة مجهولة المصدر غير المصرح بها من وزارة الصحة؟ علمًا بأن تناول مثل هذه الأدوية قد يترتّب عليه الإضرار بالمرضى؛ لعدم مطابقة هذه الأدوية للمواصفات.


يقوم بعض التجار بشراء الثمار التي لم يُزْرَع بِذْرُها، فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32