مدى تأثير المعاصي التي يرتكبها الإنسان في نهار رمضان على صحة الصيام

تاريخ الفتوى: 04 سبتمبر 2023 م
رقم الفتوى: 7949
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
مدى تأثير المعاصي التي يرتكبها الإنسان في نهار رمضان على صحة الصيام

هل للمعاصي  التي يرتكبها الإنسان في نهار رمضان تأثير في صحة الصيام كالغِيبة ونحوها؟ فهناك رجلٌ جلس مع بعض أقاربه وأصدقائه في نهار رمضان، وتكلموا في بعض شؤونهم، ثم تطرقوا للكلام عن بعض الناس بما فيهم من محاسن ومساوئ، ويَعلَم أن الغِيبة محرمة، وقد استغفَر اللهَ تعالى وتابَ إليه، ويسأل: هل الغِيبة تُبطل الصوم ويجب عليه صيام هذا اليوم الذي اغتاب فيه؟

الغِيبةَ حرامٌ شرعًا وذنبٌ عظيمٌ بنصوص الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، ويأثم فاعلها ما لَم يَتُبْ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ ويستغفر لذنبه، إلا أنَّ مُلابستها وقت الصيام لا تفسد الصوم، وإنما تؤثِّر في ثوابه، فكلَّما زاد الصائم في الغِيبة نَقَصَ ثوابُ صومِه حتى يذهبَ ثوابُه كلُّه، ولذا يجب على كل مسلم أن يجتنب الغِيبة في كلِّ وقتٍ، وخاصة وقت صيامه، حتى لا يكون نصيبُه مِن الصوم هو الجوع والعطش.

المحتويات

 

المراد من الغيبة والتحذير منها شرعا

الغِيبة: ذِكْرُ الإِنسانِ غيرَه بما فيه مما يَكره، سواء كان في بَدَنِه، أو دِينِه، أو دُنياه، أو نَفْسِه، أو خَلْقِه، أو خُلُقِه، أو مالِه، أو وَلدِه، أو والِده، أو زوجِه، أو غيرِ ذلك مما يَتعلَّق به، سواء ذَكَرَهُ باللفظ، أو الكتابة، أو الإشارة إليه، أو نحو ذلك، كما في "إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي (3/ 143، ط. دار المعرفة)، و"الأذكار" للإمام النووي (ص: 336، ط. دار الفكر).

والغِيبة سُلُوكٌ مُحرَّمٌ شرعًا، وذنبٌ عظيمٌ يجب التوبة منه، والاستغفار، والرجوع إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وعلى ذلك تضافَرَت النصوصُ الشرعية مِن القرآن والسُّنَّة وإجماع الأمة.

فمِن القرآن الكريم: قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12].

ومِن السُّنَّة النبوية المشرَّفة: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟»، قالوا: اللهُ ورسولُه أَعْلَمُ، قال: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ».

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟»، قالوا: المُفْلِس فينا مَن لا درهم له ولا متاع، فقال: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» والحديثان أخرجهما الإمام مسلم في "صحيحه" مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (16/ 337، ط. دار الكتب المصرية): [مَن اغتاب أحدًا عليه أنْ يتوب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ] اهـ.

وقال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 380، ط. دار طيبة): [الغِيبة مُحَرَّمَةٌ بالإجماع، ولا يُستثنى مِن ذلك إلا ما رَجَحَتْ مصلحتُه، كما في الجرح والتعديل، والنصيحة] اهـ.

وإن كان كَفُّ اللسان عن الغِيبة والنميمة والكلام الفاحش واجبًا في غير الصوم، فإنه يتأكد وجوبُه في الصوم، كما في "مواهب الجليل" للإمام شمس الدين الحَطَّاب (2/ 396، ط. دار الفكر).

مدى تأثير المعاصي  التي يرتكبها الإنسان في نهار رمضان على صحة الصيام

الغِيبة وإن كانت مُحرَّمةً شرعًا في الصوم وغيره، يأثم فاعلها ويعاقَب عليها ما لَم يَتُبْ، غير أنها لا تؤثر في صحة الصوم وإن كانت تُنقِصُ مِن ثوابه أو قد تُضَيِّعُهُ، فمَن اغتاب في نهار رمضان أَثِمَ لِغِيبَتِهِ، ولا يتحصل على كمال ثواب صومه، وأما صومه فلا يفسد، ومِن ثَمَّ فلا قضاء عليه؛ لأن الأصل في صوم المكلَّف أنه صحيحٌ ما لَم يأت بمُبطِلٍ للصوم، ولأن الغِيبَةَ لا يكاد يَسْلَمُ منها إنسانٌ، فلو كانت تُبطِل الصومَ لَمَا كان لأحدٍ مِن المسلمين صيام، كما في "كشاف القناع" للعلامة أبي السعادات البُهُوتِي (2/ 381، ط. دار الكتب العلمية).

وعلى هذا نصَّ جماهير أهل العلم مِن السَّلَف والخَلَف، وأئمة المذاهب، بل نَقَل بعضُهم الإجماعَ على ذلك.

قال الإمام ابن مَوْدُود المَوْصِلِي الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 133، ط. الحلبي): [العلماء أجمَعُوا على أنَّ الغِيبة لا تُفطر] اهـ.

وقال الشيخ زَرُّوق المالكي في "شرحه على متن الرسالة" (1/ 465، ط. دار الكتب العلمية) في بيان ما يترتب على الغِيبة أثناء الصيام: [قال علماؤنا: تَذهَب بثواب صيامه، لا أنها تُفسده في الحُكم بحيث يَلزمه، فإنَّ ذلك ليس بمقصودٍ بإجماع السَّلَف رضي الله عنهم] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 356، ط. دار الفكر): [فلو اغتاب في صومه عَصَى ولم يَبْطُل صومُه عندنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة] اهـ.

وقال الإمام تقي الدين السُّبْكِي الشافعي في "فتاويه" (1/ 222، ط. دار المعرفة): [اجتناب الغِيبة ونحوها على الاختلاف بين العلماء في كونها مفطرةً أم لا؟ والجمهور على أنها ليست مفطرة، فاجتنابها على مذهب الجمهور، واجتناب سائر المعاصي والمكروهات التي لا تفطر بالإجماع مِن باب كمال الصوم وتمامه] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (3/ 121، ط. مكتبة القاهرة): [الغِيبة لا تفطر الصائم إجماعًا] اهـ.

والذي تنصح به دارُ الإفتاء المصرية الناسَ أن يجتنبوا الغِيبة في كلِّ وقتٍ خاصةً وقت الصيام، وذلك حتى لا يَذهبَ الصائمُ بثوابِ صومِهِ بسببِ غِيبَتِهِ ولا يكون له نصيبٌ مِن الصوم إلا الجوع والعطش، إذ نَبَّهَ إلى ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ» أخرجه الأئمة: عبد الله بن المبارك وأحمد -واللفظ له- وأبو يعلى في "المسند"، وابن ماجه والبيهقي في "السنن"، وابن خزيمة وابن حبان في "الصحيح"، والحاكم في "المستدرك" وصححه، كلُّهم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإن الغِيبةَ حرامٌ شرعًا وذنبٌ عظيمٌ بنصوص الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، ويأثم فاعلها ما لَم يَتُبْ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ ويستغفر لذنبه، إلا أنَّ مُلابستها وقت الصيام لا تفسد الصوم، وإنما تؤثِّر في ثوابه، فكلَّما زاد الصائم في الغِيبة نَقَصَ ثوابُ صومِه حتى يذهبَ ثوابُه كلُّه، ولذا يجب على كل مسلم أن يجتنب الغِيبة في كلِّ وقتٍ، وخاصة وقت صيامه، حتى لا يكون نصيبُه مِن الصوم هو الجوع والعطش.

وفي واقعة السؤال: صوم الرجل المذكور صحيحٌ شرعًا، ولا يجب عليه قضاء ذلك اليوم بسبب ما ارتكبه فيه مِن معصية الغِيبة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صيام مرضى السكر؛ حيث تم إعداد برنامج جديد بالنسبة لتقييم حالة مرضى السكر، يحتوي على كل العوامل المسببة للخطورة، وإعطائها نقاطًا مختلفة حسب أهميتها، بشكل متناسب مع وضع كل مريض، ويقوم الأطباء بمراجعة حالة المريض بالتفصيل، وتضاف النقاط حسب المعلومات (عوامل الخطورة تتحدد بناءً على مدة المرض، ونوعه، ونوع العلاج، والمضاعفات الحادة من الحمض الكيتوني وارتفاع السكر الشديد مع الجفاف، والمضاعفات المزمنة، وهبوط السكر، وخبرة الصوم السابقة، والصحة الذهنية والبدنية، وفحص السكر الذاتي، ومعدل السكر التراكمي، وساعات الصيام، والعمل اليومي والجهد البدني، ووجود الحمل).
ويتم بعدها جمع النقاط لكل مريض لتحديد مستوى الخطورة في حال قرر صيام رمضان كما يلي: من 0: 3= خطورة خفيفة، ومن 3.5: 6= خطورة متوسطة، وأكبر من 6= خطورة مرتفعة.
نصائح وإرشادات:
أولًا: يجب تقديم النصائح الطبية لكل المرضى مهما كان مستوى الخطورة عندهم، وتعديل العلاج الدوائي بما يناسب كلِّ حالةٍ.
ثانيًا: يجب تقديم النصائح والمتابعة الدقيقة لكل المرضى، حتى في حال الإصرار على الصيام ضد نصيحة الطبيب.
ثالثًا: يُنصح المرضى الذين يقدر وضعهم على أنه مرتفع الخطورة بعدم الصيام مع توضيح احتمالات الضرر عليهم.
رابعًا: في حال المرضى متوسطي مستوى الخطورة، يتم التشاور بين الطبيب والمريض ومراجعة الوضع الصحي وخبرات المريض السابقة وأدويته، ويجب توضيح احتمال الخطورة المرافق، بشكل عام يسمح للمريض بالصيام مع الانتباه لضرورة المراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم حسب تعليمات الطبيب، وفي حال خوف المريض الشديد، دون وجود سبب طبي مقنع يتم اللجوء إلى الاستشارة الدينية.
خامسًا: في حال مستوى الخطورة المنخفض، يشجع المرضى على الصيام، مع ضرورة المراقبة الطبية الموصوفة.
سادسًا: يجب على كل المرضى الذين قرروا الصيام بنصيحة طبية أو حتى ضد النصيحة الطبية معرفة ضرورة التوقف عن الصيام في الحالات التالية:
حدوث ارتفاع السكر إلى أكثر من ٣٠٠ مع/ دل.
انخفاض السكر أقل من ٧٠ مع/ دل.
وجود أعراض الانخفاض أو الارتفاع الشديدة.
وجود أمراض حادة تسبب حدوث الحرارة أو الإسهال أو التعب أو الإرهاق العام.
الخلاصة: يجب على الأطباء مراجعة كل عوامل الخطورة المذكورة عند مرضاهم للوصول إلى تحديد مستوى الخطورة الصحيح، وستساعد هذه الوسيلة في تقييم خطورة الصيام عند المرضى في الوصول إلى تقييمات حقيقية للمرضى، حتى وإن اختلف الأطباء واختصاصاتهم، وستساعد الأطباء الأقل خبرة في الوصول إلى تقييم أقرب إلى الدقة؛ فنرجو من فضيلتكم بيان الرأي الشرعي في هذا الأمر.


نرجو منكم بيان أقوال العلماء في صيغة التكبير لصلاة العيد، وما عليه الفتوى.


ما حكم صوم من كان يخطئ في غسل الجنابة؟ فكنت أغتسل من الجنابة من دون أن أنوي شيئًا، فسمعت بعد ذلك من أحد الشيوخ أن النية واجبة في غسل الجنابة، فما حكم صومي فيما مضى؟


سائل يسأل عن مدى اهتمام الإسلام بالنظافة والطهارة؟


ما حكم استخدام الدهان أوالمراهم، أو قَلْع الضرسِ، أو تنظيف الأسنان أثناء الصيام؟


سائل يقول: ورد عن سيدنا أنس رضي الله عنه أنه قال: "نَهَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ". فما معنى النهي الوارد في هذا الحديث عن صبر البهائم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47