حكم من تيمم وصلى ثم وجد الماء قبل خروج وقت الصلاة

تاريخ الفتوى: 21 ديسمبر 2023 م
رقم الفتوى: 8201
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم من تيمم وصلى ثم وجد الماء قبل خروج وقت الصلاة

ما حكم من تيمم في الحضر عند انقطاع الماء، ثم جاء الماء بعد انتهائه من الصلاة وقبل خروج وقت الصلاة؟ هل يعيد صلاته أو لا؟

يُشرع للمقيم في الحضر أن يتيمم متى تيقن أنه لا يجد ماءً للتطهر به على مسافةٍ يمكنه الوصول إليها بلا مشقةٍ تَلحقُه أو حرجٍ يَقع فيه، فإذا تيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لم يبطل تيممه، وتجزئه صلاته ولو لم يخرج وقتُها على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والحنابلة.

المحتويات

 

مشروعية التيمم للمقيم عند فقد الماء أو انقطاعه

ذهب جمهور العلماء مِن الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية والحنابلة إلى أنه يُشرَع للمسلم المقيم في الحضر التيممُ عند فَقْد الماء أو انقطاعه، وذلك متى تَيَقَّن أنه لا يجد ماءً للتطهر به على مسافةٍ يُمكنه الوصول إليها مِن غير مشقةٍ تَلْحَقُه أو حرجٍ يقع فيه -على اختلاف بينهم في تقدير تلك المسافة، واختلافُهم هذا لا يرجع إلى المسافة ذاتها، وإنما المقصود منه وَضْعُ ضابطِ رَفْعِ المشقة ودَفْعُ الحرج الذي يَلحق المكلَّف بطلبه الماءَ فوق هذه المسافة-، وسواء كان فَقْده للماء حقيقةً بعدم وجود الماء، أو حُكْمًا بكون الماء الموجود لا يكفي للطهارة، أو كان لا يستطيع استعمال الماء لمرضٍ أو نحوه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: 43]، وإنما ذكر السفرُ في الآية الكريمة دون الحضر خروجًا مخرج الغالب. ينظر: "تبيين الحقائق" للإمام فخر الدين الزَّيْلَعِي الحنفي (1/ 37، ط. الأميرية، مع "حاشية الإمام الشِّلْبِي")، و"العناية شرح الهداية" للإمام أكمل الدين البَابَرْتِي الحنفي (1/ 122، ط. دار الفكر)، و"المقدمات الممهدات" للإمام أبي الوليد ابن رشد المالكي (1/ 112-118، ط. دار الغرب الإسلامي)، و"نهاية المطلب" لإمام الحرمين الجُوَيْنِي الشافعي (1/ 186، ط. دار المنهاج)، و"البيان" للإمام العِمْرَانِي الشافعي (1/ 286، ط. دار المنهاج)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (1/ 172، ط. مكتبة القاهرة).

حكم من تيمم وصلى ثم وجد الماء قبل خروج وقت الصلاة

إذا وجد المتيممُ الماءَ بعد أداءِ الصَّلاة، فتجزِئه صلاته التي أداها، ولا يُعيدها؛ لأنه أتى بما أُمر به حال فقده الماءَ وهو الصلاة بالتيمم، وقد تمت الصلاة على الوجه المأمور به، فخرج المصلي من العهدة، وسقطت عنه المطالبة بالفرض، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفيَّة والمالكيَّة والحنابلة.

واستدلوا على ذلك بما جاء عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ»، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» أخرجه الأئمة: أبو داود والنسائي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وصححه على شرط الشيخين، ولَفْظ الإمام النَّسَائِي: وَقَالَ لِلْآخَرِ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ».

فأفاد الحديثُ أن إعادة الصلاة للمتيمم ليست واجبة؛ إذ لو كانت واجبةً لأَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الصحابيَّ الذي لم يُعد الصلاة التي فرغ منها قبل وجود الماء بإعادتها، بل أخبره صلى الله عليه وآله وسلم أن صلاته مجزئةٌ له.

قال الإمام مجد الدين ابن مَوْدُود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (1/ 21، ط. الحلبي): [(ولو صلى بالتيمم ثم وجد الماء لم يُعِدْ) لأنه أتى بما أُمِرَ به وهو الصلاة بالتيمم، فخرج عن العهدة] اهـ.

وقال الإمام ابن أبي زيد القَيْرَوَانِي المالكي في "الرسالة" (ص: 22، ط. دار الفكر): [وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تَيَمَّمَا وصَلَّيَا، فإذا وَجَدَا الماء تَطَهَّرَا ولم يُعِيدَا ما صَلَّيَا] اهـ.

قال العلامة الآبي المالكي في "الثمر الداني" (ص: 80، ط. المكتبة الثقافية) شارحًا: [(فإذا وَجَدَا الماء تَطَهَّرَا ولم يُعِيدَا ما صَلَّيَا) لأن صلاتهما وقَعَت على الوجه المأمور به، وظاهر كلامه: وَجَدَاه في الوقت أو بَعده] اهـ.

وقال الإمام شمس الدين ابن قُدَامَة الحنبلي في "الشرح الكبير" (1/ 276، ط. دار الكتاب العربي): [(فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه) ولا تجب عليه الإعادة، سواء وجد الماء في الوقت أو لم يجد.. ولأنه أتى بما أُمِرَ في حال العذر فلم تجب عليه الإعادة بزوال العذر] اهـ.

وذهب فقهاء الشافعية إلى أن مَن تيمم في الحضر أعاد صلاته إذا وجد الماء بعد فراغه مِن الصلاة؛ لأن عدم وجود الماء في الحضر عذرٌ نادرٌ حدوثُه ولا يَدُوم، فلم يسقط معه فرضُ الإعادة.

قال الإمام أبو إسحاق الشِّيرَازِي الشافعي في "المهذب" (1/ 74، ط. دار الكتب العلمية): [وإن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظرت، فإن كان في الحضر أعاد الصلاة؛ لأن عدم الماء في الحضر عذرٌ نادرٌ غير مُتَّصِلٍ، فلم يسقط معه فرض الإعادة، كما لو صلى بنجاسةٍ نَسِيَهَا] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنه يُشرع للمقيم في الحضر أنْ يتيمم متى تيقن أنه لا يجد ماءً للتطهر به على مسافةٍ يمكنه الوصول إليها بلا مشقةٍ تَلحقُه أو حرجٍ يَقع فيه، فإذا تيمم ثم وجد الماءَ بعد الفراغ من الصلاة لم يبطل تيممه، وتجزئه صلاته ولو لم يخرج وقتُها على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والحنابلة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الصلاة في الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس؟ فبعض أعضاء أحد الأندية الرياضية يقومون بأداء صلاة الجماعة في بعض الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس، مما دفع البعض للسؤال عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن، علمًا بأن مرتادي هذه الأماكن يقومون بارتداء الملابس الرياضية وملابس الاستحمام، ويقوم البعض الآخر بالثرثرة وتبادل الأحاديث غير الملائمة لجلال الصلاة، علمًا بأن للنادي مسجدًا كبيرًا للصلاة وزاويتين مجهزتين على مستوًى عالٍ، ولا تبعد أي منهما عن أي مكان في النادي سوى القليل من الأمتار.
برجاء الإفادة عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن درءًا للخلافات ونبذًا للفتنة داخل النادي.


يقول السائل: تركت أيام شبابي قدرًا كبيرًا من الصلوات، وأنا نادم على هذه المدة، وأريد أن أكفر عن ذلك، ولكني لا أعلم عدد هذه الصلوات ولا كيفية أدائها. فكيف أستطيع أن أصلي ما فاتني من صلوات سابقة؟


ما رأيكم دام فضلكم في حكم المصافحة بعد الصلاة مباشرة، وقول المصلي للمصلي الذي بجواره: "حَرَمًا"، أو "تَقَبَّلَ اللهُ"؟ وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم زيادة الإمام ركعة خامسة في صلاة رباعية؟ فقد كنا نُصلي في العمل يوميًّا، ويصلي بنا أحد الزملاء، وكان يصلي بنا صلاة الظهر، وهي صلاة رباعية، ولكنه بعد الركعة الرابعة قام ليأتي بركعة خامسة، فقام أكثر من شخص من المصلين بتنبيهه بكلمة "سبحان الله"، ولكنه لم يَسْتَجِبْ لهم، وأتى بالركعة الخامسة رغم هذا التنبيه، ثم أتى بسجود السهو بعد الركعة الخامسة وسلَّم، وعند سؤاله عن عدم الاستجابة للتنبيه بكلمة "سبحان الله" ردَّ قائلًا: أنا كنت للوقوف أقرب من القعود؛ لذا أتيت بالركعة الخامسة. والسؤال: هل هذه الصلاة صحيحةٌ أو غير صحيحةٍ؟ وما حكمها؟


هل إطالة الركوع في الصلاة أفضل أم إطالة السجود؟


ما هي كيفية الأذان والإقامة عند الجمع بين الصلاتين؟ فأنا كثيرًا ما أجمع بين صلاتي الظهر والعصر أنا ورفقة معي، لكثرة سفرنا بسبب طبيعة عملنا، ونلتزم الإتيان بسُنَّتي الأذان والإقامة؛ فهل نخصُّ كل صلاة من الصلاتين المجموعتين بأذانٍ وإقامةٍ، أو نكتفي بأذانٍ واحدٍ عنهما وإقامتين؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 أبريل 2026 م
الفجر
3 :57
الشروق
5 :28
الظهر
11 : 55
العصر
3:30
المغرب
6 : 22
العشاء
7 :43