حكم قول: "صدقت وبررت" عند قول المؤذن في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم"

تاريخ الفتوى: 13 مايو 2026 م
رقم الفتوى: 8975
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم قول: "صدقت وبررت" عند قول المؤذن في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم"

ما حكم قول: "صدقت وبررت" عند قول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم؟

يُندب للسامع حال الأذان أن يكون مُنصتًا مُفرِّغًا نفسه للمتابعة، ويُستحب لكلِّ من يسمع الأذان أن يُردِّد وراء المؤذن بمثل قوله، وألَّا ينشغل بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة؛ لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها.

فإذا قال المؤذن: حي على الصلاة وحي على الفلاح، فإنه يقول عقب كل واحدة: لا حول ولا قوة إلا بالله,

وإذا قال في أذان الفجر: «الصلاة خيرٌ من النوم»، استُحبَّ للسامع أن يقول: «صدقتَ وبررتَ»، أي: صدقتَ فيما قلت، وأصبتَ الخير فيما دعوتَ إليه من المحافظة على الصلاة وجعلك الله ذا خير كثير.

المحتويات

 

حكم متابعة المؤذن

الأذان شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، شُرع للإعلام بدخول وقت الصلاة، ودعوة العباد إلى الفلاح، وتحقيق عمارة الأرض بالعبودية لله رب العالمين، فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» أخرجه الشيخان.

ومن المقرر شرعًا استحباب إجابة المؤذن بمتابعة قوله لكلِّ مَن يسمع النداء؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» متفقٌ عليه.

وشأن المسلم حال سماع الأذان أن يكون مُنصتًا له، مُنشغلًا بترديده، وألَّا ينشغل بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة؛ لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها، وهذا على سبيل الاستحباب.

قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 89، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [ولا ينبغي أن يتكلَّم السامع في الأذان والإقامة، ولا يشتغل بقراءة القرآن ولا بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة، ولو كان في القرآن ينبغي أن يقطع ويشتغل بالاستماع والإجابة] اهـ.

وقال الإمام الحطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 442، ط. دار الفكر): [يُستحب حكاية المؤذن لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول» رواه البخاري ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وما ذكره المصنف من أن حكمها الاستحباب هو المشهور] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 118، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: ويستحب متابعته لكلِّ سامعٍ من طاهرٍ ومحدثٍ وجنبٍ وحائضٍ وكبيرٍ وصغيرٍ؛ لأنه ذِكرٌ، وكل هؤلاء من أهل الذكر فإذا سمعه وهو في قراءةٍ أو ذكرٍ أو درسِ علمٍ أو نحو ذلك: قطعه وتابع المؤذِّن ثم عاد إلى ما كان عليه إن شاء] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 310، ط. مكتبة القاهرة): [إذا سمع الأذان وهو في قراءة قطعها ليقول مثل ما يقول؛ لأنَّه يفوت، والقراءة لا تفوت] اهـ.

حكم قول: "صدقت وبررت" عند قول المؤذن في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم"

الترديد يكون في كل ألفاظ الأذان، إلا في الحيعلتين، أي: حي على الصلاة وحي على الفلاح، فإنه يقول عقب كل واحدة: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فقد جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» رواه مسلم.

وكذلك عند التثويب في الأذان لصلاة الفجر؛ فالتثويب مستثنًى من المتابعة، ويجيب السامع بقول: "صدقت وبررت" عند قول المؤذن: الصلاة خير من النوم"، معناها: صدقتَ فيما قلت، وأصبتَ الخير فيما دعوتَ إليه من المحافظة على الصلاة وجعلك الله ذا خير كثير، فكأن السامع لما ذكره المؤذن بالصلاة وأنها خير من النوم، قابل ذلك بالدعاء له، مقابلة للإحسان بالإحسان؛ امتثالًا لقول الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].

قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 89): [وكذا إذا قال المؤذن: الصلاة خير من النوم، لا يعيده السامع لِمَا قلنا؛ ولكنه يقول: صدقت وبررت، أو ما يؤجر عليه] اهـ.

وقال العلامة محمد الأمير المالكي في "ضوء الشموع شرح المجموع" (1/ 231، ط. دار يوسف بن تاشفين) عند تناوله لمسألة ما يقوله السامع خلف المؤذن: [(لا الصلاة خير من النوم) فلا يحكيها؛ قيل: بل يقول: صدقت وبررت] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "الغرر البهية" (1/ 274، ط. المطبعة الميمنية): [ويسن أن يقول عند التثويب: صدقت وبررت؛ أي صرت ذا بر أي خير كثير] اهـ.

وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "المبدع شرح المقنع" (1/ 495، ط. دار الكتب العلمية): [ويقول في التثويب: صدقت وبررت] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فيُندب للسامع حال الأذان أن يكون مُنصتًا مُفرِّغًا نفسه للمتابعة، ويُستحب لكلِّ من يسمع الأذان أن يُردِّد وراء المؤذن بمثل قوله، فإذا قال المؤذن في أذان الفجر: "الصلاة خيرٌ من النوم"، استُحبَّ للسامع أن يقول: "صدقتَ وبررتَ"، أي: صدقتَ فيما قلت، وأصبتَ الخير فيما دعوتَ إليه من المحافظة على الصلاة وجعلك الله ذا خير كثير.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم ترك الصلاة خلف إمام بدعوى كونه متصوفا؟ حيث يخرج عددٌ من المصلين في بلدتنا من المسجد، ولا يُؤدّون الصلاة خلف إمام المسجد بحجة أنَّه متصوفٌ وينتظم في سلك إحدى الطرق الصوفية، وأنَّه يقوم بزيارة أضرحة آل البيت والأولياء، وهو بذلك في نظرهم يكون قد أشرك، كما أنَّه يقيم حلقات الذكر وهم يرونها بدعة؛ فما حكم الشرع في فعل هؤلاء المصلين؟


ما حكم قراءة الإمام من المصحف في الصلاة؟ حيث كان إمام المسجد يقرأ في صلاة التراويح من المصحف خِفْيَةً، وكان يدَّعي خلاف ذلك، وبالتحقيق معه اعترف بأنه يقرأ من المصحف فعلًا. فما رأي الشرع في ذلك؟


ما حكم التسبيح وقراءة القرآن عند دفن الميت وهبة ثواب هذه الأعمال له؟ حيث اعتاد أهل القرية أثناء دفن الموتى، وعند إهالة التراب أن يقولوا: "سبحان الله وبحمده"، وذلك بدلًا من كثرة اللغو في الحديث أثناء دفن الميت، وبعد ذلك يقرأ الجميع آخر سورة البقرة ثم يدعون لميتهم وينصرفون، حتى ظهر أحد الشباب الذي يدّعي أن ذلك مخالف للسنة؛ فهل التسبيح عند دفن الميت مخالف للسنة؟ وما حكم هبة ثواب التسبيح وقراءة القرآن للميت؟ وهل من يفعل ذلك آثم ومبتدع؟


ما معنى نزول القرآن الكريم في شهر رمضان وكونه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان؟ فقد كرَّم الله تعالى وشرَّف شهر رمضان بنزول القرآن فيه، فهل معنى ذلك أن القرآن الكريم كاملا بكل سوره نزل في هذا الشهر المبارك؟ وما معنى قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]؟


ما حكم ذكر السيادة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان والتشهد في الصلاة، حيث تنازع أهل القرية في ذلك؟


سائل يسأل عن فضل البدء بالصلاة على سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ ما يهمّ المسلم من أمور الدنيا والآخرة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53