حكم قول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" في الركوع

تاريخ الفتوى: 08 ديسمبر 2023 م
رقم الفتوى: 8147
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم قول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" في الركوع

ما حكم قول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" في الركوع؟ وما معناها؟

يجوز للمصلي أن يقول في ركوعه: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"، بل هو سُنَّة مُستحبة؛ لكونه نوعًا من أنواع الذِّكر الوارد في الركوع عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما معناه: فهو أن الله سبحانه وتعالى مُنزَّهٌ عن النقائص أبلغ تنزيه، ومُطهَّرٌ عن كل ما لا يليق أبلغ تطهير، وأنه تعالى هو الخالق المالك لهذا الكون بما فيه من أملاك وأفلاك؛ فهو وحده المستحق للتعظيم على الحقيقة.

المحتويات

 

فضل الصلاة في الإسلام

من المقرر شرعًا أن الصلاة أحب الأعمال إلى الله، ومن أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه؛ إذ هي عماد الدين وركنه الركين؛ لما روي عن عكرمة بن خالد بن سعيد عن عمرَ مُرسَلًا، قال: «جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ عِنْدَ اللهِ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَلَا دِينَ لَهُ، وَالصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ» رواه البيهقي في "شعب الإيمان".

قال الإمام أبو حامد الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 360، ط. دار المعرفة): [وفي الصلاة أسرارٌ لأجلها كانت عمادًا، ومن جملتها: ما فيها من التواضع بالمثول قائمًا وبالركوع والسجود] اهـ.

حكم قول: "سبوح قدوس رَبُّ الملائكة والروح" في الركوع

الركوع في الصلاة -الذي هو ركنٌ من أركانها- محل تعظيم الله سبحانه وتعالى بالتسبيح والتقديس والذكر والدعاء؛ فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (4/ 197، ط. دار إحياء التراث العربي): [أي: سبِّحوه ونزِّهوه ومجِّدُوه] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (16/ 118، ط. أوقاف المغرب): [وأجمعوا أن الركوع موضع تعظيم لله بالتسبيح والتقديس ونحو ذلك من الذكر] اهـ.

وإن هذا التعظيم يكون بنحو قولنا: سبحان ربي العظيم، أو غيره كقولنا: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح"، والذي هو محل السؤال، وهذا تسبيح مستحبٌّ وثابت بلفظه في السُّنَّة المطهرة، فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

قال الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 122، ط. دار ابن حزم): [اعلم أن هذا الحديث الأخير هو مقصود الفصل، وهو تعظيم الرب سبحانه وتعالى في الركوع بأيِّ لفظٍ كان، ولكن الأفضل أن يجمع بين هذه الأذكار كلها إن تمكن من ذلك] اهـ.

فيظهر من ذلك أن هذا الذكر من ألفاظ التسبيح المطلوبة في الركوع والسجود على جهة الندب كغيرها من الألفاظ الواردة في السنة المطهرة، والتي كان يقولها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (16/ 120-121): [وقد رُوي عن النبي عليه السلام أنه كان يقول في ركوعه وسجوده أنواعًا من الذكر.. وهذا كله يدل على أن لا تحديد فيما يقال في الركوع والسجود من الذكر والدعاء، ولكن أكثر الفقهاء في صلاة الفريضة على التسبيح بـ "سبح اسم ربك العظيم" ثلاثًا في الركوع، و"سبح اسم ربك الأعلى" ثلاثًا في السجود، وحملوا سائر الأحاديث على النافلة] اهـ.

وقد تتابعت نصوص الفقهاء على جواز هذا الذكر المسؤول عنه وغيره في الركوع، وأنه لا حرج على قائله؛ يُنظر: "المحيط البرهاني"، للإمام ابن مازَه الحنفي (1/ 360، ط. دار الكتب العلمية)، و"كفاية الطالب الرباني" للشيخ أبي الحسن علي المالكي (1/ 266، ط. دار الفكر)، و"المجموع" (3/ 413، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للبُهُوتي الحنبلي (1/ 354، ط. دار الكتب العلمية).

بيان معنى قول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح"

أما معنى قولنا: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"، فالسُّبُوح: هو المُنَزَّه عن النقائص أبلغ تنزيه، والمُبَرَّأ من الشريك ومن كلِّ ما لا يليق بصفة الألوهية، وأمَّا القُدُّوس: فهو المُطَهَّر عن كل ما لا يليق، أبلغ تطهير، وأمَّا رَبُّ الملائكة: فهو المالك والخالق والرازق؛ أي: المصلح لجميع أحوالهم، وأمَّا الرُّوح: فهو سيدنا جبريل عليه السلام؛ وخُصَّ بالذِّكِر تشريفًا له، وإن كان من جملة الملائكة؛ يُنظر: "المفهم" للإمام أبي العباس القُرْطُبي (2/ 91، ط. دار ابن كثير)، و"إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم" للقاضي عِيَاض (2/ 402، ط. دار الوفاء)، و"المجموع" للإمام النووي (3/ 433)، و"حاشية العَدَوي على كفاية الطالب الرباني" (1/ 266، ط. دار الفكر).

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنه يجوز للمصلي أن يقول في ركوعه: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"، بل هو سُنَّة مُستحبة؛ لكونه نوعًا من أنواع الذِّكر الوارد في الركوع عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما معناه: فهو أن الله سبحانه وتعالى مُنزَّهٌ عن النقائص أبلغ تنزيه، ومُطهَّرٌ عن كل ما لا يليق أبلغ تطهير، وأنه تعالى هو الخالق المالك لهذا الكون بما فيه من أملاك وأفلاك؛ فهو وحده المستحق للتعظيم على الحقيقة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الجمع بين الصلوات للمرضع؟ فهناك أمٌّ لطفلة رضيعة، وفي كثير من الأوقات يتنجس ثوبها من بول الصغيرة بسبب الإرضاع مما يشق عليها تطهير الثياب أو تغييره عند كل صلاة وتريد أن تجمع بين الصلوات؛ رفعًا للحرج والمشقة، فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم الاستغناء عن مسجد صغير بعمارة سكنية بعد بناء مسجد كبير أمامه؟ حيث يقول السائل: اشتريت منزلًا تقع فيه عيادتي ومسجد صغير، والسائل يرى أن في المسجد عيوبًا وهي: إزعاج المصلّين وقت الصلوات من المرضى الصاعدين والهابطين من وإلى العيادة، ووقوف الإمام خلف الجزء الأكبر من المصلين في صلاة الجمعة؛ حيث إن المسجد صغير ويصلي بعض الناس بالخارج، ويوجد ساكنين أعلى المسجد يمارسون حياتهم الطبيعية. علمًا بأني سأقوم بإنشاء مسجد أكبر أمامه؛ لإحلاله محل المسجد القديم الذي أنوي استغلاله لتوسعة العيادة، ولن أقترب من المسجد القديم إلا بعد تمام بناء المسجد الجديد، وبدء إقامة الصلوات فيه؛ فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم قراءةُ القرآن من خلال جهاز مكبر الصوت قبل صلاة الفجر والجمعة؟ فهناك مسجد مجاور لنا يتم فيه قراءة القرآن الكريم بشكلٍ يوميٍّ مِن خلال جهاز مكبِّر الصوت قبل أذان الفجر بعشر دقائق وكذلك قبل الأذان في صلاة الجمعة فقال البعض: إن هذا بدعة ويأثم من يفعل ذلك؛ فنرجو منكم بيان حكم ذلك.


ما حكم صيـام من لا يصلي؟ فهناك بعضُ الناس الذين لا يحافظون على أداء الصلاة، عندما يدخل شهر رمضان يتحمَّسُون للصلاة ويُبادِرونَ بأدائها، ثم تَفْتُرُ عزيمتُهُمْ ويَرْجِعُونَ لعادتهم في تركها أو ترك بعضها، فهل يكون صيامهم مع تركهم بعضَ الصلوات المفروضة صحيحًا؟


من هو الإمام الذي يؤم المصلين في الصلاة؟ وهل هناك أمور شرعية ودنيوية مكلف بها غير إمامة المصلين؟ وهل كلمة واعظ تكفي لتعريفه؟


سائل يقول: نرجو منكم بيان ما ورد في السنة النبوية من تحذير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التخلف عن صلاة الجمعة كسلًا وتهاونًا ممَّن وجبت عليهم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32