ما حكم التَّردُّد في نية صوم الفرض؛ كصوم القضاء والنذر والكفارة؟
الصوم الواجب كالقضاء والكفارة والنذر يجب فيه تعيين النية؛ لأن وقوع التردّد وعدم الجزم في نية الصوم الواجب يبطل الصوم ولا يسقطه عن الصائم.
اشترط الفقهاء لنية الصوم أن تكون جازمة وسالمة من التردد؛ لأنها شُرعت لتميز رُتَب العبادة عن بعضها؛ كتمييز صوم الفرض عن النفل، وعن القضاء، ومرجع ذلك كله ومردّه إلى النية.
والسبب في احتياج نية الصوم إلى التعيين والجزم هو المنع من التردد والشَّك، خاصة فيما يتعلق بالصوم الواجب؛ كصوم القضاء والنذر والكفارة، فلا بد فيه من تعيين النية؛ كمَن كان عليه قضاء أيام من رمضان فنوى صومَ غدٍ ثم تردد بين نية القضاء والتطوع.
وقد نصَّ جمهور الفقهاء على وجوب تعيين النية في الصوم الواجب، وأن التردد فيها يجعل الصوم غير مجزئ عن الواجب ولا يُسْقطه عنه.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 85، ط. دار الكتب العلمية): [وإن كان الصوم دَيْنًا، وهو صوم القضاء، والكفارات، والنذور المطلقة: لا يجوز إلا بتعيين النية؛ حتى لو صام بنية مُطْلَق الصوم لا يقع عما عليه] اهـ.
وقال العلامة الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار" (ص: 144، ط. دار الكتب العلمية): [(وليس بصائم لو) ردد في أصل النية، بأن (نوى أن يصوم غدًا إن كان من رمضان وإلا فلا) أصوم؛ لعدم الجزم] اهـ.
وقال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 418-419، ط. دار الفكر): [وقال في فرض العين، وصفتها: أن تكون مُبيَّتةً من الليل.. ويصحّ أن يكون اقترانها مع الفجر للصوم، سواء كان صومًا واجبًا أو تطوعًا أو نذرًا أو كفارةً، وأن تكون مُبيَّتةً من الليل، أو مقارِنةً للفجر، وأن تكون جازِمةً من غير تردّدٍ، وينوي أداء فرض رمضان، انتهى. قال ابن جُزَيٍّ: أما الجزم فيتحرّز به من التردد] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 297، ط. دار الفكر): [ولو كان عليه قضاءٌ فقال أصوم غدًا عن القضاء أو تطوعًا: لم يجزئه عن القضاء بلا خلاف؛ لأنه لم يجزم به] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الفروع" (4/ 453، ط. مؤسسة الرسالة): [ويجب تعيين النية في كلِّ صومٍ واجب، وهو أن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو من قضائه أو نذره أو كفارته] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 479، ط. عالم الكتب): [(ومَن قال: أنا صائم غدًا إن شاء الله تعالى، فإن قصد بالمشيئة الشك) بأن شك هل يصوم أو لا؟ (أو) قصد بها (التردّد في العزم) فلم يجزم بالنية (أو) التردد في (القصد) بأن تردد هل ينوي الصوم بعد ذلك جزمًا أو لا؟ قاله في شرحه (فسدت نيته)؛ لعدم جزمه بها] اهـ.
وبناءً على ذلك: فإنَّ الصوم الواجب كالقضاء والكفارة والنذر يجب فيه تعيين النية؛ لأنَّ وقوع التردّد وعدم الجزم في نية الصوم الواجب يبطل الصوم ولا يسقطه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم ترك الصوم في يوم عرفة للمريض؟ فأنا سيدة كبيرة في السن، وأُعاني من حالة صحية شديدة بعد استئصال عضلات المريء، حتى إن أكلي وشربي أصبحا بسيطين جدًّا، ولذلك لم أستطع صيام رمضان منذ خمس سنوات بسبب ما يلحقني من تعب شديد، ومع ذلك أتمنى صيام يوم عرفة كما هي عادتي منذ سنوات، لكني أخشى إذا أجهدت نفسي بالصيام أن أتضرر صحيًّا أو أتعب تعبًا شديدًا، فهل يجوز لي شرعًا ترك صيام يوم عرفة في هذه الحالة؟ وكيف أُحصِّل الثواب في ذلك اليوم؟
ما ضابط المفطرات في الصيام؟
ما معنى نزول القرآن الكريم في شهر رمضان وكونه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان؟ فقد كرَّم الله تعالى وشرَّف شهر رمضان بنزول القرآن فيه، فهل معنى ذلك أن القرآن الكريم كاملا بكل سوره نزل في هذا الشهر المبارك؟ وما معنى قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]؟
ما حكم صوم شهر شعبان كاملًا لامرأة عليها قضاء رمضان كاملًا؟
ما هي الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم؟ فقد سمعتُ صديقي يتحدَّث عن الأشهر الحُرُم، ويقول: إنها كغيرها من شهور العام، وإن العمل الصالح فيها لا مزية له، بل هو كغيره من الأعمال في سائر الأيام. فأرجو التكرُّم ببيان: ما الأشهر الحُرُم؟ وهل لها فضلٌ على غيرها من شهور السنة؟ مع ذكر بعض الأعمال الصالحة التي يُستحب الإكثار منها في هذه الشهور.