حكم نشر آيات من القرآن على مواقع التواصل وترشيح صديق يكمل بعد وهكذا

تاريخ الفتوى: 04 أكتوبر 2023 م
رقم الفتوى: 7978
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
حكم نشر آيات من القرآن على مواقع التواصل وترشيح صديق يكمل بعد وهكذا

ما حكم نشر آيات من القرآن على مواقع التواصل وترشيح صديق يكمل بعد وهكذا؛ فقد انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي وضع آية من آيات القرآن الكريم، واختيار أحد الأشخاص لنشرها بين أصدقائه، ويختار هو صديقًا غيره لينشرها، ومن يختار يختار غيره (تحت شعار: لا تجعلها تتوقف عندك)، وذلك كشبكة متواصلة لنشر هذه الآية أو الدعاء بقصد عموم الذكر بين الناس في شهر رمضان، فما حكم فعل ذلك؟

قيام بعض الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي بوضع آية من آيات القرآن الكريم أو دعاء معين، واختيار أحد الأشخاص لنشرها، ومن قام بالنشر يختار صديقًا غيره لينشرها في اليوم التالي، وهكذا، كشبكة متواصلة لنشر هذه الآية أو الدعاء في شهر رمضان أو غيره -هو أمرٌ حسن من صالحِ الأعمال لا مانع منه شرعًا إذا توافرت الشروط والضوابط فيمن يقوم بالنشر:

أولًا: أن يكون المرء مؤهلًا لما يقوم به -علميًّا ومهاريًّا-، يدعو إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، متلطف في تذكيره وموعظته، وأن يحسن القراءة والكتابة والنقل من المصحف الشريف فيما يتعلق بالآيات، ومن كتب السنة المعتمدة فيما يتعلق بالأحاديث والأذكار والأدعية.. إلخ.

ثانيًا: عدم استخدام أي عبارات من شأنها إلزام الغير بفعل هذا أو إشعاره بالوقوع في الحرج والإثم إن هو لم يفعل، كما هو الحال في واقعة السؤال: (لا تجعلها تتوقف عندك)، أو القسم عليه: (حلفتك بالله أن تفعل) أو (إن لم تُعِدْ نشرها فاعلم أن الشيطان قد منعك).. إلى نحو ذلك من العبارات التي تحمل معنى الإلزام والإجبار، والقول على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بغير علم، ومن فعل ذلك فقد أساء بصنعه؛ لأنه تَقَوَّلَ وافترى على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بغير علمٍ.

ثالثًا: أن لا يكون طلب النشر ذريعةً لمقصدٍ آخر؛ كالترويج إلى حزبٍ أو جماعةٍ أو طائفةٍ، أو استغلال ذلك للدعاية والإعلان، أو نحو ذلك مما يُجْعَلُ تكأة لأمور تتنافى مع جلال القرآن الكريم واحترام السنة النبوية المطهرة.. إلخ.

المحتويات

 

فضل الذكر وقراءة القرآن الكريم

تضافرت نصوص الشرع الحنيف على بيان فضل ذكر الله سبحانه وتعالى وقراءة القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب 41-42]، وقال عزَّ وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُور﴾ [فاطر: 29]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ» رواه مسلم من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، إلى غير ذلك من النصوص الواردة في فضل ذكر الله تعالى ودعائه.

بيان فضل تذكير الآخرين ودعوتهم إلى قراءة القرآن وذكر الله تعالى  

تذكير الآخرين بهذا -أي بذكر الله تعالى وآياته- والدعوة إليه، والترغيب فيه ممَّن هو أهله -هو من الأعمال الصالحة التي يثاب عليها الإنسان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» أخرجه مسلم.

قال العلامة الشيرازي في "المفاتيح في شرح المصابيح" (1/ 263، ط. دار النوادر): [(الهدى): الصراط المستقيم، يعني: من دل جماعة على خير أو عمل صالح، فعمل أولئك الجمع على ذلك الخير، أو عملوا بذلك العمل الصالح، يحصل للذي دلَّهم على الخير من الأجر والثواب مثل ما حصل لكل واحد منهم؛ لأنه كان سبب حصول ذلك الخير منهم، ولولا هو لم يحصل ذلك الخير منهم. (ولا ينقص من أجرهم شيء) بسبب أن حصل له مثل أجورهم جميعًا؛ لأنه لا يؤخذ من أجورهم ما حصل له، بل أعطاهم الله تعالى وإياه من خزانةِ كَرَمه] اهـ.

وقال العلامة الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن" (2/ 625، ط. نزار مصطفى الباز): [(هدى) وهو إما الدلالة الموصلة إلى البغية، أو مطلق الإرشاد، وهو في الحديث ما يُهتدى به من الأعمال الصالحة، وهو بحسب التنكير مطلق شائع في جنس ما يقال له: هدى، يطلق على القليل والكثير، والعظيم والحقير، فأعظمه هدى مَن دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وقال: إنني من المسلمين، وأدناه هدى من دعا إلى إماطة الأذى عن طريق المؤمنين، ومن ثَمَّ عَظُمَ شأن الفقيه الداعي المنذر، حتى فُضِّلَ واحدٌ منهم على ألف عابد؛ لأن نفعه يعمُّ الأشخاص والأعصار إلى يوم الدِّين] اهـ.

وقال العلامة ابن الملك الكرماني في "شرح المصابيح" (1/ 165، ط. إدارة الثقافة الإسلامية): [قوله: "مَن دعا إلى هدى"؛ أي: ما يُهتدَى به من الأعمال الصالحة. "كان له"، أي: لذلك الداعي. "مِن الأجر مثلُ أجور مَن تبعَه"؛ وذلك لأنَّ الدعاءَ إلى الهُدى خصلةٌ من خِصال الأنبياء] اهـ.

وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: «مَا عِنْدِي»، فقال رجل: يا رسول الله، "أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ"، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أخرجه مسلم. وفي لفظ آخر عند الإمام أحمد في "المسند" والترمذي في "السنن": «إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ».

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (13/ 39، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله، وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات، لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم، والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابًا بذلك الفعل كما أن لفاعله ثوابًا، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء] اهـ.

وقال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (10/ 219، ط. مكتبة دار السلام): [(من دلّ غيره على خير فله مثل أجر فاعله) من دون أن ينقص من أجره كما سلف في غيره، وظاهره أنه دعا إليه وعمل به المدعو إليه لا لو لم يعمل؛ لقوله: «فاعله»، ويحتمل أنه خرج على الأغلب، وأن الدال له الأجر على الدلالة مطلقًا، ويحتمل أن الأجر مع عمل المدعو إليه أكثر ومع عدمه أقل، وفيه حث على نشر العلم وتعليم العباد والدعاء لهم إلى كل خير] اهـ.

وقال أيضًا في "سبل السلام" (2/ 639، ط. دار الحديث): [دل الحديث على أن الدلالة على الخير يؤجر بها الدال عليه كأجر فاعل الخير، وهو مثل حديث: «من سن سنة حسنة في الإسلام كان له أجرها وأجر من عمل بها» والدلالة تكون بالإشارة على الغير بفعل الخير، وعلى إرشاد ملتمس الخير على أنه يطلبه من فلان والوعظ والتذكير وتأليف العلوم النافعة. ولفظ "خير" يشمل الدلالة على خير الدنيا والآخرة، فلله در الكلام النبوي! ما أشمل معانيه وأوضح مبانيه ودلالته على خير الدنيا والآخرة!] اهـ.

حكم نشر آيات من القرآن على مواقع التواصل وترشيح صديق يكمل بعد وهكذا وضوابط ذلك

التذكير بالله أو بأي عمل خير -هو أمرٌ حسن يؤجر عليه المرء في عمومه، أيًّا كانت طريقة التذكير، من مسموعٍ أو مكتوبٍ على مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها، طالما أن المرء مؤهل لما يقوم به -علميًّا ومهاريًّا-، يدعو إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة﴾ [النحل: 125]، متلطف في تذكيره وموعظته.

وقيام بعض الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي بوضع آية من آيات القرآن الكريم أو دعاء معين، واختيار أحد الأشخاص لنشرها، ومن قام بالنشر يختار صديقًا غيره لينشرها في اليوم التالي، ومَن يُخْتَار يَخْتَار غيره وهكذا، كشبكة متواصلة لنشر هذه الآية أو الدعاء في شهر رمضان أو غيره، تحت شعار: (لا تجعلها تتوقف عندك) -هو أمر مشروعٌ حسن داخل في عموم الحث على التذكير والدعوة إلى فعل الخيرات؛ وفقًا لما تقرر شرعًا من أنَّ الأمر المطلق يؤخذ على إطلاقه حتى يأتي ما يقيده في الشرع، فإذا شَرَع اللهُ سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق، وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثرَ مِن وجه، فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.

قال الإمام الزركشي في "البحر المحيط" (5/ 8، ط. دار الكتبي): [الخطاب إذا ورد مطلقًا لا مُقَيِّد له حُمِل على إطلاقه] اهـ.

إلا أنه ينبغي تقرير ثلاثة أمور للقول بصحة هذه النوعية من التذكير:

الأول: توافر الشروط والضوابط فيمن يقوم بالنشر، السابقة الإشارة إليها، كأن يكون الناشر مؤهلًا لذلك يحسن القراءة والكتابة والنقل من المصحف الشريف فيما يتعلق بالآيات، ومن كتب السنة المعتمدة فيما يتعلق بالأحاديث والأذكار والأدعية.. إلخ.

والثاني: عدم استخدام أية عبارات من شأنها إلزام الغير بفعل هذا أو إشعاره بالوقوع في الحرج والإثم إن هو لم يفعل، كما هو الحال في واقعة السؤال: (لا تجعلها تتوقف عندك)، أو القسم عليه: (حلفتك بالله أن تفعل) أو (إن لم تُعِدْ نشرها فاعلم أن الشيطان قد منعك).. إلى نحو ذلك من العبارات التي تحمل معنى الإلزام والإجبار، والقول على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بغير علم، ومن فعل ذلك فقد أساء بصنعه؛ لأنه تَقَوَّلَ وافترى على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بغير علمٍ، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

قال الإمام الزمخشري في "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل" (1/ 213، ط. دار الكتاب العربي): [﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وهو قولكم: هذا حلال وهذا حرام، بغير علم، ويدخل فيه كل ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه] اهـ.

وقال الإمام النسفي في "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (1/ 566، ط. دار الكلم الطيب): [﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وأن تتقولوا عليه، وتفتروا الكذب من التحريم وغيره] اهـ.

والثالث: أن لا يكون طلب النشر ذريعةً لمقصدٍ آخر؛ كالترويج إلى حزبٍ أو جماعةٍ أو طائفةٍ، أو استغلال ذلك للدعاية والإعلان، أو نحو ذلك مما يُجْعَلُ تكأة لأمور تتنافى مع جلال القرآن الكريم واحترام السنة النبوية المطهرة.. إلخ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن قيام بعض الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي بوضع آية من آيات القرآن الكريم أو دعاء معين، واختيار أحد الأشخاص لنشرها، ومن قام بالنشر يختار صديقًا غيره لينشرها في اليوم التالي، وهكذا، كشبكة متواصلة لنشر هذه الآية أو الدعاء في شهر رمضان أو غيره -هو أمرٌ حسن من صالحِ الأعمال لا مانع منه شرعًا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع السابقة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم قراءة سورة الكهف في جماعة يوم الجمعة؛ حيث إن هناك من يعترض على ذلك بأن فيه مخالفة للشرع؟


ما هي شروط صلاة الجنازة على الغائب؟ حيث تُوفِّيَ صديق لي أثناء عمله بالخارج ولم أعرف بذلك إلا بعد شهر من وفاته، وأريد أن أصلي عليه صلاة الغائب؛ فأخبرني شخص أنه بمرور شهر على وفاته لا تجوز الصلاة عليه؛ فهل يحق لي أن أصلي عليه؟ وهل هناك مدة معينة لصحة الصلاة على الغائب من بعد موته؟ وما شروط صلاة الجنازة على الغائب؟


ما حكم قراءة الفاتحة في بداية مجالس الصلح ومجالس العلم والفتوى؟ حيث جرت العادة والعرف على قراءة سورة الفاتحة في بداية مجالس الصلح أو مجالس العلم والفتوى من باب التبرك بها، وعلى نية تيسير الأمور وحصول الفتوح؛ فما حكم ذلك شرعًا؟


سائل يقول: أعيش في منطقة دائمًا تنقطع بها المياه ليلًا ولا تأتي إلا صباحًا وأحيانًا ظهرًا، ولدي قارورة مياه للشرب والاستعمال، وعندي بعض الأسئلة تتعلق بالتيمم وهي:

أولًا: ما مدى مشروعية التيمم عند وجود الماء مع الاحتياج إليه للمأكل والمشرب وعدم كفايته ليشمل الطهارة؟

ثانيًا: هل يلزمني عند انقطاع المياه في المناطق السكنية المعاصرة والعامرة والتي تتجاور وتتقارب فيها الشقق والمنازل أن أطلب الماء أولًا ممن يجاورونني من السكان، أم يشرع لي التيمم بمجرد فقدي الماء في خصوص بيتي؟

ثالثًا: هل يلزمني عند فقد الماء في الأماكن السكنية العامرة مع كثرة توافر المحلات التجارية وسهوله الحصول عليه أن أبادر أولًا بشراء الماء، أم يجوز لي التيمم مع تمكني من الشراء؟


يقول السائل: نرجو منكم بيانًا شافيًا في التحذير من تعاطي المخدرات وبيان حكم الاتجار فيها؟


ما حكم بناء المسجد على المقابر المندرسة؟ فعندنا مسجد يضيق بالمصلين ولا توجد به دورة مياه، فقام أهل الحي بتوسيعه ليكون مسجدًا جامعًا يتسع للمصلين وتكون به دورة مياه، ولا يوجد مكان في هذا الحي إلا في البقعة المجاورة للمقبرة الموضحة بخريطة المسجد المرفقة مع نص السؤال، وهذه البقعة خالية وليس بها قبور ولم يثبت أنه دُفِن فيها أحدٌ بالفعل؛ حيث إن أهل الحي منعوا من الدفن في هذه البقعة وقاموا منذ زمن طويل بوضع ثلاثة حواجز لِمنع الدفن فيها نتيجة للرائحة التي يتأذى بها أهل الحي، كما كانت توجد بئر قديمة يسقي منها أهل الحي حدائقهم، ولم يكن يوصَل إلى هذه البئر إلا من خلال المرور بهذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد الآن، والبئر الآن مهجورة، وهذه البقعة بها ثلاث مغارات كان يلجأ إليها أهل الحي عند نزول المطر والغارات الجوية فيما مضى، ولم يكن يوصَل إلى هذه المغارات إلا من خلال المرور بها؛ مما يدل على عدم وجود مقابر في هذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد.
علمًا بأن المغارات الثلاث والبئر القديمة ومكان الحواجز الثلاث والمكان الذي بُنِيَ فيه المسجد على هيئة هضبة مجاورة للمقبرة؛ أعلاها يبدأ من البئر القديمة ثم تنحدر هذه الهضبة وتنتهي عند الطريق العمومي كما هو موضح بالخريطة.
كما نوضح لفضيلتكم أن الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد الآن ليست من جنس أرض المقابر؛ لأنها كانت قبل بناء المسجد عليها مرتفعةً عن بقية أرض المقبرة كما سبق توضيحه، وقد تم تجريف هذا الارتفاع من الأرض وتسويته تمامًا بالجرافات الآلية، ونُقِلت التربة بعربات النقل حتى أصبحت الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد مثلَ غيرها من الأرضين وخرجت عن كونها أرض مقبرة مع عدم ثبوت الدفن فيها، وبعد تسويتها قمنا بوضع قواعد خراسانية فيها ثم رُدِمَت هذه القواعد بتربة رملية، وقد تم بناء المسجد اعتمادًا على المعطيات السابقة والمعلومات الموضحة بالخريطة المرفقة:
أولًا: المسجد محاط بالمقابر من جهتين؛ الشرقية بأكملها تجاه القبلة، والجنوبية بأكملها كما بالخريطة.
ثانيًا: قبل بناء المسجد ترك مُشيِّدوه مسافة على هيئة طريق مسلوك يعتبر فاصلًا بين المسجد والمقبرة؛ أضيقه ثلاثة أمثار وأوسعه ستة أمتار وذلك موضح بالخريطة المرفقة مع نص السؤال.
وبعد ذلك كله فوجئنا بمن امتنع عن الصلاة في هذا المسجد بدعوى أن الأرض التي بُنِيَ المسجد عليها وقفٌ للمقبرة، والمقبرة أقدم من المسجد من حيث المكان، فاعتبروا بذلك أن المسجد مبني على أرض المقبرة، كما جعلوا المجاورة الشديدة بين المسجد والمقبرة من اتخاذ القبور مساجد، واستندوا إلى العظام والرميم التي وُجِدَت أثناء حفر السور وذكروا أنهم سمعوا سائقَ الجرَّافة أو أحد سائقي عربات النقل يذكر أنه رأى عظامًا أثناء تجريف الأرض، وأبدوا احتمالًا بوجود قبر آخر بداخل السور محاذٍ للقبر الذي هو خارج السور المشار إليه برقم (1) في الخريطة، وأنه يمكن أن يكون قد تم نبشه عن طريق الجرافة من غير أن يعلم أحد.
وقد تقصينا الأمر في ذلك وخرجنا بالنتائج التالية:
الأرض التي تم بناء المسجد عليها ليست وقفًا للمقبرة؛ لأنه لم يثبت عندنا لأحد من أهل الحي خاصة وأهل البلد عامة ملك أحد منهم لهذه الأرض، وليس هناك حجة أو قرينة تثبت ذلك من قريب أو بعيد.
أما العظام التي وُجِدت أثناء حفر السور فقد وُجِدَت بعد الانتهاء من بناء المسجد وفي غير المكان الذي بُنِيَ فيه بل في مكان يبعد عنه ستة أمتار كما هو موضح بالخريطة وذلك عند بناء السور الذي يفصل المقبرة عن الطريق والمسجد وليس في البقعة التي تم إحلالها وبناء المسجد فيها، وأما احتمال وجود قبر داخل السور تم نبشه فلم نجد ما يؤيده.
وسألنا سائق الجرَّافة عما نقلوه عنه فأنكر صدوره منه، وأنكر أنه رأى أي رميم أو عظام أثناء قيامه بتجريف الأرض، وحتى على فرض أن أحدًا رأى شيئًا فإن هذه الأرض التي بني فيها المسجد كانت خربة وكان بعض أهل الحي يدفنون فيها بهائمهم الميتة.
فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وهل تدخل توسعته بذلك في اتخاذ القبور مساجد؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53