ما حكم قراءة الفاتحة في بداية الدعاء وعقب الصلوات المكتوبة؟
يجوز شرعًا للمسلم أن يقرأ الفاتحة في بداية الدعاء وعقب الصلوات المكتوبة؛ فقد ورد في السنة النبوية المطهرة أنَّ لها فضلًا عظيمًا، وورد أيضًا أنَّ لقراءتها خصوصية في إنجاح المقاصد وتيسير الأمور، وهذا هو المعتمد في مذاهب الفقهاء.
المحتويات
قراءةُ الفاتحة في استفتاح الدعاء أو اختتامه أمرٌ مشروعٌ بعموم الأدلة الشرعية المتكاثرة التي تدل على خصوصية الفاتحة في إنجاح المقاصد وتيسير الأمور؛ لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه في الحديث الذي رواه الإمام مسلمٌ وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ؛ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي-، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
فإعطاء الله تعالى للعبد سُؤْله -أي مايدعو به- عام في جميع الموضع، كما أنَّ متعلَّق الاستعانة محذوف، وهذا يقتضي الإطلاق، فيدلّ على مشروعية الاستعانة بالله في كل شيء بقراءة الفاتحة عند استفتاح الدعاء.
المعتمد عند الفقهاء هو جواز قراءة الفاتحة في أدبار الصلوات المكتوبة؛ قال العلَّامة الخادمي في "بريقة محمودية" (1/ 98): [وأما قراءةُ الفاتحة أدبارَ المكتوبات فكثيرٌ فيها أقاويلُ الفقهاء:
فعن "معراج الدراية": أنها بدعةٌ، لكنها -أي هذه البدعة- مستحسنةٌ للعادة، ولا يجوز المنع.
وعن "فتاوى برهان الدين": يُكرَه قراءة الفاتحة بعد المكتوبة لكفاية المهمات جهرًا ومُخَافَتةً.
وعن "فتاوى السعدي": لا يُكرَه.
وفي "التتارخانية" و"القنية" و"الأشباه": الاشتغال بقراءة الفاتحة أولى من الأدعية المأثورة في أوقاتها، ومِن الأوقات المأثورة: أدبارُ الصلوات؛ إذْ وَرَدَ أدعيةٌ كثيرةٌ أعقاب الصلوات عن سيد السادات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات.
وفي "فصول الأسروشني": وقراءة الفاتحة أولى من الأدعية المأثورة في أوقاتها..
والذي تَحَرَّر مِن هذه النُّقُول: ترجيحُ جانب الجواز؛ لكثرة قائله، وأنَّ البدعة الممنوعة: ما لا يكون لها إذنُ إشارة ودلالة، وسورة الفاتحة سورة تعليم طريق الدعاء، وسورة المسألة، وسورةٌ نزلت لبيان طريق الأفضل من الدعاء، فأفضل الأدعية إنما يليق ويجري في أفضل الأوقات، ومِن أفضل الأوقات أدبارُ الصلوات، فلا كلامَ في أصل قراءتها] اهـ.
وجاء في "فتاوى العلاّمة الشهاب الرملي الشافعي" (1/ 160-161، ط. المكتبة الإسلامية): [(سُئِل) عن قراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات؛ هل لها أصلٌ في السنة أم هي محدثةٌ لم تُعهَد في الصدر الأول؟ وإذا قلتم محدثة؛ فهل هي حسنة أو قبيحة؟ وعلى تقدير الكراهة؛ هل يثاب قائلها أم لا؟
(فأجاب) بأن لقراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات أصلًا في السنة، والمعنى فيه ظاهرٌ؛ لكثرة فضائلها، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فاتحةُ الكتابِ معلقةٌ في العرش ليس بينها وبين اللهِ حجابٌ». وفيها من الصفات ما ليس في غيرها، حتى قالوا: إن جميع القرآن فيها، وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت علوم القرآن؛ لاشتمالها على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجماله، وعلى الأمر بالعبادات، والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم، وعلى بيان عاقبة الجاحدين.
ومن شرفها: أن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده، ولا تصح القراءة في الصلاة إلا بها، ولا يلحق عمل بثوابها؛ وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم، وأيضًا فلكثرة أسمائها، وكثرة الأسماء تدل على شرف المُسَمَّى، ولأن من أسمائها: أنها سورة الدعاء، وسورة المناجاة، وسورة التفويض، وأنها الراقية، وأنها الشفاء، والشافية؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنها لكل داء»، وقالوا: إذا عُلِلْتَ أو شَكَيْتَ فعليك بالفاتحة؛ فإنها تَشْفِي] اهـ.
ويدلُّ على ذلك أيضًا ما رواه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (7/ 98، ط. دار الفكر) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: "مَن قرأ بعد الجمعة فاتحةَ الكتاب و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حفظ ما بينه وبين الجمعة".
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة؟ فقد سمعت في بعض دروس العلم أن قراءة السورة بعد الفاتحة في غير الركعتين الأُوليَيْن؛ كالركعة الثالثة في المغرب، أو الركعتين الأخيرتين في الصلوات الرباعية لا يُؤثر على صحة الصلاة، فما مدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم قراءة الفاتحة في قضاء الحوائج وشفاء المرضى؟ أفادكم الله.
نرجو منكم بيان ألفاظ التشهد الواردة في الصلاة.
ما حكم الشرع الشريف فيما نفعله كل يوم بعد صلاة العشاء من:
قراءة سورة الإخلاص (5 مرات).
ثم نقول: أستغفر الله العظيم (5 مرات)، وبَعدَها الصلاةُ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5 مرات).
ثم قراءة سورة الإخلاص (3 مرات).
ثم نقول: حسبي الله والنبي على كلِّ مُعتَدِي مِن العدُو والأَقْرَبِ (٣ مرات).
ثم الدعاء، وبعده قراءة سورة الفاتحة.
ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة معينة تتضمن قول: (اللهم صلِّ على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها..)؟ علمًا بأنه يوجد من يقول بكون هذه الصيغة بدعة.
ما حكم الصلاة على النبي والذكر قبل إقامة صلاة العشاء وبين ركعات التراويح؟ فقد اعتاد الناس في بعض المساجد في شهر رمضان المُعظَّم قبل صلاة العشاء أن يُصَلوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصيغة الشافعية: اللهم صل أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد.. إلى آخرها، ثم يقيموا صلاة العشاء، وبعد صلاة سنة العشاء يقوم أحدهم مناديًا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، صلاةَ القيام أثابكم الله، ثم يصلون ثماني ركعات، بين كل ركعتين يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة واحدة، فاعترض أحد المصلين على ذلك بحجة أنها بدعة يجب تركها. فما حكم الشرع في ذلك؟