مدى اشتراط الطهارة في حق المؤذن

تاريخ الفتوى: 29 أغسطس 2023 م
رقم الفتوى: 7929
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
مدى اشتراط الطهارة في حق المؤذن

هل تشترط الطهارة في حقِّ المؤذن؟

لا تُشترط الطهارة في حقِّ المؤذن، وإن أدَّاه وهو على غير طهارة صَحَّ؛ لأن مشروعية الطهارة في حقِّه إنما تكون على سبيل الاستحباب لا الاشتراط أو الإيجاب؛ لعِظَم وشَرَفِ الأذان، ومُؤَدِّيه داعٍ للصلاة فناسبه أن يكون على صفات المصلِّين، وأن يكون أوَّلَ مَن يبادر إليها.

المحتويات

 

بيان مفهوم الأذان والحكمة من مشروعيته

الأذان شرعًا: هو قولٌ مخصوصٌ يُعْلَمُ به وقت الصلاة المفروضة؛ كما في "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (1/ 317، ط. دار الكتب العلمية)، فهو شعيرة من شعائر الإسلام، شُرعت عند دخول وقت الصلاة للإعلام؛ فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» متفقٌ عليه.

مدى اشتراط الطهارة في حق المؤذن

الطهارة ليست شرطًا في حقِّ المؤذِّن باتفاق الفقهاء، حيث قرروا صحة وقوعه منه من غير طهارة؛ إذ الأذان في جملته وعباراته من قبيل الذكر العام، وهو مما انعقد الإجماع على جوازه للمُحْدِث؛ كما نقله الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 11، ط. دار الفكر)، وإنما شُرِعَت له الطهارة من باب الآداب على الاستحباب لا الاشتراط والإلزام.

ووجه الاستحباب: أنه ذِكْرٌ مُعظَّم يناسبه تَحَقُّقُهَا، ومُؤَدِّيه داعٍ للصلاة فناسبه أن يكون على صفات المصلين، وأن يكون أوَّلَ مَن يبادر إليها، ونحو ذلك.

نصوص الفقهاء في هذه المسألة

قال علاء الدين الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 151، ط. دار الكتب العلمية) في بيان سنن الأذان: [(ومنها) أن يكون المؤذن على الطهارة؛ لأنه ذِكْرٌ مُعَظَّمٌ فإتيانه مع الطهارة أقرب إلى التعظيم، وإن كان على غير طهارة بأن كان مُحْدِثًا: يجوز، ولا يُكره حتى يعاد في ظاهر الرواية.. وجه ظاهر الرواية: ما روي أن بلالًا ربما أذن وهو على غير وضوءٍ، ولأن الحدث لا يمنع من قراءة القرآن، فأولى أن لا يمنع من الأذان] اهـ.

وقال بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (2/ 109، ط. دار الكتب العلمية): [م: (وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر) ش: لأن الأذان والإقامة ذكر شريف فيستحب الطهارة. م: (فإن أذَّن على غير وضوء جاز) ش: وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم] اهـ.

وقال الإمام الحطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 436-437، ط. دار الفكر): [ص: (وندب متطهر) ش: يعني أنه يستحب للمؤذن أن يكون متطهرًا من الحدث الأكبر والأصغر؛ لأنه داعٍ إلى الصلاة، فإذا كان متطهرًا بادر إلى ما دعا إليه، فيكون كالعالم العامل إذا تكلم انتفع الناس بعلمه، بخلاف ما إذا لم يكن متطهرًا، قاله في "التوضيح". قال في "الجواهر": وتستحب الطهارة في الأذان، ويصح بدونها] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 103، ط. دار الفكر): [(والمستحب أن يكون على طهارة)؛ لما روى وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «حَقٌّ وَسُنَّةٌ أَن لَا يُؤَذِّنَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ»، ولأنه إذا لم يكن على طهارة انصَرَفَ لأجل الطهارة، فيجيء مَن يريد الصلاة فلا يجد أحدًا فينصرف] اهـ.

وقال شرف الدين الحَجَّاويُّ الحنبلي في "الإقناع" (1/ 78، ط. دار المعرفة): [ويستحب أن يكون متطهرًا من الحدثين، فإن أذَّن محدِثًا لم يكره] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك: فإنه لا تُشترط الطهارة في حقِّ المؤذن، وإن أدَّاه وهو على غير طهارة صَحَّ؛ لأن مشروعية الطهارة في حقِّه إنما تكون على سبيل الاستحباب لا الاشتراط أو الإيجاب؛ لعِظَم وشَرَفِ الأذان، ومُؤَدِّيه داعٍ للصلاة فناسبه أن يكون على صفات المصلِّين، وأن يكون أوَّلَ مَن يبادر إليها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سأل أحد الشيوخ من علماء الأزهر في رجل له سن مجوفة بسبب تسويس حصل فيها، إن قلعها يتضرر ويتألم، مع كونها آلة المضغ، وإن تركها على حالها يتضرر ويتألم أيضًا من دخول الماء فيها، ولا سبيل لدفع الضرر إلا بملئها بنحو فضة، بحيث لا يدخل الماء جوفها عند الاغتسال من الجنابة. فهل يجوز له هذا العمل شرعًا، أو يؤمر بقلعها؟ أفيدونا مأجورين.


ما حكم الاستغناء عن مسجد صغير بعمارة سكنية بعد بناء مسجد كبير أمامه؟ حيث يقول السائل: اشتريت منزلًا تقع فيه عيادتي ومسجد صغير، والسائل يرى أن في المسجد عيوبًا وهي: إزعاج المصلّين وقت الصلوات من المرضى الصاعدين والهابطين من وإلى العيادة، ووقوف الإمام خلف الجزء الأكبر من المصلين في صلاة الجمعة؛ حيث إن المسجد صغير ويصلي بعض الناس بالخارج، ويوجد ساكنين أعلى المسجد يمارسون حياتهم الطبيعية. علمًا بأني سأقوم بإنشاء مسجد أكبر أمامه؛ لإحلاله محل المسجد القديم الذي أنوي استغلاله لتوسعة العيادة، ولن أقترب من المسجد القديم إلا بعد تمام بناء المسجد الجديد، وبدء إقامة الصلوات فيه؛ فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم قضاء التكبيرات لمن أدرك الإمام وهو راكع في الركعة الأولى من صلاة العيد؟ فهناك رجلٌ أدرك الإمام في صلاة العيد وهو راكعٌ في الركعة الأولى، ويسأل: هل يقضي ما فاته مِن التكبيرات الزائدة في هذه الركعة؟


ما حكم ترك أداء صلاة التراويح في المسجد لعذر العمل؟ فأنا أعمل في مستشفى في قسم الرعاية المركزة، وأحيانًا تكون فترة مناوبتي من أول الليل حتى الصبح، وأنا أحرص منذ سنوات على أداء صلاة التراويح جماعة في المسجد؛ فهل عليَّ ذنب إذا تركتها خلال فترة مناوبتي، أم ماذا أفعل؟


ما حكم التكبير من بداية سورة الضحى عند ختم القرآن جماعة؟ لأنه تقام في بلدتنا حلقة مساء كل يوم لتعليم قراءة القرآن الكريم بأحكام التجويد المعروفة؛ حيث نقرأ في كل ليلة وردًا مُحَدَّدًا، حتى إذا جاء الختام نقوم بالتكبير من بداية سورة الضحى حتى نهاية سورة الناس؛ فما مدى صحة ذلك؟


 ما ضابط القبر الذي يصلح للدفن شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 مارس 2026 م
الفجر
4 :54
الشروق
6 :20
الظهر
12 : 7
العصر
3:26
المغرب
5 : 55
العشاء
7 :12