ما حكم الدعاء بالمغفرة عند نهاية كل عام؟ والدعاء أيضًا بالإعانة مع بداية كل عام جديد؟
الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أوَّلِه بالإعانة جائزٌ شرعًا؛ لجواز تخصيص بعض الأيام والأوقات ببعض القرب والعبادات، وليحرص المسلم على أن يكون في دعائه من الأدعية الواردة في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية ودعاء الصالحين أو ما يفتح الله له من سائر الدعوات الصالحة ليحصل له تمام الفائدة.
المحتويات
الدعاء عبادة مشروعة ومستحبة؛ لِما فيه من التضرع والتذلّل والافتقار إلى الله تعالى، وقد حثَّنا الله تعالى عليه وأوصانا به؛ حيث قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال أيضًا عزَّ وجلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55].
قد ورد في السنة النبوية المطهرة فضل الدُّعاء؛ فجاء عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» ، ثم قرأ: «﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]» رواه أصحاب "السنن".
قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (3/ 542، ط. المكتبة التجارية): [قال الطيبي:.. فالزموا عباد الله الدعاء، وحافظوا عليه، وخصَّ عباد الله بالذكر؛ تحريضًا على الدعاء وإشارةً إلى أن الدعاء هو العبادة؛ فالزموا واجتهدوا وألحوا فيه وداوموا عليه؛ لأن به يُحاز الثواب ويحصل ما هو الصواب، وكفى به شرفًا أن تدعوه فيجيبك ويختار لك ما هو الأصلح في العاجل والآجل] اهـ.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ» أخرجه الترمذي وابن ماجه في "سننيهما".
الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع؛ إذ إنَّ تخصيص يوم معيَّن في السَّنَة للعبادة -ومنه الدعاء- جائزٌ شرعًا، وهو -أي: التخصيص المذكور- أمرٌ جرى عليه المسلمون سلفًا وخلفًا، ونص أهل العلم على مشروعيته؛ وذلك لما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ، مَاشِيًا وَرَاكِبًا" وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفعله. أخرجه الشيخان في "صحيحيهما".
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 69، ط. دار المعرفة): [وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه دلالةٌ على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة، والمداومة على ذلك] اهـ.
وقال الإمام أبو العباس القرطبي في "المفْهِم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (3/ 510، ط. دار ابن كثير): [وفي إتيانه صلى الله عليه وآله وسلم قباء كلَّ سبتٍ: دليلٌ على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة، والمداومة على ذلك] اهـ.
وقال الحافظ بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (7/ 259، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفيه دليل على جواز تخصيص بعض الأيام بنوع من القُرب، وهو كذلك إلا في الأوقات المنهي عنها؛ كالنهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي أو تخصيص يوم الجمعة بصيام من بين الأيام] اهـ.
والمقرر في علم الأصول أنَّ الأمر المطلق يقتضي العموم البدلي في الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة؛ ينظر: "البحر المحيط في أصول الفقه" للزركشي (4/ 174، ط. دار الكتبي)، و"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (2/ 121، ط. دار الكتب العلمية)؛ فإذا شرع الله تعالى أمرًا على جهة العموم أو الإطلاق فإنه يؤخذ على عمومه المطلق أو البدلي، ولا يصح تخصيصه ولا تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.
وقد تواردت الأدعية المنقولة عن جمهرة كبيرة من علماء الأمة وأوليائها؛ حيث خصُّوا بها بعض الأوقات والأيام في سائر شهور العام، ومنها: آخر يوم في السنة، وأول يوم في السنة الجديدة.
يقول أبو المظفر سبط ابن الجوزي في "مرآة الزمان" (22/ 181، ط. دار الرسالة العالمية) في ترجمة "الإمام ابن قدامة الحنبلي": [وعَلَّمني دُعاء السَّنَة، فقال: ما زال مشايخنا يواظبون على هذا الدُّعاء في أوَّل كلِّ سنة وآخرها، وما فاتني طول عمري، وأما أوَّل السنة فإنَّك تقول: اللهم أنتَ الأبدي القديم، وهذه سَنَةٌ جديدة، أسألك فيها العصمة من الشيطان وأوليائه، والعَوْنَ على هذه النَّفْس الأمَّارة بالسُّوء، والاشتغال بما يقرِّبُني إليك يا ذا الجلال والإكرام..
وأما دعاءُ آخر السنة، فإنَّه يقول في آخر يوم من أيام السَّنة: اللهم ما عَمِلْتُ في هذه السنة مما نهيتني عنه، ولم تَرْضَه ولم تنسه، وحَلُمْتَ عني بعد قُدْرتك على عقوبتي، ودعوتني إلى التَّوبة من بعد جرأتي على معصيتك، فإني أستغفرك منه، فاغفرْ لي، وما عملتُ فيها ممَّا ترضاه، ووعدتني عليه الثَّواب، فأسألك أن تتقبَّلَه مني، ولا تقطع رجائي منك يا كريم] اهـ.
بناءً على ذلك: فالدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة جائزٌ شرعًا؛ لجواز تخصيص بعض الأيام والأوقات ببعض القرب والعبادات، وليمزج المسلم أدعيتَه بالأدعية الواردة في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية ودعاء الصالحين ليحصل له تمام الفائدة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
بينما كنتُ أقرأ كتاب "موطأ" الإمام مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي، ولما وصلت إلى الحديث رقم 310 ص 99 تحت عنوان "الصلاة الوسطى" عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أنه قال: "أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا، ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذِنِّي -أي أخبرني- ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾، فلما بلغتُها آذنتُها، فأمْلَتْ عليَّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين، قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم". وفي نفس الصفحة رقم 99 تحت رقم 31 حديث ثانٍ في هذا المعنى عن عمرو بن رافع رضي الله عنه أنه قال: "كنت أكتب مصحفًا لحفصة أم المؤمنين رضي الله عنها فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾، فلما بلغتُها آذنتُها فأمْلَتْ عليَّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. وقرر السائل أنه يقرأ القرآن في مصحف عثمان بن عفان الطبعة المتداولة في مصر والمشرق العربي، وليس في هذا المصحف جملة "صلاة العصر".
وطلب السائل بيان: هل هذه الجملة نسخت؟ وهل النسخ يجوز أن يتم بعد وفاة الرسول وانقطاع الوحي مع أن المعروف أن النسخ جاء على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبوحي في حياته؟ وما هو الرأي في صحة الحديثين؟ وما هو الرأي في تاريخ كتابة مصحفي عائشة وحفصة رضي الله عنهما؟ وهل (كتبتاهما) قبل انتهاء الرسالة أو بعدها؟
ما حكم رد الهدية من دون سبب شرعي؟ فأنا أهديت صديق لي بعض الهدايا ولكنه رفض قبولها، وقد سبَّب هذا لي حزنًا شديدًا، فهل يجوز شرعًا رفض الهدية وعدم قبولها من دون سبب؟ وهل هذا يتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟
ما حكم رفع اليدين للسماء أثناء الدعاء؟ وكيف تكون هيئة ذلك؟
ما حكم قراءة الفاتحة في بداية مجالس الصلح ومجالس العلم والفتوى؟ حيث جرت العادة والعرف على قراءة سورة الفاتحة في بداية مجالس الصلح أو مجالس العلم والفتوى من باب التبرك بها، وعلى نية تيسير الأمور وحصول الفتوح؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن؟ فقد كنت في أحد المساجد المجاورة لبيتي، وكان المؤذن يؤذن لصلاة العصر، فأصابه دوار ووقع على الأرض أثناء الأذان، فاجتمع الناس عليه وأراد أحد المصلين أن يؤذن مكانه، فأشار عليه بعض الحاضرين أن يبتدئ الأذان من جديد، وقال غيره: بل يكمل على أذان الأول، وفي نهاية الكلام ابتدأ الرجل الأذان من أوله، والسؤال: ما التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف؟
يقول السائل: هل يجب على المسلم عند سماع الأذان الإنصات والترديد خلف المؤذن وترك ما يفعله الإنسان؛ كتناول الطعام أو المذاكرة؟