حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء

تاريخ الفتوى: 08 أغسطس 2022 م
رقم الفتوى: 7134
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء

ما حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء؟

مسح الوجه باليدين عقب الدعاء مستحَبٌّ باتفاق الفقهاء إذا كان خارج الصلاة، وأما في داخل الصلاة عقب الفراغ من القنوت؛ فقد أجازه الشافعية في وجهٍ، والحنابلة في المعتمد من مذهبهم.

المحتويات

 

الدعاء عبادة شرعية

الدعاء عبادة جليلة حثَّ عليها الشرع الشريف ورغَّب فيها؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]؛ قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (21/ 408، ط. مؤسسة الرسالة): [قيل: إنَّ معنى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾: إنَّ الذين يستكبرون عن دعائي] اهـ.

وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]؛ قال مقاتل في "تفسيره" (ص: 163-164، ط. دار إحياء التراث): [أَي فأعلمهم أنِّي قريب منهم في الاستجابة أُجِيبُ دعوة الدَّاعِ إِذا دَعانِ] اهـ.

وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]».

قال الإمام فضل الله التُّورِبِشْتِي في "الميسر في شرح مصابيح السنة" (2/ 514، ط. مكتبة نزار): [والعبد إذا سأل ربَّه وشكا إليه ضُرَّه، ورفع إليه حاجته فقد علم أنَّ ربَّه مرغوبٌ إليه في الحوائج، ذو قدرة على ما يشاء، وعلم أنَّه عبدٌ ضعيفٌ لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، واعترف بالفقر والفاقة والذلة لمَن يدعوه، فلذلك قال: «هُو العِبَادَة» ليدل على معنى الاختصاص] اهـ.

رفع اليدين إلى السماء أثناء الدعاء

ومن آداب الدعاء رفع اليدين إلى السماء أثناءه، وهو ثابت مشروع؛ لما فيه من التَّضرُّع والابتهال إلى الله تعالى؛ روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟».

قال الإمام القرطبي في "المفهم" (3/ 59، ط. دار ابن كثير): [وقوله: «يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ»؛ أي: عند الدعاء، وهذا يدلُّ على مشروعية مدِّ اليدين عنده إلى السماء] اهـ.

وقال الإمام نجم الدين الطوفي في "التعيين في شرح الأربعين" (1/ 114، ط. مؤسسة الريان): [قوله: «يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ» يدلُّ على أنَّ من أدب الدعاء رفع اليدين إلى السماء، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه في الاستسقاء حتى يُرَى بياض إبطيه] اهـ.

وقد جمع الإمام السيوطي الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب في رسالته "فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء".

حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء

أمَّا مسح الوجه باليدين عقب الدعاء: فقد اتَّفق جمهور الفقهاء من الحنفية في الأصح، والمالكية، والشافعية، والحنابلة: على جواز مسح الداعي وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء خارج الصلاة.

قال الإمام الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (ص: 70، ط. دار الكتب العلمية): [والمسح بعده على وجهه سنة في الأصح] اهـ.

وجاء في "الفتاوى الهندية" (5/ 318، ط. دار الفكر): [مسح الوجه باليدين إذا فرغ الداع من الدعاء قيل: ليس بشيء، وكثير من مشايخنا رحمهم الله تعالى اعتبروا ذلك، وهو الصحيح، وبه ورد الخبر، كذا في "الغياثية"] اهـ.

وقال الإمام شهاب الدين النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (2/ 335، ط. دار الفكر): [ويُستحبّ أن يمسح وجهه بيديه عقبه -أي: عقب الدعاء- كما كان يفعله عليه الصلاة والسلام] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 655، ط. دار الفكر): [ومن آداب الدعاء كونه في الأوقات والأماكن والأحوال الشريفة، واستقبال القبلة، ورفع يديه ومسح وجهه بعد فراغه] اهـ.

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 173، ط. دار إحياء التراث العربي): [فوائد: الأولى: يمسح وجهه بيديه خارج الصلاة إذا دعا عند الإمام أحمد، ذكره الآجري وغيره] اهـ.

والدليل على ذلك: ما روي عن عمر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مَدَّ يديه في الدعاء لم يَردَّهُما حتى يَمْسَح بهما وجهه" أخرجه الترمذي في "الدعوات"، والحاكم في "لمستدرك".

قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الترمذي، له شواهد منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أبي داود وغيره، ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن. ينظر: "سبل السلام شرح بلوغ المرام" (2/ 708، ط. دار الحديث).

حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء في الصلاة

وأمَّا في أثناء الصلاة: فقد أجازه بعض الشافعية في وجه، فقال به: القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو محمد الجويني، وابن الصباغ، والمتولي، والشيخ نصر في كتبه، والغزالي، والعمراني، والحنابلة في الرواية المعتمدة من المذهب.

قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 500): [وأما مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء، فإن قلنا لا يرفع اليدين لم يشرع المسح بلا خلاف، وإن قلنا يرفع فوجهان: (أشهرهما): أنه يستحب، وممَّن قطع به القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني وابن الصباغ والمتولي والشيخ نصر في كتبه والغزالي وصاحب البيان] اهـ.

وقال العلامة المرداوي في "الإنصاف" (2/ 172): [قوله: (وهل يمسح وجهه بيديه؟ على روايتين).. إحداهما: يمسح، وهو المذهب فعله الإمام أحمد، قال المجد في "شرحه"، وصاحب "مجمع البحرين": هذا أقوى الروايتين، قال في "الكافي": هذا أولى وجزم به في "الوجيز"] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ مسح الوجه باليدين عقب الدعاء مستحَبٌّ باتفاق الفقهاء متى كان خارج الصلاة، وأجازه الشافعية في وجهٍ، والحنابلة في المعتمد من مذهبهم داخل الصلاة عقب الفراغ من القنوت.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: نرجو منكم بيان مذاهب الفقهاء في أكثر عدد ركعات صلاة الضحى.


ما حكم متابعة النفل بعد الفرض دون فصل بينهما بذكر أو كلام؟ فكنت أصلي المغرب في بيتي، وبمجرد أن أنهيت الفريضة سارعت إلى أداء النافلة الراتبة من دون فصل بشيء، فأخبرني أخي أنه قرأ في كتاب: أنه لا بد من الفصل بين الفرض والنفل بشيء، فلا تصح متابعة النفل بعد الفرض من دون فصل بكلام أو حركة أو جلسة، فما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل الفصل بين الفريضة والنافلة الراتبة واجبٌ؟


ما حكم صلاة النافلة في جماعة؛ فنحن نقوم في بلدتنا بدعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة، ونخُصُّ من ذلك بعض الأيام والأزمان المباركة؛ مثل الاثنين والخميس والعشر الأوائل من ذي الحجة وغيرها، وندعوهم لقيام الليل والصلاة والتسبيح والأدعية في يوم ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ احتفالًا بمولد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال بعض الناس: هذا بدعة، وقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى معه في غير رمضان صحابي أو اثنان كانوا حاضرين في وقت الصلاة مصادفة، أو دخلوا معه فيها وهو لم يدعهم إليها؛ وعلى ذلك فإن دعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة بدعة. فما مدى صحة هذا الكلام؟


سائل يسأل عن فضل الإكثار من الدعاء والاستغفار للوالدين بعد موتهما، وهل هذا يُعدُّ من البر المأمور به شرعًا؟


ما حكم الجمع بين نية سنة الفجر وتحية المسجد؟


ما حكم إقامة صلاة العيد بملعب النادي الرياضي؟ حيث يتم إقامة صلاة العيد بملعب النادي الرياضي بالمدينه؛ ونظرًا لانشغالنا بأنشطة رياضية بالنادي حيث نقيم المسابقات الرمضانية ولأن المساجد تعاني من شدة الحر هذا العام فقد قمنا -نحن العاملين بالنادي- بتجهيز قطعة من مصلى العيد وجهزناها بالمياه والفرش والإذاعة وبدأنا نصلي فيها العشاء والتراويح فزاد الإقبال من الجيران؛ نظرًا للجو الجميل بها.
ولكن فوجئنا بأحد المشايخ يقول على المنبر: إنها بدعة، وغير جائزة، والصلاة غير مقبولة؛ أي إنه حرمها! فأصبحنا في حيرة من أمرنا. فما حكم الشرع في ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32