حكم قضاء المرأة الصلاة التي بدأ نزول الحيض في أول وقتها

تاريخ الفتوى: 19 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7711
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم قضاء المرأة الصلاة التي بدأ نزول الحيض في أول وقتها

ما حكم قضاء المرأة الصلاة التي بدأ نزول الحيض في أول وقتها؟ حيث إن هناك امرأةٌ فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسير، ولم تكن قد أدَّت هذه الصلاة، فهل يلزمها قضاؤها بعد طُهْرِها مِن الحيض؟

المختار للفتوى: أنَّه لا يجب على المرأة التي فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسيرٍ أن تقضي تلك الصلاة التي أصابها الحيض في أثناء وقتها، بل تَسقط عنها هذه الصلاة حينئذٍ، ولا حرج عليها في ذلك، وهذا هو مذهب الحنفية.

المحتويات

 

حكم قضاء الصلاة المتروكة بسبب الحيض

اتفق الفقهاء على أنَّ المرأة لا تَقضي الصلوات التي مرَّت عليها في وقت حيضها؛ لحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» متفقٌ عليه.

فـ"لا تَقضي الحائض إذا طَهُرَت شيئًا مِن الصلاة التي مرَّت في أيام حيضها، وتَقضي صوم الأيام التي مرَّت لها في أيام حيضها، وهذا نصٌّ مُجْمَعٌ لا يختلف فيه أَحدٌ"؛ كما قال الإمام ابن حزم في "المحلى بالآثار" (1/ 394، ط. دار الفكر).

حكم قضاء المرأة الصلاة التي بدأ نزول الحيض في أول وقتها

إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة -كما في مسألتنا-، ولم تكن قد أدَّت تلك الصلاة: فالمختار للفتوى: أنَّه لا قضاء عليها، بل تَسقط عنها هذه الصلاة حينئذٍ، وهو مذهب الحنفية.

وهذه المسألة متفرعةٌ على الخلاف الأصولي بين الحنفية والجمهور في مسألة "الواجب المُوَسَّع"، إذ قرَّر الحنفيةُ -خلافًا للإمام الكَرْخِي- أنَّ الوجوبَ متعلقٌ بآخِر الوقت، وأما تعلُّقُه بأول الوقت فإنما هو مِن جهة صحة الأداء لا مِن جهة الثُّبوت في الذمة.

قال العلامة حسام الدين السِّغْنَاقي في "الكافي شرح البَزْدَوِي" (1/ 530، ط. مكتبة الرشد): [الوجوب يَحصل بأولِ جزءٍ مِن الوقت، لكن سَبَبِيَّة ذلك الجزء لوجوب الصلاة على سبيل الزوال والانتقال لا على سبيل التقرُّر، وإنما يَتقرَّر السَّبَبِيَّةُ للجزء الأخير مِن الوقت للمعنى الذي ذَكَرْنَا، وفائدةُ سَبَبِيَّةِ الجزء الأول إنما تَظهر في حقِّ صحة الأداء، وعدم لزوم القضاء على تلك المرأة، إنما كان لِانعدام إدراكها للجزء المتقرِّر سَبَبِيَّتُهُ وهي طاهرٌ عن الحيض] اهـ.

وقد استدلُّوا على ذلك بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ، فَدَعَا السَّائِلَ، فَقَالَ: «الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

فأفاد الحديث: أنَّ كلَّ صلاةٍ لها وقتٌ محدَّد، وأن هذا الوقتَ المحدَّدَ له أولٌ وآخِر، وقد صلَّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الوقت وفي آخِره، فدَلَّ ذلك على جواز أداء الفريضة في أيِّ وقتٍ ما بين أول وقت الصلاة وآخِره، ولا يكون المكلَّف عاصيًا بتأخيره أداءَ الفريضة إلى آخِر وقتها؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يَفعل المعصيةَ، فدلَّ ذلك على أنه ما دام الوقتُ باقيًا، فإن الصلاة لم تتعين في حق المكلف، ولم تصر دينًا في ذمته، وكذلك المرأة التي فاجأها الحيض في أول وقت الصلاة، لا يَجب عليها قضاء تلك الصلاة، ولا تكون دينًا عليها؛ إذ تَعذَّر عليها الأداء بسبب الحيض قبل تعلُّق الوجوب بها، وذلك غير موجِب للقضاء.

قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي في "المبسوط" (2/ 14-15، ط. دار المعرفة): [وإذا أدركها الحيضُ في شيءٍ مِن الوقت وقد افتَتَحت الصلاةَ أو لم تَفتَتِحْهَا سقطَت تلك الصلاة عنها، أمَّا إذا حاضت بعد دخول الوقت فليس عليها قضاء تلك الصلاة إذا طَهُرت عندنا.. ما بقي شيءٌ مِن الوقت فالصلاة لم تَصِرْ دَيْنًا في ذمتها، بل هي في الوقت عَيْن، وإنما تعذَّر عليها الأداء بسبب الحيض، وذلك غير موجِب للقضاء] اهـ.

وقال افتِخار الدين طاهِرٌ البخاري في "خلاصة الفتاوى" (مخطوط: 1021، لوحة: 73ب، وقف شيخ الإسلام فيض أفندي): [فإنْ أدركها الحيضُ في شيءٍ مِن الوقت وقد افتَتَحَت الصلاةَ أو لَم تَفتَحْها سقَطَت تلك الصلاةُ عنها] اهـ.

وقال العلامة أبو بكر الحَدَّادِي في "الجوهرة النيرة" (1/ 32، ط. المطبعة الخيرية): [ولو حاضت المرأة في وقت الصلاة لا يَجب عليها قضاؤها بعد الطُّهر ولو كانت طاهرةً في أول الوقت، سواءٌ أدركها الحيضُ بعدما شرَعَت في الصلاة أو قبل الشُّروع، وسواءٌ بقي مِن الوقت مقدارُ ما يَسَعُ لأداء الفرض أم لا] اهـ.

الخلاصة

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا يجب على المرأة المذكورة التي فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسيرٍ أن تقضي تلك الصلاة التي أصابها الحيض في أثناء وقتها، ولا حرج عليها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تحريك الأصبع في التشهد؟ وما كيفيته؟


ما حكم مشاركة الأعمام بنت الأخ في الوصية الواجبة؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي: تُوفّي رجل وترك أولادًا وبنات، وترك ابنة ابن توفي حال حياته، فورثت البنت في جدها بطريق الوصية الواجبة.
فهل يرث أعمام البنت معها في نصيبها الذي ورثته بطريق الوصية الواجبة؛ لعدم وجود ولد يحجبهما؟


ما هو مقدار عدة المرأة التي توفي عنها زوجها؟


ما حكم الالتزام بمواقيت الصلاة التي تصدرها هيئة المساحة فنحن في قرانا بإدارة أوقاف إسنا التابعة لمديرية أوقاف الأقصر بعض المساجد تتفاوت في توقيت الأذان، فبعضها إلى الآن ما زال على التوقيت القديم بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص؛ بمعنى أنهم يأخذون معرفة الأذان من توقيت النتيجة، ثم لهم ورق بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص، ثم يكون الأذان.
وبعضها يأخذ توقيت الأذان من موقع الهيئة العامة المصرية للمساحة، ونحن فى حيرة من أمرنا، ولكن يا معالي مفتي الديار المصرية أليس هناك موقع للهيئة العامة المصرية للمساحة وهي التي تحدد التوقيت بالدقيقة مع هؤلاء الذين يأخذون بالتوقيت القديم فينظرون أولًا في النتيجة ثم يأخذون بحساب فرق التوقيت بالزائد والناقص، وتوقيت النتيجة هو نفسه مأخوذ من موقع الهيئة العامة المصرية للمساحة؟ ولكن المشكلة في حساب فرق التوقيت بالزائد والناقص أنه يفرق عن توقيت المساحة بدقيقتين أو ثلاث دقائق. فيا معالي مفتي الديار المصرية لا ندري أيُّ التوقيتين أصحُّ؟


أولًا: ما حكم الدين في عمل المرأة بالتليفزيون ووسائل الإعلام كمذيعة؟
ثانيًا: ما حكم الدين فيمن يمنع -أي المسؤول عن اتخاذ قرار- ارتداء الزي الرسمي والظهور به في وسائل الإعلام المرئية؟


ما رأي الشرع في سفر المرأة لمدة تزيد عن ثلاث ليالٍ دون اصطحاب مَحرَم معها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 مارس 2026 م
الفجر
4 :38
الشروق
6 :5
الظهر
12 : 4
العصر
3:29
المغرب
6 : 3
العشاء
7 :20