ما هي السنة التي فَرض الله تعالى فيها فريضة الحج؟ فأنا كنت أتكلم مع أخي؛ فقال لي: إن الحج فُرض في السنة العاشرة من الهجرة؛ أي: في السنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقلت له: بل فُرض قبل ذلك؛ وجرى نقاشٌ بيننا في ذلك، وأريد أن أعرف الرأي الصحيح في هذا الأمر؟
لم تتفق كلمة العلماء على تحديد السنة الهجرية التي فُرضت فيها فريضة الحج، والأمر في ذلك واسع، ولكن الذي يظهر أنها فُرضت إما في السنة التاسعة، أو في السنة السادسة، ولم تتجاوز السنة التاسعة؛ فهي قطعًا إما فيها أو قبلها.
المحتويات
الحج شعيرة من شعائر الإسلام، وفريضة من الفرائض التي فرضها الله تعالى على مَن يستطيع أداءها من عباده؛ قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
وقد نقل غير واحد من الأئمة والعلماء الإجماع على فرضيته؛ ينظر: "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" للكاساني (2/ 118، ط. دار الكتب العلمية)، و"مراتب الإجماع" لابن حزم (ص 41، ط. دار الكتب العلمية).
أما عن السَّنَةِ الهجرية التي فُرضت فيها هذه الفريضة الجليلة؛ فهي محلُّ خلافٍ بين علماء المسلمين؛ فقد قيل: في سنة خمس، وقيل: في سنة ست، وقيل: في سنة تسع، وقيل: في سنة عشر.
قد ذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية إلى أن الحج فُرض في السَّنَة التاسعة من الهجرة، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، وجزم به غيرُ واحدٍ مَن محققي المذهب.
قال الإمام الحَصْكَفِيُّ الحنفي في "الدر المختار" (ص: 155، ط. دار الكتب العلمية): [(فُرِضَ) سنة تسع، وإنما أخره عليه الصلاة والسلام لعشرٍ لعذرٍ مع علمه ببقاء حياته؛ لِيُكْمِلَ التبليغ] اهـ.
وقال الإمام ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 333، ط. دار الكتاب الإسلامي): [فرضية الحج كانت سنة تسع؛ فبعث أبا بكرٍ حَجَّ بالناس فيها، ولم يحج هو إلى الْقَابِلَةِ] اهـ.
وقال الإمام الحَطَّابُ المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 473، ط. دار الفكر): [وإنما فُرض الحج بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] وهذه نزلت سنة تسع، قال سَنَدٌ: وقيل: سنة عشر] اهـ.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 387، ط. دار إحياء التراث): [فائدة: الصحيح أن الحج فُرِضَ سنة تسع من الهجرة، وقيل: سنة عشر، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة خمس] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (2/ 378، ط. دار الكتب العلمية) في بيان الحكمة من تأخير حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: [تأخيره صلى الله عليه وآله وسلم هو وأصحابه بناء على أن الحج فُرِضَ سنةَ تسعٍ فيحتمل أنه كان في آخرها، أو لأنه تعالى أَطْلَع نبيه على أنه لا يموت حتى يحج فيكون على يقين من الإدراك، قاله أبو زيد الحنفي، أو لاحتمال عدم الاستطاعة أو حاجة خوف في حقِّه منعه مِن الخروج ومنع أكثر أصحابه خوفًا عليه، أو لأن الله تعالى كَره له الحج مع المشركين عراة حول البيت أو غير ذلك] اهـ.
بينما ذهب الشافعية إلى أن الحج فُرض في السنة السادسة من الهجرة، كما ذكروا أيضًا أنه يُقال: إنه فُرض سنة خمس هجرية.
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" (1/ 456، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وجوب الحج..)، ومن حيث الأداء (على التراخي)؛ فلمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يؤخره بعد سنة الإمكان؛ لأنه فُرِضَ سنةَ خمس؛ كما جزم به الرافعي هنا، أو سنةَ ست كما صححه في "السير"، وتبعه عليه في "الروضة" ونقله في "المجموع" عن الأصحاب] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (10/ 204، ط. المكتب الإسلامي): [قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: لما بُعِثَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرَ بالتبليغ والإنذار بلا قتال، وَاتَّبَعَهُ قومٌ بعد قومٍ، وفُرضت الصلاة بمكة، ثم فُرض الصوم بعد الهجرة بسنتين، واختلفوا في أن الزكاة فُرضت بعد الصوم أم قبله، ثم فُرض الحج سنة ست، وقيل: سنة خمس] اهـ.
وقال في "شرح صحيح مسلم" (1/ 220، ط. دار إحياء التراث العربي): [.. وكذا الحج على قول مَن قال: فُرِضَ سنة خمس، أو ست، وهما أرجح مِنْ قول من قال: سنة تسع، والله أعلم] اهـ.
وقال ابن المُلَقِّن الشافعي في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (12/ 228، ط. دار النوادر): [قلت: الحج فُرض سنةَ ست على المشهور] اهـ.
وقال الإمام الرملي في "نهاية المحتاج" (3/ 234، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية الشبراملسي"): [وفُرِض بعد الهجرة في السَّنَة السادسة كما صححاه في "السير"، ونقله في "المجموع" عن الأصحاب، وجزم الرافعي هنا بأنه سنة خمس، وجمع بين الكلامين بأن الفريضة قد تنزل ويتأخر الإيجاب على الأمة] اهـ.
قال العلامة الشبراملسي محشِّيًا عليه: [(وقوله في السنة السادسة) يُشكل عليه أيضا أن مكة إنما فتحت في السنة الثامنة، فبعث صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ليحج بالناس في التاسعة، وحج عليه الصلاة والسلام في العاشرة، وقبل فتح مكة لم يكن المسلمون متمكنين من الحج، إلَّا أن يجاب عنه بما أجاب به الشارح عن كلام الرافعي مِن أن الفرضية قد تنزل ويتأخر الإيجاب، لكن في كلام الزيادي ما يخالف هذا الجواب حيث قال جمعًا بين الأقوال بأن الفرض وقع سنة خمس، والطلب إنما توجه سنة ست، وبعث صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر سنة تسع فحج بالناس اهـ. ويمكن الجواب أيضًا عن كلام الزيادي بأنه يشترط لوجوب المباشرة الاستطاعة كما يأتي، وهي لم تحصل قبل فتح مكة، فعدم فعلهم لعدم استطاعتهم لا لعدم الطلب] اهـ.
يظهر من هذا أنه لا يوجد قولٌ فصل في هذه المسألة، وأنَّ القولين بأن الحج فُرِض في السَّنَة التاسعة أو في السَّنَة السادسة هما الأكثر شهرة ورجحانًا؛ ومع ذلك فالأقوال غير منحصرة في هذين القولين المذكورين فحسب؛ إذ إن من العلماء من ذكر أنها فُرضت في السنة الثالثة من الهجرة، أو السابعة، أو حتى العاشرة.
قال الإمام ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (2/ 420، ط. دار الكتب العلمية): [رُوي أن فرضية الحج نزلت في سنة ثلاث من الهجرة] اهـ.
وقد أجمل الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي الكلام المذكور في هذه المسألة؛ وذكر أن ابتداء فرض الحج فيه كلام كثير؛ فقيل: قبل الهجرة، وهو شاذ، وقيل: بعدها، وقيل: سنة خمس، وذُكر أنها سنة ست، وقد نص على أنه قول الجمهور، وقيل: فُرض سنة ثمان، وقيل: تسع، وقيل: عشر. ينظر: "سبل الهدى والرشاد" (8/ 442، ط. دار الكتب العلمية).
مُحَصَّلُ ما سبق أنَّ كلمة العلماء لم تتفق على تحديد السنة الهجرية التي فُرضت فيها فريضة الحج، والأمر في ذلك واسع، ولكن الذي يظهر أنها فُرضت إما في السنة التاسعة، أو في السنة السادسة، ولم تتجاوز السنة التاسعة؛ فهي قطعًا إما فيها أو قبلها في سَنَّة من السنوات المذكورة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم نيابة المرأة في العمرة عن الرجل المريض؟ حيث إن هناك رجلًا عنده مالٌ يكفي للعُمرة، لكنه مريضٌ عاجزٌ، وليس لديه قدرةٌ بدنيَّة على تَحَمُّل السفر ومَشقَّته ومجهود الطواف والسعي، فهل يجوز له أن يَستنيبَ أختَه في العُمرة بدلًا عنه؟
ما حكم إهداء ثواب الطواف للأحياء؟ فأنا عندي ابن بارٌّ بي يعمل بمكة المكرمة وأحيانًا كثيرة أوصيه بالدعاء لي وأن يهب لي عملًا صالحًا؛ كالصدقة ونحوها، وقد أخبرني أنه قد طاف سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة ووهب ثوابها لي، أرجو الإفادة عن حكم ذلك، وهل يكون الثواب في صحيفة أعمالي رغم أنني ما زلت على قيد الحياة؟
نحيطكم عِلمًا بأن صندوق خاص بإحدى الجهات الرسمية يقوم بتنظيم بعثة سنوية للحج، وذلك حسب البرنامج التالي ذكره، فبرجاء التفضل بإبداء الرأي في مدى صحة هذا البرنامج من الناحية الشرعية:
تقوم البعثة بالسفر بالملابس العادية إلى المدينة أولًا، وتمكث البعثة بالمدينة لمدة خمسة أيام، قبل التوجه إلى مكة لأداء مناسك الحج، ونقوم بشراء صكوك الهدي من المدينة، والإحرام من فندق الإقامة بنية القران بين الحج والعمرة.
ثم نقوم بعد ذلك بالتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف القدوم والسعي بعده، فهل يجزئ هذا السعي عن سعي الحج؟
في يوم التروية نذهب ليلًا مباشرة إلى عرفة، ولا نبيت بمِنى ولا ندخلها، ونبيت ليلة عرفة بمقر البعثة بعرفة والذي يكون داخل حدود عرفة، ونمكث بالمخيَّم داخل عرفة دون الذهاب إلى جبل الرحمة، وعند غروب الشمس نبدأ في التحرك إلى المزدلفة، فنصل إليها ليلًا، ونصلي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ونسرع بجمع الحصى من المزدلفة، ثم نبادر بعد ذلك وفي منتصف الليل بمغادرة المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ويمكن لكبار السن والسيدات التوكيل في رمي الجمرات، ثم نتوجه إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وبعدها نتوجه إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة.
ثم نتوجه في ظهيرة يوم النحر من مكة إلى منى للمبيت بها حتى الساعة 12 صباحًا، ثم نقوم برمي الجمرات ليلة أول أيام التشريق وثاني أيام العيد، ثم التوجه إلى فندق الإقامة لمَن يرغب. وفي ظهر أول أيام التشريق وثاني أيام العيد نتوجه إلى منى ونقيم بها حتى نرمي جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق في حدود الساعة 12 صباحًا، ونتعجل اليوم الثالث، ونقوم بمغادرة مِنى إلى مكة ليلة ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات.
ننصح الكثير من أعضاء البعثة وخاصة كبار السن بالذهاب بعد العشاء بساعة أو ساعتين ليلة 12 من ذي الحجة بالذهاب إلى الجمرات ورمي جمرات اليوم الأول، ثم يمكثون إلى أن ينتصف الليل ويرمون لليوم الثاني. كما ننصح كبار السن والنساء ومن لا يستطع الذهاب إلى منى أن يبقى بمكة ويوكِّلَ من يرمي عنه الجمرات. ويمكن لمن أحب عمل أكثر من عمرة أن يقوم بذلك بعد الرجوع إلى مكة والتحلّل الأكبر، ويقوم أعضاء البعثة بطواف الوداع في يوم 13 من ذي الحجة، أي: قبل المغادرة بيوم.
كما ننصح كبار السن والمرضى أن يجمعوا في طواف الإفاضة بين نية الإفاضة ونية الوداع.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام
ما حكم خلع لباس الإحرام وتغييره أثناء الإحرام؟ فقد سمعت من بعض الناس أن الحاج لا يُبدِّل ملابسه أبدًا حتى يوم العيد، وذلك بعد الرمي والطواف والحلق والتقصير.
هل يجوز تقديم السعي للحاج المتمتع؟