ما حكم صلاة ركعتي الطواف في غير مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ حيث يوجد رجلٌ أكرمه الله بالعمرة، وبعد أن انتهى مِن طوافه صلى ركعتي الطواف في مكانٍ مِن المسجد الحرام بعيدًا عن زحام الطائفين، وأكمل عمرته إلى أن انتهى منها، ثم أخبره أحد الأشخاص بأنه كان ينبغي عليه أن يصلي الركعتين في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام. فهل تجزئ صلاة الركعتين في المسجد الحرام بعيدًا عن المقام؟
المختار للفتوى أن ركعتي الطواف مشروعتان على جهة كونهما سُنَّة مؤكدة؛ فيُستحب للطائف بالكعبة أن يؤدي ركعتي الطواف خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، فإن لم يفعل فحيثما تيسَّر له ذلك في أيِّ موضع من المسجد الحرام أو مكة وسائر الحَرم، أو في أيِّ مكان يناسبه، خاصة عند وجود الزحام الشديد، ولا حرج عليه في ذلك شرعًا.
المحتويات
مِن السُّنَّة إذا انتهى الطائفُ مِن طوافه بالبيت: أن يصلي ركعتي الطواف عند مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، بحيث يكون المقام بينه وبين الكعبة؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، ولفِعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمرِه، وأنه لَم يَدَعْهُما، فدلَّ ذلك على سُنِّيَّتِهِمَا وتأكيد أمرِهما.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا» أخرجه الشيخان في "صحيحيهما".
وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وجاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صِفَةِ حَجة الوداع: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا طاف بالبيت الحرام «نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ» وهو جزءٌ مِن حديث مطولٍ أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وثبتت الآثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لَمَّا طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتَين، وأجمعوا على قول ذلك؛ كما قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (4/ 204، ط. دار الكتب العلمية).
وأجمعوا أيضًا على أنه ينبغي لكلِّ طائفٍ إذا فَرَغَ مِن طوافه أنْ يصلي خلف المقام ركعتَيِ الطواف؛ كما قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (8/ 175، ط. دار إحياء التراث العربي).
ثم اختلفوا في حكم هاتين الركعتين؛ هل هما واجبتان في حق الطائف بالبيت أو سُنَّة؟
والمختار للفتوى: أن هاتين الركعتين مشروعتان على جهة كونهما سُنَّة مؤكدة؛ سواء في الطواف الواجب أو في طواف التطوع؛ وهذا ما ذهب إليه المالكية في أحدِ أقوالٍ ثلاثةٍ اختاره القاضي عبد الوهاب؛ كما جاء في "شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (2/ 128، ط. دار ابن حزم)، والشافعية في الأصح؛ كما في "المجموع" للإمام النووي الشافعي (8/ 62، ط. دار الفكر)، والحنابلة في الصحيح؛ كما في "الإنصاف" لعلاء الدين المرداوي الحنبلي (4/ 18، ط. دار إحياء التراث العربي).
مع كون السُّنَّة أنْ تُصلَّى ركعتا الطَّواف خلف المقام، إلا أن الفقهاء قد أجمعوا على أنَّ الطائف يجزئه أنْ يصلي الركعتين حيث شاء؛ كما قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 56، ط. دار المسلم)، وأنه إن لم يُصَلِّ عند المقام أو خَلْفَ المقام فلا شيء عليه؛ كما قال الإمامُ ابن عبد البر في "الاستذكار" (4/ 204)، والإمامُ ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 271، ط. الفاروق الحديثة).
واستثنى الإمامُ مالكٌ مِن ذلك: حِجْر سيدنا إسماعيل عليه السلام، فلا يجزئ عنده صلاتُهُما فيه؛ كما في "الإجماع" للإمام ابن المنذر (ص: 56).
وقد أجاز الفقهاء -مع مراعاة هذا الخِلَاف- أن تُصلى هاتان الركعتان في أيِّ موضِعٍ؛ سواء كان هذا الموضع في الحرم أو خارجه؛ إذ لَيْسَ لركعتي الطَّواف مَوضِعٌ معيَّن يجب أن تُصلَّيَا فيه، بل يجوز إقامتهما في أيِّ موضِع أَرَادَ الطَّائِفُ، حتى لَوْ صَلَّاهُمَا فِي وَطَنِهِ أو غَيْرِهِ مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ جَازَ، وَإِن كَانَت صلاتهما خلف الْمقَام أفضل وأولى إذا تيسَّر ذلك وأمكنه من غير مزاحمة؛ لما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" معلَّقًا قال: "وَطَافَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى".
وكونه رضي الله عنه قد ركب وصلى بذي طُوى؛ أي: ركب وسار وصلى بعيدًا عن مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، بل خارج المسجد الحرام، ولم ينكر عليه ذلك أحدٌ من الصحابة، فدلَّ على جوازه.
وعن أُمِّ المؤمنين أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ»، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ؛ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ. أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
فدل على جواز صلاة الطواف خارجًا من المسجد؛ إذ لو كان ذلك شرطًا لازمًا لما أقرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك؛ كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 487، ط. دار المعرفة).
قال الإمام بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (9/ 269، ط. دار إحياء التراث العربي): [هذا بابٌ في بيانِ جوازِ صلاةِ مَن صلى ركعتَي الطواف حال كونه خارجًا مِنَ المسجد الحرام، وحاصله: أنه ليس لركعتَي الطواف موضعٌ معيَّن، بل يجوز إقامتُهُما في أيِّ موضعٍ أراد الطائف، وإنْ كان ذلك خلفَ المقام أفضل] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (8/ 175): [والسُّنَّة أن يُصَلِّيَهُمَا خلف المقام، فإن لم يفعل ففي الـحِجْرِ، وإلا ففي المسجد، وإلا ففي مكة وسائر الحرم، ولو صلاهما في وطنه وغيره من أَقَاصِي الأرض: جاز وفاتته الفضيلة] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 347، ط. مكتبة القاهرة): [مسألة: قال: (ويصلي ركعتَين خلف المقام) وجملة ذلك: أنه يُسَنُّ للطائف أنْ يصلي بعد فراغه ركعتَين، ويُستحبُّ أنْ يَرْكَعَهُمَا خلف المقام.. وحيث رَكَعَهُمَا ومَهْمَا قرأ فيهما: جاز] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يستحب للطائف بالكعبة أن يؤدي ركعتي الطواف خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، فإن لم يفعل فحيثما تيسَّر له ذلك في أيِّ موضع من المسجد الحرام أو مكة وسائر الحَرم، أو في أيِّ مكان يناسبه، خاصة عند وجود الزحام الشديد، ولا حرج عليه في ذلك شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة من احتلم ونسي أن يتطهر من الجنابة؟ فأنا شاب عندي 22 سنة، سألني أحد الأصدقاء أنه قد احتلم وهو نائم أي خرج سائل منوي منه ولم يعرف إلا بعد يومين، وكان يتوضأ ويصلي، فهل بعد معرفته يجب أن يعيد كل الفروض التي صلاها في هذين اليومين؟ ونشكركم جدًّا جدًّا على الإجابة.
ما حكم الشرع الشريف فيما نفعله كل يوم بعد صلاة العشاء من:
قراءة سورة الإخلاص (5 مرات).
ثم نقول: أستغفر الله العظيم (5 مرات)، وبَعدَها الصلاةُ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5 مرات).
ثم قراءة سورة الإخلاص (3 مرات).
ثم نقول: حسبي الله والنبي على كلِّ مُعتَدِي مِن العدُو والأَقْرَبِ (٣ مرات).
ثم الدعاء، وبعده قراءة سورة الفاتحة.
ما السِّنُّ المعتبرة شرعًا كحدٍّ أدنى في الأضحية إذا كانت من الضأن؟
ما حكم قول (بلى) بعد قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾؟حيث إنَّ هناك بعض الناس بعد الانتهاء من قراءة قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8] أو سماعه يقولون: (بلى)، سواء ذلك في الصلاة أو خارجها، فما حكم هذا القول؟
ما حكم الإحرام من التنعيم للعمرة الثانية؟ حيث إنه قد عزم رجلٌ على السفر لأداء العمرة، وحسب برنامج الرحلة ستكون إقامته في مكة لمدة أسبوع، ويريد أن يعتمر أكثر مِن مرة خلال هذا الأسبوع، فهل يجوز له أن يُحرِم للعمرة الثانية وما بعدها مِن التنعيم، أو يجب عليه الرجوع لميقات بلده؟
ما الحكمة من جهر وإسرار المُصلّي في الصلاة؟