عندما قمت بالمناسك رأيت في الطواف أن الرجال يسرعون في بعض طوافهم دون النساء؛ فعلمت أن المرأة لا تَرْمُل في الطواف؛ فما الحكمة من عدم إسراع المرأة في طوافها؟
الرَّمَلُ في اللغة: الهرولة، وهو الإسراع في المشي مع تحريك المنكبين، من غير وَثْبٍ؛ "يُقال: رَمَلَ الرجل، يَرْمُلُ رَمَلَانًا وَرَمَلًا؛ إذا أسرع في مشيته وهزَّ منكبيه، والطائف بالبيت يَرْمُلُ رملانًا"؛ كما في "جمهرة اللغة" للعلامة أبي بكر ابن دريد (2/ 801، ط. دار العلم للملايين)، و"الصحاح" للعلامة أبي نصر الجوهري (4/ 1713، ط. دار العلم للملايين)، و"لسان العرب" للعلامة جمال الدين ابن منظور (11/ 295، ط. دار صادر).
ولا يَبْعُدُ المعنى الشرعي عند الفقهاء عن المعنى اللغوي، فالرمل هو: "الإسراع في المشي دون الخَبَب"، كما في "الشرح الصغير" للإمام الدردير (2/ 49، ط. دار المعارف)، وقيل هو "الْخَبَبُ" وهو "فوق المشي ودون السعي" كما في "الحاوي الكبير" للإمام الماوردي (4/ 141، ط. دار الكتب العلمية)، وهو "إسراع المشي، مع تقارب الخُطَى مِن غير وَثْبٍ" كما في "شرح العلامة الزركشي على مختصر الإمام الخرقي" (3/ 192، ط. دار العبيكان).
والرَّمَل وإن كان سُنة في الطواف حول البيت الحرام، إلا أنه مشروعٌ عند الاستطاعة إليه في حق الرجال دون النساء، ومن ثَمَّ فقد أجمع العلماء على أنه لا رَمَلَ على المرأة في الطواف، وإنما تمشي مشيتها المعتادة في كل المواضع وفي جميع الطواف، ولا تفعل ما يفعله الرجال في هذا الشأن.
قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 55، ط. دار المسلم): [وأجمعوا ألَّا رَمَلَ على النساء حول البيت] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (2/ 78، ط. أوقاف المغرب): [وأجمعوا أن ليس على النساء رَمَلٌ في طوافهن بالبيت] اهـ.
ولم يُشرع الرَّمَل في حق النساء وإن استَطَعْنَهُ؛ لأنه إنما شُرِعَ في مبتدأ الأمر إظهارًا لقوة المسلمين وجَلَدِهِم وصلابتهم، وهذا المعنى إنما يُقصد في حق الرجال، ولا يُقصد في حق النساء، فعندما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قاله المشركون في عام الحديبية مِن أنَّ أهل المدينة من الصحابة قد أوهنهم الوباء الذي كان يُعرف بـ"حمَّى يثرب"، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابَه قد خارت قُواهم ونال منهم التعبُ والإجهادُ حتى إنهم لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت مِن شدة العيِّ والهُزال؛ أمر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابَه رضوان الله عليهم أن يَرْمُلوا في طوافهم حول البيت ثلاث طوفات، ويمشوا في الأربعة الباقية من الأشواط؛ حتى يُظهروا قوَّتَهم ونشاطَهم وهمَّتَهم وتحمُّلَهم وشدةَ بأسهم.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وَهَنَهُمْ حُمَّى يثرب، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم "أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ" أخرجه الشيخان.
بالإضافة إلى أنَّ المرأة قد اختصت بالستر، وهو مما يتنافى مع الرَّمَل؛ إذ قد تتكشف ويظهر منها في حال إسراعها في مشيها وهرولتها ما يجب عليها ستره، أو تسقط لضعف بِنْيَتِها؛ فتُمنع منه، ولا تُكلَّف إلا بالمشي المعتاد.
قال الإمام الجصاص في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 529، ط. دار البشائر الإسلامية) في بيان علة منع النساء من الرَّمَل في الطواف حول البيت: [لأن الرَّمَل والسعي ربما بَدَا فيهما ما حُكمُه أن يُستَر، والنساء مأمورات بالستر] اهـ.
وقال شمس الأئمة السرخسي في "المبسوط" (4/ 33-34، ط. دار المعرفة): [ولا رَمَلَ عليها في الطواف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة؛ لأن الرَّمَل لإظهار التجلد والقوة، والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها، ولا يؤمن أن يبدو شيءٌ من عورتها في رَمَلها وسعيها، أو تسقط لضَعف بِنْيَتِهَا؛ فلهذا تُمنع من ذلك، وتُؤمَر بأن تمشي مشيًا؛ فهذا القدر ذكره في الكتاب في الفرق] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 355): [لأن الأصل فيهما إظهار الجلد، ولا يُقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يُقصد فيهن الستر، وفي الرَّمَل والاضطباع تعرض للتكشف] اهـ.
وقال نجم الدين ابن الرفعة في "كفاية النبيه" (7/ 383، ط. دار الكتب العلمية): [قال: (ولا ترمُل المرأة ولا تضطبع)؛ لأن معناهما لا يوجد في حقها، مع كون ذلك يقدح في تسترها] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الذهاب للعمرة لمن لا تجد مَن يعتني بأطفالها؟ حيث أرغب في الذهاب للعمرة وعندي القدرة المالية لكن لا أجد مَن يعتني بأطفالي في وقت سفري؛ خاصة أن أحدهم ما زال في مدة الرضاع، ويصعب عليَّ اصطحابهم معي لصغر أعمارهم، فهل عليَّ إثم إن تخلفتُ عن العمرة في هذا العام، وهل الأفضل لي السفر أو البقاء لرعاية أولادي؟
ما حكم ركعتي الطواف؟ فهناك رجلٌ أكرمه الله تعالى بالعمرة، وبعد الانتهاء من الطواف أخبره أحد الأشخاص بأنَّ عليه أنْ يصلي ركعتين مخصوصتين للطواف. فما حكم هاتين الركعتين؟
ما حكم ترك طواف الوداع للمرأة الحامل؟ فقد قامت زوجتي بالحج معي، وقبل قيامنا بطواف الوداع انتابها دوار شديد فأُغمي عليها؛ لأنها حامل في الشهر السادس، فلما أفاقت حاولَتِ الإتيان بالطواف فلم تستطع، ورجعنا دون أن تطوف طواف الوداع، فهل عليها شيء؟
ما الواجب على المرأة إذا احتلمت، حيث إنه إذا السيدة استحلمت، فهل تكون نجسة ولا بد من أنها تغتسل، أم يكفي الوضوء؟ وهل إذا كانت صائمة واستحلمت تفطر، أم لا؟
الحكومة الصينية حددت لعامة الشعب (التركستان) الإنجابَ؛ إذا كان فلاحًا أو نجارًا يحق لهم إنجاب ثلاثة أولاد خلال تسع سنين، إذا زاد عن ذلك أو كان متتاليًا يدفع غرامة باهظة، وأما إذا كان موظفًا فيحق له إنجاب ولدين فقط خلال ست سنين، وفي ظل هذا القانون رزق الله تعالى الزوجين ولدين وحملت الزوجة بالثالث، والحكومة أصدرت قرارًا بفصلهما عن الوظيفة إذا لم يسقطوا الحمل، وعمر الجنين ثلاثة أشهر ونصف. هل يجوز إسقاط الجنين أم يفصلون عن الوظيفة؟ وليس لديهم عمل يتكسبون من ورائه.
ما مدى صحة حديث: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَن يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَن شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ»، وهل ينطبق على الحاج؟