ما حكم اغتسال الحائض للإحرام بالحج؟ فعندما ذهبت أنا وزوجتي للحج، وافق الإحرام للحج عادتها الشهرية. فهل تغتسل للإحرام؟
نص جماهير الفقهاء من أهل المذاهب المعتبرة على استحباب اغتسال الحائض عند الإحرام؛ لأن مقصود الاغتسال عند الإحرام: هو الطهارة والنزاهة والنظافة الحسية، والاعتناء بالبدن ظاهرًا؛ ليتهيأ مريد الحج بالطهارة الحسية الظاهرة لطهارة النفس الباطنة، وبدايتها بالإحرام الذي هو النية للدخول في أعمال المناسك.
المحتويات
من المقرر شرعًا أنه يستحب للمحرم أن يغتسل لإحرامه بالحج أو العمرة؛ لما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ" أخرجه الترمذي في "السنن"، وقال عقبة: هذا حديثٌ حسن.
واتفق جماهير العلماء على استحباب الغسل للإحرام؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (7/ 212، ط. دار الفكر): [اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما؛ سواء كان إحرامه من الميقات الشرعي أو غيره] اهـ.
استحباب الاغتسال للإحرام يستوي فيه الرجل والمرأة، والصغير والكبير، وسواء أكانت المرأة طاهرة عن الحيض والنفاس أو حائضًا أو نفساء؛ لأن الشرع أباح للحائض أن تفعل ما يفعله الحاج، إلا بعض المناسك؛ كالطواف بالكعبةِ -البيتِ الحرامِ- مِن حيث الأصل، ومن ثَمَّ فإنها تغتسل وتحرم -بأن تُهِلَّ بالحج أو العمرة- باتفاق جماهير العلماء؛ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قدمتُ مكة وأنا حائضٌ؛ لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَّهَّرِي» متفق عليه.
وعنها أيضًا رضي الله عنها قالت: "نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر رضي الله عنه يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ" رواه الإمام مسلم في "الصحيح".
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ: تَغْتَسِلَانِ، وَتُحْرِمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن" واللفظ له، والترمذي في "الجامع" وحسَّنه، والطبراني في "معاجمه".
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (8/ 133، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه: صحة إحرام النفساء والحائض، واستحباب اغتسالهما للإحرام، وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور: أنه مستحب] اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (2/ 220، ط. مكتبة الغرباء): [هذا قول جماعة أهل العلم؛ لا يعلم بينهم اختلاف فيه: أن الحائض يجوز أن تحرم بالحج والعمرة، وتفعل ما يفعله الطاهر سوى الطواف بالبيت] اهـ.
قد نص جماهير الفقهاء من أهل المذاهب المعتبرة على خصوص استحباب اغتسال الحائض والنفساء عند الإحرام؛ لأن مقصود الاغتسال عند الإحرام: هو الطهارة والنزاهة والنظافة الحسية، والاعتناء بالبدن ظاهرًا؛ ليتهيأ مريد الحج بالطهارة الحسية الظاهرة لطهارة النفس الباطنة، وبدايتها بالإحرام الذي هو النية للدخول في أعمال الحج والعمرة، ومن ثَمَّ فإذا أحرم الإنسان؛ كان ذلك بدايةً لتحصيل الطهارةِ القلبية والمغفرةِ العامة مِن رَبِّ البَرِيَّةِ.
قال علاء الدين الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 143، ط. دار الكتب العلمية): [إذا أراد أن يُحرِم اغتسل أو توضأ، والغسل أفضل؛ لما رُوي "أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ اغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ"، وسواء كان رجلًا أو امرأة، والمرأة طاهرة عن الحيض والنفاس، أو حائض أو نفساء؛ لأن المقصود من إقامة هذه السُّنَّة: النظافة؛ فيستوي فيها الرجل والمرأة] اهـ.
وقال الشيخ الشلبي الحنفي في "حاشيته على تبيين الحقائق" (2/ 8، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [قال الأتقاني: وهذا الغسل أعني غسل الإحرام ليس بواجب، ولكنه من باب التنظيف كما في الجمعة؛ بدلالة اغتسال الحائض والنفساء، ثم غسل يكون بمعنى النظافة.. المقصود بالغسل: تنظيف البدن] اهـ.
وقال العلامة أبو الحسن علي المنوفي المالكي في شرحه "كفاية الطالب الرباني" (2/ 409، ط. دار الفكر): [(والغسل لـ) أجل (الإحرام سُنَّةٌ) للرجل والمرأة ولو حائضًا أو نفساء، ويطلب فيه الاتصال بالإحرام؛ لأنه للنظافة] اهـ.
قال الشيخ العدوي في "حاشيته عليه": [(قوله: والغسل لأجل الإحرام سنة) أي: ولا دم في تركه، (قوله: للنظافة) تعليلٌ لقوله: ولو حائضًا ونفساء] اهـ.
وقال الإمام الرافعي الشافعي في "فتح العزيز" (7/ 240، ط. دار الفكر): [(الفصل الثاني في سنن الاحرام) قال: (وهي خمسة: الأولى: الغسل تنظفًا حتى يسن للحائض والنفساء.. ويستوي في استحبابه الرجل والمرأة والصبي، وإن كانت حائضًا أو نفساء؛ لأن مقصود هذا الغسل: التنظيف] اهـ.
وقال أبو السعادات البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (1/ 151، ط. دار الكتب العلمية): [(و) يسن الغسل (لإحرام)؛ لما رَوَى زيدُ بن ثابت رضي الله عنه "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ" رواه الترمذي وحسنه، وظاهره: ولو مع حيض ونفاس، وصرح به في "المنتهى"؛ لأن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر رضي الله عنهم بالشجرة فأمر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يستحب لزوجتك التي وافقت عادتُها الشهرية الإحرامَ للحج أن تغتسل لإحرامها به؛ لأن مقصود الاغتسال هو الطهارة والنظافة الحسية؛ ليتهيأ مريد الحج بالطهارة الحسية للطهارة المعنوية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاستدانة للحج وزيارة المدينة؟ فقد حججت بيت الله تعالى وأخذت في طريقي لذلك من أخي خمسمائة ريال سعودي، ولم أردها حتى الآن، ولم أذهب إلى المدينة المشرفة على ساكنها الصلاة والسلام، وقد توفي أخي، فهل حجي صحيحٌ؟ وكيف أردُّ دَيْن أخي؟
هل أكل لحوم الإبل ينقض الوضوء؟ فكنت أعمل في إحدى الدول العربية، وفي إحدى المرات دار نقاش بيني وبين بعض أهل البلد التي كنت أعمل بها حول بعض الأمور الدينية، ومنها حكم أكل لحوم الإبل للمتوضئ، وأن بعض أهل هذه البلدة عندهم قناعة بأن أكل رقبة الإبل حرام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع رجله الشريفة عليها. أرجو توضيح الحكم الشرعي في هذه الأمور للأهمية.
يقول السائل: المفهوم لدينا أن زوج الأخت ليس من المحارم الذين ذكرهم الله في سورة النور، وقد أجازت سورة النور في القرآن الكريم أن تضع المرأة حجابها أمام عبدها، كما أجازت وضع الحجاب عند تحرير العبد أو مكاتبته، فهل يجوز بالنسبة لزوج الأخت أن تظهر عليه أخت زوجته دون حجاب طالما أن أختها -زوجته- على قيد الحياة بحكم حرمتها عليه، ثم تتحجب أمامه عند موت أختها باعتبار أنها أصبحت حِلًّا له؟
قال السائل: برجاء إفادتنا حول اختيار جنس الجنين عند نقل الأجنة أثناء عمل الحَقن المِجهري، فأحيانًا يطلب المريض نقل الأجنة الذكور فقط مثلًا، فهل هذا جائز شرعًا بناءً على رغبة المريض فقط، أو يكون في حالة الضرورة فقط؛ كأن يكون هناك مرض وراثي ينتقل إلى الإناث دون الذكور مثلًا فيتم نقل الأجنة الذكور فقط وهكذا؟
هل يجوز للحاج أن يدفع من المزدلفة إلى مكة لطواف الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة؟