نرجو منكم بيان مذاهب العلماء في حكم التشهد الأخير في الصلاة.
التشهد: مصدر تشهد، والتشهد النطق بالشهادتين، وفي الصلاة: اسم لمجموع الكلمات التي تقرأ في الصلاة؛ كما رواها سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره من الصحابة الكرام. ينظر: "حاشية ابن عابدين" (1/ 448، ط. دار الفكر).
وألفاظ التشهد وردت في كثير من الأحاديث الشريفة على اختلاف بينها؛ منها: ما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ».
وقراءة الذكر المخصوص في التشهد من أفعال الصلاة التي اختلف فيها فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة بين الركنية والوجوب والسنية؛ فذهب السادة الحنفية إلى أنَّ القراءة في التشهد الأخير واجبة وليست بركن؛ فيجب على المكلف سجود السهو بتركها مع صحة صلاته.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 163، ط. دار الكتب العلمية) في بيان الواجبات الأصلية في الصلاة: [(ومنها) التشهد في القعدة الأخيرة] اهـ.
وقال البدر العيني في "البناية شرح الهداية" (2/ 614، ط. دار الكتب العلمية): [قراءة التشهد في القعدة الأخيرة واجبة بالاتفاق] اهـ.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ التشهد في الصلاة ركن تبطل الصلاة بتركه.
قال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 377، ط. دار الكتب العلمية): [(التاسع والعاشر والحادي عشر) من الأركان (التشهد) سمي بذلك؛ لأن فيه الشهادتين، فهو من باب تسمية الكل باسم الجزء، (وقعوده، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم) في آخره والقعود لها.. (فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام) فهما (ركنان)] اهـ.
وقال الإمام الزركشي الحنبلي في "شرح مختصر الخرقي" (1/ 586، ط. دار العبيكان): [والتشهد الأخير والجلوس له ركنان] اهـ.
وذهب المالكية إلى أن كلَّ تشهد في الصلاة سنة، سواء كان الأول أم الأخير؛ يجبر بسجدتين للسهو.
قال العلامة الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير للشيخ الدردير" (1/ 243، دار الفكر): [(قوله: أي كل فرد منه سنة مستقلة): هذا هو الذي شهره ابن بزيزة، خلافًا لمن قال بوجوب التشهد الأخير، وذكر اللخمي قولًا بوجوب التشهد الأول، وشهر ابن عرفة والقلشاني أن مجموع التشهدين سنة واحدة] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قطع صلاة الفريضة لأمر مهم؟ فإذا رن التليفون أثناء تأدية المرء إحدى الصلوات الخمس وكان منتظرًا مكالمة مهمة جدًّا، فهل يُسمح له بقطع الصلاة ويرد على الهاتف ثم يبدأ بعد ذلك صلاته من جديد؟ وهل يوجد رأي لهذا السؤال في المذاهب الفقهية الإسلامية؟
ما حكم إدراك الإمام في التشهد الأخير؟ فقد دخلنا المسجد ونحن جماعة فوجدنا الإمام في التشهد الأخير، هل ندخل مع الإمام أو نصلي جماعة أخرى؛ لأن بعضنا يقول: لا تُدْرَك الصلاة إلا بركعة؟ أفتونا مأجورين.
سائل يقول: أصابت النجاسة مكانًا أريد الصلاة فيه وقد خفي موضعها. فماذا أفعل حتى تصح صلاتي في هذا المكان؟
يقول السائل: ما الذي يفيده قول النبي عليه السلام: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ: آمِينَ. وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»؟
قال أحد الشيوخ داخل بيت الله الحرام: إنه أثناء الصلاة يجب النظر إلى الكعبة المشرفة، في حين أنني أعرف أن النظر أثناء الصلاة يكون إلى موضع السجود. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما حكم تأدية السنة الراتبة بعد الظهر والمغرب في حالة جمعهما؟