أهمية العمل والحث على إتقانه في الشرع

تاريخ الفتوى: 04 ديسمبر 2022 م
رقم الفتوى: 7496
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الكسب
أهمية العمل والحث على إتقانه في الشرع

نرجو منكم بيان أهمية العمل والحث على إتقانه في الشرع.

حثَّ الشرع الشريف على العمل والإنتاج ورغَّب فيهما؛ فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: ١٥].
قال الإمام النسفي في "تفسيره" (3/ 514، ط. دار الكلم): [﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ لينة سهلة مذللة لا تمنع المشي فيها ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ جوابها استدلالًا استرزاقًا أو جبالها أو طرقها ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ أي من رزق الله فيها] اهـ.
وروى الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَحْتَطِب أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ».
وأكَّدت الشريعة الغراء على أنَّ من مقاصدها العمل والسعي والإنتاج؛ فروى الإمام البخاري في "الأدب المفرد" عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا».
قال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (4/ 241، ط. مكتبة دار السلام): [والحاصل أنَّه مبالغةٌ، وحثٌّ على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعلوم عند خالقها، فكما غرس غيرك ما شبعت به فاغرس لمَن يجيء بعدك] اهـ.

وفي سبيل ذلك دعت -الشريعة الإسلامية- إلى إتقان أي عمل يُقدم عليه الإنسان؛ فروى الإمام البيهقي في "شعب الإيمان" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».
قال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في "التنوير" (3/ 378، ط. مكتبة دار السلام): [«إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا» دينيًّا أو دنيويًّا له تعلق بالدين «أَنْ يُتْقِنَهُ»، الإتقان الإحسان والتكميل؛ أي: يحسنه ويكمله] اهـ.
بل جعل الله تبارك وتعالى عمارة الكون -بالإنتاج والتقدم- مقصدًا من مقاصد خلق الإنسان؛ حيث قال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]، قال الإمام النسفي في "تفسيره" (2/ 69): [﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ وجعلكم عمَّارها وأراد منكم عمارتها] اهـ.
وهو ما أكَّد عليه المشرع المصري؛ فتنص المادة (12) من دستور مصر الحالي وفقًا لآخر التعديلات على أنَّ: "العمل حق، وواجب، وشرف تكفله الدولة"، وتتمثل كفالة الدولة لذلك في تشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير، وإعلائها لقدر العمل وارتقائها بقيمته.
ولما كان حفظ المال مقصدًا من مقاصد الشرع فكذلك كل ما يعمل على زيادته وإنمائه يكون مقصودًا من قبل الشرع الشريف، وأي عمل يعرقله ويضرّ به يكون معارضًا لمقاصد الشرع الشريف، يقول الإمام الغزالي في "المستصفى" (ص: 174، ط. دار الكتب العلمية): [ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم؛ فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عمَّا جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ساهم بعض المتصدرين للفتوى وهم غير مؤهلين لها في تشويه صورة الإسلام، فأفتوا بغير فهم ولا إدراك، وليس لديهم أيُّ فكرٍ أو علمٍ يتعلق بفقه الموازنات الشرعية، بين المصالح والمفاسد، وكذلك بفقه المآلات.
كيف نعيد الثقة مع الناس بعدما أضعفها هؤلاء؟


ما حكم انفراد الزوجة بقرار منع الإنجاب بسبب إدمان الزوج؟ فهناك امرأة تمت خطبتها مُدَّة قصيرة مِنَ الزمن، وتمَّ الزواج، وبعد الزواج بوقتٍ قليل ظهر أنَّ الزوجَ يُدمن المخدرات مما أثَّر على المعيشة، وتدخَّل الأهل، وقاموا بمحاولة علاجه في مصحة متخصصة، وتحسنت حالته بعد الخروج منها لمُدة قصيرة، ثُمَّ عَاد لما كان عليه مرة أخرى، ولم يحدث حمل حتى الآن، وتخشى الزوجة من الحمل خوفًا على ولدها؛ فهل يجوز لها شرعًا أن تنفرد بقرار منع الإنجاب؟


(علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل)؛ هل هذا القول قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ أم قول لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


ما حكم محاكاة شخص حي بالذكاء الاصطناعي؟ فقد انتشر مؤخرًا فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لأحد الشخصيات العامة، يتحدث فيه ساخرًا عن مسألة شائكة بأسلوب يثير الجدل، ثم أصدرت هذه الشخصية بيانًا تنفي فيه صلتها بهذا المقطع، مؤكدة أنه تم ابتكاره بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن ناشره لم يحصل على إذن مسبق، مما أدى إلى تضليل الناس وإحداث بلبلة.

ورد ناشر المقطع بأنه مجرد عمل ترفيهي للدعابة والمزاح، وليس فيه ما يضر بهذه الشخصية سواء من الناحية الواقعية أو القانونية.

فما حكم إنشاء واستخدام برامج لمحاكاة الأحياء صوتًا وصورةً بواسطة تقنية (التزييف العميق - DeepFake) بغير إذنهم؟ وهل يتغير الحكم إذا كان القصد من ذلك الترفيه أو المزاح؟


ما حكم تعامل بعض الأفراد من الموظفين مع البيانات الصحية الشخصية للمرضى والقيام بجمعها وتحليلها بواسطة الذكاء الاصطناعي؟ وهل يجوز بيع هذه البيانات لشركات التأمين أو الأدوية؟


سائل يقول: اعتدت على زيارة أقاربي وأصدقائي بصفة مستمرة، وأجاملهم في جميع المناسبات؛ فنرجو منكم بيان ثواب ذلك في الشرع؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47