حكم قول سيدنا على الإمام الحسين عليه السلام

تاريخ الفتوى: 29 يناير 2023 م
رقم الفتوى: 7443
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
حكم قول سيدنا على الإمام الحسين عليه السلام

ما حكم قول (سيدنا) على الإمام الحسين؟ فقد أنكر عليَّ أحدهم قولي: "سيدنا الحسين"، متعلِّلًا بأنَّ لفظ السيادة لا يجوز إطلاقه هكذا متعلِّلًا بحديث: «إنما السيد الله»، ونرجو بيان معنى هذا الحديث.

إطلاق لفظ السيادة بقول: "سيدنا الحسين" على سيدنا الإمام الحسين عليه السلام -وكذلك على جميع أهل البيت الكرام- أمرٌ مشروع؛ لما فيه من حسن الأدب، وتنزيل الناس منازلهم، وليس فيه إخلال بتعظيم الحقِّ سبحانه وتعالى، ولا تحقير لمن سواهم من الخلق كما توهمه بعضهم، وقد ثبت ذلك بالأدلة من القرآن والسنة وفعل الصحابة، وتواردت عبارات العلماء بذلك.

وأما الحديث المذكور: «السَّيِّدُ الله» فإنما يُقصد به أنه تعالى وحده هو المالك على الحقيقة، وأنًّ خلقه جميعًا عبيده؛ فلا يحقّ لأحدٍ أن يتعاظم أو يتطاول بوصفه سيدًا، بخلاف ما إذا كان ذلك تعريفًا أو تكريمًا؛ كما في قول: "سيدنا الحسين" أو "سادتنا أهل البيت".

المحتويات

التعريف بسيدنا الحسين رضي الله عنه

سيدنا الحسين هو: أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، سِبْطُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته من الدنيا (ولد في عام 3هـ/ 626م، واستشهد في سنة 61 هـ/ 680م).

فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يديه، وفي حجره، فقلت: يا رسول الله أتحبهما؟ قال: «وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُمَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"، والبخاري في "الصحيح" معلقًا.

بيان مفهوم السيادة

السيد: من ساد يسود سيادةً، والاسم السؤدد، وهو المجد والشرف، والسيد يطلق على الرب، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، ومحتمل أذى قومه، والزوج، والرئيس، والمقدم. ينظر: "المصباح المنير" للفيومي (1/ 294، ط. المكتبة العلمية)، و"لسان العرب" لابن منظور (3/ 228، ط. دار صادر).

وفي الاصطلاح: السيد هو الذي يسود قومه، أي يتقدَّم عليهم بما فيه من خصال الكمال والشرف التام. وقيل: هو الكامل الذي يحتاج إليه غيره.

قال الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 362، ط. دار الفكر): [السيد يُطلق على الذي يفوق قومَه، ويرتفعُ قدرُه عليهم، ويُطلق على الزعيم والفاضل، ويُطلق على الحليم الذي لا يستفزه غضبُه، ويُطلق على الكريم، وعلى المالك وعلى الزوج، وقد جاءت أحاديثُ كثيرةٌ بإطلاق سيد على أهل الفضل] اهـ.

حكم إطلاق لفظ السيادة في حق المخلوقين

لفظ السيادة عند إطلاقه في حق المخلوقين: إمَّا أن يطلق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإمَّا أن يطلق على غيره من المخلوقين، فإن كان المسوَّد هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنَّ ذلك مشروعٌ بإجماع المسلمين سلفًا وخلفًا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عن نفسه: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَم» أخرجه مسلم.

وفي رواية: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ» متفق عليه.

وقد أمرنا الله تعالى بتوقيره وتعظيمه فقال: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 9].

قال قتادة: "أمر الله بتسويده وتفخيمه"؛ ينظر: "جامع البيان" للطبري (21/ 251، ط. دار هجر).

وأمَّا إطلاق السيادة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المخلوقين، فهو كذلك أمر مشروع بنص الكتاب والسُّنَّة وفعل الأمة خلفًا عن سلفٍ من غير نكير:

الأدلة من القرآن والسنة وفعل الصحابة

قال تعالى عن سيدنا يحيى عليه السلام: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 39].

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (4/ 77، ط. دار الكتب المصرية): [ففيه دلالة على جواز تسمية الإنسان سيدًا، كما يجوز أن يُسمَّى عزيزًا أو كريمًا] اهـ.

وأما السُّنَّة: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن سعد بن معاذ رضي الله عنه -مخاطبًا الصحابة الكرام-: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» متفق عليه.

وأمَّا فعل الأمة: فمنه قول عمر رضي الله عنه في أبي بكر الصديق وبلال رضي الله تعالى عنهما: «أبو بكرٍ سيِّدُنا وأعتق سيِّدَنا» أخرجه البخاري.

وجاء في حديث السقيفة أنَّ أكابر الصحابة رضي الله عنهم اجتمعوا في سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ ليختاروا مَن يتولى خلافة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنَّ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه: «بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآَلِهِ وَسَلَّمَ» أخرجه البخاري.

والنُّقول في مثل هذا كثيرة، سمعها الصحابة من غير نكير ولا معارضة، فكان ذلك بمثابة الإجماع السكوتي منهم على مشروعيتها.

يقول الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 362): [ لا بأس بإطلاق فلان سيد، ويا سيدي، وشبه ذلك إذا كان المسوَّد فاضلًا خيِّرًا، إما بعلم، وإما بصلاح، وإما بغير ذلك] اهـ.

حكم إطلاق لفظ السيادة على الإمام الحسين عليه السلام

ومن ثَمَّ؛ فإطلاق لفظ السيادة على الإمام الحسين عليه السلام، وهو عين أعيان آل البيت الكرام -وكذلك على آل البيت رضي الله عنهم- يدخل في هذا الحكم، فقد اجتمعت فيهم معاني السيادة ومقوماتها، ووصفهم بالسادة إنما هو من حُسن التَّأدُّب معهم وتوقيرهم وتنزيل الناس منازلهم، وقد صرَّح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإطلاق لفظ السيادة على سبْطَيه الحسن والحسين عليهما السلام، فقال صلى الله عليه وآله وسلم في شأنهما: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» أخرجه الترمذي في "جامعه".

وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» أخرجه البخاري.

ثبوت السيادة لسيدنا الحسين عليه السلام شرعًا

وهذا أصل نبوي شريف أجمعت الأمة قبوله من ثبوت السيادة لسيدنا الحسين عليه السلام، وعلى معروفيَّته بالسيادة؛ فقد خاطبه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حينما قابله ذات مرة بقوله: "مرحبًا وأهلًا بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد شباب المسلمين" كما في "تاريخ ابن خياط" (ص: 215، ط. دار القلم).

ثبوت السيادة لسيدنا الحسين عليه السلام في عبارات العلماء

وقد جرى العرف العلمي وتواردت عباراتُ علماء الأمة من الفقهاء والمفسرين والقراء والمؤرخين واللغويين على إطلاق السيادة على سيدنا الإمام الحسين مقرونًا عند ذكر اسمه الشريف، ومن ذلك:

جاء في "الشرح الصغير" للشيخ الدردير (4/ 785، ط. دار المعارف): [وانظر ما وقع من الجارية التي صبت الماء لسيدنا علي بن سيدنا الحسين رضي الله عنه في الوضوء ليتهيَّأ للصلاة] اهـ.

وجاء في "حاشية الشرواني على تحفة المحتاج" لعبد الحميد الشرواني (7/ 58، ط. المكتبة التجارية): [قوله: (لأقارب حَسَنِيٍّ) أي: شخص منسوب إلى سيدنا الحسن، وقوله: (لم يدخل الحسينيون) أي: المنسوبون إلى سيدنا الحسين] اهـ.

وجاء في "إعانة الطالبين على حَلِّ ألفاظ فتح المعين" لأبي بكر البكري (2/ 225، ط. دار الفكر): [أمَّا الأشراف فهم من نسبوا لسيدنا الحسن، أو سيدنا الحسين -على المشهور- فيكون آل البيت أعم من الأشراف] اهـ.

وجاء في "غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب" للسفاريني (2/ 333، ط. مؤسسة قرطبة): [فقد روى الإمام أحمد في "المسند" عن سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها، وإن طال عهدها -وفي لفظ: «وإن قدم عهدها»- فيحدث لذلك استرجاعًا إلا جدّد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها»] اهـ.

وجاء في "السيرة الحلبية" لأبي الفرج الحلبي (1/ 391، ط. دار الكتب العلمية): [ووقع نظير ذلك لسيدنا عمر مع سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنهما] اهـ.

وجاء في "رحلة الشتاء والصيف" لمحمد بن عبد الله المعروف بــ"كِبْرِيت" (ص: 78، ط. المكتب الإسلامي): [وأجلُّ فضيلة سمح بها الزمان لكليم البين، زيارة مشهد سيدنا الحسين، نفعنا الله تعالى بأنفاسه الطيبة، ووالى على ضريحه شآبيب رحمته الصيبة] اهـ.

وجاء في "تاج العروس" للزبيدي (34/ 424، ط. دار الهداية): [وأول من سُمِّي بهما: سيدنا الحسن، وأخوه سيدنا الحسين ابنا فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين] اهـ.

وقال شيخ القراء شمس الدين ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" (1/ 165، ط. المطبعة التجارية الكبرى) في سرده لسند الإمام حمزة صاحب القراءة المشهورة: [قرأ زين العابدين على أبيه سيد شباب أهل الجنة الحسين] اهـ.

وقال في "الأسد الغالب" (ص: 81، ط. مكتبة القرآن): [وقرأ زين العابدين كذلك على أبيه الإمام السيد سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين] اهـ.

كما ألف العلامة محمد الجفري [ت: 1186 هـ] رسالة في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام، أسماها: "قرة العين في بعض مناقب سيدنا الحسين رضي الله عنه".

الرد على من شكك في ثبوت السيادة لسيدنا الحسين رضي الله عنه

فظهر بذلك أن ما أورده المشكك ليس له سندٌ صحيحٌ، ولا معنًى مقبولٌ، فسيدنا الإمام الحسين عليه السلام متحقق بالسيادة، ومتصف بها في الدنيا والآخرة كما نطقت به الأحاديث الشريفة، ومناقبه وفضائله أكثر من أن تحصى.

يقول الحافظ أبو نعيم مُعدِّدًا مناقبه الشريفة في "معرفة الصحابة" (2/ 622، ط. دار الوطن): [أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشبيهه، أذَّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أذنه حين ولد، سيد شباب أهل الجنة، خامس أهل الكساء، وابن سيدة النساء، أبوه الذائد عن الحوض، وعمه ذو الجناحين، غذته أكفُّ النبوة، ونشأ في حجر الإسلام، أرضعته ثدي الإيمان، وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عنقه إلى كعبه خَلْقًا ولونًا، وسمَّاه حسينًا] اهـ.

هذا، وقد صار استعمال السيد في حقِّ آل البيت رضي الله عنهم عُرفًا سائرًا شائعًا؛ تعريفًا بهم، وإظهارًا لفضلهم وما أولاهم الله تعالى من عزٍّ، وما أعطاهم من شرفٍ وسؤددٍ وفخارٍ، غير مشتملٍ على تحقير لمن سواهم بحالٍ من الأحوال.

المراد بالسيادة في حديث: «السَّيِّدُ الله»

وأما الحديث المذكور فله سياق يتضح به معناه، فعن مُطَرِّفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّير، قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السَّيِّدُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى».

ويعلم بهذا السياق أنه إنما يقصد به أنه تعالى وحده هو المالك على الحقيقة، وأنًّ خلقه جميعًا عبيده؛ فلا يحقّ لأحدٍ أن يتعاظم أو يتطاول بوصفه سيدًا، بخلاف ما إذا كان ذلك تعريفًا أو تكريمًا؛ كما في قول: "سيدنا الحسين" أو "سادتنا أهل البيت".

قال الإمام المناوي في فيض القدير (4/ 152، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [السيد حقيقة هو الله لا غيره، أي: هو الذي يحق له السيادة المطلقة فحقيقة السؤدد ليست إلا له إذ الخلق كلهم عبيده.. وقال الدماميني: السيد عند أهل اللغة من أهل للسؤدد، وهو التقديم يقال ساد قومه إذا تقدمهم، وهذا قاله صلى الله عليه وآله وسلم لما خوطب بما يخاطب به رؤساء القبائل من قولهم: "أنت سيدنا ومولانا" فذكره؛ إذ كان حقه أن يخاطب بالرسول أو النبي؛ فإنها منزلة ليس وراءها منزلة لأحدٍ من البشر فقال "السيد الله"؛ حوَّل الأمر فيه إلى الحقيقة، أي: الذي يملك النواصي ويتولى أمرهم ويسوسهم إنما هو الله.

ولا يناقضه: "أنا سيد ولد آدم"؛ لأنه إخبار عما أعطي من الشرف على النوع الإنساني، واستعمال السيد في غير الله شائع ذائع في الكتاب والسُّنَّة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ إطلاق لفظ السيادة بقول: "سيدنا الحسين" على الإمام الحسين عليه السلام -وكذلك على جميع أهل البيت الكرام- أمرٌ مشروع؛ لما فيه من حسن الأدب، وتنزيل الناس منازلهم، وليس فيه إخلال بتعظيم الحقِّ سبحانه وتعالى، ولا تحقير لمن سواهم من الخلق كما توهمه بعضهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

حكم قراءة صحيح البخاري وكتب السنة لرفع الوباء حيث ورد سؤال يقول صاحبه: في ظِلِّ ما يمرُّ به العالمُ من تفشِّي وباء كورونا يقومُ بعضُ العلماء وطلبة العلم بتنظيم قراءة "صحيح البخاري" بتقسيمه على من يحِبُّ المشاركةَ في ختمه، عن طريق وسائلِ التواصل الاجتماعي؛ تبرُّكًا وتوسُّلًا إلى الله تعالى لكشْف وباء كورونا، جريًا على ما اعتاده علماءُ الأزهر من قراءته في الملمَّات والنوازل: كدفع الوباء، وكشف البلاء، ومواجهة الغلاء.
لكن خرج بعضُ مدَّعي العلمِ على بعض المواقع زاعمًا أن التَّعبُّدَ بتلاوة صحيح البخاري لمجرد التِّلاوة بدعة، وأن التبرُّك والتوسُّل به حرام، وأنه لا فرقَ في ذلك بين "صحيح البخاري" و"مسلم" مثلًا، وأنها مجرَّد طقوس ابتدعها بعض الجهلة لمواجهة الأوبئة، وأنَّ توظيف "صحيح البخاري" للاستشفاء والتحصين لرفع البلاء أمرٌ متكلَّف، وأنَّ من ضرورياتِ الدين أنَّ المقصودَ مِن كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو العمل بِمَا فيهما مِن الأوامرِ والنَّواهي، والإيمان بِمَا فيهما مِن الأخبار، وليس المقصود مجرَّد تلاوتهما ألفاظًا وتعبُّدًا.. فبَيِّنوا لنا الصوابَ في ذلك مشكورين.
1- عادة إقراء "صحيح البخاري" عند النوازلِ من الكوارثِ والأوباء قديمة، جرت على لسان السراج البلقيني في اليقظة والمنام.
2- لعل أمر هذه الظاهرة يعودُ إلى أقدم من وباء الطاعون الذي عمَّ الدنيا سنة 749هـ، واشتهرت هذه الظاهرة عند قدوم تيمورلنك إلى بلاد المسلمين.
3- أشهر الإمام سراج الدين البلقيني العمل بها، ودوَّنتها كتب التراجم والتأريخ، ونقلنا ذلك عنه فيما مضى.
4- التحقيق أن هذا العمل ليس موصولًا بعصور السلف، وأنَّ شيوعَه وذيوعَه بحكم وقوعه ووجوده لا يعطيه الحجِّية، وأنه ما زال يحتاجُ للدليل، وأن مجرَّد رؤيةِ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يأمرُ به لا يكفي مُستَدلًّا؛ فالمنامات يُسْتَأنس بها وليست -عند أهل السنة والجماعة- حجةً وبرهانًا، وأن الاتِّكاء عليها مع ترْك الأخْذ بالأسباب بدعةٌ في الدين، ومضادَّة لمقاصدِ الشريعة الكلية، والله المستعان وهو الواقي والعاصم.


ما حكم عمل فيديو لشخص ميّت بالذَّكاء الصناعي؟ فأنا أعمل في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي، وقد جاءني رجل يريد أن أصنع له فيديو لأبيه المتوفَّى، على أن يمدَّني بالصور والأصوات اللازمة، وبموقف معين حصل لهم معه في حياته، بحيث أصنع له فيديو يشبه بالضبط هذا الموقف تمامًا. فما حكم ذلك؟


ورد إلينا استفتاء من جماعة من المسلمين الغيورين على دينهم يسألون فيه عن حكم الشريعة الإسلامية في جواز تلحين القرآن الكريم تلحينًا موسيقيًّا يقوم بأدائه بعض المطربين والمطربات، وفي جواز تصوير القرآن تصويرًا فنيًّا يحكي معانيه وآياته، وطلبوا منا إبداء الرأي في هذه الاتجاهات الخطيرة ونشره على الرأي العام ليكون على بينة من دينه.


سائل يسأل عن معنى حديث: «مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ»، وهل المقصود أن الاطلاع على أسرار الآخرين كالنظر إلى النار؟


ما حكم الشرع في الجلوس في الأماكن التي يتم فيها تعاطي المخدرات؟


ما قولكم في مسألة الوقوف في القرآن الكريم وعلامات هذه الوقوف وتقسيماتها ورموزها مما يعسر فهمه وتطبيقه في التلاوة، ولا بد لهذه الأمور من بيان واضح؛ إذ المعنى يختلف تبعًا للوقف والوصل في القراءة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28