ما هي فضائل المحافظة على الوضوء طوال الوقت؟
المحتويات
بقاء الإنسان متوضئًا طوال وقته له فضائل وفوائد كثيرة:
منها: أنه يجنبه شر الشيطان؛ قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه الإمام أحمد وأبو داود؛ وجاء في "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" (ص: 85، ط. دار الكتب العلمية) مبينًا الأحوال التي يتوضأ لها: [قوله: "ولغضب"؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» رواه الإمام أحمد وأبو داود في "الأدب"، أي: ولو كان متوضئًا، فإنْ اشتدّ الغضب ندب له الغسل. قاله في "مواهب القدير"] اهـ.
وأورد الإمام البجيرمي أن المراد بالوضوء المسنون عند الغضب: هو الوضوء التام كوضوء الصلاة ولو كان على وضوء؛ فقال في "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (1/ 179، ط. دار الفكر): [قال الراغب: والغضب ثوران دم القلب عند إرادة الانتقام، وسببه: هجوم ما تكره النفس ممّن هو دونها أو مثلها. قوله: (والمراد بالوضوء) أي: في جميع هذه المواضع. قوله: (لا اللغوي) الذي هو مجرد غسل اليدين] اهـ.
ومنها: أن بقاء المسلم متوضئًا يزيد عمره ويحبب فيه الملائكة؛ فقد روى الطبراني في "المعجم الأوسط" و"المعجم الصغير" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لسيدنا أنس رضي الله عنه: «يَا بُنَيَّ، أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يَزِدْ فِي عُمُرِكَ، وَيُحِبُّكَ حَافِظَاكَ».
ومنها: أن بقاء المسلم متوضئًا يذهب عنه الآثام؛ ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في "مسنده" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا تَوَضَّأَ الْمُسْلِمُ ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ» رواه مسلم.
ومنها: أنَّ بقاء المسلم متوضئًا سبب من أسباب قبول الدعاء؛ فقد روى الإمام أحمد في "مسنده" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ وَيَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا آتَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ».
وروى الشيخان عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ». قَالَ: فَرَدَّدْتُهُنَّ لأَسْتَذْكِرَهُنَّ، فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ»؛ جاء في "شرح الزرقاني على مختصر خليل" (1/ 117، ط. دار الكتب العلمية): [وبالاستحباب جزم ابن جزي في "قوانينه"، وكتعليم العلم وتعلمه وقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورد السلام والدعاء؛ لأن الفعل الذي قصد إليه يصحّ مع بقاء الحدث فلم يتضمن قصده رفع الحدث. اللخمي، والأصل فيه لرد السلام ما قاله أبو الجهم: من أنه عليه الصلاة والسلام أقبل من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرده عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه. أخرجه البخاري ومسلم، والأصل فيه للدعاء أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو لعمه أبي عامر رضي الله عنه فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه ودعا إليه] اهـ.
ومنها: أن الوضوء يجعل المحافظين عليه والمكثرين منه أولى بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويكون علامةً يميزنا بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة؛ كما روى ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» رواه ابن ماجه وأحمد.
ومن فوائد الإكثار من الوضوء: استغفار الملائكة والدعاء للمتوضئ حتى وهو نائم؛ ففي الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا» رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
ومنها: أن بقاء المسلم متوضئًا يجعله مستعدًّا للقاء الله إذا فاجأه الموت ويمكن أن يحصل على مرتبة الشهادة؛ فقد روى الطبراني في "المعجم الأوسط" و"الصغير": أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأنس رضي الله عنه: «يَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا تَبِيتَ إِلَّا عَلَى وَضُوءٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ مَنْ أَتَاهُ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى وَضُوءٍ؛ أُعْطِيَ الشَّهَادَةَ».
يضاف إلى ما سبق: أنَّ بقاء الإنسان متوضئًا طول الوقت أو تكرار الوضوء على الوضوء من السنن النبوية الشريفة التي ثبتت بقول وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته رضي الله عنهم؛ قال الإمام الخطيب الشربيني في "الإقناع" (1/ 52، ط. دار الفكر): [يندب إدامة الوضوء.. والمراد بالوضوء الوضوء الشرعي لا اللغوي] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الدم النازل على المرأة الكبيرة بعد انقطاع الحيض عنها؟ وهل يمنع من الصلاة والصيام؟ فقد تجاوزت سني السادسة والخمسين سنة، وقد انقطع عني دم الحيض منذ عام، ولكن فوجئت منذ أيام بنزول الدم مرة أخرى بنفس ألوان دم الحيض المعروفة لمدة خمسة أيام، فما حكم ذلك شرعًا؟ وهل يعتبر دم حيض يمنع من الصلاة والصيام؟
هل أكل لحوم الإبل ينقض الوضوء؟ فكنت أعمل في إحدى الدول العربية، وفي إحدى المرات دار نقاش بيني وبين بعض أهل البلد التي كنت أعمل بها حول بعض الأمور الدينية، ومنها حكم أكل لحوم الإبل للمتوضئ، وأن بعض أهل هذه البلدة عندهم قناعة بأن أكل رقبة الإبل حرام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع رجله الشريفة عليها. أرجو توضيح الحكم الشرعي في هذه الأمور للأهمية.
ما حكم ترك المرأة غسل شعرها بعد تصفيفه بصالون التجميل عند الاغتسال من الجنابة؟ حيث تذهب كثير من النساء إلى مصففات الشعر -الكوافيرة- وتحتفظ بشعرها بالصورة التي أعدّتها، ومن هذه الصور ما يستمرُّ شهورًا وقد تمتد إلى سنة دون أن يمسّه الماء؛ لما تتكلفه هذه العملية من المال، وقد تتكرر العلاقة الخاصة بين الزوجين كثيرًا لا سيّما في أول الزواج.
وطلب السائل بيان ما إذا كان من الجائز شرعًا أن تتمّ الطّهارة من الجنابة مع احتفاظ المرأة بشعرها على الصور السابق بيانها مع أن الماء قد لا يَصِلُ إلى بشرة الرأس.
سائل يقول: سمعت أن من أقسام المياه التي يجوز التطهر بها ما يُسمى بـ"الماء الْمُطْلَق". فنرجو منكم بيان المقصود بالماء المطلق وحكم الطهارة به.
ما حكم تغسيل المحارم بعضهم البعض في حال الوفاة عند عدم توفر رجل لتغسيل الرجال أو امرأة لتغسيل النساء؟
رجل في الصحراء ومعه قليل من الطعام الذي يحتاج إلى طبخ وقليل من الماء وليس معه خبز مطلقًا. فهل يستعمل الماء الذي معه في طبخ الطعام ويتيمم، أو يتوضأ بالماء ولا يتيمم؟ علمًا بأن بينه وبين الماء أكثر من المسافة المحددة لسبب التيمم.