سائل يقول: ما الذي يفيده قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]؟
المحتويات
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: 77-80].
فالآية ظاهرة في تحريم مس المصحف لمَن لم يكن على طهارة؛ لأن قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ نهي، ولفظه وإن كان في صورة الخبر، فهو خبر لفظًا، نهي معنى؛ لأنّ خبر الباري سبحانه وتعالى لا يخالف الواقع، ونحن نشاهد مَن يمسه وهو على غير طهارة. وقد قال علماء البيان إن التعبير بالخبر عن النهي أبلغ من صريح الأمر والنهي؛ لأنَّ المتكلم لشدة تأكُّد طَلَبِه نَزَّلَ المطلوب منزلة الواقع لا محالة. انظر: "حاشية الدسوقي على شرح مختصر المعاني" (2/ 533، ط. المكتبة العصرية)، "شرح الكوكب المنير" للإمام ابن النجار (1/ 187، ط. مكتبة العبيكان).
كما أن الله تعالى قد وصفه بـ "التنزيل"، وهذا الوصف ظاهر في المصحف الذي بين أيدينا، فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح، والمتوضئ يقال له لغة: مطهر ومتطهر، ولا إشكال. انظر: "المجموع" (2/ 72، ط. المنيرية).
وقد ورد في السُّنَّة ما يفيد المنع من مس المصحف لمَن لم يكن على طهارة: من ذلك ما رواه الطبراني في "معجمه الكبير" عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ».
ولفظة "طاهر" حقيقة شرعية في الطاهر طهارة حسية، وقد علمنا هذا من غالب استعمال الشرع كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]، وفيما رواه النسائي وابن ماجه في "سننيهما" عن أسامة الهذلي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ»؛ فإذا أطلق لفظ الطاهر انصرف إليه، ولا يصار إلى غيره من المعاني المذكورة إلا بدليل.
اعتبار الطهارة لمس المصحف الشريف هو مذهب جمهور الفقهاء؛ فلا يجوز مس المصحف للمحدث سواء أكان حدثه حدثًا أكبر أم أصغر.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" (17/ 397، ط. وزارة الأوقاف المغربية): [ولم يختلف فقهاء الأمصار بالمدينة والعراق والشام أن المصحف لا يمسّه إلا الطاهر على وضوء، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد، وهؤلاء أئمة الفقه والحديث في أعصارهم، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما المراد بالذكر الذي أخبرَ الله تعالى بحفظه في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]؟ وهل يقتصر على القرآن الكريم أو يشمل السنة المطهرة أيضًا؟
ما حكم قراءة سورة الصمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين ركعات التراويح جماعة؟ حيث زعم بعض الناس أن قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات، وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاستراحة بين ركعات التراويح بدعة، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على أصحابه فوجدهم يقرؤون القرآن جماعة، فقال: «هَلَّا كل منكم يناجي رَبَّه في نفسه».
فهل هذا حديث صحيح؟ وهل يصحّ الاستدلال به؟ وهل القراءة بدعة كما ذكروا؟
هل رفع اليدين أثناء الدعاء ثم مسح الوجه بهما بعد انتهائه مشروع؟
سائل يسأل عن فضل الإكثار من الدعاء والاستغفار للوالدين بعد موتهما، وهل هذا يُعدُّ من البر المأمور به شرعًا؟
ما حكم جلوس المصلين بعد صلاة العصر يوم الجمعة ليصلوا جميعًا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة خاصة وبعدد محدد ويدعون الله عز وجل جميعًا؟
ما حكم التسبيح وقراءة القرآن عند دفن الميت وهبة ثواب هذه الأعمال له؟ حيث اعتاد أهل القرية أثناء دفن الموتى، وعند إهالة التراب أن يقولوا: "سبحان الله وبحمده"، وذلك بدلًا من كثرة اللغو في الحديث أثناء دفن الميت، وبعد ذلك يقرأ الجميع آخر سورة البقرة ثم يدعون لميتهم وينصرفون، حتى ظهر أحد الشباب الذي يدّعي أن ذلك مخالف للسنة؛ فهل التسبيح عند دفن الميت مخالف للسنة؟ وما حكم هبة ثواب التسبيح وقراءة القرآن للميت؟ وهل من يفعل ذلك آثم ومبتدع؟