يقول السائل: ما مدى مشروعية الاستعاذة من العذاب عند المرور بآية عذاب أو وعيد أثناء الصلاة؟
يستحب لللإنسان مطلقًا الاستعاذة من العذاب عند المرور بآية عذاب أو وعيد أثناء الصلاة.
المحتويات
قراءة القرآن في الصلاة ركن من أركان الصلاة المتَّفق عليها بين الفقهاء على اختلاف بينهم وتفصيل فيما يجب من القراءة فيها؛ لما رواه الشيخان في "صحيحيهما" في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للمُسيء صلاته: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»؛ قال الإمام ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام" (1/ 260، ط. مطبعة السنة المحمدية): [قوله: "ثمَّ اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن": يدلُّ على وجوب القراءة في الصلاة] اهـ.
أما الاستعاذة عند المرور بآية عذاب في الصلاة، وكأن المؤمِّن يستجير بالله تعالى من العذاب إذا مرَّ بآية وعيد؛ فقد اختلف فيها الفقهاء:
فذهب الحنفية والمالكية، وهي إحدى الروايات عن الحنابلة: إلى كراهة الاستعاذة عند المرور بآية عذاب في صلاة الفريضة، وإلى جوازه في غير الفريضة. وزاد الحنفية الاستحباب للمنفرد.
وذهب الشافعية، والحنابلة في رواية: إلى أنَّ ذلك مستحب لكل قارئ مطلقًا، سواء في الصلاة وخارجها وسواء الإمام والمأموم والمنفرد.
قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (1/ 198-199، ط. دار المعرفة): [قال: (وإذا مرَّ المصلي بآية فيها ذكر الجنة فوقف عندها وسأل، أو بآية فيها ذكر النار فوقف عندها وتعوذ بالله منها فهو حسن في التطوع إذا كان وحده)... فأمَّا إذا كان إمامًا كرهت له ذلك؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله في المكتوبات، والأئمة بعده إلى يومنا هذا، فكان من جملة المحدثات، وربما يملّ القوم بما يصنع وذلك مكروه، ولكن لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يزيد في خشوعه، والخشوع زينة الصلاة، وكذلك إن كان خلف الإمام، فإنه يستمع وينصت] اهـ.
وقال الإمام الحطاب في "مواهب الجليل" (1/ 544، ط. دار الفكر): [(فرع) قال في المسائل الملقوطة: إذا مرَّ ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قراءة الإمام فلا بأس للمأموم أن يصلِّي عليه، وكذلك إذا مرَّ ذكر الجنة والنار فلا بأس أن يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار، ويكون ذلك المرة بعد المرة] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (2/ 165، ط. دار الفكر): [ويستحبُّ إذا مرَّ بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مرَّ بآية عذاب أن يستعيذ من العذاب أو من الشَّرِّ ونحو ذلك، وإذا مرَّ بآية تنزيه لله تعالى نزَّه، فقال: "تبارك الله" أو "جلَّتْ عظمة ربنا" ونحو ذلك، وهذا مستحبٌ لكلِّ قارئ سواء في الصلاة وخارجها، وسواء الإمام والمأموم والمنفرد] اهـ.
وقال الإمام المرداوي في "الإنصاف" (2/ 109-110، ط. دار إحياء التراث): [قوله: (وإذا مرَّت به آية رحمة أن يسألها، أو آية عذاب أن يستعيذ منها) هذا المذهب، يعني يجوز له ذلك وعليه الأصحاب. ونص عليه، وعنه: يستحب.. وعنه: يكره في الفرض، وذكر ابن عقيل في جوازه في الفرض روايتين، وعنه: يفعله وحده، وقيل: يكره فيما يجهر فيه من الفرض، دون غيره] اهـ.
المختار للفتوى: استحبابه مطلقًا على ما قرَّره فقهاء الشافعية والحنابلة في رواية؛ لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روى مسلم في "صحيحه" عن حذيفة رضي الله عنه قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ. قَالَ: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ».
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/ 62، ط. دار إحياء التراث): [قوله: "يقرأ مترسِّلًا إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوَّذ" فيه استحباب هذه الأمور لكلِّ قارئ في الصلاة وغيرها] اهـ. وممَّا ذكر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز لأحد الأفراد أن يؤذن للصلاة، أم لا بد أن يكون المؤذن معينًا لهذه المهمة؟
ما حكم ركعتي الطواف؟ فهناك رجلٌ أكرمه الله تعالى بالعمرة، وبعد الانتهاء من الطواف أخبره أحد الأشخاص بأنَّ عليه أنْ يصلي ركعتين مخصوصتين للطواف. فما حكم هاتين الركعتين؟
ما قولكم في مسجد مكون من طابقين يؤم الإمام فيه المصلين بالطابق العلوي، ويصلي باقي المصلين بالطابق السفلي سماعًا من مكبرات الصوت.
فهل صلاة المصلين بالطابق السفلي صحيحة؟
وهل وجود الإمام بالطابق العلوي من باب ارتفاع الإمام عن المأموم؟
وهل هناك شرعًا ما يمنع وجود الإمام مع بعض المأمومين بالطابق العلوي دون السفلي الذي به باقي المصلين؟
ما حكم صلاة الجنازة على الغريق المفقود؟ فقد سأل أحد الأشخاص عن قريب له كان يهوى السباحة، وفي يوم من الأيام أخذ يسبح حتى جرفه الموج ولم يخرج، وأبلغوا الجهات المختصة ولم يتم العثور عليه حتى الآن، وقد مر على ذلك خمسة عشر يومًا، فهل يصلون عليه صلاة الجنازة أو ماذا؟
سائل يسأل عن كيفية وقوف المأموم مع الإمام إذا كان المأموم فردًا واحدًا، وهل يقف إلى جوار الإمام أو عن يمينه أو عن يساره؟
ما حكم الشرع الشريف فيما نفعله كل يوم بعد صلاة العشاء من:
قراءة سورة الإخلاص (5 مرات).
ثم نقول: أستغفر الله العظيم (5 مرات)، وبَعدَها الصلاةُ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5 مرات).
ثم قراءة سورة الإخلاص (3 مرات).
ثم نقول: حسبي الله والنبي على كلِّ مُعتَدِي مِن العدُو والأَقْرَبِ (٣ مرات).
ثم الدعاء، وبعده قراءة سورة الفاتحة.