مدى صحة نسبة القول للإمام مالك بجواز استقبال مقام النبي عند الدعاء

تاريخ الفتوى: 24 نوفمبر 2020 م
رقم الفتوى: 7172
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
مدى صحة نسبة القول للإمام مالك بجواز استقبال مقام النبي عند الدعاء

سائل يقول: هناك مَن يطعن في صحة نسبة القول بمشروعية استقبال النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستدبار القبلة عند الدعاء أمام المقام الشريف إلى الإمام مالك؛ فما مدى صحة هذا الأمر؟ وكيف نرد على من يطعن في ذلك؟

لقد تواردت نصوص الأئمة المتبوعين سلفًا وخلفًا على مشروعية استقبال مقامه صلى الله عليه وآله وسلم عند الدعاء؛ لما في ذلك من التأدب معه حال زيارته، وشرف المكان المتوجَّه له، وإنما يشرف المكان بالمكين، ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم وسيلتنا ووسيلة أبينا سيدنا آدم عليه السلام، كما نص على ذلك الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضي الله عنه.
فروى القاضي عياض في "الشفا" (2/ 41) عن ابن حميد، قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال له مالك: "يا أمير المؤمنين! لا ترفعْ صوتَك في هذا المسجد؛ فإن الله تعالى أدب قومًا فقال: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية [الحجرات: 2]، ومدح قومًا فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴾ الآية [الحجرات: 3] ، وذم قومًا فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ﴾ الآية [الحجرات: 3]، وإن حرمته ميتًا كحرمته حيًّا". فاستكان لها أبو جعفر، وقال: يا أبا عبد الله! أستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: "ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلةُ أبيك آدمَ عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة! بل استقبِلْه، واستشفع به؛ فيشفعه الله، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية [النساء: 64]] اهـ.
ونص العلماء على صحة هذه الرواية عن الإمام مالك، وردوا على مَن ادَّعى ضعفَها بصحة إسنادِها، وثبوت مضمونها عن الإمام مالك من وجوه أخر:
قال الإمام التقي السبكي في "شفاء السقام" (ص: 283-284، ط. دار المعارف): [وقد ذكر القاضي عياض إسنادها، وهو إسناد جيد، أمّا القاضي عياض: فناهيك به نبلًا وجلالة وثقة وأمانة وعلمًا ومجمعًا عليه.. فانظر إلى هذه الحكاية، وثقة رواتها وموافقتها لما رواه ابن وهب عن مالك، وحسبك بابن وهب] اهـ.
وقال الإمام تقي الدين الحصني الشافعي (ت: 829هـ) في "دفع شبه من شبَّه وتمرد" (ص: 400-401، ط. دار المصطفى): [وهذه القصة معروفة مشهورة، ذكرها غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بأسانيد جيدة، ومنهم: القاضي عياض في أشهر كتبه وهو "الشفا" المشهور بالحسن والإتقان في سائر البلدان، ومنهم: الإمام العلامة هبة الله في كتابه "توثيق عرى الإيمان"] اهـ.
وقال العلامة السمهودي (ت: 911هـ) في "وفاء الوفاء" (4/ 196، ط. دار الكتب العلمية): [وقال عياض في "الشفا" بسند جيد، عن ابن حميد، أحد الرواة عن مالك] هـ.
وقال الإمام الصالحي (ت: 942هـ) في "سبل الهدى والرشاد" (12/ 195، ط. دار الكتب العلمية): [وروى القاضي بسند جيد عن ابن حميد قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكًا] اهـ.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي (ت: 973هـ) في "الجوهر المنظم" (ص: 98، ط. طبعة مكتبة مدبولي): [جاءت عنه بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه] اهـ.
وقال العلامة الخفاجي (ت: 1069هـ) في "نسيم الرياض" (3/ 398، ط. دار الكتاب العربي): [أوردها -أي: القاضي عياض- بسند صحيح، وذكر أنه تلقاها عن عدة من ثقات مشايخه] اهـ.
وقال العلامة الزرقاني (ت: 1122هـ) في "شرحه على المواهب اللدنية" (12/ 214، ط. دار الكتب العلمية): [الحكاية رواها أبو الحسن علي بن فهر في كتابه: "فضائل مالك"، ومن طريقه الحافظ أبو الفضل عياض في "الشفاء" بإسنادٍ لا بأس به، بل قيل: إنه صحيح.. وليس في رواتها كذّاب ولا وضَّاع] اهـ.
ومع صحة الرواية عن الإمام مالك وتلقي الأمة لها بالقبول، فقد جاء هذا المعنى عن الإمام مالك من طريق أجلّ أصحابه، وأن التوجه للمقام الشريف عند الدعاء هو مذهبه، ومذهب أئمة السلف.
قال الإمام السبكي في "شفاء السقام" (ص: 283): [قال مالك في رواية ابن وهب: وهو إذا سلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعا، يقف وجهه إلى القبر، لا إلى القبلة، ويدنو ويسلم، ويمس القبر بيده، فهذا نص عن مالك، من طريق أجلّ أصحابه، وهو: عبد الله بن وهب، أحد الأئمة الأعلام، صريح في أنه يستقبل عند الدعاء القبر، لا القبلة] اهـ.
وقال العلامة السمهودي في "وفاء الوفاء" (4/ 197): [نقل ابن المواز في "الحج" فيما جاء في الوداع، فإنه قال: قيل لمالك: فالذي يلتزم أترى له أن يتعلق بأستار الكعبة عند الوداع؟ قال: لا، ولكن يقف ويدعو، قيل له: وكذلك عند قبر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ قال: نعم] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما الفرق بين الحسد والغبطة؟ فبعض الناس عندما يرى ما يعجبه عند الآخرين يتمني حصول مثل النعمة التي عندهم من غير تمني لزوالها منهم، فقال له أحد أصدقائه: إن هذا حسد، وهو أمر منهي عنه شرعًا؛ فنرجو منكم بيان ما يفعله المسلم إذا رأى شيئًا أعجبه عند غيره وتمناه.


سائل يقول: سمعت بعض الناس يقول: إن الابتلاء كما يكون بسبب غضب المولى سبحانه وتعالى على العبد يكون كذلك بسبب رضا المولى سبحانه؛ فنرجو منكم بيان ذلك. وهل هناك فرق بين ابتلاء الرضا وابتلاء الغضب؟ وما هي علامة كلٍّ منهما؟


نرجو منكم بيان الرد على مقولة "التعليم للولاد"؛ فكثيرًا ما أسمع بعض الناس من أهل قريتنا وهو يُردّد مقولة عند الكلام عن مستقبل الأبناء والبنات وفرصتهم في التعليم: "التعليم للولاد، والبت مصيرها الزواج"؛ فهل الحقُّ في التعليم قاصر على الذكور دون الإناث؟ وما حكم تعليم البنات والعناية به؟


سائل يقول: يحدث أثناء المحاضرة أن يقوم بعض الطلبة بترك المحاضرة للصلاة بعد الأذان مباشرة، ولما نبهت إلى أنه يمكن تأجيل الصلاة إلى ما بعد المحاضرة، فقام بعض الطلاب بكتابة رد يتضمن بعض المناقشات.

والسؤال: هل لا بد أن تؤدى الصلاة بعد وقت الأذان مباشرة؟ وهل واجب الإدارة أن تقوم بتوفير أوقات الصلاة وعدم شغلها بالمحاضرات؟ وهل أترك المحاضرة وقت الصلاة؟

وما الرأي في الآيات والأحاديث والحُجج التي أوردَها بعض الطلاب والتي ظاهرها يؤيد هذا الرأي وهي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]؟

وحديث: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ»

وأنه لو أبيح تأخير الصلاة عن وقتها ولو قليلًا لكان الأمر أولى أثناء الحروب، وهو ما لم يحدث فكانت صلاة الخوف.


ما حكم التحرش الجنسي؛ فالمنظمة العربية للإصلاح الجنائي تلقَّتْ شكوى من مواطنة مصرية حول حصول واقعة تحرش دنيئة بها، وأنها تناشد لذلك دار الإفتاء بما لها مِن مكانة عظيمة لدى الشعب المصري العملَ على وقف هذه الظاهرة، وإصدار فتوى تخص تلك الجريمة وتأثيرها على المجتمع والعقاب في الدنيا والآخرة لِمَن يقوم بالإتيان بتلك الأفعال.


نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف الإنسان أن يستر على نفسه إذا وقع في معصية؟ حيث إننا معرضون للوقوع في الذنب، لكن بعض الناس يتغافل عن ستر نفسه بل يخرج ويحكي ما حصل منه من معصية وذنب بعد أن ستره الله.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32