حكم وضوء المستحاضة لكل صلاة

تاريخ الفتوى: 20 سبتمبر 2022 م
رقم الفتوى: 7136
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
حكم وضوء المستحاضة لكل صلاة

هل يجب على المستحاضة أن تتوضَّأ لكل صلاة؟ أو يكفيها وضوءٌ واحدٌ بحيث تُصلِّي به ما شاءت من الصلوات؟

اختلف الفقهاء في وضوء المستحاضة، أيكفيها وضوءٌ واحدٌ لأكثر من فريضة، أم يجب عليها الوضوء لكل فريضة، وما عليه الفتوى: أنَّ المستحاضة تتوضَّأ وضوءًا واحدًا، ولها أن تصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض أو النوافل، شريطة ألَّا يكون انقطاع الدم عنها أكثر، وألَّا يُنْتَقض هذا الوضوء بحَدَثٍ آخر؛ ولكن يُستحبُّ لها الوضوء لكل فريضة -بعد دخول وقتها- خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.

المحتويات

 

بيان مفهوم الاستحاضة

الاستحاضة هي: دم ينزل على المرأة في غير أيَّام الحيض أو النفاس من عرقٍ في أدنى الرحم، يقال له العاذل. ينظر: "مراقي الفلاح" للعلامة الشرنبلالي الحنفي (ص: 63، ط. المكتبة العصرية)، و"نهاية المحتاج" للإمام الرملي (1/ 334، ط. دار الفكر).

ويجب على المستحاضة أداء العبادات كغيرها من الأصحَّاء، منفردةً بأحكام خاصَّة في أدائها؛ لأنَّ النجاسة التي عليها غير معتادة، ومن هذه العبادات الواجب عليها أداؤها: الصلاة، التي من شروط صحتها الوضوء.

أقوال الفقهاء في حكم وضوء المستحاضة لكل صلاة

اختلف الفقهاء في وضوء المستحاضة، أيكفيها وضوءٌ واحدٌ لأكثر من فريضة، أم يجب عليها الوضوء لكل فريضة؟

فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لوقت كل فريضة، ولها في هذا الوقت أن تُصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض والنوافل، ووافقهم المالكية في رأي -على طريقة المغاربة- إذا استوى وجود الدم وعدمه في وقت الفريضة.

قال العلامة الشرنبلالي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 63): [(ومَن به عذر؛ كسلس بول، أو استطلاق بطن) وانفلات ريح، ورعاف دائم، وجرح لا يرقأ، ولا يمكن حبسه بحشوٍ من غير مشقَّة، ولا بجلوس، ولا بالإيماء في الصلاة، فبهذا يتوضَّؤون (لوقت كلِّ فرض) لا لكلِّ فرض ولا نفل؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "المُستَحَاضَةُ تَتَوضَّأ لوقتِ كلِّ صَلَاة" رواه سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فسائر ذوي الأعذار في حكم المستحاضة؛ فالدليل يشملهم، (ويصلُّون به)؛ أي: بوضوئهم، في الوقت (ما شاءوا من النوافل) والواجبات؛ كالوتر، والعيد، وصلاة جنازة، وطواف، ومس مصحف] اهـ.

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 377، ط. دار إحياء التراث): [قوله: (والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه، وتتوضَّأ لوقت كل صلاة) أنَّه لا يلزمها إعادة شدِّه وغسل الدم لكلِّ صلاة إذا لم تفرِّط، وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب] اهـ.

وذهب الشافعية في الصحيح إلى أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لكلِّ صلاة فريضة بعد دخول وقتها، ولا تُصلِّ بهذا الوضوء أكثر من فريضة، ويجوز لها أن تصلِّي به ما شاءت من النوافل بعد الفريضة مؤداة أو مقضية؛ قال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (1/ 137، ط. المكتب الإسلامي) عند حديثه عن أحكام المستحاضة: [ويجب الوضوء لكلِّ فريضة، ولها ما شاءت من النوافل بعد الفريضة، ويجب أن تكون طهارتها بعد الوَقت على الصحيح] اهـ.

وللمالكية في ذلك تفصيلٌ من حيث دوام الحدث وانقطاعه: فطريقة المغاربة –وهي المشهورة- أَنَّ المستحاضة إن لازمها الدم طيلة الوقت دون مفارقة، فلا يجب الوضوء ولا يستحب، وإن لازمها غالب الوقت استحب لها الوضوء ما لم يشق عليها ذلك، وإن استويا وجودًا وعدمًا ففيها القولان، وإن غلب انقطاعه على وجوده، فالمشهور وجوب الوضوء، أَمَّا طريقة العراقيين فهي ما دام الدم قد خرج على سبيل السلس فلا ينقض مطلقًا.

قال الإمام المواق في "التاج والإكليل" (1/ 422، ط. دار الكتب العلمية): [قال بَكْر: سَلَس البول والاستحاضة اللذان لا ينقطع ذلك عنهما على حالٍ لا وضوء عليهما] اهـ.

وقال الإمام الحطاب في "مواهب الجليل" (1/ 291، ط. دار الفكر): [المشهور من المذهب طريقة المغاربة: أَنَّ السَّلَس على أربعة أقسام: الأول: أن يُلازِم ولا يُفَارق، فلا يجب الوضوء، ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه، فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد. الثاني: أن يكون ملازمتُه أكثر مِن مفارقته، فيستحب الوضوء إلَّا أن يشق ذلك عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب. الثالث: أن يتساوى إتيانُه ومفارقتُه، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان.. الرابع: أن تكون مفارقتُه أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء، خلافًا للعراقيين فإنَّه عندهم مستحب] اهـ.

ومُدْرك المالكية في ذلك -كما يُبَيِّنه الشيخ العدوي في "حاشيته على كفاية الطالب الرباني" (1/ 136، ط. دار الفكر)- أنَّه إن نزل دم الاستحاضة بلا انقطاعٍ فلا فائدة في الوضوء مع سيلان النجاسة.

المختار للفتوى في هذه المسألة

يتَّجه الأخذ بمذهب المالكية في أنَّه لا يجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة سواء أكان الدم ملازمًا طول الوقت أو أكثره، أو تساوى وجوده وانقطاعه، لا سيما وأَنَّ الشرع الحنيف قد رَفَع الحرج وأزال المشقة وراعى التيسير في الأحكام الشرعية المتعلقة بأصحاب الحدث الدائم.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنَّ المستحاضة تتوضَّأ وضوءًا واحدًا، ولها أن تصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض أو النوافل، شريطة ألَّا يكون انقطاع الدم عنها أكثر، وألَّا يُنْتَقض هذا الوضوء بحَدَثٍ آخر؛ ولكن يُستحبُّ لها الوضوء لكل فريضة -بعد دخول وقتها-؛ خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل للمستجدات الطبية أثر على عدة الطلاق أو الوفاة؟ فقد ظهرت بعض الوسائل الطِّبِّيَّة الحديثة التي تقطع علميًّا ببراءة الرحم بعد انتهاء العلاقة الزوجية بطلاقٍ أو وفاةٍ، فهل يمكن الاستناد إلى هذه الوسائل في الحكم بانتهاء العدة؛ بحيث تحل المرأة للأزواج متى تحقَّقت براءة رحمها من الحمل أو كانت قد استُؤصِلَ رَحِمُها؟


ما هي فضائل المحافظة على الوضوء طوال الوقت؟


ما حكم استخدام منظار الجهاز البولي أثناء الصيام؟ فأنا أعاني من بعض المشاكل الصحية فذهبت للطبيب فطلب مني عمل منظار على الجهاز البولي لمعرفة السبب، وقد يصادف ذلك فترة الصيام؟ فهل استخدام هذا المنظار يفطر الصائم؟ وهل يختلف الأمر بين الذكر والأنثى؟


ما حكم طهارة من وجد الماء بعد التيمم؟ فقد انقطعت المياه في قريتنا كلِّها للصيانة مدةً طويلة بحيث لا يمكنني الحصول على ماءٍ للوضوء، وحضَرَت صلاةُ الظهر، وانتظرتُ حتى قَرُب موعدُ صلاة العصر، ولم تأتِ المياه، ولا يمكنني الوصول إلى مكان قريبٍ فيه ماءٌ لأتوضأ، فتيممتُ بالتراب لصلاة الظهر، وبعد الفراغ مِن الصلاة مباشرةً سمعتُ صوت الماء في الصنبور، فهل يجب عليَّ الوضوء وإعادة الصلاة؟ وما الحكم إن وجدتُ المياه بعد التيمم قبل الصلاة أو في أثنائها؟


هل البنطال حرام أم حلال بصفة عامة؟


سأل في صبية مسلمة تابعة ‏لدولة أجنبية تزوجت من منذ ثلاث ‏سنوات، وحاضت وحبلت وأسقطت جنينًا، ‏والآن حامل. فهل بهذا الحيض والحمل ‏تعتبر بالغًا شرعًا أم لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :28