سائل يقول: انتشر في الآونة الأخيرة التجرؤ على العلم والعلماء، والتقليل من شأنهم بين عوام الناس، فنرجو من فضيلتكم كلمة موجزة جامعة في بيان مقام العلم والعلماء في الإسلام.
ميَّز الله تعالى أهل العلم وفضَّلهم في كتابه الكريم؛ فقال: ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لَا إِلهَ إِلا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18]، فانظر: كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه، وثنَّى بالملائكة، وثلَّث بأهل العلم، وناهيك بهذا شرفًا وفضلًا وجلاًء ونبلًا، وقال عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].
قال الإمام الآلوسي في تفسيره "روح المعاني" (23/ 246، ط. دار إحياء التراث العربي-بيروت): [والاستفهام: للتنبيه على أن كون الأولين -وهم العلماء- في أعلى معارج الخير، وكون الآخرين في أقصى مدارج الشرِّ من الظهور؛ بحيث لا يكاد يخفى على أحدٍ من منصف ومكابر] اهـ.
فالعلماء رفعهم الله على مَن سواهم من المؤمنين، والمؤمنون رفعهم الله على مَن سواهم؛ فقال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. قال الإمام ابن قدامة المقدسي في "مختصر منهاج القاصدين" (13/ 1، ط. مكتبة دار البيان- دمشق): [قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام] اهـ.
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. قال الشيخ الطاهر بن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير" (22/ 304، ط. دار سُحنون، تونس): [وإذا عُلِم ذلك؛ دَلَّ -بالالتزام- على أن غير العلماء لا تتأتَّى منهم خشية الله، فدلَّ على أن البشر في أحوال قلوبهم ومداركهم مختلفون] اهـ.
وقد أَمَرَ اللهُ عز وجل سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأله المزيد من العلم؛ فقال سبحانه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، أي: قل يا محمد: رب زدني علمًا إلى ما علمتني؛ أَمَرَهُ بمسألته من فوائد العلم ما لا يعلم.
وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» متفق عليه.
قال الإمام الآجري في "أخلاق العلماء" (ص: 28، ط. رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، السعودية): [فلما أراد الله تعالى بهم خيرًا فقّههم في الدين، وعلَّمهم الكتاب والحكمة، وصاروا سراجًا للعباد، ومنارًا للبلاد] اهـ.
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ذُكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفضلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ»، ثُم قَال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعْلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ» أخرجه الترمذي في "سننه".
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «الْعُلَمَاء هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن".
ومعلومٌ أنه لا رتبة فوق النبوَّة، ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
نرجو منكم البيان والرد على دعوى من يقول بأن المصافحة بعد الصلاة بدعة.
نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من الحث على الالتزام بالعهود والمواثيق واحترامها والوفاء بها؛ سواء كان ذلك بين المسلمين بصفة خاصة أو بينهم وبين غيرهم بصفة عامة.
تقوم لجنة الزكاة بتقديم المساعدات المالية والعينية إلى بعض الأسر بالقرية، ومنذ عام تقريبًا تم منع هذه المساعدات عنهم؛ وذلك لأن بعض الأفراد من كل أسرة كان يقوم بسرقة حديد وبيعه، والآن لا يوجد حديد للسرقة، علمًا بأن بعض هذه الأسر لا عائل لها، وبعضها عائلها محكوم عليهم بالسجن لمدة عشر سنوات مثلًا. فالرجاء من فضيلتكم إفادتنا بالرد على السؤال: هل نعيد المساعدات لهذه الأسر أو تظل ممنوعة عنها؟
ما حكم وضع كتب العلم الشرعي وما تحتويه من آياتٍ قرآنية وأحاديثَ نبوية وأسماء معظمة على الأرض؟
ما حكم عادة الجلوس للسلام على الكبير؛ فقد اعتادَ الناس في بلادنا عادات وتقاليد ورثوها أبًا عن جدٍّ؛ يحاولون بها إظهار التعظيم من الصغير للكبير، ومن الطالب لأستاذه، ومن الزوجة لزوجها، وتتجسَّد هذه العادة في صورة أنه إذا أراد الصغير السلامَ على الكبير فإنه يجلس أمامه أولًا كهيئة الجلوس بين السجدتين، جاثيًا على ركبتيه، ثم يَمُدُّ يدَه ليُسلِّمَ على من يقف أمامه؛ بحيث يكون أحدهما جالسًا جاثيًا على ركبتيه وهو المُسَلِّمُ، والآخر واقفًا مستقيمًا أمامه وهو المُسَلَّمُ عليه.
فهل هذا العملُ مخالف لتعاليم وآداب الشريعة الإسلامية؟ وهل هذا الجُثوُّ على الركب يُعدُّ من فعل الأعاجم الذين يُعظمُ بعضهم بعضًا، والذي نهى عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؟ أفيدونا أفادكم الله.
نرجو منكم بيان كيف دعا الإسلام إلى التعايش السلمي ونبذ العنف والكراهية؟