سائل يقول: أرجو من فضيلتكم التكرم بالردّ على مَن يزعم أنَّ مدح النبي عليه السلام يُعدّ من باب المبالغة والغلو المخالف لأحكام الشرع؟
المديح النبوي مشروع بعموم أدلة القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو سنة نبوية كريمة درج عليها المسلمون سلفًا وخلفًا، وليس صحيحًا ما يُروَّج له مِن أن المديح النبوي يُعد غلوًّا ومبالغةً، والقول بهذا قول مبتَدَع لم يعرفه المسلمون إلا في هذا العصر؛ فالمديح النبوي سنة هَجَرَها كثيرٌ من أهل هذا الزمان، والساعي في إحيائها داخل في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ».
عرَّف العلماء مديح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه: هو الشِّعْرُ الذي ينصَبُّ على مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعداد صفاته الخِلْقِيَّة والخُلُقِيَّة، وإظهار الشوق لرؤيته، ولزيارة قبره والأماكن المقدسة التي ترتبط بحياته صلى الله عليه وآله وسلم، مع ذكر معجزاته المادية والمعنوية، ونظم سيرته، والإشادة بغزواته وصفاته الْمُثلى، والصلاة عليه تقديرًا وتعظيمًا، فهو شعرٌ صادقٌ بعيدٌ عن التزلُّف والتَّكَسُّب، ويُرجى به التقرب إلى الله عز وجل، ومهما وصفه الواصفون فلن يُوَفُّوه حقَّه صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الشيخ الباجوري رحمه الله في مقدمة "شرحه للبردة" (ص: 5- 6، ط. مكتبة الآداب-القاهرة): [إن كمالاتِه صلى الله عليه وآله وسلم لا تُحْصَى، وشمائله لا تُسْتَقصى، فالمادحون لجنابه العليّ، والواصفون لكماله الجلي، مُقصِّرون عمَّا هنالك، قاصرون عن أداء ذلك، كيف وقد وصفه الله في كتبه بما يبهر العقول، ولا يُسْتَطاع إليه الوصول، فلو بالغ الأوَّلون والآخرون في إحصاء مناقبه، لعجزوا عن ضبط ما حباه مولاه من مواهبه] اهـ.
وقد أحسن مَن قال:
أَرى كلَّ مَدحٍ في النَبِيِّ مُقَصِّرا ... وَلَو صِيغَ فيه كُلُّ عِقدٍ مُجَوْهَرا
وَهل يَقدُرُ المُدَّاحُ قَدرَ محمَّـدٍ ... وَإِن بالَغ المُثـنِي عَلَيهِ وَأَكثَـرا
إِذا اللهُ أَثـنى بالذي هو أَهلُهُ ... على مَن يَراهُ لِلمَحـامِدِ مَظهَرا
وَخَصَّصهُ في رِفْعَةِ الذِّكْرِ مُثنِيًا ... عَلَيهِ فَما مِقدارُ ما تَمْدَحُ الوَرى
فما يُظَنُّ غُلُوًّا في حقِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هو على الحقيقة تقصير، ولا يبلغ البليغ إلا قليلًا من كثير.
وممَّا يدلّ على أنّ مدحه صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو مجرد وصف بعض ما ظهر من حضرته من كمالاتٍ أنه قد مُدِح أيضًا في الجاهلية؛ فقد مَدَحه عمه أبو طالب فقال:
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... فَهُمْ عِنْدَهُ فِي رَحْمَةٍ وَفَوَاضِلِ
ومَدَحَه أيضًا بعضُ شعراء الكفار، مثل الأعشى؛ حيث يقول في مدحه صلى الله عليه وآله وسلم:
نَبِيٌّ يَرى ما لا تَرَونَ وَذِكرُهُ ... أَغارَ لَعَمري في البِلادِ وَأَنجَدا
لَهُ صَدَقـاتٌ ما تَغِبُّ وَنائِلٌ ... وَلَيسَ عَطاءُ اليَومِ مانِعَهُ غَدا
والمديح النبوي مشروع بعموم أدلة القرآن الكريم؛ كقوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 8-9]، والتعزير هو التعظيم، ومدحه صلى الله عليه وآله وسلم من مظاهر تعظيمه وحبه.
وبمشروعية مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءت السنة النبوية؛ فروى الإمام أحمد في "مسنده" عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ مَدَحْتُ اللهَ بِمِدْحَةٍ وَمَدَحْتُكَ بِأُخْرَى، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «هَاتِ، وَابْدَأْ بِمِدْحَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ».
فالمدائح النبوية سنة نبوية كريمة درج عليها المسلمون سلفًا وخلفًا، وليس صحيحًا ما يُروَّج له مِن أن المديح النبوي يُعد غلوًا ومبالغةً، والقول بهذا قول مبتَدَع لم يعرفه المسلمون إلا في هذا العصر؛ فالمديح النبوي سنة هَجَرَها كثيرٌ من أهل هذا الزمان، والساعي في إحيائها داخل في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ»، وفي نسخة: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحْيَانِي، وَمَنْ أَحْيَانِي كانَ مَعِي في الجَنَّةِ» أخرجه الترمذي وحسَّنه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هو الدعاء الذي يُستحبّ للزوج أن يقوله لزوجته إذا زُفّت إليه ليلة البناء؟ وهل هذا الأمر خاص بالزوج وحده؟
نرجو منكم بيان حكم الشرع فيما يقوم به بعض الناس من منع بعض الورثة من الحصول على نصيبهم في الميراث.
ما تفسير قوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 47]، وما معنى ﴿مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾؟
ما حكم جلوس الأب عاريًا تمامًا أمام أولاده الصغار، ولأي سن يمكنه فعل ذلك إن كان جائزًا؟
ما كيفية التوبة من الغيبة؟ فقد وقعت عدة مرات في الغيبة ثم ينتابني بعدها شعور بالندم والرغبة في التوبة، فكيف لي أن أتوب من الغيبة، وهل يشترط للتوبة منها التحلل ممَّن اغتبت بإخباره وطلب المسامحة؟
ما حكم سب المسلمين بالدين؟ وما وسببه؟