الرد على من يزعم أن مديح النبي عليه السلام يُعد من الغلو والمبالغة الممنوعة شرعا

تاريخ الفتوى: 29 أغسطس 2012 م
رقم الفتوى: 7093
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: آداب وأخلاق
الرد على من يزعم أن مديح النبي عليه السلام يُعد من الغلو والمبالغة الممنوعة شرعا

سائل يقول: أرجو من فضيلتكم التكرم بالردّ على مَن يزعم أنَّ مدح النبي عليه السلام يُعدّ من باب المبالغة والغلو المخالف لأحكام الشرع؟

المديح النبوي مشروع بعموم أدلة القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو سنة نبوية كريمة درج عليها المسلمون سلفًا وخلفًا، وليس صحيحًا ما يُروَّج له مِن أن المديح النبوي يُعد غلوًّا ومبالغةً، والقول بهذا قول مبتَدَع لم يعرفه المسلمون إلا في هذا العصر؛ فالمديح النبوي سنة هَجَرَها كثيرٌ من أهل هذا الزمان، والساعي في إحيائها داخل في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ».

عرَّف العلماء مديح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه: هو الشِّعْرُ الذي ينصَبُّ على مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعداد صفاته الخِلْقِيَّة والخُلُقِيَّة، وإظهار الشوق لرؤيته، ولزيارة قبره والأماكن المقدسة التي ترتبط بحياته صلى الله عليه وآله وسلم، مع ذكر معجزاته المادية والمعنوية، ونظم سيرته، والإشادة بغزواته وصفاته الْمُثلى، والصلاة عليه تقديرًا وتعظيمًا، فهو شعرٌ صادقٌ بعيدٌ عن التزلُّف والتَّكَسُّب، ويُرجى به التقرب إلى الله عز وجل، ومهما وصفه الواصفون فلن يُوَفُّوه حقَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

قال الشيخ الباجوري رحمه الله في مقدمة "شرحه للبردة" (ص: 5- 6، ط. مكتبة الآداب-القاهرة): [إن كمالاتِه صلى الله عليه وآله وسلم لا تُحْصَى، وشمائله لا تُسْتَقصى، فالمادحون لجنابه العليّ، والواصفون لكماله الجلي، مُقصِّرون عمَّا هنالك، قاصرون عن أداء ذلك، كيف وقد وصفه الله في كتبه بما يبهر العقول، ولا يُسْتَطاع إليه الوصول، فلو بالغ الأوَّلون والآخرون في إحصاء مناقبه، لعجزوا عن ضبط ما حباه مولاه من مواهبه] اهـ.

وقد أحسن مَن قال:

أَرى كلَّ مَدحٍ في النَبِيِّ مُقَصِّرا ... وَلَو صِيغَ فيه كُلُّ عِقدٍ مُجَوْهَرا

وَهل يَقدُرُ المُدَّاحُ قَدرَ محمَّـدٍ ... وَإِن بالَغ المُثـنِي عَلَيهِ وَأَكثَـرا

إِذا اللهُ أَثـنى بالذي هو أَهلُهُ ... على مَن يَراهُ لِلمَحـامِدِ مَظهَرا

وَخَصَّصهُ في رِفْعَةِ الذِّكْرِ مُثنِيًا ... عَلَيهِ فَما مِقدارُ ما تَمْدَحُ الوَرى

فما يُظَنُّ غُلُوًّا في حقِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هو على الحقيقة تقصير، ولا يبلغ البليغ إلا قليلًا من كثير.

وممَّا يدلّ على أنّ مدحه صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو مجرد وصف بعض ما ظهر من حضرته من كمالاتٍ أنه قد مُدِح أيضًا في الجاهلية؛ فقد مَدَحه عمه أبو طالب فقال:

وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ

يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... فَهُمْ عِنْدَهُ فِي رَحْمَةٍ وَفَوَاضِلِ

ومَدَحَه أيضًا بعضُ شعراء الكفار، مثل الأعشى؛ حيث يقول في مدحه صلى الله عليه وآله وسلم:

نَبِيٌّ يَرى ما لا تَرَونَ وَذِكرُهُ ... أَغارَ لَعَمري في البِلادِ وَأَنجَدا

لَهُ صَدَقـاتٌ ما تَغِبُّ وَنائِلٌ ... وَلَيسَ عَطاءُ اليَومِ مانِعَهُ غَدا

والمديح النبوي مشروع بعموم أدلة القرآن الكريم؛ كقوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 8-9]، والتعزير هو التعظيم، ومدحه صلى الله عليه وآله وسلم من مظاهر تعظيمه وحبه.

وبمشروعية مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءت السنة النبوية؛ فروى الإمام أحمد في "مسنده" عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ مَدَحْتُ اللهَ بِمِدْحَةٍ وَمَدَحْتُكَ بِأُخْرَى، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «هَاتِ، وَابْدَأْ بِمِدْحَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ».

فالمدائح النبوية سنة نبوية كريمة درج عليها المسلمون سلفًا وخلفًا، وليس صحيحًا ما يُروَّج له مِن أن المديح النبوي يُعد غلوًا ومبالغةً، والقول بهذا قول مبتَدَع لم يعرفه المسلمون إلا في هذا العصر؛ فالمديح النبوي سنة هَجَرَها كثيرٌ من أهل هذا الزمان، والساعي في إحيائها داخل في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ»، وفي نسخة: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحْيَانِي، وَمَنْ أَحْيَانِي كانَ مَعِي في الجَنَّةِ» أخرجه الترمذي وحسَّنه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يمكن للعين أن تصيب الإنسان بالحسد وتضره، وإذا كان الحسد موجودًا وللعين تأثير على الإنسان؛ فما هي كيفية الوقاية منه؟


ما حكم الطريقة الرفاعية والخلوتية وغيرها من الطرق؟


ماذا تقولون للمسلمين في فلسطين المسلمة وهم يدافعون عن وطنهم ودينهم؟


هل يقتصر التجسس على البحث عن العورات والمعائب فقط، أو يشمل أيضًا نظر الإنسان فيما يخص غيره من مكتوب ونحوه؟


ما ضرورة مراعاة الأمانة لحفظ مال صاحب العمل؟ فسائل يقول: أعمل في أحد المحلات، وأحد أبناء صاحب المحل يأخذ أموالًا بدون علم والده وأنا أعلم ذلك. فماذا عليَّ أن أفعل؟


كلَّف أخٌ أخاه بشراء قطعة أرضٍ لصالحه وسافر، وتعرض الأخ المُكَلَّف لعملية نصبٍ اشترى على إثرها قطعة أرض معيبة بمرور تيار الضغط العالي عليها، مما يفقدها قيمتها، مما أثار مشاكل كثيرة بين الأخ وأخيه. قام الأخ الذي اشترى بتعويض أخيه بقطعة أرضٍ أخرى ومبلغ ستة آلاف جنيه مقابل القطعة المعيبة، وكان الاتفاق النهائي أن يدفع الأخ الأصغر مبلغ ستة آلاف جنيه كفارق سعرٍ على فتراتٍ زمنيةٍ وحسب حاجة الأخ الأكبر، حتى تبقى مبلغ 450 أربعمائة وخمسون جنيهًا، وقد ثارت مشاكل كثيرة بين الأخوين، ونتيجة للشجار بينهما حدث ما يلي:
1- أراد الأخ الأصغر أن يرجع عن الاتفاق النهائي المبرم بينهما والشاهد عليه شهود.
2- أقسم الأخ الذي من المفروض عليه أن يدفع 450 جنيهًا الباقية يمينًا بالطلاق؛ حيث إنه قال: "علي الطلاق من مراتي ما تخدهم، ولا ليك عندي حاجة".
ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في الآتي:
1- هل يجوز للأخ الأصغر أن يرجع عن الاتفاق النهائي المبرم بينهما والشاهد عليه شهود؟
2- هل يعتبر يمين الطلاق الذي حلفه يمينًا يقع به طلاق أم لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32