ما هي كيفية الأذان والإقامة عند الجمع بين الصلاتين؟ فأنا كثيرًا ما أجمع بين صلاتي الظهر والعصر أنا ورفقة معي، لكثرة سفرنا بسبب طبيعة عملنا، ونلتزم الإتيان بسُنَّتي الأذان والإقامة؛ فهل نخصُّ كل صلاة من الصلاتين المجموعتين بأذانٍ وإقامةٍ، أو نكتفي بأذانٍ واحدٍ عنهما وإقامتين؟
يجوز لمن يريد الجمع بين صلاتين أن يصليهما بأذانٍ واحدٍ وإقامتين لكل صلاة منهما على مذهب الجمهور، ويجوز له أن يصليهما بأذانٍ وإقامةٍ لكل صلاةٍ منهما على مذهب المالكية، ويجوز أن يصليهما بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ واحدةٍ ولا حرج عليه؛ فالأمر فيه سَعَة، بكلِّ ذلك تَحْصُل السُّنَّة.
المحتويات
الأصل المقرَّر شرعًا أنَّ لكل صلاة أذان وإقامة ووقت معيَّن؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]؛ أي: فرضًا موقوتًا محدودًا بأوقات لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها عنها عند القدرة على فعلها فيها بحسب الاستطاعة، إلَّا أنَّه قد يضطر الإنسان للجمع بين الصلاتين لعذرٍ من الأعذار التي تبيح الجمع؛ كالنسك أو السفر أو غيرها. ينظر: "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" (ص: 215، ط. دار الكتب العلمية)، و"التاج والإكليل" للعلامة المواق (2/ 23، ط. دار الكتب العلمية)، و"روضة الطالبين" للإمام النووي (1/ 395، ط. المكتب الإسلامي)، و"شرح منتهى الإرادات" للعلامة البهوتي (1/ 298، ط. عالم الكتب).
قد اختلف الفقهاء في الأذان والإقامة حال الجمع بين الصلاتين:
فذهب الجمهور؛ من الحنفية والشافعية وابن الماجشون من المالكية والحنابلة إلى أنَّه يأتي بأذان واحد للصلاتين وإقامتين.
قال الإمام ابن عابدين الحنفي في "حاشيته على الدر المختار" (2/ 504، ط. دار الفكر): [(قوله بأذانٍ)؛ أي: واحدٍ؛ لأنَّه للإعلام بدخول الوقت، وهو واحدٌ، وقوله: وإقامتين؛ أي: يقيم للظهر ثم يصليها ثم يقيم للعصر؛ لأنَّ الإقامة لبيان الشروع في الصلاة] اهـ.
وقال العلامة علي بن خلف المنوفي المالكي في "كفاية الطالب الرباني" ومعه "حاشية العدوي" (1/ 336، ط. دار الفكر) عند ذكره حكم الأذان والإقامة للصلاتين المجموعتين: [ومقابله: لابن الماجشون بأذانٍ وإقامتين؛ لأنَّه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك] اهـ.
وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (4/ 169، ط. دار الكتب العلمية): [فإذا أذَّن أقام وصلّى الظهر، ثمّ أقام وصلّى العصر جامعًا بينهما؛ فيصلّيهما بأذانٍ وإقامتين] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (9/ 31، ط. دار إحياء التراث العربي): [هذا هو الصحيح من مذهبنا: أنَّه يُستحبُّ الأذان للأُولى منهما، ويقيم لكل واحدة إقامة؛ فيصلّيهما بأذانٍ وإقامتين] اهـ.
وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 244، ط. دار الكتب العلمية): [(ومن جمع صلاتين) أذَّن للأُولى، وأقام لكلٍ منهما؛ سواءٌ كان الجمع في وقت الأولى أو الثانية] اهـ.
وزاد الحنابلة: أنَّه إذا جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة فلا بأس؛ قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 305، ط. مكتبة القاهرة): [فإن جمع بين صلاتين في وقت أُولاهما، اُستُحِبَّ أن يُؤذّن للأولى ويقيم، ثمّ يقيم للثانية، وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين، لا يتأكَّد الأذان لهما؛ لأنَّ الأولى منهما تصلَّى في غير وقتها، والثانية مسبوقة بصلاة قبلها، وإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس] اهـ.
وقد استدلوا على ذلك: بما أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في: (بابُ حَجَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)، وفيه: "أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا".
وذهب المالكية إلى أنَّه يؤذِّن ويقيم لكل صلاة من الصلاتين؛ قال العلامة علي بن خلف المنوفي المالكي في "كفاية الطالب الرباني" (1/ 336): [يُؤذِّن المؤذن للظهر بعد الفراغ من الخطبة ثم يقيم، فإذا صلَّى الظهر أذَّن للعصر وأقام لها وصلَّاها، وما ذكرناه من أنَّه يُؤذِّن أذانين ويقيم إقامتين هو المشهور، وإليه أشار الشيخ بقوله: (بأذانٍ وإقامةٍ لكل صلاةٍ)] اهـ.
وحجة المالكية في ذلك: ما رُوي عن النعمان بن حميد أبي قدامة أنَّه: "صَلَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الصَّلَاتَيْنِ بأذانين وإقامتين"، وعن ابن مسعود مثل ذلك بالمزدلفة. يُنظر: "الاستذكار" للإمام القرطبي (4/ 326، ط. دار الكتب العلمية).
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا جمعتم بين الصلاتين فالأمر فيه سَعَة لمَن أخذ بقول الجمهور فصلَّى الصلاتين المجموعتين بأذانٍ واحدٍ وإقامتين لكلٍ منهما، أو قلَّد مذهب المالكية فأذَّن وأقام لكل صلاةٍ منهما، ومَن صلَّاهما بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ واحدةٍ؛ فلا حرج عليه، فبكلٍّ تَحْصُل السُّنَّة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي كيفية الطهارة والصلاة للمرضى من أصحاب الأعذار؟ فالسائل مريضٌ، وينزل منه البول والغائط رغمًا عنه، ولا تخلو ملابسه أبدًا من النجاسة. ويطلب بيان الحكم الشرعي بالنسبة لصلاته، وهل تصح صلاته مع استمرار نزول البول والغائط منه على ملابسه؟ وماذا يصنع؟
ما حكم تكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة عمدًا من غير سبب؟
ما حكم صلاة الجمعة مرتين بإمام واحد في مسجد واحد؟ فإنه يوجد في مدينة تمبي في ولاية أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية مسجد باسم (المركز الإسلامي)، وتقام فيه الصلوات الخمس والجمع وبعض الدروس العلمية، كما تقام في نفس المسجد يوم الجمعة صلاة الجمعة مرتين أو ثلاث مرات أحيانًا والفرق ساعة بين كل صلاة جمعة، وفي يوم من أيام الجمعة حضرت صلاة الجمعة الأولى حيث خطب الجمعة وصلى الصلاة أحد الأئمة وبعد انتهاء الصلاة وانصراف الناس المتواجدين، بدأ وقت صلاة الجمعة الثانية بنصف ساعة تقريبًا، رجع نفس الإمام الذي صلى بنا الجمعة الأولى، واعتلى المنبر وبدأ خطبته، وبعد الانتهاء من الخطبة ظننت أنه قد يقدم شخصًا آخر مكانه ليصلي بالناس، ولكنني تفاجأت به هو نفسه الذي صلى بنا الجمعة الأولى يصلي بالجماعة الثانية ويؤمهم للصلاة، فتعجبت كثيرًا كيف لإمام أن يصلي صلاتي جمعة، بالجماعة الأولى والجماعة الثانية! فالصلاة الأولى صليناها في وقتها بعد الزوال على الساعة الواحدة ظهرًا، والصلاة الثانية على الساعة الثانية ظهرًا، هم في العادة كل جمعة يصلونها بإمام غير الجمعة الأخرى، ولكن الذي حدث ذلك اليوم كان أمرًا غريبًا عليَّ وتعجبت منه كثيرًا. فما حكم الصلاة الثانية للإمام والجماعة التي صلت معه؟
امرأةٌ طَهُرَت من الحيض بانقطاعه عنها لسبعة أيام، وكان ذلك قبل خروج وقت الصلاة الحاضرة بقليل، فهل يلزمها أداء تلك الصلاة التي ارتفع الحيض عنها في آخر وقتها؟
ما حكم صلاة التراويح في البيت بسبب الوباء؟ فإنه في ظلّ ما يمر به العالم من ظروف جراء فيروس كورونا أُغلِقَت المساجد وأُرجئت الجمع والجماعات؛ ضمن القرارات التي اتخذها المختصون تحرزًا من عدوى هذا الفيروس الوبائي، فهل تشرع صلاة التراويح في البيوت؟ وهل يأخذ المُصلي حينئذٍ أجر قيام رمضان؟
ما حكم التلفيق بين مذهبين في بعض مسائل الطهارة؟ حيث جاء في حاشية العلامة السفطي المالكي على الشرح المسمى بـ"الجواهر الزكية على ألفاظ العشماوية" للشيخ أحمد بن تركي المالكي في باب فرائض الوضوء ما نصه: "واعلم أنهم ذكروا للتقليد شروطًا.." إلى أن قال: "الثالث: أنه لا يلفق في العبادة، أما إن لفق كأن ترك المالكي الدلك مقلدًا لمذهب الشافعي، ولا يبسمل مقلدًا لمذهب مالك، فلا يجوز؛ لأن الصلاة حينئذٍ يمنعها الشافعي؛ لفقد البسملة، ويمنعها مالك؛ لفقد الدلك"، ثم قال بعد ذلك: "وما ذكروه من اشتراط عدم التلفيق رده سيدي محمد الصغير وقال: المعتمد أنه لا يشترط ذلك، وحينئذ فيجوز مسح بعض الرأس على مذهب الشافعي، وفعل الصلاة على مذهب المالكية، وكذا الصورة المتقدمة ونحوها وهو سعة ودين الله يسر". فهل لو اغتسل غسلًا واجبًا أو توضأ وضوءًا واجبًا من ماءٍ قليلٍ مستعمل في رفع حدث مقلدًا لمذهب مالك وترك الدلك مقلدًا لمذهب الشافعي يكون غسله أو وضوؤه صحيحًا مثل الصورتين المتقدمتين؟ وهل يجوز التلفيق في قضية واحدة بين مذهبين في غسل واجب أو وضوء واجب؟