ما هي الآداب والسنن المستحبة عند هبوب رياح شديدة؟
ورد في السُّنَّة المطهَّرة كثيرٌ من الأدعية المستحبَّة عند اشتداد الرياح وهبوب العواصف؛ منها: ما روته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا عصفت الرياح: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» رواه مسلم.
وفي روايةٍ للإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كان يقول: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا».
وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: ما هبَّت ريحٌ قطُّ إلَّا جثَا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ركبتيه، وقال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلا تَجْعَلْهَا رِيحًا» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"، والإمام الشافعي في "مسنده" -واللفظ له-، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فمن هذه الآثار أَخَذ الفقهاء استحباب الدعاء عند الريح الشديدة ونحوها من الكوارث والأهوال بالأدعية المذكورة، وكذلك استحبوا الصلاة عند حدوثها وهبوبها.
قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 282، ط. دار الكتب العلمية): [تُستحبُّ الصَّلاة في كلِّ فزعٍ: كالرِّيح الشَّديدة، والزلزلة، والظلمة، والمطر الدائم؛ لكونها من الأفزاع والأهوال، وقد رُوِي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه صلَّى لزلزلة بالبصرة] اهـ.
وقال العلامة الزرقاني في "شرحه على مختصر خليل" (1/ 480، ط. دار الكتب العلمية): [وأمَّا الصَّلاة للزلزلة ونحوها فلا تُكرَه، بل تطلب؛ لقول "المدونة": أرى أن يفزع الناس للصلاة عند الأمر يحدث ممَّا يخاف أن يكره عقوبة من الله تعالى؛ كالزلزلة، والظلمة، والريح الشديد، وهو قول أشهب في الظلمة والريح الشديد، وقال: يصلون أفذاذًا أو جماعة إذا لم يجمعهم الإمام أو يحملهم على ذلك] اهـ.
وقال العلامة ابن جزي المالكي في "القوانين الفقهية" (ص: 705، ط. دار ابن حزم) عند تعداده المأمورات المتعلِّقة باللسان: [وعند الريح: اللهم إنِّي أسألك خيرها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما أرسلت به] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 602، ط. دار الكتب العلمية): [يُسنُّ لكلِّ أحد أن يتضرَّع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها؛ كالصَّواعق والرِّيح الشديدة والخسف، وأن يُصلِّي في بيته منفردًا، كما قاله ابن المقري لئلَّا يكون غافلًا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا عصفت الريح قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 75، ط. دار الكتب العلمية): [(ومن رأى سحابًا أو هبَّت الرِّيح سأل الله خيره، وتعوَّذ من شرِّه)] اهـ.
وبناءً على ما سبق: فإنَّه يُستحبُّ الدعاء عند وجود رياح شديدة ونحوها بالأدعية المذكورة؛ فيسأل الداعي ربَّه خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، ويستعيذ به من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أرسلت به، وأن يجعلها رحمةً، ولا يجعلها عذابًا، ورياحًا لا ريحًا، وأن يفزع لصلاة ركعتين عندها؛ لئلَّا يكون غافلًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يسأل عن فضل الإكثار من الدعاء والاستغفار للوالدين بعد موتهما، وهل هذا يُعدُّ من البر المأمور به شرعًا؟
ما حكم زيارة قبر الوالدين كل جمعة وقراءة القرآن لهما؟ حيث أقوم كل جمعة بزيارة قبر والديَّ رحمهما الله تعالى، وأقرأ القرآن الكريم وأهب ثواب ذلك لهما، فما حكم ذلك شرعًا؟
في الآية الكريمة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:13]، لماذا اختلف رسم كلمة السفهاء في الآية الكريمة بالنسبة لحرف الهاء؟ ولماذا اختلف رسم الميم في (أنهم) عنه في (هم)، خاصة أن هذا الرسم متكرر في كتاب الله بصفه دائمة، وهو الرسم الذي عُرِضَ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخاصة بالنسبة لحروف: هـ، هـ- ك، ك- ل، ل- م، م. وحرف الراء ر، ر ي، ي بالإضافة إلى حرف الواو الزائدة في اسم داود في الوصل بين كلمتين، وفي السموات- الحيوة- الزكوة؟ فمثلًا في مطلع سورة الزخرف يقول الله تعالى: ﴿حم • وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، وفي مطلع سورة الدخان يقول الله تعالى: ﴿حم • وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ نفس الحروف ونفس الكلمات ولكن اختلاف في الرسم، لماذا؟
هل يجوز شرعًا الحلف وتأكيد الكلام والترجي بما هو معظم شرعًا؛ كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمصحف، والكعبة المشرفة، وغيرها؟
هل تشترط الطهارة في حقِّ المؤذن؟
ما المعنى وراء المثل الوارد في قوله تعالى : ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: 26]؟ وما هو الرَّمزُ فيها؟