الأدلة على صحة أن النبي يردّ السلام على من يُسلم عليه

تاريخ الفتوى: 03 سبتمبر 2006 م
رقم الفتوى: 6977
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الذكر
الأدلة على صحة أن النبي يردّ السلام على من يُسلم عليه

هل هناك ما يدلّ على صحة أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يردُّ السلام على كل مَن يُسلّم عليه؟

تواردت الأحاديث الدالة على أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يرد السلام على كل مَن يُسلّم عليه، وأنه مر على موسى عليه السلام وهو يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر كما في "البخاري"، ثم رآه ببيت المقدس مع الأنبياء، ثم في السّماء السّادسة.

وهذا متفرعٌ على مسألة حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قبره؛ وقد صنف في ذلك جماعة من العلماء؛ فصنف الحافظ البيهقي جزءًا في "حياة الأنبياء في قبورهم"، وصنف الحافظ السيوطي رسالته "إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء"، وهي مطبوعة ضمن كتابه "الحاوي للفتاوي"، وقال في أولها (2/ 139، ط. دار الكتب العلمية): [حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قبره هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علمًا قطعيًّا؛ لِمَا قام عندنا من الأدلة في ذلك، وتواترت بها الأخبار الدالة على ذلك. وقد ألف الإمام البيهقي رحمه الله تعالى جزءًا في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم] اه‍.

وقد نصّ العلماء على أنه صلى الله عليه وآله وسلم يرد السلام على كل مَن يسلم عليه؛ قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي [ت: 656هـ] صاحب "المفهم في شرح مسلم" فيما نقله عنه الإمام محمد بن أحمد القرطبي المفسر [ت: 671هـ] في "التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة" (ص: 459-460، ط. مكتبة دار المنهاج): [الموت ليس بعدم محض، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك: أن الشهداء -بعد قتلهم وموتهم- أحياءٌ عند ربهم يُرزقون فرحين مستبشرين، وهذه صفة الأحياء في الدنيا، وإذا كان هذا في الشهداء كان الأنبياء بذلك أحق وأولى، مع أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "أن الأرضَ لا تأكلُ أجسادَ الأنبياء"، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس وفي السماء وخصوصًا بموسى عليه السلام، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يقتضي أن الله تبارك وتعالى يرد عليه روحه حتى يرد السلام على كل مَن يسلم عليه، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطعُ بأن موتَ الأنبياء إنما هو راجعٌ إلى أن غُيِّبُوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة؛ فإنهم موجودون أحياء ولا يراهم أحد من نوعنا إلا مَن خصه الله بكرامةٍ مِن أوليائه] اهـ.

ونقله غيره من العلماء في كتبهم مُقِرِّين له؛ كابن القيم الحنبلي في كتاب "الروح" (ص: 36، ط. دار الكتب العلمية).

فالخلاصة أن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يخبر بأنه يرد السلام على كل مَن سلَّم عليه بعد وفاته، والسلام دعاءٌ، وردُّه أيضًا دعاء، وإذا رد المصطفى السلام فهذا مدد عظيم واصل لمن استمده من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسلام عليه، والمدد النبوي الشريف مستمر بلا شك في الحياة البرزخية له صلى الله عليه وآله وسلم ولا يسع أحدًا إنكارُه، حتى إن الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي ينقل في ترجمة ابن تيمية في "العقود الدرية" (ص: 491، ط. دار الكاتب العربي) شعر من يمدح ابن تيمية بقوله:

حوى من المصطفى علمًا ومعرفةً         وجـاءه منه إمدادُ النوالات

ومما ذُكر يُعلم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إلقاء موعظة على القبر بعد دفن الميت؟ حيث تُوفّي قريب من أقاربي، وشيَّعنا جنازته إلى أن وصلنا للقبور ودفنَّا الميت، فقام الشيخ بإلقاء موعظة بعد الدفن، فاختلف أحد المشيعين ورفع صوته، وقال: هذه بدعة. فما حكم الخطبة والموعظة على المقابر بعد الدفن وقبل الدعاء للميت؟


ما حكم الشرع الشريف فيما يقوم به بعض الناس أثناء دفن الميت من قراءة سورة يس، وبعد الانتهاء من الدفن يتم الذكر بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والدعاء للميت، ويتم بعد ذلك قراءة سورة الواقعة بصوتٍ واحدٍ، ثم الدعاء وقراءة سورة الفاتحة.


ما كيفية تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة؟ فهناك أحاديث توضح أن يوم الجمعة فيه ساعة لا يُرَدّ فيها الدعاء، وقد اختلفت ألفاظ هذه الأحاديث؛ فنرجو منكم بيان تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة.


متى وقت بداية وانتهاء التكبير في عيد الأضحى المبارك؟ وهل زيادة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والآل والصحب … إلخ جائزةٌ شرعًا أم غير جائزة؟


ما حكم الأذان للصلوات؟ وما الحكمة من مشروعيته؟


ما حكم تحويل دار لتحفيظ القرآن الكريم إلى محلات تجارية؟ فقد تم جمع تبرعات لإقامة دار لتحفيظ القرآن الكريم، وبعد إقامتها قام المسؤول عنها بتحويلها إلى محلّات تجارية؛ لأغراض استثمارية. فما حكم الشرع الشريف في ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19