بداية ظهور مدح النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم

تاريخ الفتوى: 15 سبتمبر 2015 م
رقم الفتوى: 6734
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الاحتفالات
بداية ظهور مدح النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم

يقول السائل: يدّعي بعض الناس أنَّ المديح لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من الأمور المستحدثة التي لم تكن موجودة على عهده صلى الله عليه وآله وسلم؛ ومن ثمَّ فإنها لا تجوز؛ فهل هذا صحيح شرعًا؟

ظهر مدح المسلمين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ بداية العهد النبوي؛ حيث مدحه أصحابه وعلى رأسهم سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه، وقد مدحته أم معبد في الجاهلية ووصفته بمحاسن الصفات، وقد ازدهر شعر المديح النبوي وحقق وجودًا متميزًا في بيئة المتصوفة أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري في عصر الدول والإمارات المتتابعة، واستمر حتى يوم الناس هذا من غير نكير من العلماء المعتبرين.

ظهر المديح النبوي في العصر النبوي المبارك؛ حيث كان الشِّعر من الأسلحة المقالية التي يستخدمها العرب حينئذٍ بين الهجاء والثناء، فكان الشعراء من المشركين يهجونه صلى الله عليه وآله وسلم، فكان المدح النبوي يردّ على هذا الهجاء، ومن هؤلاء الشعراء الذين دافعوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومدحوه، وأَقرَّهم على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حسانُ بن ثابت رضي الله عنه؛ فقد روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لحسَّانَ: «اهْجُهُمْ -أَوْ قَالَ هَاجِهِمْ- وَجِبْرِيلُ مَعَكَ».

ولم يقتصر مدحه صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتشار الإسلام وظهوره، بل إنه قد مُدِح أيضًا في الجاهلية، فقد مدحته أم معبد ووصفت أخلاقه وخُلُقه الكريم لزوجها بقولها: "مَرَّ بِنَا رَجُلٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، مَلِيحُ الْوَجْهِ، فِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي صَوْتَهِ صَحَلٌ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، لَا تَشْنَؤُهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ مِنْ قِصَرٍ، لَمْ تَعْلُوهُ ثُجْلَةٌ، وَلَمْ تَزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، إِذَا نَطَقَ فَعَلَيْهِ الْبَهَاءُ، وَإِذَا صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، كَلَامُهُ كَخَرَزِ النَّظْمِ، أَزْيَنُ أَصْحَابِهِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا، مَحْشُودٌ غَيْرُ مُفْنَدٍ، لَهُ أَصْحَابٌ يَحُفُّونَ بِهِ، إِذَا أَمَرَ تَبَادَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا نَهَى انْتَهَوْا عِنْدَ نَهْيِهِ. قَالَ -أي زوجها-: هَذِهِ صِفَةُ صَاحِبِ قُرَيْشٍ، وَلَوْ رَأَيْتُهُ لَاتَّبَعْتُهُ، وَلَأَجْهَدَنَّ أَنْ أَفْعَلَ" رواه الطبراني في "المعجم الكبير".

وقد مدحه أيضًا بعض شعراء الكفار مثل الأعشى؛ حيث يقول في مدحه صلى الله عليه وآله وسلم:

نَبِيٌّ يَرى ما لا تَرَونَ وَذِكرُهُ    أَغارَ لَعَمري في البِلادِ وَأَنجَدا

لَهُ صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ وَنائِلٌ        وَلَيسَ عَطاءُ اليَومِ مانِعَهُ غَدا

وقال بعض الباحثين: إن شعر المديح النبوي فنٌّ مستحدثٌ لم يظهر إلا في القرن السابع الهجري مع البوصيري وابن دقيق العيد، والحق أنَّ المديح النبوي ظهر في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على يد حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وكعب بن زهير، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم، وقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ بدليل أن كعب بن زهير بن أبي سُلمى أنشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد قصيدته المشهورة التي مدح فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتي مطلعها:

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ    مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُـفْـدَ مَكبولُ

ويقول فيها:

أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللهِ أَوعَدَني    وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللهِ مَأمولُ

مَهلًا هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ الـ    ـقُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ

لا تَأَخُذَني بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم        أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنِّي الأَقاويلُ

ثم ظل يمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى نهاية القصيدة، ومن الأبيات التي يمدحه بها قوله:

إِنَّ الرَسولَ لَنورٌ يُستَضاءُ بِهِ    مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللهِ مَسلولُ

فأقرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدح كعب بن زهير له ولم ينهه عن مدحه ولا عن إنشاده في المسجد، بل كساه بردة.

ينظر: "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ ابن حجر (5/ 444، ط. دار الكتب العلمية).

وروى الطبراني في "المعجم الكبير" عن خُرَيْم بن أوس بن حارثة بن لام رضي الله عنه قال: كُنَّا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له العباس بن عبد المطلب رحمه الله: يا رسول الله، إني أريد أن أمدحك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هَاتِ، لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ»، فأنشأ العباس يقول شعرًا؛ منه قوله:

وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْ ضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ

وَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي سُبْلِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ نَخْتَرِقُ

فنجد أن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرَّ عمَّه أن يمدحه ولم يعترض عليه، فهذا دليل على مشروعية مدحه صلى الله عليه وآله وسلم.

وعليه: فمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظهر منذ بداية العهد النبوي، بل حتى في الجاهلية كما ذكرنا من مدح أم معبد ووصفها له صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ازدهر شعر المديح النبوي وحقق وجودًا متميزًا في بيئة المتصوفة أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري في عصر الدول والإمارات المتتابعة، واستمر حتى يوم الناس هذا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تحريض المخطوبة على ترك خطيبها؟


ما حكم التوسعة على الأهل والعيال في يوم عاشوراء؟ حيث إن البعض يدَّعي أنها هذه التوسعة لا أصل لها ولا تصح، وأنها ليست سنَّةً بحال، وأن جميع الأحاديث الواردة فيها لا تصح؟


ما حكم نشر ومشاركة البلوجر للمقاطع غير الأخلاقية؟ فقد انتشر مؤخَّرًا بعض الأشخاص يُطْلَق عليهم "بلوجر"، ويقومون بنشر مقاطع فيديو على منصَّات التواصل الاجتماعي تحتوي على ألفاظٍ وحركات خادشة للحياء، بهدف زيادة عدد ونسبة المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، فأرجو بيان موقف الشرع الشريف مِن هذه الأفعال التي يقومون بها؟


ما حكم النداء على المفقود عبر مكبرات الصوت بالمسجد؟ فقد حدث خلافٌ كبيرٌ في بلدتنا إثر نداء أحد العامة على طفل مفقود باستخدام مكبرات الصوت بالمسجد الكبير في البلدة؛ تلبيةً لاستغاثة أمه التي كاد قلبها ينفطر من البكاء، فاختلف الناس في أمر هذا النداء بين مؤيد ومعارض، حتى وصل الخلاف إلى حدِّ الاتهام في الدين والإيمان، فالمعارضون يستدلون بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رأيتم الرجل ينشُد ضالته في المسجد فقولوا له: لا ردها الله عليك»، ويستدلون أيضًا بأن المساجد ما جُعلت لذلك، وإنما جُعِلت للعبادة، ويرون أن هذا ليس من العبادة.
والمؤيدون يستدلون بأن حفظ النفس من مقاصد التشريع، وأن هذه نفس مفقودة، ومن مقاصد التشريع أيضًا حفظ العقل والدين، ومن يكون في هذا الموقف يكاد يطير عقله، واستدل المؤيدون أيضًا بأن هذا الدين دين رحمة وسماحة، وأن المقصود بالضالة في الحديث: البهائم وما في حكمها كما ورد في سبب الحديث، وأن حرمة الإنسان أعظمُ من حرمة البنيان كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للكعبة: «ما أعظم حرمتَك عند الله! وَلَدَمُ امرئ مسلم أعظمُ حرمةً منكِ».


ما حكم التبرع لرفع القمامة من أمام مسجد؛ حيث يوجد في قريتنا مسجد كبير، وأمام المسجد مقلب زبالة ومياه قذرة يتأذى منها المسلمون في المسجد. فهل يجوز للمسلمين أن يتبرعوا ببعض من الأموال لرفع القمامة والزبالة أمام المسجد أم لا؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


سائل يسأل عن حكم تعليم الكبار ومحو أميتهم، وبيان كيف حثَّ الشرع على ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32