ما هي كيفية سداد الديون عند تغير قيمة العملة؛ حيث اقترض مني شخص مبلغًا من عشر سنوات، وبطريقة احتيالية سلب مني مبلغًا آخر كان بحوزته بمقتضى شراكة بيننا.
فهل يجوز لي المطالبة بالمبلغ المُقْتَرَض والمسلوب بما يعادل قيمته ذهبًا نظرًا لانخفاض قيمة العملة، والتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت بي نتيجة أخذه نصيبي في الشركة خلال هذه المدة؟ّ
للسائل المطالبة بردّ الدَّين كما هو من غير زيادة ولا تقويم بسعر الذهب أو غيره، وله كذلك المطالبة بتعويض عن الضَّرر المادي الذي لحق به بسبب الاستيلاء على نصيبه في مال الشركة من وقت الغصب إلى إرجاع الأموال بقدر الضرر الفعلي الذي لحق به من غير زيادة، ويُرجع في ذلك إلى أهل الخبرة المحايدين، وإلا فالقضاء يرفع النزاع.
من المعلوم شرعًا أنَّ عقدَ القرض عقدُ إرفاقٍ فيه شائبة تبرع؛ من حيث إنَّ الدائن يستغني عن جزء من ماله لفترة محددة هي مدة الإقراض المتفق عليها قد تطول في حالة إعسار المدين، والمتوقع من المدين أن يكون شاكرًا لهذا الجميل من الدائن: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].
ولهذا المعنى كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي له مِنّة في عنق كل الخلائق يَقبَل الهدية ويُثِيب عليها، ويقول: «خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» متفق عليه، ويقول: «رَحِمَ ٱللهُ رَجُلا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» رواه الإمام البخاري في "صحيحه".
ولهذا فمن المعيب شرعًا وبين العقلاء أن يكون المدين مليئًا -أي غنيًّا موسرًا- ثم يماطل في أداء الدَّين؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» متفق عليه.
ومن المعلوم من الدين بالضرورة حُرمة أكل أموال الناس بغير حق؛ يقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].
ويقول النبي صلي الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» رواه الإمام أحمد في "مسنده".
ويجوز أخذ مقابل للضرر الثابت المُتَحَقَّق بشرط ألا يُجَاوِزَ الضَّررَ الفعلي من جَرَّاء تقصير أو تَعَدٍّ، ومن القواعد الشرعية الفقهية أنّ "الضرر يزال"؛ أَخذًا مِن نصوص متكاثرة من الوحيَين: الكتاب والسنة؛ منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه الإمام أحمد في "مسنده" والإمام ابن ماجه في "سننه".
والأصل في قضاء الديون أن تكون كما أُخِذَت من غير زيادة ولا تقويم بسعر ذهب أو غيره؛ وإلا كان من الربا المنهيّ عنه؛ لأنَّه يكون قرضًا جَرَّ نفعًا، إلَّا إن انهارت العملة بالكلية، والغاصب عليه ردّ المغصوب، وعليه التعزير لحق الله تعالى، وعليه أجرة نقل المغصوب إلى المغصوب منه، وعليه أرش -تعويض- النقص إن حدث نقص خلال مدة الغصب، وعليه أجرة مثله مدة بقاء المغصوب تحت يده.
وعليه وإذا كان الحال كما ورد بالسؤال: فللسائل على المشكو في حقه رد الدَّين كما هو بغير تقييم بسعر الذهب، ولكن له عليه تعويض عن الضرر اللاحق به بسبب الاستيلاء على نصيبه في مال الشركة من وقت الغصب إلى إرجاع الأموال بقدر الضرر الفعلي الذي لحق السائل من غير زيادة، ويُرجع في ذلك إلى أهل الخبرة المحايدين، وإلّا فالقضاء يرفع النزاع.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: ترغب جمعية بإحدى القرى الريفية في فتح مشروعات فعلية للشباب، وستقوم الجمعية بمتابعة هذه المشروعات للنهوض بالمنطقة، ولا يوجد للجمعية أي موارد سوى قروض الصندوق الاجتماعي لتشغيل الشباب، والصندوق يحصل على فائدة بسيطة؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم اشتراط جميع الربح للمضارِب؟ فرجلٌ أعطى لآخرَ مبلغًا من المال ليتجر فيه مضارَبَةً، ونظرًا لقرب العلاقات بينهما والظروف المالية التي يمر بها هذا الآخَر (المُضَارِب)، اشترط عليه الرجلُ صاحبُ المال أن يكون جميع الربح له (للمُضَارِب)، واتفَقَا على ذلك وتراضَيَا عليه، فهل تصح هذه المعاملة شرعًا؟
ما حكم حرق البضاعة من أجل الحصول على المال؟ مثل شراء سلعة بالتقسيط وبيعها في نفس الوقت للحصول على سيولة مالية؟ حيث ظهر في هذه الأيام ما يسمّونه بـ"حرق البضائع" وهي طريقة بيع يلجأ إليها البعض للحصول على سيولة مالية، وصورته: أن يشتري من التاجر سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها لذات التاجر بسعر حالٍّ معجل، لكنه أقل؛ رغبة في توفير سيولة نقدية لقضاء بعض الحوائج الحياتية أو التجارية، فهل هذا جائز؟
وهل هذه المعاملة هي العِينَة التي ورد النهي عنها في السنة المشرفة؟
وهل يختلف الأمر لو كان المشتري للسلعة ثانيًا ليس هو بائعها الأول؟
يقول السائل: امرأة توفيت عن إخوتها لأبيها ثلاث إناث وذكر، وتركت ما يورث عنها شرعًا، فهل تكفينها وتجهيزها حتى دفنها واجب في تركتها، أو على الورثة؟ وما هو اللازم شرعًا في التكفين والتجهيز حتى الدفن؟ وهل إذا صرف أحد الورثة من ماله في التجهيز والتكفين زيادةً عمَّا هو لازم لها حسب أمثالها، وكان ذلك بدون إذن الورثة، وكذا ما صرفه في غير التجهيز والتكفين مثل أجرة وتكاليف مكان العزاء؛ من مأكل ومشرب وغير ذلك، بدون إذن باقي الورثة أيضًا، هل يلزم ذلك الورثة أو لا يلزمهم ويكون متبرعًا؟
ما حكم التنازل عن تخصيص قطعة أرض مقابل مبلغ من المال؟ فقد تقدمت امرأةٌ لحجز قطعة أرض تابعة لجهاز إحدى المدن العمرانية الجديدة، ودفعَت مبلغًا من المال جدية الحجز (تأمين)، ولم يكن لها نصيب في قُرعة الطرح المقدَّم، وأبلغوها في الجهاز بأن الشخص الذي لا يسحب مبلغ التأمين المدفوع ستكون له أولوية في الطرح التالي، غير أن قطع الأرض في الطرح الجديد لا تتناسب مع ظروفها الحالية؛ لكونها في محافظة أخرى، فعرض عليها أحدُ الأشخاص أخذَ ترتيبها (الرقم الذي يخُصها)، بحيث تُعلِّم له على قطعة الأرض التي يريدها، وذلك في مقابل إعطائها المبلغ الذي دفعَته، بالإضافة إلى مبلغ آخر زائد عليه (over)، فهل هذا المبلغ الزائد حلال أم حرام؟
ما حكم إعطاء أحد المشتركين في الجمعية مبلغا من المال للتنازل عن دوره؟ فقد اشترك رجلٌ في جمعية شهريَّة، وموعد تسلُّمه لدَوْرِه فيها سوف يكون بعد ستة أشهر، فطلب من الذي سيتسلَّم الجمعية بعد شهرين أن يعطيه دَوْرَه فيها، فوافق صاحب الدَّوْر المتقدِّم على ذلك، غير أنَّه اشترط عليه أن يأخذ منه مقابل ذلك مبلغًا من المال، فهل يجوز ذلك شرعًا؟