قراءة الفاتحة في بداية مجالس الصلح ومجالس العلم والفتوى

تاريخ الفتوى: 08 يناير 2018 م
رقم الفتوى: 6415
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
قراءة الفاتحة في بداية مجالس الصلح ومجالس العلم والفتوى

ما حكم قراءة الفاتحة في بداية مجالس الصلح ومجالس العلم والفتوى؟ حيث جرت العادة والعرف على قراءة سورة الفاتحة في بداية مجالس الصلح أو مجالس العلم والفتوى من باب التبرك بها، وعلى نية تيسير الأمور وحصول الفتوح؛ فما حكم ذلك شرعًا؟

قراءة سورة الفاتحة في بداية مجالس الصلح، أو مجالس العلم والفتوى أو غير ذلك من الأمور المهمة- أمرٌ جائز شرعًا، ويُعدُّ من جملة فضائل الأمور وأحسنها؛ وعلى ذلك جرى عمل سلف الأمة وخلفها من غير نكير؛ فكانوا يقرؤونها لقضاء الحاجات وحصول المهمات.

قراءة الفاتحة في بداية مجالس الصلح، أو مجالس العلم والفتوى، أو غير ذلك من مهمات الناس- هو أمرٌ مشروعٌ بعموم الأدلة الشرعية المتكاثرة التي تدلُّ على خصوصية الفاتحة في إنجاح المقاصد وتيسير الأمور، وقضاء الحوائج وإجابة الدعاء؛ فقد دلت الأدلة الشرعية على أنَّ فيها من الخصوصية ما ليس في غيرها؛ فمن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام مسلمٌ وغيره، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ؛ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَـرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي-، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».

فإعطاء الله تعالى للعبد سؤله عام في هذا الموضع، كما أنَّ متعلَّق الاستعانة محذوف، وهذا يقتضي الإطلاق، فيدلُّ على مشروعية نية الاستعانة بالله في كل شيء بقراءة الفاتحة.

قال الشيخ ابن عبد الهادي الحنبلي في رسالته التي سمّاها "الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور" -في "جمهرة الأجزاء الحديثية" (ص: 372، ط. مكتبة العبيكان)-: [احتج بعضهم من هذا الحديث على أنه ما قرأ أحدٌ الفاتحةَ لقضاء حاجة وسأل حاجته إلا قُضِيَتْ] اهـ.

وقال العلامة محمد بن علان الصديقي الشافعي في كتابه "دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" (6/ 200، ط. دار الكتاب العربي): [يجوز كونُها للاستعانة؛ أي: «لن تقرأ» مستعينًا «بحرف» أي جملة «منهما» على قضاء غرض لك «إلا أُعطِيتَه» كيف لا والفاتحة هي الكافية؟] اهـ.

وعلى ذلك جرى فعل السلف الصالح من غير نكير؛ فأخرج أبو الشيخ في "الثواب" عن عطاءٍ رحمه الله تعالى أنه قال: "إذا أردتَ حاجةً فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تُقْضَى إن شاء الله".

قال العلاّمة مُلَّا علي القاري الحنفي في "الأسرار المرفوعة" (ص: 253، ط. مؤسسة الرسالة): [وهذا أصلٌ لِمَا تعارف الناس عليه مِن قراءة الفـاتحة لقضاء الحاجات وحصول المهمات] اهـ.

وكان الشيخ ابن القيم الحنبلي يستحسن قراءة الفاتحة للمفتي عند الإفتاء، ويَنقل ذلك عن بعض السلف، مع عدم ورود شيءٍ من ذلك بخصوصه في السنة؛ فيقول في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (4/ 198، ط. دار الكتب العلمية): [حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح: «اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السمواتِ والأرضِ، عالِمَ الغيبِ والشهادة، أنت تَحكُمُ بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدِني لِمَا اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».. وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.. وكان بعضهم يقرأ الفاتحة، وجربنا نحن ذلك فرأيناه أقوى أسباب الإصابة] اهـ.

فقراءة الفاتحة في بداية مجالس الصلح أو مجالس العلم والفتوى أو غيرها على نية التيسير أمرٌ مستحسنٌ شرعًا؛ وعلى ذلك جرى عمل السلف والخلف؛ حتى صنف الشيخ يوسف بن عبد الهادي الحنبلي الشهير بابن المِبْرَد رسالةً في ذلك سمّاها "الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور" -وقد طبعت ضمن "جمهرة الأجزاء الحديثية" (من ص: 371 إلى ص: 375، ط. مكتبة العبيكان)- نقل فيها كلام العلامة ابن القيم السابق إيراده من كتابه "زاد المعاد"، ثم يقول معقبًا عليه (ص: 374-375): [وقد شاهَدْتُ أنا من نجاح الأمور بها أمرًا عظيمًا؛ فقَلَّ حاجةٌ من الحوائج تَعْرِضُ لي -من الحوائج الدنيوية والأخروية- فأقرؤها عليها إلا قُضِيَتْ ونجح أمرُها، وكم من حاجةٍ تعسَّرَتْ، واسْتَدَّتْ طُرُقُها، وحال دونها الموانعُ، فقرأتُها لنجاحها فقُضِيَـتْ وعادت أَتَمَّ ما كانت، وكم مِنْ أمرٍ تعسَّر فقرأْتُها له فتقشَّعَتْ غيومُه، وزالت سُحُبه، وأنارت شموسُه.. وهي سورة عظيمة؛ فعليك –رَحِمَكَ اللهُ- بالإكثار منها على أمورك وحوائجك وأدوائك ومهماتك وكل ما عَرَض لك، وتأمَّلْ ذلك تَجدْ منه ما يظهر لك. وهي سورةٌ فضائلُها كثيرةٌ، وأسرارُها لا تُحصَى، وإنما يَعْرِفُ الجوهَر أربابُه، والمَسْكَنَ أصحابُه، والمعلِّمَ طُلاَّبُه، وبالله الاستعانة، وهو ولي التوفيق] اهـ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تصدر غير الإمام والخطيب الراتب للخطابة والإمامة؟ لو كان الإمام في مسجد المنطقة عالِمًا ومفتيًا وهو يعظ وينصح الناس قبل صلاة الجمعة والخطبة فمن يستحق أن يقوم بالخطابة والوعظ: الرجل الذي عينَّاه للإمامة في المسجد، أم الرجل الذي يشتغل في التبليغ ونشر الدين؟


ما عدد ركعات صلاة التراويح؟ وهل قراءة القرآن أفضل بين كل أربع ركعات في فترة الاستراحة أو المديح والإنشاد أفضل؟


السؤال عن مدى شرعية قراءة القرآن الكريم في المكبرات الصوتية في داخل المساجد في الوقت الذي بين الأذان والإقامة في مواقيت الصلاة الخمسة. وهل ورد في سنة النبي صلي الله عليه وآله وسلم أو الصحابة أو التابعين ما يؤيد ذلك؟


ما حكم استعمال غير المسلمين لفظ الجلالة (الله) في كتبهم المكتوبة باللغة الماليزية؟ مع أنهم يعتقدون عقيدة التثليث، ويَدَّعون مع ذلك أن كلًّا من دين الإسلام ودينهم من عند الله، وأن إلهنا وإلههم واحد، وهذا التلبيس سيضلل كثيرًا من المسلمين، وخاصة في بلاد ماليزيا.


ما حكم قراءة القرآن في المآتم وسرادقات العزاء؟ وما حكم أخذِ الأجرة على هذا العمل؟ حيث إن هناك بعض الناس يزعم أن ذلك بدعة.


ما حكم دعاء المصلين أثناء صلاة القيام بقولهم: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح، نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وإقالة العثرات، وحب المساكين، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا"؟ حيث إن هناك من يقول: إنها بدعة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 فبراير 2026 م
الفجر
5 :11
الشروق
6 :38
الظهر
12 : 9
العصر
3:17
المغرب
5 : 40
العشاء
6 :59