حكم قراءة الفاتحة عند استفتاح الدعاء وعقب الصلوات المكتوبة

تاريخ الفتوى: 08 يناير 2018 م
رقم الفتوى: 6416
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
حكم قراءة الفاتحة عند استفتاح الدعاء وعقب الصلوات المكتوبة

ما حكم قراءة الفاتحة في بداية الدعاء وعقب الصلوات المكتوبة؟

يجوز شرعًا للمسلم أن يقرأ الفاتحة في بداية الدعاء وعقب الصلوات المكتوبة؛ فقد ورد في السنة النبوية المطهرة أنَّ لها فضلًا عظيمًا، وورد أيضًا أنَّ لقراءتها خصوصية في إنجاح المقاصد وتيسير الأمور، وهذا هو المعتمد في مذاهب الفقهاء.

المحتويات

 

حكم قراءة الفاتحة في بداية الدعاء

قراءةُ الفاتحة في استفتاح الدعاء أو اختتامه أمرٌ مشروعٌ بعموم الأدلة الشرعية المتكاثرة التي تدل على خصوصية الفاتحة في إنجاح المقاصد وتيسير الأمور؛ لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه في الحديث الذي رواه الإمام مسلمٌ وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ؛ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي-، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».

فإعطاء الله تعالى للعبد سُؤْله -أي مايدعو به- عام في جميع الموضع، كما أنَّ متعلَّق الاستعانة محذوف، وهذا يقتضي الإطلاق، فيدلّ على مشروعية الاستعانة بالله في كل شيء بقراءة الفاتحة عند استفتاح الدعاء.

حكم قراءة الفاتحة عقب الصلوات المكتوبة

المعتمد عند الفقهاء هو جواز قراءة الفاتحة في أدبار الصلوات المكتوبة؛ قال العلَّامة الخادمي في "بريقة محمودية" (1/ 98): [وأما قراءةُ الفاتحة أدبارَ المكتوبات فكثيرٌ فيها أقاويلُ الفقهاء:

فعن "معراج الدراية": أنها بدعةٌ، لكنها -أي هذه البدعة- مستحسنةٌ للعادة، ولا يجوز المنع.

وعن "فتاوى برهان الدين": يُكرَه قراءة الفاتحة بعد المكتوبة لكفاية المهمات جهرًا ومُخَافَتةً.

وعن "فتاوى السعدي": لا يُكرَه.

وفي "التتارخانية" و"القنية" و"الأشباه": الاشتغال بقراءة الفاتحة أولى من الأدعية المأثورة في أوقاتها، ومِن الأوقات المأثورة: أدبارُ الصلوات؛ إذْ وَرَدَ أدعيةٌ كثيرةٌ أعقاب الصلوات عن سيد السادات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات.

وفي "فصول الأسروشني": وقراءة الفاتحة أولى من الأدعية المأثورة في أوقاتها..

والذي تَحَرَّر مِن هذه النُّقُول: ترجيحُ جانب الجواز؛ لكثرة قائله، وأنَّ البدعة الممنوعة: ما لا يكون لها إذنُ إشارة ودلالة، وسورة الفاتحة سورة تعليم طريق الدعاء، وسورة المسألة، وسورةٌ نزلت لبيان طريق الأفضل من الدعاء، فأفضل الأدعية إنما يليق ويجري في أفضل الأوقات، ومِن أفضل الأوقات أدبارُ الصلوات، فلا كلامَ في أصل قراءتها] اهـ.

وجاء في "فتاوى العلاّمة الشهاب الرملي الشافعي" (1/ 160-161، ط. المكتبة الإسلامية): [(سُئِل) عن قراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات؛ هل لها أصلٌ في السنة أم هي محدثةٌ لم تُعهَد في الصدر الأول؟ وإذا قلتم محدثة؛ فهل هي حسنة أو قبيحة؟ وعلى تقدير الكراهة؛ هل يثاب قائلها أم لا؟

(فأجاب) بأن لقراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات أصلًا في السنة، والمعنى فيه ظاهرٌ؛ لكثرة فضائلها، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فاتحةُ الكتابِ معلقةٌ في العرش ليس بينها وبين اللهِ حجابٌ». وفيها من الصفات ما ليس في غيرها، حتى قالوا: إن جميع القرآن فيها، وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت علوم القرآن؛ لاشتمالها على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجماله، وعلى الأمر بالعبادات، والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم، وعلى بيان عاقبة الجاحدين.

شرف سورة الفاتحة وبيان أسمائها

ومن شرفها: أن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده، ولا تصح القراءة في الصلاة إلا بها، ولا يلحق عمل بثوابها؛ وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم، وأيضًا فلكثرة أسمائها، وكثرة الأسماء تدل على شرف المُسَمَّى، ولأن من أسمائها: أنها سورة الدعاء، وسورة المناجاة، وسورة التفويض، وأنها الراقية، وأنها الشفاء، والشافية؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنها لكل داء»، وقالوا: إذا عُلِلْتَ أو شَكَيْتَ فعليك بالفاتحة؛ فإنها تَشْفِي] اهـ.

ويدلُّ على ذلك أيضًا ما رواه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (7/ 98، ط. دار الفكر) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: "مَن قرأ بعد الجمعة فاتحةَ الكتاب و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حفظ ما بينه وبين الجمعة".

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى مشروعية الأذكار من تسبيحات وغيرها من الصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل صلاة القيام وبين كل ركعتين منها إلى أن تنتهي من صلاة الوتر. فهل مثل هذا العمل جائز؟


ما رأي الدين في الشباب الذين يأتون ويصلون الجنازة على القبر بعد الانتهاء من عملية الدفن، وذلك بحجة أنَّ المسجدَ الذي تمت فيه صلاة الجنازة يوجد به ضريحان لبعض الصالحين، وقاموا بهدم الضريحين بحجة توسعة المسجد؟

وكذلك يحرمون قراءة القرآن على القبر أثناء الدفن، ويقفون ويتراصون ويقولون: "استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل".

لذا أرجو من فضيلتكم الرد بفتوى رسمية لكي نتمكن من توزيعها، وخصوصًا نحو هدم الأضرحة، وصلاة الجنازة عند القبر، وقراءة القرآن عند القبر أثناء الانتهاء من عملية الدفن؛ لأن هذه الفئات الضالة منتشرة بقريتنا والقرى المجاورة كما تنتشر النار في الحطب.


ما مدى مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلبًا لرفع الوباء؟ وهل للإكثار منها أثرٌ في الوقاية من العدوى؟


هل عدد آيات الفاتحة توقيفي أم اجتهادي؟ فقد اشتهر بين المسلمين أن عدد آيات القرآن الكريم توقيفي لا مدخل فيه للاجتهاد مع أنه يوجد الاختلاف في عدد آيات الفاتحة؟


هل صيغة التكبير المعروفة في العيدين تُعَدُّ بدعة؟


ما حكم إقامة العزاء وإحضار القراء لقراءة القرآن جهرًا؟ وهل إقامته لها مدة معينة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32