ما حكم تخصيص كل يوم من أيام رمضان بدعاء معين؟ فأنا أشترك مع زملائي في العمل داخل مجموعة على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، وأحيانًا ينشر أحدنا حكمة أو حديثًا أو دعاء ونحو ذلك، وقبل دخول شهر رمضان بأيام نشر أحد المشاركين في المجموعة مقالة طويلة بعنوان: "ثلاثون دعاء لأيام رمضان"، وعندما قرأناها وجدنا دعاء اليوم الأول، ثم دعاء اليوم الثاني.. وهكذا حتى اليوم الثلاثين، فأنكر عليه أحد الزملاء ذلك الأمر بحجة أن تخصيص كل يوم بدعاء معين يُعَدُّ بدعة لم ترد في السُّنَّة، فما حكم الشرع في ذلك؟
كتابة بعض الناس على مجموعات التواصل الاجتماعي أدعية لشهر رمضان، وذلك على هيئة دعاء لكلِّ يوم؛ وذلك لتذكير المشاركين بهذه العبادة- أمر جائز شرعًا في كل الأوقات والأحوال.
المحتويات
مِن أحب العبادات والطاعات إلى الله تعالى: الدعاء، فقد أمر المولى سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بأن يخلصوا له الدعاء، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].
قال الإمام البغوي في "معالم التنزيل" (7/ 156، ط. دار طيبة): [أي: اعبدوني دون غيري أجبكم وأثبكم وأغفر لكم، فلما عبَّر عن العبادة بالدعاء جعل الإنابة استجابة] اهـ.
ولا شك أنَّ الدعاء ذكر لله، والذكر مشروع في كلِّ زمان ومكان، وعلى أيِّ هيئة كانت، وفي كلِّ الأحوال، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
يقول الإمام النسفي في "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (1/ 392، ط. دار الكلم الطيب): [﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ فرغتم منها، ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾، أي: دوموا على ذكر الله في جميع الأحوال] اهـ.
بخصوص ما جاء في السؤال من أن بعض الناس يكتبون دعاءً من الأدعية الواردة في القرآن الكريم أو السُّنَّة النبوية المطهرة أو كان من مجربات الصالحين كلَّ يوم من أيام رمضان على مجموعات التواصل الاجتماعي ليذكر الناس بهذه العبادة، فهو أمر محمود شرعًا، وله أصل في السُّنَّة النبوية من تخصيص بعض الأيام بعبادةٍ معينةٍ؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا"، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفعله. متفقٌ عليه، واللفظ للبخاري.
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (9/ 171، ط. دار إحياء التراث العربي): [وقوله: "كلَّ سبت": فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة، وهذا هو الصواب وقول الجمهور] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 69، ط. دار المعرفة): [وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه: دلالة على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة والمداومة على ذلك] اهـ.
إنكار البعض لجواز تخصيص كلِّ يومٍ من أيام رمضان بدعاء معين لتذكير الناس بهذه العبادة بحجة أنها بدعة لم ترد في السُّنَّة -أمرٌ غير صحيح ومردود عليه؛ فالعلماء حين تكلموا على البدعة ذكروا أنها ما حَدَثَ مِمَّا لا أصل له في الشرع يَدُلُّ عليه، وأما ما كان له أصلٌ في الشرع يَدُلُّ عليه فليس ببدعةٍ شرعًا وإن كان يُسَمَّى بدعةً لغة.
قال الإمام أبو بكر ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (10/ 147، ط. دار الكتب العلمية): [ليس المحدث والبدعة مذمومًا للفظ "مُحدَثٍ" و"بدعةٍ" ولا لمعناها، فقد قال الله تعالى: ﴿مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ﴾ [الأنبياء: 2] وقال عمر: "نِعْمَت البدعةُ هذه"، وإنما يُذَمُّ مِن البدعة ما خالف السُّنة، ويُذَمُّ مِن المحدثات ما دعا إلى ضلالة] اهـ.
وقد قسَّم العلماء المحققون البدعة إلى بدعةٍ حسنة وبدعة سيئة، أو: إلى بدعة ضلالة وبدعة هدى، فبدعة الهدى هي التي توافق تعاليم الإسلام وأصول الشريعة، وهي المرادة في حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ» أخرجه مسلم.
وأما بدعة الضلالة فهي التي لا تتفق مع مقاصد الشريعة وأصولها، وهي التي عناها الرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» أخرجه مسلم.
وكذا في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» أخرجه الترمذي في "جامعه".
وبهذا الفَهم للأحاديث المذكورة والجمع والتوفيق بين نصوصها سار أئمة الإسلام وفقهاء الأمة.
قال الإمام النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" (3/ 22، ط. دار الكتب العلمية): [البدعة (بكسر الباء) في الشرع هي: إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة، قال الشيخ الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في آخر كتاب "القواعد": البدعة منقسمة إلى: واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة] اهـ.
وما يقوم به البعض من كتابة منشورات على مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي تشتمل على حكمة أو حديث أو دعاء -نحو: "ثلاثون دعاء لأيام رمضان" كما في واقعة السؤال- يعد من الأمور المحمودة شرعًا، والبدع الحسنة التي لها أصل في الشرع الشريف، وتذكير الناس بالدعاء والذكر والقرب من المولى سبحانه، وذلك في ظل انشغال الناس بأعمالهم وقضاء حوائجهم ومواجهة أعباء الحياة: أمر مستحب شرعًا يثاب عليه فاعله، فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: «مَا عِنْدِي»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أخرجه مسلم.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (13/ 39): [فيه فضيلة الدلالة على الخير، والتنبيه عليه، والمساعدة لفاعله، وفيه فضيلة تعليم العلم، ووظائف العبادات، لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم، والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابًا بذلك الفعل، كما أن لفاعله ثوابًا، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء] اهـ.
بناء عليه وفي واقعة السؤال: فإن كتابة بعض الناس على مجموعات التواصل الاجتماعي أدعية لشهر رمضان، وذلك على هيئة دعاء لكلِّ يوم؛ وذلك لتذكير المشاركين بهذه العبادة- أمر جائز شرعًا في كل الأوقات والأحوال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
جمعية خيرية تخضع لأحكام قانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية، وتمارس الجمعية العديد من الأنشطة، وتسأل عن الحكم الشرعي في الآتي:
- جمع الزكاة والصدقات للصرف منها على علاج الفقراء والمساكين، والقوافل الطبية، وإنشاء العيادات، وتوفير الأجهزة الطبية اللازمة، وتوفير مواد الإغاثة اللازمة في حال الأزمات والكوارث.
- جمع الزكاة والصدقات والصرف منها على المساعدات الخارجية، وبالأخص إغاثة غزة والسودان.
- جمع زكاة الفطر وصكوك الأضاحي وصرفها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة.
ما حكم صلاة الجمعة بخطبة واحدة بغير اللغة العربية في دولة لا تتحدث العربية؟ فقد سافر رجلٌ إلى إحدى الدول التي لا تتحدث العربية للعمل، وأقام في إحدى المقاطعات التي يسكنها المسلمون، وعند دخوله المسجد لأداء صلاة الجمعة وَجَد الخطيب يلقي الخُطبة بغير اللغة العربية، كما أنه اقتصر فيها على خُطبة واحدة، ويسأل: ما حكم صلاتهم الجمعة بهذه الكيفية المذكورة؟
نرجو بيان الحكم الشرعي في طبع آية من آيات القرآن الكريم على العملات المتداولة بين الناس.
هل الدعاء للميت بعد دفنه يكون سرًّا؟ أم يجوز الجهر به؟ حيث كثر الخلاف بين الناس في هذا الأمر.
ما حكم القنوت في صلاة الفجر؟ وما الحكم إذا فعله الإمام الراتب في صلاة الفجر دائمًا هل يكون ذلك مخالفًا للسنة؟ وما حكم القنوت في غير صلاة الفجر من الصلوات المكتوبة؟
ما حكم إلقاء موعظة على القبر بعد دفن الميت؟ حيث تُوفّي قريب من أقاربي، وشيَّعنا جنازته إلى أن وصلنا للقبور ودفنَّا الميت، فقام الشيخ بإلقاء موعظة بعد الدفن، فاختلف أحد المشيعين ورفع صوته، وقال: هذه بدعة. فما حكم الخطبة والموعظة على المقابر بعد الدفن وقبل الدعاء للميت؟